معارك مأرب تستنزف الميليشيات والعرادة يتوعد بوأد المشروع الإيراني

مقتل 138 حوثياً في ضربات من التحالف وتدمير 17 آلية عسكرية

محافظ مأرب سلطان العرادة
محافظ مأرب سلطان العرادة
TT

معارك مأرب تستنزف الميليشيات والعرادة يتوعد بوأد المشروع الإيراني

محافظ مأرب سلطان العرادة
محافظ مأرب سلطان العرادة

على وقع معارك الاستنزاف للميليشيات الحوثية في جنوب محافظة مأرب اليمنية وغربيها، واصل تحالف دعم الشرعية أمس (الأحد) إسناد قوات الجيش اليمني الوطني والمقاومة الشعبية معلناً مقتل العشرات من العناصر الإرهابية.
هذه التطورات جاءت غداة توعد محافظة مأرب سلطان العرادة بوأد مشروع إيران في اليمن، وتأكيده أن المحافظة النفطية التي تستميت الميليشيات الحوثية للسيطرة عليها في مأمن.
في هذا السياق أفاد تحالف دعم الشرعية في اليمن بأنه نفذ 29 عملية استهداف لعناصر وآليات الميليشيات الحوثية في مديرية الجوبة حيث جنوب محافظة مأرب وفي منطقة الكسارة في غربها خلال الساعات الـ24 ساعة الماضية.
وأوضح التحالف في بيان مقتضب نقلته «واس» أن عمليات الاستهداف شملت تدمير 17 من الآليات العسكرية والقضاء على 138 عنصراً إرهابياً.
وكان تحالف دعم الشرعية الذي تقوده السعودية في اليمن قد أعلن (السبت) أنه نفذ 32 عملية استهداف في محافظتي البيضاء والجوف وفي مديرية صرواح غرب مأرب، مؤكداً أن عمليات الاستهداف شملت تدمير 14 من الآليات العسكرية، والقضاء على أكثر من 157 عنصراً إرهابياً».
وأدت الضربات التي تنفذها مقاتلات تحالف دعم الشرعية خلال الأسابيع الأخيرة في مناطق متفرقة من مأرب والبيضاء والجوف إلى تكبيد الميليشيات الحوثية خسائر بشرية ومادية، حيث تشير التقديرات إلى مقتل نحو ثلاثة آلاف عنصر على الأقل في الأسابيع الستة الأخيرة.
في السياق الميداني نفسه، أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية أمس (الأحد) أن مقاتلات تحالف دعم الشرعية، شنت سلسلة غارات جوية استهدفت تجمعات وآليات قتالية تابعة للميليشيات الحوثية الإيرانية في مواقع متفرقة بجبهات القتال جنوب محافظة مأرب.
وبحسب المركز فإن مدفعية الجيش استهدفت آليات ومواقع متفرقة تسيطر عليها الميليشيات في الجبهة الجنوبية لمحافظة مأرب، ما أسفر عن تدمير عدد من الآليات القتالية ومصرع وإصابة العشرات من المسلحين الحوثيين.
وأكد الإعلام العسكري للجيش أن القوات المسنودة برجال المقاومة الشعبية تخوض معارك متواصلة لدحر الميليشيات الحوثية الإيرانية في جبهات القتال جنوب محافظة مأرب، ويفشلون محاولات تسلل للميليشيات إلى بعض المواقع العسكرية ويكبدونها خسائر فادحة في الأرواح والمعدات.
من جهته قال الموقع الرسمي للجيش (سبتمبر نت) إن الميليشيات تكبدت في معارك الأحد خسائر بشرية ومادية كبيرة على أيدي الجيش الوطني والمقاومة الشعبية بجبهات محافظة مأرب.
وأوضح أن المعارك تزامنت مع قصف مدفعي للجيش استهدف مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في عديد مناطق في الجبهة الجنوبية، أدى إلى تدمير عربات ومصرع جميع من كانوا على متنها، في حين شنت مقاتلات التحالف الداعم للشرعية غارات جوية استهدفت الميليشيا في ذات الجبهات، وكبدتها خسائر كبيرة في العتاد والأرواح.
