«سي إن إن» تسرح المذيع كريس كومو بسبب مساعدته شقيقه حاكم نيويورك السابق

أندرو كومو (يسار) وشقيقه كريس (غيتي)
أندرو كومو (يسار) وشقيقه كريس (غيتي)
TT

«سي إن إن» تسرح المذيع كريس كومو بسبب مساعدته شقيقه حاكم نيويورك السابق

أندرو كومو (يسار) وشقيقه كريس (غيتي)
أندرو كومو (يسار) وشقيقه كريس (غيتي)

أعلنت شبكة «سي إن إن» الأميركية، أمس السبت، أنها أقالت مقدم البرامج والصحافي النجم كريس كومو بعد تحقيق في مشاركته في الدفاع عن شقيقه الحاكم السابق لولاية نيويورك أندرو كومو في مواجهة اتهامات باعتداءات جنسية.
واستبعد كريس كومو من الشبكة في إطار هذه القضية قبل أيام من تسريحه.
وقال بيان نشر على الحساب الرسمي لـ«سي إن إن» على «تويتر»: «طلبنا من مكتب معروف للمحاماة إجراء التحقيق وعلقنا مهامه (كومو) بمفعول فوري»، موضحاً أنه «خلال التحقيق تم اكتشاف معلومات جديدة».
https://twitter.com/cnnbrk/status/1467258845646962690
وجاء تسريح كومو (51 عاماً) بعد نشر وثائق تكشف أن مقدم نشرات الأخبار المسائية على الشبكة الأميركية، قدم النصائح لشقيقه السياسي، الأمر الذي اعتبرته «سي إن إن» غير لائق، وفق ما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.
وكان متحدث باسم «سي إن إن» قال (الثلاثاء) إن «الوثائق التي لم نكن على علم بها قبل نشرها تثير تساؤلات جدية»، موضحاً أنها «تكشف عن مستوى من التورط في مساعدة شقيقه أكبر مما كنا نعرف».
وقال كريس كومو في رسالة نصية حسب الصحافي في «سي إن إن» براين ستيلتر «ليست هذه هي الطريقة التي أريد أن تنتهي بها مسيرتي في سي إن إن، لكنني أخبرتك بالفعل لماذا وكيف ساعدت أخي».
وأوضح كريس كومو للمحققين الذين استجوبوه في يوليو (تموز) بشأن النصائح التي قدمها لشقيقه الأكبر «إذا كنت أستطيع مساعدة أخي فسأفعل ذلك... إذا أراد أن أستمع إلى أمر ما فسأفعل ذلك... إذا أراد أن أؤثر في أمر ما فسأحاول فعل ذلك».
وفي مواجهة اتهامات باعتداءات جنسية وجهتها 11 امرأة على الأقل، اضطر أندرو كومو الحاكم القوي لولاية نيويورك لمدة عشر سنوات والذي باتت له مكانة سياسية على المستوى الوطني في 2020 بفضل إدارته لأزمة «كوفيد - 19»، للاستقالة أخيراً في أغسطس (آب).
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، وجهت إلى أندرو كومو، الحاكم السابق الذي كان والده ماريو كومو يشغل أيضاً منصب حاكم نيويورك، اتهامات بالاعتداء الجنسي على موظفة سابقة في ديسمبر (كانون الأول) 2020.
وقالت «سي إن إن» إن التحقيق مع كريس كومو مستمر.


مقالات ذات صلة

المغرب: حقوقيون يطالبون بـ«إغاثة سريعة» للعالقين في سبتة

شمال افريقيا مهاجرون تمكنوا من دخول سبتة بطريقة سرية في انتظار دورهم للحصول على طعام (د.ب.أ)

المغرب: حقوقيون يطالبون بـ«إغاثة سريعة» للعالقين في سبتة

طالبت «المنظمة المغربية لحقوق الإنسان»، بحماية الحق في الحياة، وصون كرامة المهاجرين، وحماية الأطفال والقاصرين.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
الولايات المتحدة​ الكاتبة إي جين كارول تغادر إحدى المحاكم في نيويورك (رويترز)

