«أوميكرون» أسرع الفيروسات انتشاراً في التاريخ

المصاب ينقل العدوى إلى 6 أشخاص في 4 أيام

مركز فحص «كورونا» قرب البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
مركز فحص «كورونا» قرب البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
TT

«أوميكرون» أسرع الفيروسات انتشاراً في التاريخ

مركز فحص «كورونا» قرب البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)
مركز فحص «كورونا» قرب البيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

«أوميكرون هو أسرع فيروس في التاريخ، ولا منافس له بين الفيروسات المعروفة»، هذا ما يؤكده الباحث روبي باتاشاريا أخصائي الأمراض السارية في المستشفى العام لولاية ماساشوستس الأميركية، في دراسة حديثة حول هذا المتحور الذي ظهر لأول مرة في جنوب أفريقيا أواخر نوفمبر (تشرين الثاني) الفائت، وأصبح سائداً في العديد من بلدان العالم.
ويقول هذا الباحث إن مقارنة بين «أوميكرون»، وفيروس الحصبة الذي يعد من أسرع الفيروسات المعروفة، تظهر أن متوسط الإصابات التي يتسبب بها هذا الأخير في غياب اللقاحات تصل إلى 15 إصابة، مقابل 6 إصابات لمتحور «أوميكرون». لكن سر سرعة «أوميكرون» يكمن في الفترة التي تعرف علمياً باسم «مرحلة التوليد»، أي تلك التي تفصل بين تحول المصاب الأول بالفيروس إلى قادر على العدوى وامتلاك بقية المصابين به لهذه القدرة. هذه الفترة لا تطول أكثر من 12 يوماً في حال فيروس الحصبة، بينما لا تتجاوز 5 أيام في حال المتحور الجديد لفيروس كورونا، أي أن إصابة واحدة بـ«أوميكرون» تؤدي إلى 6 إصابات أخرى في غضون أربعة أيام، ثم إلى 36 إصابة بعد ثمانية أيام، و216 إصابة بعد 12 يوماً، وهكذا دواليك.
ويقول باتاشاريا، إنه إذا افترضنا أن «أوميكرون» يسري فقط بين أشخاص ملقحين، أو تعافوا من المرض، وبالتالي يتمتعون بمستوى عالٍ من الحماية المناعية، فإن معدل الحالات التي يتسبب بها المصاب بهذا المتحور لا يتجاوز ثلاثة، أي على غرار الطفرة الأصلية التي ظهرت أواخر عام 2019 في مدينة ووهان الصينية، عندما كان العالم من غير دفاعات وإجراءات وقائية. لكن يضيف هذا الباحث: «لكن مع ذلك، لو طبقنا النماذج البسيطة لقياس معدلات الازدياد السريع، يتبين أن إصابة واحدة بمتحور (أوميكرون) قادرة على إصابة 14 مليون شخص بعد مرور 60 يوماً على حدوث الإصابة الأولى، مقابل 760 ألف إصابة لفيروس الحصبة بين سكان من غير حماية مناعية معينة».
