لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها

لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها
TT

لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها

لدغات الثعابين... مراجعة طبية لفهم آليات تأثيراتها

يمثل التسمم بلدغات الثعابين مشكلة صحية مهمة في كثير من أنحاء العالم. ويحدث ذلك في المناخات الاستوائية والمعتدلة وفي جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية.
وضمن عدد 6 يناير (كانون الثاني) الحالي من مجلة «نيوإنغلاند جورنال الطبية NEJM»، عرض باحثون من جامعة نيومكسيكو مراجعتهم العلمية لأحدث ما جرى التوصل إليه في الأوساط الطبية حول الآليات المرضية في هذه المشكلة الصحية.
وأفاد الباحثون في مقدمة عرضهم العلمي بأنه «في جميع أنحاء العالم، يصل العدد التقديري للوفيات السنوية بسبب سم الثعابين، إلى ما يفوق 130 ألف حالة وفاة، أي إنه مشابه لتقدير عدد الوفيات العالمية بمرض السل المقاوم للأدوية (Drug - Resistant Tuberculosis) ومرض الورم النخاعي المتعدد (Multiple Myeloma). ويمكن أن تؤدي الرعاية الطبية المتأخرة أو غير الكافية أو عدم توفر مضادات السموم، إلى إعاقة دائمة؛ (على سبيل المثال؛ بتر الأطراف والعمى)». وأضافوا: «وفي عام 2019، أنشأت منظمة الصحة العالمية (WHO) برنامجاً لخفض عدد الوفيات والإعاقات المرتبطة بلدغ الثعابين إلى النصف بحلول عام 2030، وتشمل جوانبه الرئيسية الجهود الوقائية وتحسين العلاجات وتحسين الوصول إلى الرعاية».

- سموم الثعابين
وفي الأصل؛ تعدّ الثعابين من الحيوانات المفترسة، وتُخضع فرائسها من خلال التضييق والعض العدواني والمضغ أو باستخدام السم (Venom). وتختلف آلية توصيل السم بين المجموعات الرئيسية من الثعابين.
والثعابين في العموم تتجنب الاتصال البشري عن طريق التراجع أو الاختباء. وتمتلك العديد من أنواع الآليات الدفاعية (على سبيل المثال، خشخشة الأفعى الجرسية وغطاء الكوبرا) لدرء الكائن الحي الذي تنظر إليه على أنه تهديد لها. ولكن يمكن أن يلدغ شخص ما من قبل ثعبان لأسباب عدة؛ منها أسباب عرضية نتيجة الوصول إلى الثعبان دون انتباه، أو الخطو دون النظر، أو التدحرج على ثعبان أثناء النوم، أو عدم إدراك وجود ثعبان بسبب ضعف السمع أو الرؤية. كما يمكن أن يؤدي التعامل مع الثعبان السام من قبل شخص عديم الخبرة أو عند الإهمال أو عدم الانتباه أو الثقة المفرطة، إلى الإصابة بلدغة الأفاعي. واللدغات الأكثر شيوعاً هي تلك التي تصيب الأطراف، خصوصاً الأطراف العلوية.
وتفيد المصادر العلمية بأنه من آلاف أنواع الثعابين على الأرض، فإن نحو 400 نوع منها فقط هو سام؛ الأمر الذي يؤكده الأطباء في «مايو كلينك» بقولهم: «معظم الأفاعي ليست خطرة على البشر. فالسام منها نسبته 15 في المائة في مختلف أنحاء العالم، و20 في المائة بالولايات المتحدة. وقد تسبب لدغات هذه الأفاعي إصابات خطيرة، وقد تُسبب الموت أحياناً».
وطريقة اللدغ تختلف فيما بين أنواع الأفاعي؛ إذ منها أنواع تلدغ من خلال العض بالأنياب (الأشبه بالإبرة المستقيمة) التي تحقن السم داخل الفريسة مباشرة. وأنواع أخرى أقل سمية وأسهل في تخلص الإنسان منها، وهي التي تعتمد مسك الفريسة بأنيابها (ذات الانحناء) فترة حتى تضمن مرور السم إلى جسم الضحية. وفي النوعين كليهما، توجد الغدد المنتجة للسم في منطقة الرأس، وهي متصلة بأنابيب؛ إما مع الأنياب وإما خلفها. ولكن تجدر ملاحظة أن اللدغ ليس هو الطريقة الوحيدة لأنواع من الثعابين في إيصال السم للضحية، بل هناك طريقة «البخّ»؛ إذ تستطيع بخ السم أمتاراً عدة، ليصل السم إلى عيني فريستها، ويصيبها بالعمى.