حكم قضائي يلزم ترمب بدفع 5.8 ملايين دولار في قضية الاعتداء على كاتبة

أمر قاضٍ أميركي بدفع 5 ملايين دولار لإي جين كارول، بعد أن خلصت هيئة محلفين إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتدى عليها جنسياً وشهّر بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب (رويترز) p-circle

بعد أشهر من الجدل... الكشف عن دوافع خطاب ميلانيا ترمب المفاجئ بشأن إبستين

أثار خطاب السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب عن قضية جيفري إبستين، في أبريل الماضي، موجة واسعة من الجدل، بعدما خرجت عن صمتها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس (رويترز) p-circle

بيل غيتس: ربما تواجدتُ في أماكن ضمّت ضحايا لإبستين

قال الملياردير الأميركي بيل غيتس، خلال شهادة مغلقة أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، إنه لم يتعامل قط مع أي من ضحايا جيفري إبستين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا مبنى جامعة الإسكندرية (الشرق الأوسط)

مصر: التحقيق في اتهامات بـ«تجاوزات أخلاقية» داخل مستشفى جامعي

فتحت جامعة الإسكندرية بشمال مصر تحقيقاً في اتهامات نشرتها طبيبة مصرية شابة عن حدوث تجاوزات أخلاقية داخل «مستشفى الشاطبي» التابع للجامعة.

رحاب عليوة (القاهرة)

«إيما» تفهم 17 لغة... ولهجة يوركشاير تهزمها

«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
TT

«إيما» تفهم 17 لغة... ولهجة يوركشاير تهزمها

«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)
«إيما» تسمع المرضى (عيادة أطباء تودينغتون)

يبدو أن الذكاء الاصطناعي بات قادراً على التحدث مع الجميع، لكن «إيما»، موظفة الاستقبال الافتراضية المستخدمة في عدد من عيادات أطباء الأسرة ببريطانيا، تواجه مشكلة غير متوقعة: لهجة يوركشاير.

وحسب صحيفة «الغارديان»، تلقت هيئة «Healthwatch Rotherham» شكاوى من مرضى في جنوب يوركشاير قالوا إن «إيما» تجد صعوبة في فهم لهجاتهم المحلية «الثقيلة». وفي بعض الحالات، كان الحل الأسرع والأكثر حسماً هو إغلاق الهاتف.

وقالت كيم غليسون، مديرة الهيئة، لـ«بي بي سي»، إن اختلاف اللهجات والنبرات في جنوب يوركشاير يمثل تحدياً للنظام. ونقلت عن أحد المرضى قوله: «لم أتمكن مطلقاً من جعلها تفهمني، وانتهى بي الأمر بإغلاق الهاتف وعدم المحاولة مجدداً لحجز موعد».

وتستخدم عيادات أطباء الأسرة «إيما» للرد فوراً على مكالمات المرضى، بهدف تقليص طوابير الانتظار الهاتفية الطويلة. وتستطيع التقنية، بحسب الشركة المطورة، التعامل مع 17 لغة إلى جانب الإنجليزية، لكنها تبدو أقل براعة عندما يتعلق الأمر ببعض اللهجات الإنجليزية المحلية.

«إيما» تفهم 17 لغة (عيادة أطباء تودينغتون)

وقالت غليسون إن الهيئة استمعت أيضاً إلى كبار السن والمحاربين القدامى، الذين أشار بعضهم إلى صعوبة التعامل مع النظام والتنقل بين خياراته. واضطر بعض المرضى إلى العودة شخصياً إلى العيادات بعدما فشلت محاولاتهم للوصول إلى الطبيب عبر الهاتف.

وترى «Healthwatch» أن المشكلة أكثر أهمية بالنسبة إلى أقل الأشخاص ثقة بالتكنولوجيا الرقمية أو المرضى من ذوي الإعاقة، مؤكدة أن عيادات أطباء الأسرة ملزمة قانوناً بتوفير «تعديلات معقولة» لمن يحتاجون إليها، ووسائل بديلة للوصول إلى الخدمات.

