الحوثيون يروجون أرقاماً تريليونية لتبرئة سجلهم الانقلابي

الجماعة تستخدم الدعاية للتنصل من تدمير الاقتصاد اليمني

قادة حوثيون في معرض أنشأته الجماعة لعرض بياناتها حول الخسائر الاقتصادية للحرب (إعلام حوثي)
قادة حوثيون في معرض أنشأته الجماعة لعرض بياناتها حول الخسائر الاقتصادية للحرب (إعلام حوثي)
TT

الحوثيون يروجون أرقاماً تريليونية لتبرئة سجلهم الانقلابي

قادة حوثيون في معرض أنشأته الجماعة لعرض بياناتها حول الخسائر الاقتصادية للحرب (إعلام حوثي)
قادة حوثيون في معرض أنشأته الجماعة لعرض بياناتها حول الخسائر الاقتصادية للحرب (إعلام حوثي)

أثار تقرير أصدرته الجماعة الحوثية المتحالفة مع إيران والمصنفة إرهابياً من الولايات المتحدة وعدد من الدول، جدلاً واسعاً بعد تقديره خسائر الحرب والقيود المفروضة عليها بأكثر من 1.13 تريليون دولار، في خطوة عدّها اقتصاديون وباحثون يمنيون محاولة لإعادة صياغة مسؤولية الانهيار الاقتصادي، والتنصل من تبعات انقلابها على الدولة اليمنية وما ترتب عليه من تدمير مؤسسات الاقتصاد الوطني.

ويرى خبراء أن التقرير يفتقر إلى المنهجية العلمية المعتمدة في تقييم خسائر النزاعات المسلحة، لغياب الإفصاح عن مصادر البيانات وآليات الاحتساب، فضلاً عن تجاهله الكلفة الاقتصادية التي نتجت عن سياسات الجماعة، بما في ذلك مصادرة الإيرادات، وفرض الجبايات، وإضعاف القطاع الخاص، وتوسيع اقتصاد الحرب.

وتتطلب تلك المعايير الإفصاح عن مصادر البيانات، ونماذج الاحتساب، والفرضيات الاقتصادية، بما يتيح للباحثين والمختصين مراجعة النتائج والتحقق منها بصورة مستقلة.

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن يوسف سعيد أحمد لـ«الشرق الأوسط» إن الوصول إلى رقم التريليون دولار لخسائر الحرب يكاد يكون مستحيلاً؛ لأنه رقم كبير لاعتبارات حجم الاقتصاد اليمني من الناحية الحسابية، متسائلاً عمّا تشمله مفردة «خسائر» الواردة في التقرير.

ممارسات الحوثيين تسببت في إضعاف القدرة الشرائية للعملة اليمنية (أ.ف.ب)

ويشير إلى أن هناك قاعدة ذهبية في الاقتصاد، تتمثل في أن الأرقام الكبيرة تجذب الانتباه، أما المنهجية الدقيقة فهي التي تمنحها المصداقية، بينما لا يوضح مثل هذا التقرير خسائر الإنتاج النفطي والغازي، وتراجع الناتج المحلي الإجمالي، وهجرة رؤوس الأموال، وتدهور رأس المال البشري، وخسائر التعليم والصحة، والفرص الضائعة خلال أكثر من 10سنوات.

ويتابع الأكاديمي اليمني تساؤلاته حول منهجية التقرير: هل الرقم اسمي أم حقيقي «بعد استعادة أثر التضخم»؟ وهل أُخذت القيمة الزمنية للنقود بعين الاعتبار؟ وهل هي منهجية إعادة الإعمار، أم منهجية تكلفة الفرصة البديلة، أم منهجية المقارنة؟

وفي هذا السياق يتهم الباحث الاقتصادي اليمني عبد الواحد العوبلي الحوثيين بالكذب، في حين ينبه نظيره عبد الحميد المساجدي إلى أن الجماعة تتنصل من مسؤوليتها في توجيه ضربات مدمرة للاقتصاد اليمني.

