صلاح يدعم مكانته في ليفربول بأرقام مذهلة ويستحق تقديراً أفضل

المهاجم المصري قدّم مستويات استثنائية وصنع التاريخ بتسجيل ثلاثية في «أولد ترافورد»

صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)
صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)
TT

صلاح يدعم مكانته في ليفربول بأرقام مذهلة ويستحق تقديراً أفضل

صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)
صلاح يسجّل ثالث أهدافه من خماسية ليفربول في مرمى يونايتد (أ.ف.ب)

لم يجد الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول الإنجليزي، كلمات يصف بها مهاجمه المصري الدولي محمد صلاح، بعد تسجيله ثلاثية من خماسية الانتصار على الغريم مانشستر يونايتد، سوى القول: «إنه أفضل لاعب بالعالم حالياً».
ويواصل «الفرعون» صلاح تحقيق الأرقام القياسية في الدوري الإنجليزي، وآخرها كونه أول لاعب على الإطلاق في تاريخ البريمرليغ يسجل «هاتريك» في «أولد ترافورد»، وأول لاعب في تاريخ ليفربول يسجل في 3 مباريات متتالية خارج الديار ضد يونايتد، إضافة إلى كونه أفضل مسجل في تاريخ النادي في دوري أبطال أوروبا (31 هدفاً). كما رفع صلاح رصيده من الأهداف في رحلته بالدوري إلى 107 في 167 مباراة، ليصبح أفضل هداف أفريقي في تاريخ البريمرليغ، متخطياً العاجي ديدييه دروغبا. إضافة إلى أنه بتألقه اللافت منذ مطلع الموسم، بات يتصدر لائحة الهدافين في الدوري برصيد 10 أهداف، وهذه الأرقام مرشحة إلى الزيادة بشكل واضح في الأشهر المقبلة. لقد سجل صلاح 12 هدفاً، مع 5 تمريرات حاسمة، في 11 مباراة فقط هذا الموسم، ليتفوق على أفضل نجوم العالم كريستيانو رونالدو (يونايتد) وليونيل ميسي (باريس سان جيرمان)، والفرنسي كريم بنزيمة (ريال مدريد).
وقبل مواجهة يونايتد، كانت مواجهة ليفربول مع أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال، حيث بات المدير الفني يورغن كلوب مطمئناً لأن صلاح موجوداً في التشكيلة، ولم يشعر بالخطر عندما مرت عرضية أندي روبرتسون فوق منطقة جزاء الفريق الإسباني لتصل إلى المهاجم المصري على طرف الملعب الذي سرعان ما جعل ما يبدو مستحيلاً ممكناً، مسجلاً هدف الفوز (3-2).
لا أحد يدرس صلاح بجدية بشكل يومي أو يتولى تدريبه في كثير من المباريات مثل كلوب. ومع ذلك، شعر المدير الألماني نفسه بالدهشة من تلك اللحظات التي يتحول فيها صلاح إلى قوة لا يمكن إيقافها. وقد فعل صلاح الشيء نفسه أمام مانشستر سيتي أيضاً. وفي نهاية الأسبوع الماضي، جاء الدور على واتفورد، ومن بعده بطل إسبانيا الذي يتميز دائماً بصلابته الدفاعية، ثم سجل ثلاثية نادره في ملعب «أولد ترافورد»، ليصبح صلاح أول لاعب في تاريخ ليفربول الممتد على مدار 129 عاماً يسجل في 10 مباريات متتالية، في إنجاز غير مسبوق.