في المقابل، دافعت شركة «QuantumLoopAI»، المطورة لـ«إيما»، عن نظامها، مؤكدة أنه صُمم لفهم مجموعة واسعة من اللهجات وأنماط الكلام. وقالت إن «إيما» لا تتخذ قرارات طبية، وإن المكالمة يمكن تحويلها إلى موظف بشري إذا لم تتمكن من فهم المريض، كما يمكن للمتصل طلب التحدث إلى شخص حقيقي في أي وقت.

وبينما يطمح الذكاء الاصطناعي إلى التخلص من طوابير الانتظار، يبدو أن «إيما» اكتشفت أن الوصول إلى الطبيب قد يكون أسهل أحياناً من الوصول إليها. فبعد كل شيء، قد يكون فهم لهجة يوركشاير الثقيلة أصعب من التحدث بـ17 لغة!


لوحة رمسيس الثاني تثير جدلاً... والمتحف المصري يحسم «قصة الإسمنت»

لوحة رمسيس الثاني النادرة بعد إعادة عرضها بالمتحف المصري (وزارة السياحة والآثار)
لوحة رمسيس الثاني النادرة بعد إعادة عرضها بالمتحف المصري (وزارة السياحة والآثار)
TT

لوحة رمسيس الثاني تثير جدلاً... والمتحف المصري يحسم «قصة الإسمنت»

لوحة رمسيس الثاني النادرة بعد إعادة عرضها بالمتحف المصري (وزارة السياحة والآثار)
لوحة رمسيس الثاني النادرة بعد إعادة عرضها بالمتحف المصري (وزارة السياحة والآثار)

أنهى فريق الترميم بالمتحف المصري بالتحرير أعمال ترميم وصيانة لوحة من البازلت الأسود للملك رمسيس الثاني، تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وكانت معروضة في المتحف منذ أكثر من 100 عام. ونفت إدارة المتحف استخدام مادة الإسمنت في أعمال الترميم.

ووفق الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، تأتي أعمال الترميم ضمن مشروع تطوير سيناريو العرض المتحفي بالمتحف وإعادة ترتيب مقتنياته داخل سياقها التاريخي والحضاري والديني الملائم، بما يواكب أساليب العرض المتحفي الحديثة.

وأضاف أنّ طول اللوحة يبلغ 240 سنتيمتراً وعرضها 110 سنتيمترات، وأنها عُثر عليها قديماً في جزأين منفصلين، وأُخضعت في وقت سابق لأعمال تجميع وترميم.

من جهته، أشار مدير عام المتحف المصري بالتحرير، الدكتور علي عبد الحليم، إلى أنه في إطار إعادة تأهيل اللوحة بما يتلاءم مع سيناريو العرض الجديد، نُقلت إلى موقعها الحالي بين لوحتين للملك رمسيس الثاني، وأُزيلت مواد الترميم القديمة واللوح الخشبي الذي كان موضوعاً حولها خلال أعمال الترميم السابقة، وعولجت الفواصل بين أجزائها، وعُرضت بشكل حرّ، مع توفير إضاءة بانورامية ملائمة تبرز تفاصيلها.

وأكد مدير عام المتحف أنّ أعمال الترميم نفّذها اختصاصيّو الترميم بالمجلس الأعلى للآثار، وفق بروتوكولات علمية ومعايير فنية معتمدة.

ونفى عبد الحليم ما جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن استخدام الإسمنت في ترميم اللوحة، مؤكداً أن تلك المزاعم عارية تماماً من الصحة، وأنّ الإسمنت لم يُستخدم في أي مرحلة من مراحل الترميم.

وأضاف أنّ الصور المتداولة للوحة التُقطت خلال تنفيذ أعمال الترميم وقبل الانتهاء منها، وبالتالي لا تعكس حالتها النهائية بعد إتمام أعمال الصيانة والترميم.