وتضع هذه الأرقام تحت مجهر الفحص العلمي لمعرفة مدى واقعيتها، والدوافع السياسية الكامنة وراء إعلانها في هذا التوقيت بالذات.

ابتزاز تكتيك دعائي

يرى مراقبون أن إبراز تقارير الخسائر التريليونية يعمل بمثابة «تكتيك دعائي» لتوجيه الغضب الشعبي من نتائج ممارسات الجماعة نحو الحكومة الشرعية والخارج.

ويذهب عبد الحميد المساجدي إلى أنه لا يمكن فصل ما جاء في التقرير الحوثي عن السياق السياسي والإعلامي الذي صدر فيه، حيث يجري إصدار مثل هذه النوعية من التقارير لعدة أغراض متزامنة، أبرزها إعادة صياغة المسؤولية عن الانهيار الاقتصادي، وإظهارها بوصفها نتيجة مباشرة للحرب والقيود الخارجية على أنشطة الجماعة.

المساعدات التي أنقذت ملايين اليمنيين توقفت مؤخراً بفعل الممارسات الحوثية (غيتي)

ويشير في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى مساعي الجماعة لإخفاء الآثار الاقتصادية الكارثية التي تسببت فيها وأدت إلى مفاقمة الأوضاع المعيشية والإنسانية للسكان وتوجيه ضربات مدمرة للاقتصاد اليمني، ثمّ تلجأ إلى تضخيم حجم الخسائر، خصوصاً عندما تصل التقديرات إلى أكثر من تريليون دولار، لتعزيز خطاب المظلومية السياسية المزعومة، وتقديم نفسها بوصفها ممثلاً للمجتمع المتضرر.

وبينما تلجأ الجماعة الحوثية إلى اتهام الحكومة اليمنية وحلفائها بالمسؤولية عن الانهيار الاقتصادي، فإنها تتعمد التغطية على شبكات اقتصاد الحرب والسوق السوداء التابعة لها.

من جهته يوضح الباحث عبد الواحد العوبلي أن الاقتصاد اليمني انكمش أساساً بعد الانقلاب الحوثي في عام 2014، وما تبعه من هروب رؤوس الأموال، ومغادرة شركات ومستثمرين، إلى جانب فرض الجبايات وممارسات المصادرة وتحويل قطاعات واسعة من النشاط الاقتصادي إلى شبكات تجارية مرتبطة بالجماعة، ما أفقد البلد ثلثي ناتجه القومي.

ملايين اليمنيين يواجهون صعوبات معيشية متراكمة بفعل الممارسات الحوثية (أ.ف.ب)

ويصف الإعلان الحوثي عن خسائر تتجاوز 1.13 تريليون دولار بـ«المبني على الكذب»، لأنه يخلط بين الخسائر المباشرة وفرص النمو الضائعة وتكاليف إعادة الإعمار، من دون نشر منهجية واضحة أو تقارير مالية مدققة، منوهاً إلى عدم نشر الجماعة، منذ سيطرتها، موازنات عامة أو حسابات ختامية تكشف حجم الإيرادات والإنفاق.

ويضيف: «تبدو هذه الأرقام أداة لصرف الأنظار عن مسؤولية الانقلاب وسياسات الحوثيين عن انهيار الاقتصاد وتكوين اقتصاد موازٍ يخدم قيادات الجماعة والتجار التابعين»، في حين تدفقت قرابة ثلاثين مليار دولار من المساعدات الدولية إلى مناطق سيطرتهم.

تحديد المسؤولية

من جانبه يعدّ فياض النعمان، وكيل وزارة الإعلام اليمنية، بيانات الحوثيين مجرد أرقام دعائية تطلقها جهات بلا أي صفة قانونية أو مهنية لإعداد تقييم اقتصادي وطني، ومن غير المنطقي تقدير خسائر تتجاوز تريليون دولار في اقتصاد لم يصل ناتجه المحلي الإجمالي خلال سنوات ما قبل الانقلاب إلى جزء يسير من هذا الرقم.