أما الطبيب والمؤرخ أنتون أركوريكا، الذي يدير أبحاثاً حول الأوبئة القديمة، فهو يعرب عن ذهوله من مواصفات «أوميكرون»، ويصفه بأنه «الأشد انفجاراً وسرعة في التاريخ»، ويذكر بأن الطاعون الأسود في القرن الرابع عشر والكوليرا في التاسع عشر، اللذين نجما عن إصابة جرثومية، لم ينتشرا في العالم إلا بعد سنوات من ظهورهما. كما أن الإنفلونزا الروسية في عام 1889 التي يعتقد أنها نجمت أيضاً عن فيروس تاجي، لم تنتشر في العالم إلا بعد ثلاثة أشهر على ظهورها، وذلك على غرار الطفرة الأصلية لفيروس كورونا المستجد، سلف «أوميكرون»، الذي ظهر أواخر عام 2019 لم ينتشر على الصعيد العالمي إلا في أواخر مارس (آذار) من العام التالي.
ويذهب الرأي نفسه أيضاً العالم الوبائي ويليام هاناج مدير مركز الأمراض السارية في جامعة هارفار، الذي يقول «لا شك في أن (أوميكرون) هو الفيروس الذي ينتشر بسرعة تفوق كل الفيروسات التي أتيح لنا أن ندرسها بهذه التفاصيل حتى اليوم»، ويتوقف عند قدرة هذا المتحور على السريان بكثافة غير معهودة، كما حصل في العاصمة النرويجية أوسلو عندما تسبب وافد من جنوب أفريقيا في حفل عشاء بإصابة 81 شخصاً من أصل 117 كانوا حاضرين.
لكن إذا كانت سرعة سريان «أوميكرون» التي لا سابقة لها موضع إجماع بين العلماء، فإن ثمة شكوكاً كثيرة ما زالت تحوم حول تداعيات هذا التسونامي الوبائي على سكان العالم، خصوصاً بعد بلوغ مستوى التغطية اللقاحية مستويات عالية بين الفئات الضعيفة والمعرضة. في معظم البلدان الغربية مثلاً تجاوزت نسبة التلقيح 95 في المائة من الذين تجاوزوا السبعين من العمر، وكل الدراسات التي أجريت حتى الآن تظهر أن اللقاحات تمنع الإصابة الخطرة بهذا المتحور، كما تدل أوسع هذه الدراسات التي أشرفت عليها الباحثة في العلوم الفيروسية كورين غورت فان كاسل، من جامعة روتردام الهولندية. لكن الارتفاع السريع والحاد في عدد الإصابات زاد الضغط على وحدات العناية الفائقة في معظم المستشفيات، وأصبح يقارب نصف ما كان عليه في أسوأ مراحل الجائحة مطالع العام الحالي عندما كانت حملات التلقيح في بداياتها.
تجدر الإشارة إلى أن ويليام هاناج وروبي باتاشاريا كانا نشرا دراسة منذ أسبوعين حول صعوبة تحديد المستوى الحقيقة لخطورة «أوميكرون». وتفيد هذه الدراسة بأن البيانات الراهنة تشير إلى أن المتحور الجديد أقل خطورة من متحور «دلتا» بنسبة 25 في المائة بين غير الملقحين أو الذين لم يسبق أن أصيبوا بالفيروس، وهذا ما كان أكده التقرير الدوري الأخير لمعهد «إمبريال كولدج» في لندن. لكن يقول باتاشاريا «من المحتمل أن يكون (أوميكرون) أشد خطورة من الطفرات السابقة، مثل (ألفا) التي ظهرت في المملكة المتحدة، أواخر العام الفائت، وكانت أقل خطورة من (دلتا) بنسبة 50 في المائة. ونظراً للسرعة التي ينتشر بها (أوميكرون)، فمن المرجح أنه سيتسبب في أضرار أفدح بكثير خلال فترة زمنية أقصر».