- أعراض اللدغات
يقول الأطباء في «مايو كلينك»: «يحدث معظم لدغات الثعابين في الأطراف. الأعراض الشائعة للدغة الثعبان غير السام هي الشعور بألم ووجود خدوش في موضع اللدغة. وعادة، بعد التعرض للدغة من ثعبان سام، يصبح هناك ألم حارق شديد في موضع اللدغة في ما بين 15 و30 دقيقة. ويمكن أن يتطور ذلك ويتسبب في حدوث تورم وكدمات في الجرح وعلى طول الذراع أو الساق. تتضمن العلامات والأعراض الأخرى الغثيان وانقطاع النفس وشعوراً عاماً بالضعف وكذلك تتضمن طعماً غريباً في الفم. وفي بعض الأحيان، يمكن أن يلدغ الثعبان السام دون حقن/ إفراز السم (لدغة جافة). ونتيجة هذه اللدغات الجافة هي تهيج في موضع اللدغة».
وفي جانب الآلية الفيزيولوجية المرضية للدغات الأفاعي السامة، أوضح الباحثون من جامعة نيومكسيكو أن ليست كل لدغات الثعابين السامة تنطوي على تأثيرات سُمّية؛ بل قد تحدث اللدغات «الجافة» في ما بين اثنين و50 في المائة من الحالات (وفق تفاوت نتائج الدراسات الطبية في مناطق مختلفة من العالم). ولكن عندما يحدث التسمم بالسم، تعتمد التأثيرات الإكلينيكية على نوعية المواد الكيميائية السامة الموجودة في سم الأفعى.
وفي العموم؛ يحتوي سم الأفعى على مجموعة من المركبات الكيميائية الضارة، التي يمكن أن تحدث تأثيرات إكلينيكية «موضعية» في مكان العض ووصول السم في منطقة العض (كالألم والتورم والعمى ونخر الجلد)، أو يمكن أن تكون «جهازية» تنتشر في أعضاء عدة بالجسم، وتتراوح بين خفيفة وقاتلة.