وكان محافظ مأرب سلطان العرادة قال للصحافيين عقب استنفاره لقوات الأمن، إن المحافظة صمدت وستصمد في وجه المشروع الإيراني، ولن تصل ميليشيا الحوثي الإيرانية إلى مبتغاها وإن اليمنيين سيرون في الأيام القادمة ما تقر به الأعين، بحسب قوله.
وأضاف «مأرب كما كسرت أنوف ميليشيا الحوثي الإيرانية في البداية ستقضي على هذا المشروع في النهاية، وهي اليوم برجالها والجيش الوطني وأمنها وبالشعب اليمني، والتحالف العربي تقف لصد هذا المشروع الدخيل على البلد».
وطمأن المحافظ العرادة اليمنيين بأن مأرب «صامدة صمود الجبال الرواسي»، مثمناً في ذات السياق موقف التحالف الداعم للشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية وكل الدول العربية المشاركة في التحالف.
وقلل العرادة من أهمية سقوط بعض المديريات سواء في البيضاء أو شبوة أو مأرب وقال إن ذلك «ليس معيباً ومن طبيعة الحروب، فالحرب سجال، ورجال هذه المديريات الذين قاتلوا الميليشيا، سيقاتلونهم اليوم مرة أخرى إلى جانب جميع أبناء الشعب اليمني».
وأوضح أن اليمنيين في المناطق الخاضعة للميليشيا يعيشون مكرهين ولا يريدون بقاء الحوثي لحظة واحدة، مشيراً إلى النزوح الكبير إلى المحافظات المحررة الذي قال إنه «يكثف من مسؤوليات السلطة المحلية بمأرب، ويحتم على الحكومة أن تقف بمسؤولياتها في مساندة السلطة المحلية للتغلب على الأعباء المترتبة عليه».
إلى ذلك أوصل العرادة رسالة تحدٍ للحوثيين بأنهم لن يستطيعوا السيطرة على مدنية مأرب، وقال إنها عصية عليهم حتى لو قام مؤسس الجماعة الانقلابية حسين الحوثي من قبره، وفق تعبيره.
ودعا المحافظ الذي أثارت تصريحاته حفيظة قادة الميليشيات الحوثية على مواقع التواصل الاجتماعي «إلى الابتعاد عن شخصنة المعركة أو الحديث عن أنها معركة حزب أو قبيلة معينة أو أشخاص معينين»، مشيراً إلى أنها «معركة يشترك فيها جميع اليمنيين والقبائل وكل الأحزاب وكل شرائح المجتمع».
ومع اشتداد المعارك التي بدأت في التحول لمصلحة الجيش اليمني خلال الأخيرة في جنوب محافظة مأرب، أعلنت السلطات المحلية حالة الاستنفار الأمني خلال اجتماع رأسه المحافظ سلطان العرادة، ناقش المستجدات الأمنية والعسكرية والتطورات الميدانية في مواجهة ميليشيات الحوثي الانقلابية في كافة الجبهات.
وذكرت المصادر الرسمية أن العرادة أشاد «بجهود الأجهزة والوحدات الأمنية ودورها في حفظ الأمن والاستقرار وتفاني رجال الأمن في أداء واجبهم خلال الفترة الماضية وحثهم على بذل المزيد من تلك الجهود ورفع الجاهزية الأمنية للتعامل مع كافة التحديات والمخاطر وإفشال كل المحاولات الرامية إلى إرباك الوضع الأمني في المحافظة والتصدي لمخططات الميليشيات الحوثية الإرهابية وإحباط مخططاتهم الإجرامية وردع كل من تسول نفسه تهديد أمن واستقرار المحافظة وزعزعة السكينة العامة للمواطنين».
يشار إلى أن الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران كانت قد دفعت بالآلاف من عناصرها خلال الأسابيع الماضية إلى جبهات جنوب مأرب وسيطرت على مديرية العبدية وجبل مراد وأجزاء من مديرية الجوبة، بعد أن كانت سيطرت على مديريات عين وعسيلان وبيحان في محافظة شبوة المجاورة.