المتحف المصري بالتحرير ينفي استخدام الإسمنت في ترميم اللوحة (وزارة السياحة والآثار)

وفي سياق منفصل، أعلنت وزارة السياحة والآثار فوز مصر باستضافة الاجتماع السنوي لمجلس إدارة اتحاد منظمي الرحلات الأميركي لعام 2027، بعدما وافق مجلس إدارة الاتحاد بالإجماع على اختيارها لاستضافة الاجتماع، المقرّر عقده في القاهرة خلال أبريل (نيسان) 2027، خارج الولايات المتحدة الأميركية.

وثمَّن وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، فوز مصر باستضافة الاجتماع، مؤكداً أنّ ذلك يعكس ثقة المؤسسات الدولية في المقصد السياحي المصري، وما يحظى به من مكانة وتقدير دوليين بوصفه أحد أهم المقاصد السياحية العالمية.

وأوضح أنّ استضافة الاجتماع تمثل فرصة مهمّة لتعزيز التواصل مع منظمي الرحلات وشركات السياحة وصناع القرار الأميركيين، وفتح آفاق أرحب للتعاون، بما يسهم في زيادة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر من السوق الأميركية، التي تُعد من الأسواق المهمة للسياحة المصرية.

ووفق فتحي، حقَّقت أعداد السائحين الأميركيين الوافدين إلى مصر خلال النصف الأول من العام الحالي نمواً بنسبة 2 في المائة، مقارنة بالمدّة نفسها من العام السابق.

ويُعد اتحاد منظّمي الرحلات الأميركي من أهم المنظّمات المهنية العاملة في مجال السياحة بالولايات المتحدة، ويضمّ نخبة من كبار منظّمي الرحلات وشركات السياحة الأميركية، ويُقدَّر عدد السائحين الذين يسافرون من خلال أعضاء الاتحاد بنحو 10 ملايين سائح سنوياً.


شبح «لوكربي» يستيقظ في دراما «نتفليكس»... مَن هو صانع القنابل مروان خريسات؟

مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)
مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)
TT

شبح «لوكربي» يستيقظ في دراما «نتفليكس»... مَن هو صانع القنابل مروان خريسات؟

مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)
مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

في دهاليز عمليات الفصائل الفلسطينية وحروب الظلِّ الاستخباراتية التي طبعت عقدَي السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، يبرز اسم مروان خريسات بوصفه من أكثر الشخصيات غموضاً وإثارةً للجدل.

الرجل الذي ارتبط اسمه بـ«هندسة الموت المحمول جواً»، ووُصف في أدبيات أجهزة الاستخبارات الغربية بـ«صانع القنابل البارع» لصالح «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» - القيادة العامة بقيادة أحمد جبريل.

مروان خريسات (حسابه على «فيسبوك»)

طوال عقود، ظلَّ خريسات لغزاً متحرِّكاً بين العواصم العالمية، اعتقلته ألمانيا الغربية ثم أطلقت سراحه في ظروف غامضة، وطارده «الموساد» الإسرائيلي، قبل أن ينتهي به المطاف مكفَّناً بأسراره في العاصمة الأردنية عمان، حيث تُوفي عن عمر ناهز الـ70 عاماً.

بين سردية «الفدائي» الذي سخَّر مهاراته الكهربائية لمواجهة الاحتلال، واتهامات الغرب له بالمسؤولية عن كوارث جوية هزَّت ضمير العالم، تنكشف فصول قصة مروان خريسات، الرجل الذي رحل وبقيت بصماته الافتراضية تلاحق ملف «قضية لوكربي» الشهيرة، ليعود اسمه بقوة مؤخراً إلى واجهة النقاشات العالمية مع تسليط الدراما الوثائقية الحديثة على «نتفليكس» الضوء على خفايا تلك الحقبة.

صورة لمروان خريسات وهو في سن 13 ربيعا يعمل على أجهزة الراديو واللاسلكي (من حسابه على «فيسبوك»)

العقل الإلكتروني في معسكرات «القيادة العامة»

بدأت الحكاية من التفاصيل التقنية الدقيقة، فخريسات، الذي كان كهربائياً وفنياً بارعاً في نشأته، انخرط مبكراً في العمل المسلح انطلاقاً من خلفيته القومية. ومع صعود الفصائل الراديكالية الفلسطينية، وجد مكانه الطبيعي داخل «الجبهة الشعبية» - القيادة العامة، التي انشقت عن الجبهة الأم، وركزت على العمليات العسكرية النوعية والعابرة للحدود.