- تأثيرات السموم
وللتوضيح؛ ثمة نوعان من التأثيرات المرضية «الجهازية» لسم الأفاعي... الأول: تأثيرات سُمية عصبية، والنوع الآخر يطال الأوعية الدموية وسائل الدم والقلب.
* السم الذي يطال الأوعية الدموية وسائل الدم والقلب: يحدث تأثيره عبر «إنزيمات بروتينية معدنية (Metalloproteinases)»، ويتسبب في تأثيرات ضارة في كل من الأوعية الدموية وسائل الدم والقلب؛ وتحديداً في عمليات تخثر (تجلط) وتكسير مكونات الدم، وتلف الأوعية الدموية، والنزف، وضعف عمل القلب.
وثمة شكلان من اضطرابات تجلط (تخثر) الدم الناتجة عن سموم الأفاعي؛ أحدهما زيادة حدوث تخثر الدم، والآخر فقدان تلك القدرة لدى الدم.
وفي الشكل الأول، يمكن أن يؤدي سم الأفعى إلى حدوث «النوبة القلبية (Myocardial Infarction (احتشاء عضلة القلب)»، أو السكتة الدماغية، أو الجلطة في شرايين مناطق أخرى بالجسم. ووفق ما أفاد به الباحثون: «الآليات المقترحة لاحتشاء عضلة القلب تشمل نقص حجم الدم، وحالة الصدمة، وتخثر جلطة الدم داخل الشريان التاجي، وتأثيراً مباشراً للسم على خلايا عضلة القلب، وانخفاض القدرة على حمل الأكسجين، وتضيق الأوعية، ونخر عضلة القلب، وترسب الثرومبين في الأوعية الدموية الدقيقة. وقد تكون السكتات الدماغية إما نزفية (Hemorrhagic Stroke) وإما إقفارية (Ischemic Stroke) (نتيجة انسداد أحد شرايين الدماغ)، ولكن السكتات الدماغية الإقفارية أكثر انتشاراً».
وفي الشكل الثاني، تعمل السموم المحفزة للتجلط في سم الثعابين، على استهلاك مكونات كيميائية تسمى «عوامل التخثر الدموي (Clotting Factors)» في الجسم، وهي الحالة التي تُسمى طبياً «اضطرابات التخثر الاستهلاكية (Consumption Coagulopathy)»، مما يؤدي إلى استنفاد تلك العوامل في «سلسلة التخثر (Clotting Cascade)»، وهو بالتالي ما قد يؤدي إلى نزف تلقائي أو غير متحكم فيه.
وتختلف سموم (Venoms) الأنواع المختلفة من الثعابين في مدى تأثيرها على عوامل التخثر. ويجري تصنيف السموم الموجودة في سم الأفعى التي تعزز استهلاك تجلط الدم وفقاً لمكان تأثيرها على أي منطقة من «سلسلة التخثر».
* التأثيرات السُمية العصبية (Neurotoxin): تحدث عبر تسبب المواد البروتينية بالسم في تكسير مادة «استيل كولين». ومادة «استيل كولين» مهمتها المساهمة في تنظيم عمليات انقباض العضلات، وبالتالي؛ فإن السم يؤدي إلى انقباض وتقلص العضلات فترات طويلة، وبالتالي لا تستطيع الفريسة التحرك أو التنفس، وتُصاب بالشلل. وقال الباحثون: «الشلل العصبي العضلي هو أحد الاضطرابات الإكلينيكية الرائدة بسبب تسمم الأفاعي». وأوضحوا أنه عند التقاء العصب بالعضلة، هناك 3 مناطق: منطقة في العصب نفسه، ومنطقة شبكة التقاء العصب بالعضلة، ومنطقة في العضلة نفسها. وأوضح الباحثون: «وقد يتسبب أي نوع من السموم العصبية في حدوث شلل، يتطور إلى اختلال في مجرى الهواء وقصور تنفسي يهدد الحياة. وباستخدام (مضادات السموم Antivenom)، قد تتم إزالة حالة الشلل الناجمة عن السموم العصبية المؤثرة على منطقة ما بعد المشبك (Postsynaptic) وما قبل المشبك (Presynaptic)، وبشكل تدريجي؛ لأنها تظل متاحة للتحييد عن طريق مضادات السموم. ولكن نظراً؛ لأن السموم العصبية داخل الخلايا لا تكون متاحة للتحييد، فإن التأثيرات لا يمكن عكسها بسهولة. وقد تكون هناك حاجة إلى دعم الجهاز التنفسي المطول بمجرد حدوث خلل في الجهاز التنفسي».