مقالات ذات صلة

غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين

العالم العربي المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ (الأمم المتحدة)

غروندبرغ يحذر من عودة الحرب الشاملة في اليمن بعد تصعيد الحوثيين

حذّر هانس غروندبرغ، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، من أن التصعيد العسكري الأخير لجماعة الحوثي يهدد بإعادة اليمن إلى دائرة نزاع واسع.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج سفينة تابعة لقوات البحرية اليمنية بالقرب من جزيرة حنيش في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

«التعاون الخليجي» يدعو إلى موقف دولي حازم تجاه هجمات الحوثيين

دعا مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه هجمات ميليشيا «الحوثي»، محذراً من تداعيات استهداف السعودية والسفن التجارية.

عزيز مطهري (الرياض)
العالم العربي اجتماع اللجنة الأمنية العسكرية بمحافظة مأرب (السلطة المحلية)

اليمن: القوات الحكومية تؤكد وحدة جبهاتها... واجتماعات أمنية لمواجهة التهديدات

رفعت السلطات اليمنية مستوى الجاهزية العسكرية والأمنية في محافظتَي مأرب وحضرموت، في مواجهة موجة التصعيد الأخيرة لجماعة الحوثي الإرهابية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي قوات الجيش اليمني وجهت ضربات مؤلمة للحوثيين في عدة جبهات (إعلام محلي)

الجيش اليمني ينفذ عملية عسكرية ضد الحوثيين رداً على هجماتهم

أعلنت وزارة الدفاع اليمنية، السبت، تنفيذ عملية عسكرية استهدفت عناصر ميليشيا الحوثي وعتادها، رداً على ما وصفته بالاعتداءات الحوثية الأخيرة، في وقت تشهد فيه…

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات الحوثيين تسببت في إضعاف القدرة الشرائية للعملة اليمنية (أ.ف.ب)

الحوثيون يروجون أرقاماً تريليونية لتبرئة سجلهم الانقلابي

يقدّر الحوثيون خسائر الحرب بأكثر من 1.13 تريليون، لكن خبراء اقتصاديين يفندون التقرير ويكشفون غياب المنهجية والبيانات قابلة للتحقق وينبهون إلى سياق وخلفية صدوره.

وضاح الجليل (عدن)

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
TT

3 قتلى بهجوم حوثي على سفينة تجارية في باب المندب

أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)
أضرار واسعة لحقت بميناء المخا اليمني جراء هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

وسّعت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران نطاق تصعيدها العسكري في اليمن، باستهداف سفينة تجارية في مضيق باب المندب، الثلاثاء، بالتزامن مع قصف صاروخي ومسيّر طال مدينة المخا الساحلية وميناءها وأحياء سكنية في مأرب ومناطق في تعز، بعد يومَين من هجمات متواصلة على مواقع عسكرية ومنشآت ومناطق مدنية.

وأفادت مصادر يمنية عسكرية، الثلاثاء، بأن هجوماً حوثياً استهدف سفينة تجارية في باب المندب، وأسفر، وفق معلومات أولية، عن مقتل ثلاثة من أفراد طاقمها، بينهم إندونيسي وباكستانيان.

صاروخ حوثي ضمن هجمات استهدفت ميناء المخا اليمني (رويترز)

ونقل الإعلام العسكري التابع لقوات المقاومة الوطنية الحكومية المرابطة في الساحل الغربي اليمني أن الجماعة الحوثية استهدفت السفينة في مضيق باب المندب، فيما لم يصدر حتى الآن تعليق من الحوثيين بشأن الهجوم أو ملابساته.

وبالتزامن، أعلنت المقاومة الوطنية أن الحوثيين استهدفوا مدينة المخا بخمسة صواريخ باليستية وعدد من الطائرات المسيّرة، في هجوم يأتي بعد سلسلة ضربات تعرضت لها المدينة وميناؤها خلال اليومين الماضيين.