وحسب حديثه لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجماعة تعمل على جمع خسائر مباشرة وغير مباشرة وافتراضية وإضافة تقديرات مستقبلية وتعويضات مزعومة، لتقديمها للرأي العام باعتبارها حقائق نهائية في مخالفة لأبسط قواعد إعداد التقارير الاقتصادية، لتبرير مصادرتها رواتب الموظفين العموميين، وإهمال الخدمات العامة، وتبييض سجلها المليء بالفساد والنهب والعبث.

إيرادات ضخمة حصل عليها الحوثيون من استحداث منافذ جمركية (إعلام حوثي)

ويوضح أن الجماعة تتجاهل تكلفة انقلابها على الدولة ونهبها للإيرادات العامة ومصادرتها ممتلكات المواطنين والشركات وتدمير مناخ الاستثمار وفرضها للجبايات التي دفعت آلاف المنشآت إلى الإغلاق أو الهجرة خارج اليمن، مستنكراً تعمدها إخفاء حجم الإيرادات التي جنتها من موانئ الحديدة وإيرادات الضرائب والجمارك والاتصالات والوقود والزكاة والجبايات.

ويدعو الباحث المساجدي إلى التمييز بين الخسائر التي سببتها الحرب فعلاً والخسائر الناتجة عن عوامل أخرى، مثل الانقسام المؤسسي، وتعدد السلطات النقدية، وتراجع الإيرادات، وتعطيل النشاط التجاري، والجبايات، والقيود على القطاع الخاص، والفساد، وسوء الإدارة الاقتصادية.

ويشدد على أن السؤال الأهم يتمثل في مَن يتحمل مسؤولية كل جزء من هذه الأسباب والخسائر؟ وأين مصادر الموارد التي تحصلها الجماعة الحوثية بالجبايات طيلة سنوات الحرب في ظل تنصلها من التزاماتها تجاه المواطنين وامتناعها عن صرف رواتب الموظفين العموميين.


مقالات ذات صلة

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي صورة أرشيفية لاجتماع مجلس القيادة الرئاسي اليمني (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يؤكد المضي قدماً في عملية «فجر اليمن» ويُجري تعديلاً وزارياً

يكثِّف مجلس القيادة الرئاسي والحكومة تحركاتهما السياسية والإدارية دعماً لعملية «فجر اليمن»، عبر تعيين محافظَين للجوف والبيضاء، وإجراء تعديل وزاري محدود.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
TT

صناديق تبرعات حوثية تلاحق التجار والزبائن لتمويل القتال

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)
صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد المتاجر في صنعاء (إكس)

حوّلت الجماعة الحوثية الأسواق والمنشآت التجارية في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء إلى منافذ جديدة لتمويل أنشطتها العسكرية، عبر حملة جباية وإكراه تستهدف مئات الشركات والمؤسسات والمتاجر والمطاعم والمراكز التجارية، بإجبار أصحابها على وضع صناديق تبرعات داخل منشآتهم، وانتزاع الأموال من التجار والمواطنين تحت لافتة دعم «المجهود الحربي» وأسر قتلاها وجرحاها ومفقوديها في الجبهات، وفق مصادر محلية وتجارية.

وتكشف الحملة، التي انطلقت مطلع الأسبوع، عن مساعٍ حوثية لتوسيع مصادر التمويل القسري وتعويض الخسائر البشرية والعسكرية، من خلال تحميل القطاع الخاص والسكان أعباء استمرار الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة المعيشية وتتراجع قدرة المؤسسات التجارية على مواصلة أنشطتها.

وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة ومشرفيها استهدفوا منشآت تجارية في عدد من مديريات صنعاء، وأجبروا أصحابها، تحت الضغط والتهديد، على استقبال صناديق مخصصة لجمع الأموال، بالتزامن مع تحركات ميدانية لحث التجار والزبائن على إيداع مبالغ مالية فيها.

جانب من إطلاق الحوثيين حملة تبرع سابقة لدعم المجهود الحربي (إعلام حوثي)

وأضافت أن الجماعة ألزمت عناصرها بالمرور يومياً على المحال والمنشآت لجمع الأموال المودعة في الصناديق، قبل نقلها إلى حسابات مصرفية خاصة بكبار قادتها، وفق المصادر، التي أشارت إلى أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تتضمن فرض التزامات مالية وممارسة ضغوط مباشرة على أصحاب الأنشطة التجارية.

320 صندوقاً في يومين

في مؤشر على اتساع الحملة، وزعت الجماعة الحوثية أكثر من 320 صندوق تبرع على مؤسسات القطاع الخاص في عدد من المديريات خلال اليومين الأولين، مشيراً إلى أنها تعتزم توزيع نحو 4 آلاف صندوق إضافي خلال الأيام المقبلة، لتشمل بقية مناطق العاصمة وضواحيها.

وتزامن ذلك مع شكاوى تجار من اقتحام مشرفين وعناصر حوثية متاجرهم حاملين صناديق التبرعات، وإجبارهم تحت تهديد السلاح على وضعها داخل محالهم، من دون استئذان أو الحصول على موافقتهم.

وقال تجار إن الجماعة لم تكتفِ بفرض الصناديق، بل ألزمت أصحاب المنشآت والعاملين فيها بدعوة الزبائن إلى التبرع، محذرة من اتخاذ إجراءات صارمة بحق المحال التي تُفتح صناديقها وتظهر خالية من الأموال، في مسعى لتحويل التجار إلى أدوات لتحصيل الجبايات من المواطنين.

صندوق حوثي لجمع التبرعات النقدية في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويقول «رمزي»، وهو اسم مستعار لمالك متجر في أحد أحياء صنعاء، إن مشرفين حوثيين أجبروه على وضع صندوق داخل محله تحت ذريعة دعم الجبهات وأسر قتلى الجماعة وجرحاها، موضحاً أن عناصرها يمرون بصورة متكررة لجمع الأموال، من دون أن يكون له حق الاعتراض أو رفض وجود الصندوق.

ويضيف أن تهديدات المشرفين ومراقبتهم المستمرة تدفعانه أحياناً إلى وضع مبالغ مالية من ماله الخاص داخل الصندوق، تفادياً لتحميله مسؤولية عزوف الزبائن عن التبرع أو إخضاعه لإجراءات عقابية، إذ بات خلو الصندوق من الأموال سبباً كافياً للمساءلة والضغط عليه.

الجماعة الحوثية تطلب التبرع بالأموال رغم اتساع رقعة المجاعة (الشرق الأوسط)

وفي ضواحي صنعاء، يشكو صاحب مطعم، طلب عدم نشر اسمه، من تحول الحملة إلى وسيلة إضافية لابتزاز أصحاب المنشآت، قائلاً إن المشرفين الحوثيين لا يكتفون بفرض الصناديق، وإنما يمارسون ضغوطاً على أصحاب المطاعم والعاملين فيها لدفع مبالغ إضافية، رغم تراجع المبيعات وارتفاع تكاليف التشغيل.

أما «سعيد»، وهو أحد سكان صنعاء، فيرى أن الجماعة تسعى إلى تحويل ما تبقى من الأسواق والمتاجر إلى منافذ دائمة لتحصيل الأموال من المواطنين، مشيراً إلى أن السكان باتوا محاصرين بحملات التبرع والجبايات المتلاحقة، في وقت يعجز فيه كثيرون عن توفير الاحتياجات الأساسية لأسرهم.


اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».