أحمد جبريل الأمين العام لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» - القيادة العامة (رويترز)

أدرك أحمد جبريل الذي وُلد في قرية في قضاء يافا في عام 1938، وأسَّس فصيله في عام 1968 إثر انشقاقه عن «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، مبكراً عبقرية خريسات في التعامل مع الدوائر الكهربائية والمتفجرات البلاستيكية الحديثة آنذاك مثل الـ«سي 4» والـ«سيمنتكس».

لم يكن خريسات مقاتلاً في الخطوط الأمامية، بل كان يعتكف في مختبرات سرية مجهزة، يبتكر فيها أجهزة تفجير بالغة التعقيد تعتمد على الضغط الجوي أو المؤقتات الرقمية، مما جعل اختراقاته الأمنية تمثل كابوساً لأجهزة الأمن في مطارات العالم.

من طائرة «إل عال» إلى شراك الاستخبارات الألمانية

لم تكن مهارات مروان خريسات وليدة الصدفة في ثمانينات القرن الماضي، بل صُقلت في مختبرات حروب الظل الباكرة، وتحديداً في صيف عام 1972. في العاصمة الإيطالية روما، وضعت «القيادة العامة» تكتيكاً بالوجدان البشري، حيث استُغلت فتاتان بريطانيَّتان عبر خدعة عاطفية لتمرير جهاز «غراموفون» منزلي بوصفه هدية وداع قبل صعودهما على متن طائرة «إل عال» المتجهة إلى تل أبيب. داخل أحشاء ذلك الجهاز الموسيقي، زرع خريسات أولى بصماته التكنولوجية المرعبة: عبوة من المتفجرات البلاستيكية الشديدة تعمل بمؤقت الضغط الجوي (Barometric Trigger).

صُمِّم الجهاز لينفجر تلقائياً حين تبلغ الطائرة ارتفاعاً شاهقاً فوق البحر الأبيض المتوسط، ليُدفَن الحطام والأدلة معاً في أعماق المياه.

ورغم أنَّ الانفجار وقع بالفعل بعد الإقلاع بنحو 20 دقيقة محْدثاً فجوة هائلة، فإنَّ إصرار أمن المطار على شحن الجهاز في مقصورة الأمتعة السفلية بدلاً من كابينة الركاب، مَصَّ صدمة العبوة وأتاح لقائد الطائرة الهبوط اضطرارياً بسلام في روما.

صورة لجهاز راديو من حساب مروان خريسات على (فيسبوك)

كانت تلك الحادثة جرس الإنذار الأول لأجهزة الاستخبارات الدولية، التي أدركت آنذاك أنَّها تواجه عقلاً هندسياً قادراً على تحويل الأجهزة المنزلية البسيطة إلى كمائن موت ذكية تخترق جدران المطارات.

لكن الذروة الأمنية التي كادت تنهي مسيرته مبكراً حدثت في خريف عام 1988 في ألمانيا الغربية. في إطار ما عُرفت استخباراتياً بعملية «أوراق الخريف (Operation Autumn Leaves)»، نجحت السلطات الألمانية في اختراق خلية تابعة لـ«القيادة العامة» في مدينة فرانكفورت يقودها حافظ دلقموني.

أوقعت الشرطة الألمانية بخريسات ومعه سيارة مفخخة بمتفجرات مخبأة داخل أجهزة راديو وكاسيت من طراز «توشيبا بومبيت».

صورة لجهاز راديو من حساب مروان خريسات على (فيسبوك)

كانت تلك الأجهزة مصمَّمة ومعدلة بعناية فائقة لتنفجر تلقائياً عند بلوغ الطائرة ارتفاعاً جوياً معيناً بفعل تغير الضغط. غير أنَّ المثير للدهشة، والذي فتح باب التكهنات على مصراعيه، هو قيام السلطات الألمانية بإطلاق سراح خريسات بعد أيام وجيزة من توقيفه، وسط تقارير وشكوك استخباراتية غربية لاحقة تلمّح إلى أنَّه ربما كان يعمل «عميلاً مزدوجاً» يمرر معلومات حساسة للأمن الأردني والأميركي أو أطراف أخرى.