هجمات مستمرة

أوضحت مصادر محلية أن الحوثيين استهدفوا، فجر الثلاثاء، مدينة المخا بثلاث ضربات صاروخية، طالت إحداها الميناء، فيما أفاد المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية بأن المدينة وميناءها تعرضا لقصف بالصواريخ الباليستية.

وجاء القصف بعد سماع انفجارات في مدينة إب، قالت مصادر محلية إنها ناجمة عن إطلاق صواريخ باليستية باتجاه المخا، وسط معلومات أولية عن إطلاقها من مناطق في شرق تعز، في حين لم تتوافر، وقت إعداد التقرير، معلومات نهائية عن حجم الأضرار أو الخسائر الناجمة عن الضربات الأخيرة.

مسيرة حوثية هاجمت بها الجماعة ميناء المخا (رويترز)

وفي مأرب، قال الجيش اليمني إن الحوثيين استهدفوا أحياء سكنية في المدينة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، فيما تحدث سكان عن سماع دوي انفجارين يرجح أنهما نتجا عن تصدي الدفاعات الجوية لهجمات مسيّرة.

وتزامن التصعيد مع مواجهات على جبهة تعز، حيث أعلن الجيش اليمني إحباط محاولة تسلل حوثية في جبهة الكريفات شرق المدينة، وأفاد بأسر عدد من عناصر الجماعة، من دون تحديد عددهم أو تقديم تفاصيل إضافية عن العملية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
TT

العليمي للسفراء: مرحلة الاعتداءات الحوثية بلا كلفة انتهت

العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)
العليمي مجتمعاً في الرياض مع سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (إعلام حكومي)

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن التصعيد الأخير الذي تنفذه جماعة الحوثي الإرهابية يمثل اختباراً جديداً لجدية المجتمع الدولي في حماية فرص السلام في اليمن، مطالباً الدول الراعية للعملية السياسية بموقف واضح إزاء استهداف المدنيين والمنشآت الاقتصادية والموانئ التجارية.

وأضاف العليمي، خلال لقائه، الاثنين، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، أن الحكومة اليمنية لم تبدأ التصعيد ولم تبحث عنه، لكنها لن تسمح بأن يتحول التزامها بالسلام إلى «تصريح مفتوح» للحوثيين لاختيار توقيت الهجمات وأماكنها، ثم مطالبة الأطراف الأخرى بضبط النفس عند الرد.

وتطرق رئيس مجلس القيادة إلى الهجوم الحوثي بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على ميناء المخا في الساحل الغربي، وما أسفر عنه من ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، مشيراً إلى أن الهجوم استهدف منشآت مدنية وخدمية وليس موقعاً عسكرياً.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

وأوضح أن الهجوم طال الرصيف البحري ومرافق خدمية ورافعات مخصصة لمناولة البضائع والسلع الغذائية، إلى جانب عدد من السفن التجارية الراسية في الميناء، كما ألحق أضراراً بالمستشفى السعودي ومصلحة الهجرة والجوازات ومشاريع للمياه.

تصعيد غير مسبوق

وضع العليمي هجوم المخا في سياق سلسلة من التصعيد الحوثي المستمر منذ أسابيع، مشيراً إلى ما وصفه بمحاولة تسيير رحلات جوية لـ«الحرس الثوري» الإيراني إلى صنعاء، واستهداف السفن التجارية، والهجمات التي طالت أعياناً مدنية في السعودية، وصولاً إلى الهجمات في مأرب وحضرموت والساحل الغربي.

وقال إن تلك الهجمات طالت مواقع للقوات المسلحة ومنشآت سيادية وأعياناً مدنية ومخيمات للنازحين، معتبراً أن الاعتداءات لم تعد مرتبطة بجبهة عسكرية منفردة، وإنما باتت، وفق تعبيره، اعتداءً على الدولة اليمنية بكاملها.