- خطوات للإسعافات الأولية من لدغة الأفعى
> يقول الأطباء في «مايو كلينك»: «إذا لدغتك أفعى سامة، فاتصل على الفور برقم الطوارئ المحلي في مدينتك أو بلدك، خصوصاً إذا تغير لون موضع اللدغة، أو بدأ في التورم، أو شعرت بألم فيه. ولدى العديد من غرف الطوارئ أدوية مضادة للتسمم قد تساعدك».
ويعرضون الخطوات التالية أثناء انتظار المساعدة الطبية إن أمكن، للتعامل مع الحالة بكفاءة واقتدار:
- ابتعد عن المكان الذي تعرضت فيه للدغة الأفعى.
- ابقَ هادئاً وساكناً للمساعدة في إبطاء انتشار السم.
- اخلع الحلي وقطع الملابس الضيقة قبل أن يبدأ الجسم في الانتفاخ.
- اتخذ وضعية تكون فيها اللدغة عند أو تحت مستوى قلبك إن أمكن.
- نظف الجرح بالماء والصابون.
- غَطّ الجرح بضمادة نظيفة وجافة.
- لا تستخدم الأربطة الضاغطة ولا الثلج.
- لا تفتح الجرح أو تحاول مص السُم.
- لا تتناول الكافيين أو المشروبات الكحولية؛ حيث يمكن أن تسرع من امتصاص الجسم للسُم.
- لا تحاول الإمساك بالثعبان؛ بل حاول أن تتذكر لونه وشكله بحيث يمكنك وصفه، فهذا سيساعد في علاجك.
- إذا كان لديك هاتف ذكي؛ ولن يؤخرك هذا الأمر عن طلب المساعدة، فلتلتقط صورة للثعبان من مسافة آمنة للمساعدة في تحديد نوعه.

- استشارية في الأمراض الباطنية


مقالات ذات صلة

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

صحتك المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

في الوقت الذي يبحث ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على سكر الدم، تكشف الدراسات أن توقيت ممارسة الرياضة عامل مؤثر في هذا السياق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنثى بالغة من نوع قراد النجم الوحيد وهي تزحف على عشب في عام 2023 (مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها في الولايات المتحدة - أ.ب)

حساسية نادرة وخطيرة تجاه اللحوم… كيف تنشأ متلازمة ألفا-غال؟

تعتبر متلازمة ألفا-غال (Alpha-gal syndrome) نوعاً من الحساسية الناتجة عن لدغات حشرة القُراد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحفاظ على مستويات مرتفعة من فيتامين «سي» في الجسم قد يحمي الدماغ من التدهور المرتبط بالتقدم في العمر (رويترز)

فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر

قال موقع «ميديكال نيوز توداي» إن فيتامين سي قد يساعد في الحفاظ على حجم المادة الرمادية في الدماغ مع تقدمنا في العمر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الحنطة السوداء تحتوي على مجموعة من العناصر المفيدة لصحة القلب (بيكسلز)

6 فوائد صحية لتناول الحنطة السوداء بانتظام

في السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالأغذية النباتية الغنية بالعناصر الغذائية، لما لها من دور في دعم الصحة العامة والوقاية من عديد من المشكلات الصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مخلل الملفوف التقليدي يُعد من الأطعمة المخمرة التي تحتوي على أنواع متعددة من بكتيريا حمض اللاكتيك (بيكسلز)

5 أطعمة بسيطة بفوائد كبيرة: كيف تعزِّز صحة أمعائك يومياً؟

ازداد الاهتمام مؤخراً بما يُعرف بـ«الأطعمة الوظيفية»، وهي أطعمة لا تقتصر فوائدها على تزويد الجسم بالعناصر الغذائية الأساسية؛ بل تمتد لتشمل دعم وظائف حيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
TT

اكتشف تأثير المشي اليومي على صحة القلب

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)
يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL) ورفع نسبة الجيد (HDL) (بيكساباي)

يُسهم المشي اليومي بشكل كبير في تقوية القلب عن طريق خفض ضغط الدم، وتقليل نسبة الكوليسترول الضار (LDL)، ورفع نسبة الكوليسترول الجيد (HDL). تُشير الأبحاث إلى أن 30 دقيقة فقط من المشي السريع يومياً يُمكن أن تُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة تصل إلى 30 في المائة.

