هل كثرة الألقاب التي حصدها تشافي في قطر تعني أنه نجح بالفعل؟

مدرب برشلونة الجديد سيطر على الساحة المحلية مع نادي السد لكنه فشل في دوري أبطال آسيا

تشافي (وسط) بعد فوز نادي السد بكأس الأمير (أ.ف.ب)
تشافي (وسط) بعد فوز نادي السد بكأس الأمير (أ.ف.ب)
TT

هل كثرة الألقاب التي حصدها تشافي في قطر تعني أنه نجح بالفعل؟

تشافي (وسط) بعد فوز نادي السد بكأس الأمير (أ.ف.ب)
تشافي (وسط) بعد فوز نادي السد بكأس الأمير (أ.ف.ب)

يمكن وصف الفترة التي قضاها تشافي هيرنانديز كمدير فني لنادي السد القطري بأنها فترة هيمنة مطلقة وممتعة في الداخل، لكنها كانت عبارة عن خيبة أمل كبيرة في الخارج. وفي الوقت الحالي، قد يقبل برشلونة بذلك، بعد أن ظل لبعض الوقت يحاول التعاقد مع المدير الفني الشاب، الذي قال إنه كان يبحث عن الخبرة قبل العودة إلى ناديه السابق. وأمس، قاد تشافي برشلونة لأول مرة كمدير فني.
لكن تظل هناك حالة من الجدل بشأن ما إذا كانت الـ30 شهراً التي قضاها تشافي في الدوحة تعد تحضيراً مناسباً لتولي نادٍ عملاق مثل برشلونة، خصوصاً في ظل الاختلافات الكبيرة من حيث البطولات والأندية والدول والمالكين والمشجعين ووسائل الإعلام والضغوط - وكل شيء تقريباً. فحتى في خضم السباق الشرس على البطولات والألقاب، تعد قطر بيئة مريحة نسبياً من حيث كرة القدم، ويمكن للمديرين الفنيين المجيء والرحيل بسرعة، لكن هذا يرجع أكثر إلى أهواء ورغبات ملاك الأندية وليس إلى أي موجات عارمة من الاستياء من وسائل الإعلام أو المشجعين.
وفي حالة تشافي، كانت وسائل الإعلام والجماهير سعيدة للغاية بوجوده كلاعب منذ عام 2015، عندما ساعد في رفع نسبة الحضور الجماهيري في مباريات السد بشكل ملحوظ، ثم كمدير فني اعتباراً من مايو (أيار) 2019، ومنذ ذلك الحين، تمكن المدير الفني البالغ من العمر 41 عاماً من الفوز بكل شيء يمكن أن يفوز به في قطر، لكن هذا متوقع وطبيعي بالنسبة لنادٍ لديه ما يقرب من 60 لقباً في خزينة بطولاته. وفاز بعدد من بطولات الكأس (هناك عدد كبير من بطولات الكؤوس بسبب الموسم القصير للدوري والذي يلعب فيه كل فريق 22 مباراة فقط)، كما فاز بلقب الدوري في موسم 2020 - 2021 بفارق 13 نقطة عن أقرب منافسيه.
وقاد تشافي السد لتقديم كرة قدم جميلة وممتعة، خصوصاً بعد السنة الأولى له في قيادة الفريق أو نحو ذلك، مع الالتزام ببناء الهجمات من الخلف واستغلال كل الفرص الممكنة لشن هجمات شرسة على مرمى المنافسين وإحراز أكبر عدد ممكن من الأهداف، والدليل على ذلك أن الفارق بين الأهداف التي سجلها الفريق والأهداف التي استقبلها وصل إلى 63 هدفاً الموسم الماضي. وخلال الموسم الحالي أيضاً، كان تشافي يقود السد لتقديم مستويات مثيرة للإعجاب، حيث حقق الفوز في أول ثماني مباريات، وتعادل مع الغريم التقليدي الدحيل بثلاثة أهداف لكل فريق في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، وهي المباراة التي شاهدها ممثلو نادي برشلونة من المدرجات، والتي كانت أول مباراة يفقد فيها السد نقاطاً في صراع الحصول على لقب الدوري القطري. كما خاض الفريق 36 مباراة في الدوري بدون أي خسارة، وبالتحديد منذ مارس (آذار) 2020.
إنه أمر مثير للإعجاب، لكن يجب الإشارة إلى أن السد يضم معظم النجوم الذين يلعبون في الدوري القطري، كما أن لاعبي السد يمثلون القوام الأساسي لمنتخب قطر الفائز ببطولة كأس آسيا في عام 2019، مثل أفضل لاعب في قارة آسيا في ذلك العام أكرم عفيف، وحسن الهيدوس، ورو رو، وعبد الكريم حسن، وطارق سلمان. ومن الأمور المشجعة لبرشلونة أن تشافي قد نجح في تطوير وتحسين مستويات هؤلاء اللاعبين بشكل ملحوظ.