أضرار واسعة تسببت فيها الهجمات الحوثية على ميناء المخا اليمني (أ.ف.ب)

وجدد رئيس مجلس القيادة اليمني تحذيرات الحكومة اليمنية السابقة من صعوبة بناء سلام مستدام مع جماعة مسلحة تحتفظ بقدرات صاروخية باليستية، وتتحكم في قراري الحرب والسلم، بينما تضع قادتها، بحسب قوله، فوق الدولة وسيادة القانون.

وتابع العليمي أن الحكومة «لم تختبر الخيار العسكري أولاً، بل اختبرت السلام أولاً»، مشيراً إلى أنها التزمت خلال السنوات الماضية بالتهدئة وضبط النفس، وسهلت حركة الطيران والموانئ وتدفق السلع، وتجاوبت مع جهود الأمم المتحدة والدول الشقيقة والصديقة، رغم ما ترتب على ذلك من كلفة سياسية واقتصادية.

وأضاف أن الحكومة فعلت ذلك انطلاقاً من قناعة بأن «حياة اليمنيين أغلى من أي شيء آخر»، محملاً ما وصفه بالتساهل الدولي خلال السنوات الماضية جانباً من مسؤولية وصول الوضع إلى المرحلة الحالية.

لا اعتداء بلا كلفة

قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إن المعادلة الميدانية والسياسية تغيرت، وإن جماعة الحوثي «يجب أن تدرك أن مرحلة الاعتداء بلا كلفة انتهت»، مؤكداً أن القوات المسلحة اليمنية أصبحت، وفق تعبيره، أكثر جاهزية.

وأشار إلى أن التطورات الأخيرة أثبتت، بحسب قوله، أن الاعتداءات على مأرب وحضرموت والساحل الغربي لم تمر دون رد، وأن الدولة لن تسمح للحوثيين باحتكار قرار بدء المواجهة وتوقيتها ومكانها وحجمها، ثم احتكار قرار التوقف عنها.

ودعا رئيس مجلس القيادة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته في حماية قواعد النظام الدولي، وفي مقدمتها حماية المدنيين والمنشآت والأعيان المدنية والموانئ التجارية، واحترام سيادة الدول، ورفض استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة لفرض مكاسب سياسية أو اقتصادية غير مشروعة.

وحذر من أن الصمت أو استخدام لغة ملتبسة تجاه التصعيد قد لا يساعد على التهدئة، بل قد تفسره جماعة الحوثي باعتباره مساحة لمزيد من التصعيد.

وقال العليمي مخاطباً سفراء الدول الراعية للعملية السياسية: «نحن لا نطلب من أصدقائنا بيانات تضامن مع الحكومة بقدر ما نطلب الدفاع عن قواعد يفترض أنها تخص النظام الدولي كله»، داعياً إلى عدم المساواة مجدداً بين الدولة والجماعات المسلحة.

وطالب بموقف سياسي دولي واضح وسريع يدين استهداف الموانئ والمنشآت المدنية والمدنيين، ويحمل الحوثيين مسؤولية التصعيد، مع دعم حق الحكومة اليمنية في حماية مواطنيها ومؤسساتها ومنشآتها الاقتصادية في إطار القانون الدولي.

وفي رسالة مباشرة إلى الدول الراعية للعملية السياسية، قال العليمي إن أصدقاء اليمن طلبوا من الحكومة طوال السنوات الماضية «أن نعطي السلام فرصة»، مؤكداً أنها فعلت ذلك «بكل مسؤولية، وربما أكثر مما كان متوقعاً». وأضاف: «واليوم نطلب من أصدقائنا أن يعطوا الدولة فرصة أيضاً».


هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
TT

هجوم حوثي مُسيَّر يقتل جنديين في مأرب

صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)
صورة وزعها الحوثيون لطائرة مُسيَّرة استهدفت ميناء المخا اليمني (إ.ب.أ)

غداة اعتداءات حوثية غير مسبوقة بالصواريخ والمُسيَّرات، على مدينة المخا ومينائها ومناطق أخرى في الساحل الغربي اليمني، استهدفت الجماعة المدعومة من إيران، الاثنين، مديرية حريب التابعة لمحافظة مأرب بطائرة مُسيَّرة، في وقت تتجه فيه السلطات والقوات الحكومية اليمنية إلى رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، وحماية المنشآت الحيوية في المهرة وحضرموت.