مقالات ذات صلة

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)
أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)

الكرملين: روسيا الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار لمساعدة الفلسطينيين

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

الكرملين: روسيا الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار لمساعدة الفلسطينيين

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف (د.ب.أ)

أكد المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الجمعة، أن روسيا لا تزال الدولة الوحيدة التي قررت تخصيص مليار دولار مساعدات لفلسطين.

وقال بيسكوف للصحافيين: «روسيا هي الدولة الوحيدة في العالم التي قررت تخصيص مليار دولار مساعدات لفلسطين. وهذا أمر بالغ الأهمية، ويجب ألا ننسى هذا»، حسب وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأضاف: «لم نحدد موقفنا بعدُ بشأن مجلس السلام، ولا تزال وزارة الخارجية تعالج هذه القضية، بالتعاون مع شركائنا وحلفائنا، وتحاول معالجة هذا الأمر».

كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد صرّح بأن بلاده مستعدة للمساهمة بمليار دولار من أصولها المجمدة في «مجلس السلام» الذي يتم إنشاؤه بمبادرة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإعادة إعمار قطاع غزة وحل القضية الفلسطينية.

ووصف ترمب هذا المقترح بأنه فكرة مثيرة للاهتمام.

ووجّهت الإدارة الرئاسية الأميركية دعوات لرؤساء دول من نحو خمسين دولة للمشاركة في «مجلس السلام» بشأن غزة، وأعلنوا تسلمهم دعوة الرئيس الأميركي.

وتضم قائمة المدعوين دولاً من مختلف المناطق، من أستراليا إلى اليابان، بالإضافة إلى روسيا وبيلاروسيا.

ووفقاً لما صرحت به المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لن يكون لروسيا تمثيل في الاجتماع الأول لمجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن موقفها منه لا يزال قيد الدراسة.

وشهد منتدى «دافوس» في يناير (كانون الثاني)، مراسم توقيع ميثاق إنشاء «مجلس السلام»، بحضور الرئيس ترمب وعدد من قادة الدول، في خطوة تهدف إلى تعزيز الجهود الدولية لإرساء السلام والاستقرار في المنطقة.


مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

مذكرة لـ«الكرملين» تحدد مجالات محتملة لتعاون اقتصادي مع إدارة ترمب

صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
صورة عامة لـ«الكرملين» خلال يوم مثلج في وسط موسكو 12 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ذكرت «بلومبرغ نيوز»، نقلاً عن مذكرة داخلية بـ«الكرملين»، أن روسيا حدّدت المجالات المحتملة للتعاون الاقتصادي مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بما في ذلك احتمال العودة إلى استخدام الدولار الأميركي في المعاملات الثنائية.

وأفادت الوكالة بأن الوثيقة رفيعة المستوى، تاريخها خلال العام الحالي، تحدد سبعة مجالات تتوافق فيها الأهداف الاقتصادية الروسية والأميركية بعد أي تسوية للحرب في أوكرانيا.

وتشمل هذه المجالات التعاون في تعزيز استخدام النفط، بالإضافة إلى مشروعات مشتركة في الغاز الطبيعي والنفط البحري والمعادن الاستراتيجية التي قد تعود بالنفع على الشركات الأميركية، وفق ما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعمل الولايات المتحدة على وضع خطط لتخفيف العقوبات المفروضة على روسيا، في الوقت الذي يسعى فيه ترمب لاستعادة العلاقات مع موسكو وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

لكن مسؤولاً أميركياً قال، في يناير (كانون الثاني) الماضي، إن ترمب سيسمح بتمرير مشروع قانون العقوبات، الذي يستهدف الدول التي تربطها علاقات تجارية مع روسيا، وهو مشروع قانون يحظى بدعم من الحزبين في «الكونغرس» الأميركي.


مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
TT

مقتل وفقدان مهاجرين إثر غرق قاربهم في بحر إيجه

مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)
مهاجر يسبح بجوار قارب مطاطي مكتظ بالمهاجرين قرب شواطئ جزيرة ليسبوس اليونانية أثناء عبوره جزءاً من بحر إيجه من الساحل التركي (رويترز - أرشيفية)

قضى ثلاثة مهاجرين وفُقد أربعة آخرون بعد أن تسرب الماء لقاربهم، الخميس، في بحر إيجه، وفق ما أعلن خفر السواحل التركي.

وقال خفر السواحل، في بيان، إن 38 شخصاً آخر أُنقذوا عندما بدأ الماء يتسرب إلى القارب المطاطي، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية». وقع الحادث قبالة سواحل فوتشا على بُعد نحو 30 كيلومتراً من جزيرة ليسبوس اليونانية، وهي نقطة دخول شائعة للمهاجرين الذين يسعون للوصول إلى الاتحاد الأوروبي.

وأوضح خفر السواحل أن «عمليات البحث جارية للعثور على المهاجرين غير النظاميين الأربعة المفقودين» بمشاركة عدة سفن ومروحيات. وبحسب وكالة الهجرة التابعة للأمم المتحدة، فقد قضى أو فُقد ما لا يقل عن 524 مهاجراً في البحر المتوسط منذ بداية العام.

وفي العام الماضي، قضى أو فُقد 1873 مهاجراً حاولوا عبور المتوسط.