ويقول طبيب القلب في مستشفى ماساتشوستس العام بريغهام، الدكتور هشام سكالي: «لطالما كان المشي ضرورياً لصحة الإنسان وبقائه، بدءاً من تقاليد الصيد وجمع الثمار وصولاً إلى العمل في المزارع. لكننا نعيش نمط حياة خاملاً منذ مائة عام، مما أدى إلى ارتفاع معدلات أمراض القلب والسكتة الدماغية والنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم والكوليسترول»، وفق موقع مؤسسة «ماس جنرال بريغهام» الطبية والبحثية.

ويضيف: «المشي من الوظائف الحيوية الضرورية لأجسامنا، ويمكن أن يُساعد في الوقاية من هذه الأمراض». إنه أمر طبيعي، ولا يزال بنفس أهميته للبقاء على قيد الحياة اليوم كما كان قبل مائة عام.

كيف يُفيد المشي قلبك؟

تشمل فوائد المشي المنتظم للقلب والأوعية الدموية ما يلي: خفض الكوليسترول، وخفض ضغط الدم، وتقليل خطر الوفاة المبكرة، وتحسين صحة الشرايين، والوقاية من زيادة الوزن. كما أن له فوائد أخرى عديدة، منها: زيادة الطاقة، وتحسين المزاج، والمساعدة على صفاء الذهن، وتحسين جودة النوم، والوقاية من أمراض أخرى، مثل: السكري، والخرف، وبعض أنواع السرطان، والأمراض المعدية، وتقليل الالتهابات في الجسم، وتقليل التوتر، وتقوية العظام.

يقول الدكتور سكالي: «تتفاعل جميع هذه المشكلات الصحية مع بعضها؛ فالمرضى الذين يعانون من السمنة أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم، والمرضى الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم أكثر عرضة للإصابة بالسكري وانقطاع النفس النومي والاكتئاب. كما أنهم أكثر عرضة للإصابة بالسرطان والوفاة المبكرة. يُحسّن المشي جميع هذه المشكلات، مما يؤدي في النهاية إلى صحة أفضل».

ما مستوى النشاط البدني المطلوب؟

يُعدّ المشي وسيلة رائعة لتحسين صحتك البدنية والنفسية والاجتماعية. سواء كنت تمشي للياقة البدنية أو للمتعة أو كوسيلة نقل، فإن كل ذلك يُسهم في تحقيق إرشادات النشاط البدني الأسترالية، التي تنص على ما يلي:

يجب على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و64 عاماً السعي لممارسة 150 دقيقة أو أكثر من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً؛ أي 30 دقيقة، و5 أيام في الأسبوع.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر السعي لممارسة 30 دقيقة من النشاط البدني في معظم الأيام (ويُفضّل جميعها).

يجب على جميع البالغين تضمين يومَين من تمارين تقوية العضلات أسبوعياً.

يجب على الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر أيضاً تضمين تمارين التوازن في روتينهم الرياضي الأسبوعي، وفقاً لما ذكره موقع «heart foundation walking».

ما «النشاط البدني المعتدل»؟

يزيد النشاط البدني المعتدل من معدل ضربات القلب، ولكن يجب أن تظل قادراً على التحدث براحة. يُعدّ المشي، وتحديداً المشي السريع، وسيلة رائعة لتحقيق مستوى معتدل من النشاط البدني.

تأثير المشي على الصحة البدنية

يقلّل من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية، يساعد في التحكم بوزنك وضغط دمك ومستوى الكوليسترول لديك. كما في بعض الحالات يمنع داء السكري من النوع الثاني ويسيطر عليه، ويقلل من خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وكذلك يحافظ على كثافة عظامك، مما يقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام والكسور. كما أنه يحسّن توازنك وتناسق حركاتك، مما يقلّل من خطر السقوط والإصابات الأخرى.

تأثير المشي على الصحة النفسية

يحسّن الذاكرة والتركيز ومهارات التفكير، ويحسّن مزاجك اليومي ويمنع مشكلات الصحة النفسية، مثل الاكتئاب، وكذلك يدعم إدارته. كما يقلل من التوتر والقلق ويساعد في بناء قدرات التأقلم والمرونة.