وقال كلوب، وهو يستعيد في ذهنه الهدف الأول الذي أحرزه صلاح في مرمى أتلتيكو مدريد: «لقد كنت محظوظاً بتدريب لاعبين رائعين خلال مسيرتي التدريبية، لكن عندما مرت الكرة من فوق جميع اللاعبين في هذا الموقف، وركض صلاح بسرعة كبيرة للحصول عليها قبل خط التماس، ثم يستدير، لم أكن أعتقد على الإطلاق أن هذه فرصة لتسجيل هدف، لكنه حولها إلى فرصة خطيرة بعدما مر من لاعب تلو الآخر».
وأضاف المدير الفني الألماني: «هذا هو الفارق بين اللحظة التي لا يكون فيها الزخم في جانبك، وعندما يكون الزخم في جانبك؛ الأمر كله يتعلق بجودة صلاح في هذه اللحظة للقيام بذلك، وأن يجرب القيام بذلك، ويمكنك أن تتخيل مدى معرفة جميع لاعبي أتلتيكو مدريد بقدراته وإمكانياته، ومحاولتهم الدفاع ضده بشكل يائس، لكنهم على الرغم من كل هذا لم يتمكنوا من إيقافه؛ هذا شيء استثنائي للغاية».
وشعر كلوب بالحيرة للحظات يوم الجمعة، قبل مواجهة ليفربول ويونايتد، عندما طُلب منه عقد موازنة بين اللاعب الدولي المصري والنجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، حيث رد قائلاً: «لماذا نقارن كريستيانو رونالدو بمحمد صلاح؟ من الواضح أن كلاهما لاعب من الطراز العالمي. ربما تكون القدم اليسرى لمحمد صلاح أفضل، وربما يكون كريستيانو أفضل في ألعاب الهواء، وربما تكون قدمه اليمنى أفضل قليلاً. ومن حيث السرعة، فكلاهما سريع جداً، وهما يسعيان دائماً لتسجيل الأهداف».
وعلاوة على ذلك، ألقى كلوب الضوء على نقطة تشابه أخرى، وهي الاحترافية الشديدة لكلا اللاعبين، بالشكل الذي مكن رونالدو من إنقاذ مانشستر يونايتد ضد أتالانتا وهو في السادسة والثلاثين من عمره، وما يقدمه صلاح في التدريبات كل يوم، وهو الأمر الذي يجعل المدير الفني الألماني يعتقد أن صلاح، البالغ من العمر 29 عاماً، قادر على اللعب لفترة طويلة على أعلى مستوى.
وقال كلوب: «أنت بحاجة إلى الحظ لأن الأشياء يمكن أن تحدث بطريقة أو بأخرى، لكنني أعتقد أن الاحترافية الشديدة لكليهما هي الشيء الوحيد الذي يمكنك أن تعقد موازنة بشأنه بنسبة 100 في المائة، فهما يتمتعان بالقدر نفسه من الاحترافية. صلاح لاعب محترف بشكل لا يُصدق، فهو دائماً أول لاعب يأتي إلى التدريبات، وغالباً ما يكون آخر لاعب يرحل من بين جميع اللاعبين. إنه مهتم دائماً بكل الأشياء التي يمكنه القيام بها، ويتعين عليه القيام بها للحفاظ على مستواه، والوصول إلى مستويات أفضل. أعتقد أنه لا يزال لديه الكثير ليقدمه».
ومن المؤكد أن هذا الرأي المؤثر سيأخذنا إلى القضية المثارة حالياً بشأن عقد صلاح مع ليفربول، حيث لم يتوصل الطرفان بعد إلى اتفاق بشأن تجديد العقد مع دخوله العامين الأخيرين. لقد أمضى المهاجم المصري يوم إجازته في تصوير إعلان لشركة «بيبسي» في وسط مدينة ليفربول. وتتزايد الضغوط على مالكي ليفربول (مجموعة فينواي الرياضية) لتقديم عرض جديد مغري يعكس القيمة السوقية للاعب المصري الذي أكد مديره الفني مراراً على أنه الأفضل في العالم في الوقت الحالي.
وإذا سار صلاح على خطى رونالدو، وكان أمامه 7 سنوات أخرى على الأقل، فمن المؤكد أن هذا يعزز أيضاً مطالباته بالحصول على أكبر عقد في تاريخ ليفربول. وقال كلوب عن ذلك بشكل حذر: «تجديد العقد سوف يساعده بالتأكيد، ويساعد الفريق الذي يلعب من أجله أيضاً؛ أمل أن يستمر معنا».