وأفادت مصادر عسكرية ميدانية بمقتل جنديين من قوات دفاع شبوة، وإصابة 7، إثر هجوم بطائرة مُسيَّرة شنته الجماعة الحوثية على مواقع القوات في جبهة حريب، في تصعيد يأتي بعد أيام من هجوم آخر استهدف المنطقة نفسها.

ويأتي الهجوم في سياق تصعيد متواصل للحوثيين، بعدما شهدت الأيام الأخيرة هجمات استهدفت مواقع للقوات الحكومية في مأرب وحضرموت والضالع والساحل الغربي.

جاء ذلك في وقت تتجه فيه السلطات المحلية والعسكرية اليمنية في المحافظات الشرقية والجنوبية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية، ورفع مستوى الاستعداد، تحسباً لأي تهديدات جديدة.

وفي هذا السياق، أكد عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، سلطان العرادة، أهمية رفع مستوى اليقظة والجاهزية في محافظة المهرة، وتعزيز التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية لمواجهة التحديات الأمنية.

وشدد العرادة، خلال لقائه قائد محور الغيضة العسكري، اللواء الركن سالم كدَّه، بحضور رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، الفريق الركن صغير بن عزيز، على ضرورة مواصلة الجهود لمواجهة أنشطة التهريب التي تديرها الجماعة الحوثية، وإحباط مساعيها لزعزعة الأمن والاستقرار.

وأكد أن المهرة -بوصفها بوابة اليمن الشرقية- تحظى بأهمية استراتيجية خاصة، داعياً إلى الحفاظ على استقرارها وتعزيز حضور مؤسسات الدولة وحماية المنافذ والمصالح الوطنية.

تأمين المنشآت الحيوية

بالتوازي مع رفع الجاهزية في المهرة، تحركت السلطات في حضرموت لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والاقتصادية، في ظل تصاعد المخاوف الأمنية التي فرضتها الهجمات الأخيرة.

وتفقد عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، مطار الريان الدولي، وميناء المكلا، وميناء الضبة النفطي، للاطلاع على مستوى الجاهزية، والإجراءات المتخذة لتعزيز أمن وسلامة هذه المنشآت.

ميناء المخا تعرض لأضرار واسعة جرَّاء الهجمات الحوثية (إعلام محلي)

وفي مطار الريان، اطَّلع الخنبشي على الإجراءات الاحترازية المتخذة لتأمين المطار والمسافرين والعاملين، وشدد على تطوير خطط الطوارئ والسلامة، وتعزيز التنسيق بين الجهات المدنية والعسكرية والأمنية.

كما ترأَّس اجتماعاً في ميناء المكلا، ناقش مستوى الجاهزية وخطط التعامل مع حالات الطوارئ ومنظومة الأمن والسلامة، بما يضمن استمرار العمل وحماية الأرواح والممتلكات والمنشآت.

وفي ميناء الضبة النفطي، تفقد الخنبشي العوامات البحرية ومنصة الشحن ومنطقة الخزن الاستراتيجي، واطلع على الإجراءات المتخذة لتعزيز الأمن والسلامة وحماية المنشآت، إلى جانب الأضرار التي تعرضت لها بعض مرافق الميناء ومنصات التصدير جراء استهدافات سابقة.

وشدد الخنبشي على ضرورة رفع كفاءة الاستجابة لأي مخاطر محتملة، وتأمين الكوادر العاملة، وتحديث خطط الطوارئ، والاستفادة من الوسائل والتقنيات الحديثة في منظومات الحماية والسلامة.

وتعكس هذه الإجراءات اتجاهاً حكومياً نحو التعامل مع التصعيد الحوثي، بوصفه تهديداً لا يقتصر على خطوط المواجهة العسكرية، وإنما يمكن أن يمتد إلى المنشآت الاقتصادية والمنافذ والمطارات والموانئ، وهي مرافق تمثل أهمية مباشرة لاستقرار المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية في اليمن.