كما ضم نادي السد عدداً من اللاعبين المحترفين المميزين القادرين على إحداث الفارق، مثل اللاعبين الدوليين في منتخب كوريا الجنوبية نام تاي هي (الذي يلعب الآن في الدحيل) وجونغ وو يونغ، لكن ربما يكون اللاعب الأبرز هو بغداد بونجاح، الذي وصل سجله التهديفي إلى أكثر من هدف في كل مباراة منذ انضمامه للنادي القطري في عام 2015. ويعد المهاجم الجزائري هو النقطة المحورية لخط الهجوم، لكن هناك لاعبين آخرين يحرزون الأهداف مثل أندريه أيو، الذي انضم للسد قادماً من سوانزي سيتي في يوليو (تموز) الماضي. لكن التعاقدات الأبرز حدثت في صيف 2020 ونقلت السد إلى المستوى التالي، فرغم كل الأهداف التي يحرزها بونجاح، يعد سانتي كازورلا أفضل مهاجم في البلاد، كما يعد لاعب خط الوسط الدفاعي البرازيلي جيلهيرمي هو المحرك الأساسي والقلب النابض للفريق.
ورغم أن مسيرة تشافي مع السد كانت مثالية على المستوى المحلي، فإنها لم تكن بنفس القوة على المستوى القاري، حيث لم يحقق تشافي نفس النجاح في بطولة دوري أبطال آسيا، التي فاز السد بلقبها في عام 2011 بفريق أقل قوة بكثير من الفريق الحالي. وفي سبتمبر (أيلول) 2020، وصل السد إلى الدور الثاني لدوري أبطال آسيا، لكنه خسر أمام بيرسيبوليس الإيراني بهدف دون رد (لو كان تشافي يريد حقاً الاستعداد للعمل في كامب نو، فكان يتعين عليه الفوز على هذا النادي الإيراني بجماهيره العريضة، وضغطه الإعلامي الكبير، وألاعيبه وخداعه من وراء الكواليس).
لقد تمكن هذا الفريق الإيراني المنظم للغاية، رغم أن ميزانيته أصغر بكثير من ميزانية السد، من الضغط بشراسة على السد ولم يمنحه الوقت ولا المساحة اللازمة للتحرك بشكل جيد داخل المستطيل الأخضر، وقدم أداءً جيداً للغاية، واستحق الفوز عن جدارة. أما السد فقد ظهر بشكل سيئ، وهو الأمر الذي أدى إلى توجيه انتقادات جدية للمدير الفني الإسباني الشاب. لكن مع استقرار كازورلا وجيلهيرمي، كانت هناك ثقة في أن الفريق سيحقق نتائج أفضل في 2021.
لكن الأمر كان أسوأ، إذ لعب السد ست مباريات لم يفز إلا في ثلاث منها، وكان من بينها فوزان ضد نادي الوحدات الأردني، الذي يشارك في بطولة دوري أبطال آسيا للمرة الأولى، في حين كان الفوز الآخر ضد نادي فولاد الإيراني. وكان السد بحاجة إلى التعادل مع النصر في المباراة الأخيرة لمواصلة مشواره في البطولة، لكنه خسر أمام النادي السعودي للمرة الثانية في دور المجموعات.
ويجب الإشارة إلى أن النصر ليس نادياً صغيراً، ولديه الكثير من المال أيضاً، لكن رغم الشائعات عن وجود مشاكل داخل غرفة خلع الملابس والعروض المتذبذبة في الدوري المحلي، فإنه ظهر بشكل جيد للغاية وأدار المباراة بشكل ذكي جداً، ليكتفي تشافي بالخروج والشكوى من الحكام تارة ومن أرضية الملعب تارة أخرى – وهي الحجج التقليدية التي يلجأ إليها المديرون الفنيون على مر العصور!
ربما كان من الممكن أن تكون حظوظ الفريق أفضل في المنافسة على لقب دوري أبطال آسيا في العام المقبل، لكننا لن نعرف ذلك أبداً لأن تشافي قد رحل عن النادي القطري وسيلعب الآن في دوري أبطال أوروبا. ومهما حدث، سوف يفتقد الجميع في قطر تشافي، لكن إذا نجح المدير الفني الإسباني الشاب في تقديم نفس المستويات التي قدمها جوسيب غوارديولا مع برشلونة من قبل، فسيكون السد سعيداً للغاية لأنه كان نقطة انطلاق هذه الرحلة!