تأثير المشي على الصحة الاجتماعية

المشي مع الآخرين يُحسّن الصحة العامة، وأظهرت الدراسات أن مجموعات المشي في الهواء الطلق تُحسّن ضغط الدم ومعدل ضربات القلب في أثناء الراحة ومستوى الكوليسترول ونسبة الدهون في الجسم ويحسن المزاج عامة.


دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
TT

دواء للإمساك يعزز الذاكرة

الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)
الاضطرابات النفسية يمكن أن تسبب ضعفاً في القدرات الذهنية (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة سريرية بريطانية عن أن دواءً يُستخدم لعلاج الإمساك المزمن قد يُسهم في تحسين الذاكرة والتركيز والقدرات المعرفية لدى أشخاص لديهم تاريخ سابق مع اضطرابات نفسية.

وأوضح باحثون من جامعتي برمنغهام وأوكسفورد في الدراسة المنشورة، الاثنين، في دورية (Psychological Medicine) أن هذه النتائج تُعد واعدة ضمن الأبحاث المتعلقة بعلاج «ضبابية الدماغ» المصاحبة للاضطرابات النفسية. و«ضبابية الدماغ» أو «التشوش الذهني» هو مصطلح يُستخدم لوصف حالة من الضعف في القدرات الذهنية، مثل بطء التفكير، وصعوبة التركيز، وتشتت الانتباه، ومشكلات الذاكرة.

وتُعد هذه الأعراض شائعة لدى المصابين بالاكتئاب والقلق. وعلى الرغم من تحسن الحالة المزاجية لدى بعض المرضى، فإن هذا الاضطراب المعرفي قد يستمر، مما يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة ويجعل إنجاز المهام الذهنية أكثر صعوبة وإرهاقاً.

وأجرى الباحثون دراسة لتقييم فاعلية دواء «بروكالوبرايد» (Prucalopride) المستخدَم لعلاج الإمساك المزمن. وشملت التجربة السريرية 50 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و40 عاماً، جميعهم لديهم تاريخ مع نوبات اكتئاب سابقة، لكنهم تعافوا منها منذ 6 أشهر على الأقل، ولم يكونوا يتناولون أي أدوية في أثناء فترة الدراسة.

وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين، الأولى تلقت جرعة 2 ملغم من الدواء، وأخرى تلقت علاجاً وهمياً، لمدة تتراوح بين 7 و10 أيام.

وخضع المشاركون قبل وبعد العلاج لسلسلة من الاختبارات المعرفية التي قيست فيها الذاكرة العاملة والقصيرة والطويلة المدى، إضافةً إلى مهارات الانتباه وسرعة المعالجة والتخطيط، فضلاً عن اختبارات في الإدراك العاطفي.

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تناولت «بروكالوبرايد» حققت تحسناً ملحوظاً في الأداء مقارنةً بالمجموعة الضابطة، حيث سجل المشاركون دقة أعلى في المهام المعرفية، إلى جانب سرعة أكبر في الاستجابة. كما لم تُسجّل الدراسة أي آثار جانبية خطيرة خلال فترة التجربة القصيرة، رغم أن الدواء يعمل أساساً على الجهاز الهضمي من خلال تحفيز حركة الأمعاء بشكل لطيف.

وقالت الدكتورة أنغهارد دي كيتس، الباحثة الرئيسية للدراسة من جامعة برمنغهام، إن المشكلات المعرفية، أو ما تُعرف بـ«ضبابية الدماغ»، تُعد من الجوانب المهمة والمهملة في الاكتئاب، وقد تستمر حتى بعد تحسن الحالة المزاجية.

وأضافت أن النتائج الأولية تشير إلى إمكانية استخدام دواء «بروكالوبرايد» لتحسين الوظائف المعرفية لدى المصابين بالاكتئاب.