ومن المؤكد أن الأرقام التي يحققها صلاح تجعل «مجموعة فينواي الرياضية» المالكة لليفربول تشعر بالقلق من إمكانية رحيل اللاعب إلى أي من الأندية التي ستحاول إغرائه. كما أن ما يقدمه صلاح خلال الموسم الحالي جعل المدير الفني لمانشستر يونايتد، أولي غونار سولسكاير، يشيد به قبل وبعد مباراة الفريقين، حيث قال: «صلاح في أفضل حالاته في الوقت الحالي؛ إننا لا نرى لاعبين مثله كثيراً، يتعين علينا أن نستمتع بهؤلاء اللاعبين من بعيد، لكنني لا أتمنى أن يكون في أفضل حالاته أمامنا». لكن لسوء حظ سولسكاير ومانشستر يونايتد، كان اللاعب المصري في أفضل حالاته، وأحرز 3 أهداف، وصنع هدفاً آخر، ليقود ليفربول لتحقيق نتيجة تاريخية على ملعب «أولد ترافورد».
وتشير الأرقام إلى أن الأهداف التي أحرزها ليفربول في آخر 7 مباريات خارج ملعبه هذا الموسم جاءت كالتالي: (3/ 3/ 3/ 5/ 5/ 3/ 5)، بمتوسط مذهل يبلغ 3.57 هدفاً لكل مباراة، بما في ذلك مباراتي الفريق خارج ملعبه أمام بورتو وأتلتيكو مدريد. وعلاوة على ذلك، أحرز الفريق 22 هدفاً في أول 8 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز، ليكون هذا هو أعلى معدل تهديفي للفريق في بداية أي موسم في الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة كلوب، كما أن معدل الأهداف المتوقعة للفريق يصل إلى 2.55 هدفاً في كل مباراة، وهو الأعلى أيضاً للفريق تحت قيادة المدير الفني الألماني.
لقد عزز أداء صلاح الرائع هذه الإحصائيات، لكن يجب أن نشير أيضاً إلى أن الفريق المعروف بكرته الهجومية الممتعة قد أجرى بعض التغييرات التي أدت إلى رفع مستوى اللاعب المصري أيضاً. لقد ارتفع معدل تسديدات ليفربول على المرمى هذا الموسم، ليصل إلى 20.75 تسديدة في المتوسط في كل مباراة في الدوري (166 تسديدة في أول 8 مباريات)، قياساً بما يتراوح بين 15 و17 تسديدة خلال المواسم الخمسة السابقة تحت قيادة كلوب. ويفعل ليفربول ذلك على الرغم من تراجع نسبة استحواذه على الكرة، قياساً بالمواسم السابقة، لكن تمرير الكرات من لمسة واحدة إلى الثلث الأخير من الملعب يسمح لصلاح بتقديم أفضل ما لديه في مواجهة المدافعين الذين يكونون في حالة عدم اتزان ولم يتمركزوا بشكل جيد بعد.
لكن كلوب الذي حقق الفوز رقم (200) مع ليفربول يوم الأحد (بما في ذلك الانتصارات بركلات الترجيح) لا يرى أن تقديم الفريق لهذه المستويات القوية أصبح أمراً مفروغاً منه، حيث قال: «هذا لا يعني أننا في وضع الآن يجعلنا نعتمد فقط على مهاراتنا في تسجيل الأهداف، ونعتقد أنه يمكننا استقبال هدفين وتحقيق الفوز لأنه يمكننا تسجيل ثلاثة أهداف على أي حال. تسجيلنا لهذا العدد الكبير من الأهداف ربما يكون محض مصادفة؛ إننا نصنع الفرص ونحرز الأهداف، لكن من الغريب أن نفعل ذلك في عدد من المباريات على التوالي. أنا أحب أيضاً الفوز بنتيجة هدف مقابل لا شيء».