مقالات ذات صلة

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

رياضة عالمية فريق برشلونة (رويترز)

برشلونة يبحث العودة للانتصارات والريال للاستمرار في الصدارة

يتطلع فريق برشلونة للعودة لطريق الانتصارات عندما يستضيف فريق جيرونا بعد غد السبت في الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية سيميوني قال إن فريقه لعب بشكل سيء أمام لاس بالماس (رويترز)

سيميوني: الدفاع جزء من أسلوبنا... نحتاج لاعبين يفهمون ذلك

أبدى دييغو سيميوني مدرب أتلتيكو مدريد أسفه إزاء الأداء السيئ لفريقه بعد أن تلقت آماله الضعيفة في إحراز لقب دوري الدرجة الأولى الإسباني لكرة القدم ضربة قوية

«الشرق الأوسط» (مدريد )
رياضة عالمية لاعبو برشلونة خلال الإعداد لمواجهة اتلتيكو الصعبة بالكأس (ا ب ا)

قمة نارية بين برشلونة وأتلتيكو مدريد في نصف نهائي كأس إسبانيا اليوم

على وقع صراع ثلاثي ناري على صدارة الدوري الإسباني لكرة القدم، يصطدم برشلونة أول الترتيب بأتلتيكو مدريد الثالث في ذهاب نصف نهائي الكأس اليوم، في حين يحل ريال

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لاعبو الريال خلال التدريبات الأخيرة (إ.ب.أ)

ديربي مدريد يشعل صراع الصدارة على وقع أزمة «التحكيم»

يقف ريال مدريد أمام مهمة معقدة وصعبة تحتم على لاعبيه التركيز عندما يواجهون أتلتيكو مدريد السبت، من أجل الحفاظ على صدارتهم للدوري الإسباني لكرة

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية انشيلوتي اعترف أن الريال في وضع صعب (إ.ب.أ)

أنشيلوتي قبل القمة الإسبانية: نحن في حالة طوارئ!

اعترف المدرب الإيطالي لنادي ريال مدريد متصدر الدوري الإسباني، كارلو أنشيلوتي، بأن فريقه «في حالة طوارئ» عشية ديربي حاسم نسبياً أمام ضيفه وجاره ومطارده المباشر

«الشرق الأوسط» (مدريد)

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».