ووفق فريق البحث، فإن استمرار ضعف الذاكرة والتركيز بعد التعافي من الاكتئاب يمثل مشكلة شائعة، مما يجعل هذه النتائج خطوة مهمة نحو تطوير علاجات تستهدف تحسين القدرات المعرفية وليس فقط المزاج.

وخلصت الدراسة إلى أن هذا النوع من الأدوية قد يمثل اتجاهاً واعداً لإعادة استخدام أدوية موجودة بالفعل في علاج الاضطرابات النفسية، غير أن الباحثين شددوا على ضرورة إجراء مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه النتائج بشكل علاجي واسع.


اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
TT

اكتشف أفضل وقت لممارسة الرياضة لخفض السكر في الدم

المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)
المشي الخفيف بعد الوجبات يساعد على استخدام الغلوكوز مباشرة وتقليل ارتفاعه بعد الأكل (أرشيفية-رويترز)

في الوقت الذي يبحث فيه ملايين الأشخاص حول العالم عن طرق فعالة للسيطرة على مستويات السكر في الدم، تكشف أبحاث ودراسات حديثة أن توقيت ممارسة الرياضة قد يكون عاملاً لا يقل أهمية عن نوع التمرين نفسه.

وبينما يعتقد كثيرون أن التمارين الصباحية هي الخيار الأمثل، تشير الأدلة العلمية إلى أن الحركة الخفيفة بعد الوجبات مباشرة قد تكون السلاح الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية وتحسين التحكم بالغلوكوز.

ممارسة الرياضة بعد الوجبات

أكدت تقارير صادرة عن «كليفلاند كلينك» و«الجمعية الأميركية للسكري» أن أفضل وقت لممارسة النشاط البدني من أجل خفض السكر اليومي هو خلال الفترة التي تلي تناول الطعام، إذ يساعد تحريك العضلات على استهلاك الغلوكوز الموجود بالدم فوراً وتقليل الارتفاعات الحادة بعد الوجبات.

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية-رويترز)

النافذة الذهبية تبدأ بعد الأكل بـ30 إلى 60 دقيقة

تشير دراسة منشورة في مجلة «رعاية مرضى السكري»، التابعة لـ«الجمعية الأميركية للسكري»، إلى أن مستوى السكر يبلغ ذروته عادةً خلال 30 إلى 60 دقيقة بعد تناول الطعام، لذلك فإن ممارسة المشي أو أي نشاط خفيف، خلال هذه الفترة، يمنح الجسم فرصة أفضل للتعامل مع الغلوكوز الزائد قبل تراكمه في مجرى الدم.

وأوضح الباحثون أن المشي الخفيف لمدة تتراوح بين 10 و30 دقيقة بعد الوجبات يكفي لتحقيق الغرض، دون الحاجة لممارسة أنشطة رياضية طويلة أو مُجهدة.

وأظهرت عدة دراسات علمية أن مجرد الوقوف أو الحركة الخفيفة بعد الوجبة أفضل بكثير من البقاء جالساً، إذ إن فترات الخمول الطويلة تسهم في ارتفاع السكر وتقليل حساسية الجسم للإنسولين مع مرور الوقت.

الرياضة الصباحية

رغم أن المشي أو ممارسة النشاط البدني بعد الوجبات يُعد الخيار الأكثر فاعلية للحد من ارتفاعات السكر اليومية، فإن التمارين الصباحية، خاصة قبل تناول وجبة الإفطار، تحظى باهتمام متزايد من الباحثين بسبب تأثيرها الإيجابي على الصحة الأيضية على المدى الطويل.

ويشير تقرير، نشره موقع «بب ميد PubMed»، إلى أن ممارسة الرياضة في الصباح قد تساعد الجسم على تحسين حساسيته للإنسولين، كما تسهم في تعزيز حرق الدهون كمصدر للطاقة، وتحسين كفاءة عملية التمثيل الغذائي، ودعم التحكم في الوزن، وهو أحد العوامل الرئيسية المرتبطة بالوقاية من مقاومة الإنسولين ومرض السكري من النوع الثاني.