شبح «لوكربي» يعود عبر شاشة «نتفليكس»

في الـ21 من ديسمبر (كانون الأول) 1988، تفتتت طائرة «بان أم» الرحلة 103 فوق بلدة لوكربي الاسكوتلندية، مودية بحياة 270 شخصاً.

تشابهت التقارير الفنية للحادث بشكل مذهل مع الابتكارات التي ضُبطت بحوزة خريسات في ألمانيا قبل شهرين، فالقنبلة كانت مخبأة أيضاً في جهاز كاسيت «توشيبا».

مشهد من الدمار بعد التفجير الذي تعرَّضت له الطائرة الأميركية فوق قرية لوكربي الاسكوتلندية (أرشيف الشرق الأوسط)

ورغم أنَّ المسار القضائي الدولي أدان لاحقاً الليبي عبد الباسط المقرحي، فإنَّ اسم خريسات لم يغب عن التحقيقات قط.

ومؤخراً، أعادت الذاكرة الجمعية العالمية نبش ملفاته مع عرض المسلسل الدرامي الوثائقي الضخم «The Bombing of Pan Am 103» (تفجير رحلة بان أم 103) المُنْتَج بالتعاون بين هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) ومنصة «نتفليكس».

الطائرة بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكوتلندية (أ.ف.ب)

المسلسل الذي ركَّز بشكل جاد ودقيق على تفاصيل التحقيقات الجنائية والملاحقات الاستخباراتية المشتركة بين الاسكوتلنديِّين ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)، أعاد تسليط الضوء على فرضية «الخيط الإيراني - الفلسطيني»؛ حيث ظهرت الإشارة إلى مروان خريسات في سياق «العثور على شظايا الراديو المفخخ» ومقارنتها بالقنابل التي صمَّمها خريسات وصودرت في ألمانيا.

أعاد هذا الطرح الدرامي الجدل القديم إلى نقطة الصفر: هل كان خريسات هو الصانع الحقيقي والفعلي للقنبلة التي انفجرت فوق اسكوتلندا؟

الملف السري تحت وسادة الزوجة

عاش خريسات عقوده الأخيرة خلف جدران الصمت المطبق في منزله بضواحي العاصمة الأردنية عمان، رافضاً الحديث لوسائل الإعلام الغربية التي كانت تحاول ملاحقته.

وفي سنواته الأخيرة، بدأ عبر فضاء الإنترنت ينشر مذكرات ووثائق تهاجم بعض القيادات الفلسطينية، متفاخراً أحياناً بضرباته السابقة ضد مصالح إسرائيل.

بعد وفاته، عادت الإثارة لترافق اسمه مجدداً، حيث خرجت ابنته، سها خريسات، في تصريحات صحافية لوسائل إعلام بريطانية لتفجِّر مفاجأةً مدويةً.
أكدت الابنة في مقابلة حصرية أجرتها مع صحيفة «ذا ميرور» البريطانية عام 2018 بالتزامن مع الذكرى الـ30 لتفجير طائرة لوكربي، أنَّ والدها لم تكن له يد في دماء ضحايا لوكربي، لكنه ترك قبل رحيله «ملفاً سرياً كبيراً ومستندات وتسجيلات» تحتفظ بها والدتها (زوجته)، توثق بالدليل القاطع أنَّ أحمد جبريل الذي توفي في دمشق عن عمر ناهز 83 عاماً، نفَّذ عملية لوكربي بناءً على صفقة مالية ضخمة ومباشرة مع الحكومة الإيرانية.

رحل مروان خريسات، صانع القنابل الذي حيَّر أجهزة الأمن في قارتين، تاركاً خلفه إرثاً غامضاً يمزج بين دقة الإلكترونيات وصراعات المحاور السياسية، ليبقى اسماً عصياً على النسيان تلاحقه وثائق المخابرات وترصد تاريخه شاشات الدراما العالمية.