طلبت السلطة القضائية الإيرانية من وزير الخارجية عباس عراقجي تقديم ما لديه من معلومات عن «ثغرة أمنية» ربطها باستهداف مجمع قيادة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي ومقتله، وسط جدل منفصل بشأن موقع عراقجي في المفاوضات.
وقال أصغر جهانغير، المتحدث باسم السلطة القضائية، لموقع «إيران أوبزرفر» الإخباري، الاثنين: «يجب أولاً سؤال عراقجي: من أين يعرف ذلك؟ وإذا كانت لديه معلومات في هذا الشأن، فعليه وضعها تحت تصرف الجهات الاستخباراتية والأمنية والقضائية».
وأضاف أن على أي مسؤول أو مواطن يمتلك معلومات مماثلة تقديمها إلى السلطة القضائية لتتولى متابعتها. وذكر أن التجسس والتغلغل «لا يصلان أبداً إلى الصفر».
ورداً على سؤال عن احتمال تدخل النيابة العامة بصفتها ممثلة للحق العام، أوضح جهانغير أنها ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة إذا تبين أن تصريحات عراقجي تستوجب تحقيقاً أو متابعة قضائية.
ولم تعلن السلطة القضائية فتح تحقيق رسمي أو استدعاء وزير الخارجية، كما لم توضح ما إذا كانت الأجهزة الأمنية تحقق بالفعل في الثغرة التي تحدث عنها.
وكان عراقجي قد كشف، في أول مقابلة مطولة مع الإعلام المحلي عن حرب الأربعين يوماً، عن أن منفذي هجمات 28 فبراير (شباط) كانوا على علم باجتماعات متزامنة لكبار المسؤولين داخل مجمع القيادة بمنطقة باستور في طهران.
وأفاد، في المقابلة التي أجراها معه المخرج الوثائقي المقرّب من «الحرس الثوري» جواد موغويي، بأن معرفة المهاجمين بمواقع تلك الاجتماعات وتوقيتها تشير إلى وجود «ثغرة أمنية» ربما لم تُعالج بالكامل.
وأضاف أن الاختراق شمل الحصول على المعلومات والتأثير في عمليات صناعة القرار وتوجيه المناخ النفسي داخل مؤسسات الحكم، من دون أن يكشف عن الجهة التي يُشتبه في مسؤوليتها أو يقدم تفاصيل عن الأدلة التي استند إليها.

ثلاث هجمات خلال ثوانٍ
روى عراقجي أن ثلاث هجمات وقعت خلال ثوانٍ داخل مجمع القيادة، واستهدفت اجتماعاً لمعاوني وزارة الاستخبارات، واجتماع المجلس الاستراتيجي للسياسة الخارجية في مكتب المرشد الإيراني، واجتماعاً دفاعياً برئاسة علي شمخاني.
وطالت الضربات أيضاً مكتبي محمد شيرازي، مساعد المرشد السابق في الشؤون العسكرية، وعلي أصغر حجازي، مساعده للشؤون التنفيذية. وربط عراقجي الهجمات بمقتل خامنئي وعدد من أفراد عائلته ومسؤولين عسكريين وسياسيين.
وكان وزير الخارجية موجوداً في مكتب حجازي عند بدء الهجوم لتقديم تقرير عن مفاوضات جنيف. وحسب روايته، أُخرج الرجلان من تحت الأنقاض بعد ثلاثة انفجارات متتالية، دمر أحدها الجانب الذي يضم مكتب حجازي وأسقط أجزاء من الأسقف والجدران.
وأضاف أنه غادر المجمع بسيارة أحد المارة بعدما أصابت الضربات مداخله وممراته الأمنية وسياراته، ووصل إلى وزارة الخارجية «مغطى بالغبار»، من دون أن يعرف في تلك اللحظات موقع خامنئي أو مصيره.
وأدت الهجمات، وفق عراقجي، إلى انقطاع واسع في الاتصالات بين مراكز السلطة، وظل نحو ثلاثة أيام شبه معزول عن كبار المسؤولين. ولم يلتقِ الرئيس الإيراني إلا بعد ثلاثة أيام، ثم اجتمع بعلي لاريجاني بعد خمسة أيام، فيما عُقد أول اجتماع رسمي محدود داخل موقع آمن في اليوم السادس من الحرب.
ورغم إشارته إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي أعد مسبقاً سيناريوهات شملت استهداف المرشد الإيراني، أقر عراقجي بأن حماية كبار المسؤولين تعرضت لـ«مفاجآت تكتيكية». ولم يوضح ما إذا كانت الجهات الأمنية توصلت إلى مصدر تسريب معلومات الاجتماعات أو حددت مسؤولين عن الثغرة.

مزاعم بتقييد دوره
جاء طلب القضاء بعد أسبوع من إثارة محمد باقر خرازي، الأمين العام لجماعة «حزب الله إيران» المتشددة، جدلاً بشأن دور عراقجي في المفاوضات وتوزيع النفوذ بين الحكومة والمجلس الأعلى للأمن القومي والمؤسسات العسكرية.
وزعم خرازي أن عراقجي أُبلغ بأنه «لا يحق له التدخل في المفاوضات تحت أي ظرف». ولم يقدم دليلاً علنياً أو يحدد الجهة التي نقلت إليه هذه المعلومة، كما لم يصدر تأكيد لها من مكتب المرشد أو المجلس الأعلى للأمن القومي.
وتضمنت تصريحات خرازي حديثاً عن إزاحة محمد باقر ذو القدر من أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي وتعيين محسن رضائي مكانه، وهي تغييرات تحققت لاحقاً بتولي رضائي أمانة المجلس وتعيين ذو القدر مستشاراً سياسياً للمرشد الإيراني. وزعم خرازي أيضاً أن الرئيس مسعود بزشكيان هدد بالاستقالة عشرات المرات، وأن مجتبى خامنئي حذره من قبول استقالته إذا كرر التهديد.
ونفى بزشكيان، الأسبوع الماضي، استقالته أو تلويحه بالتنحي، وشدد على أن حكومته «منسقة بالكامل» مع القوات المسلحة، في ظل خلافات داخلية بشأن المفاوضات وتوزيع الصلاحيات بين مؤسسات الحكم.
كما نفى مكتب المرشد الاقتباس المنسوب إلى خامنئي. واستدعت محكمة رجال الدين الخاصة خرازي للتحقيق، وحُذفت تسجيلاته المتعلقة بالاستقالة من حسابه على «إنستغرام»، وفق وسائل إعلام إيرانية.
وتزامن الجدل بشأن دور عراقجي مع استمرار المفاوضات الإيرانية-العُمانية حول ترتيبات الملاحة في مضيق هرمز، والتباينات الداخلية المتعلقة بشروط إعادة حركة السفن بصورة طبيعية ومستقبل التفاهمات مع الولايات المتحدة.