مقالات ذات صلة

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

رياضة عالمية جود بيلينغهام لاعب المنتخب الإنجليزي (أ.ف.ب)

بيلينغهام: منتخب إنجلترا افتقد الترابط في «يورو 2024»

كشف جود بيلينغهام، لاعب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم، إن الأمور لم تكن على ما يرام في معسكر الفريق ببطولة أمم أوروبا «يورو 2024».

«الشرق الأوسط» (كانساس سيتي (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟
TT

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

هل يعيد إندريك كتابة التاريخ على الأراضي الأميركية بعباءة رونالدو؟

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة يوم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، ليس لمتابعة القمة المونديالية المرتقبة بين البرازيل والمغرب فحسب، بل لرصد ولادة شرارة النجومية الحقيقية لفتى السامبا الذهبي إندريك.

ومع انطلاق منافسات كأس العالم 2026، عاد إلى الأذهان شريط ذكريات مونديال 1994 على الأراضي الأميركية ذاتها، عندما حطّ الفتى النحيل رونالدو نازاريو رحاله كبديل واعد، قبل أن يُصبح المهاجم الأسطوري الأكثر رعباً في تاريخ اللعبة.

اليوم، يجد إندريك نفسه تحت المجهر ذاته، يحمل إرث القميص الأصفر الثقيل وآمال أمة لا ترضى بغير الذهب، وسط تساؤلات ملحة: هل يملك الشاب الموهوب مقومات إعادة زمن «الظاهرة» الجميل؟

إندريك تحت مجهر «المستر»: صناعة البطل بأسلوب أنشيلوتي

لا يمكن فصل الانفجار الكروي المنتظر لإندريك عن وجود المحنك الإيطالي كارلو أنشيلوتي على رأس القيادة الفنية للسيليساو. أنشيلوتي، الذي يشتهر بقدرته الفائقة على ترويض المواهب الشابة وتحويلها إلى قوى ضاربة دون حرق المراحل، يمثل الأب الروحي المثالي لإندريك في هذه المرحلة الحرجة. الفيلسوف الإيطالي يعلم جيداً حجم الضغوطات الإعلامية التي تقارن الفتى برونالدو أو بيليه، لذلك ينتهج معه سياسة «الهدوء الذكي»، مانحاً إياه مساحات حرة للتعبير عن غريزته التهديفية الفطرية دون قيود تكتيكية صارمة قد تكبل موهبته.

يرتكز رهان أنشيلوتي على عقلية إندريك الانضباطية ونضجه المبكر الذي أظهره في فترات الحسم، إذ يرى فيه المهاجم العصري المتكامل القادر على التحرك بين الخطوط، والربط مع أجنحة مرعبة مثل فينيسيوس جونيور ورافينيا. ومع غياب نيمار جونيور عن التشكيل الأساسي في ضربة البداية، تتهيأ المساحة تماماً أمام إندريك ليكون الورقة الرابحة والوجه الجديد للهجوم البرازيلي.

بين عمر الفتى وذكريات «الظاهرة»

يخوض إندريك غمار مونديال 2026 وهو في سن التاسعة عشرة (ولد في 21 يوليو / تموز 2006)، ليُعيد إلى الأذهان شريط ذكريات الأسطورة رونالدو «الظاهرة» الذي وطئت قدماه الملاعب الأميركية في مونديال 1994 وهو ابن 17 ربيعاً فقط. ومع ذلك، تفترق المقارنة الفنية عند عتبة المشاركة الفعلية، فرونالدو تُوّج باللقب العالمي آنذاك دون أن يطأ المستطيل الأخضر لدقيقة واحدة في ظل سطوة الثنائي روماريو وبيبيتو، بينما يدخل إندريك البطولة الحالية كركيزة أساسية مرتقبة وورقة هجومية حاسمة يعول عليها كارلو أنشيلوتي لكسر التكتلات الدفاعية.

التوهج الأوروبي: أرقام الموهبة في الملاعب الفرنسية

رغم أن ملكيته الأصلية تعود لعملاق إسبانيا ريال مدريد، فإن إندريك صقل موهبته هذا الموسم عبر بوابة الإعارة مع نادي أولمبيك ليون الفرنسي منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، حيث بصم على أرقام لافتة تعكس جاهزيته للمونديال، إذ خاض 16 مباراة، نجح خلالها في تسجيل 5 أهداف وصناعة 7 أهداف أخرى (إجمالي 12 مساهمة) في الدوري الفرنسي. لتكون الحصيلة الإجمالية 8 أهداف و8 تمريرات حاسمة في جميع المسابقات بعد تدوينه لهدفين في كأس فرنسا وهدف في الدوري الأوروبي، وكان أبرزها زيارته لشباك باريس سان جيرمان وثنائيته التاريخية الأولى في أوروبا.

ميزان الخصائص: هل يتطابق الفتى مع «الظاهرة» الأصلي؟

حين نضع الخصائص الفنية والظروف التاريخية للنجمين في ميزان المقارنة، نجد تبايناً مثيراً يرسم معالم «الظاهرة الجديدة»، فرغم أن رونالدو نازاريو استُدعي لمونديال 1994 بعمر 17 عاماً فقط حين كان لاعباً في كروزيرو البرازيلي، فإنه ظل حبيساً لدكة البدلاء طوال البطولة دون أن يشارك في أي دقيقة. في المقابل، يدخل إندريك مونديال 2026 وهو في سن 19 عاماً متسلحاً بخبرة الملاعب الأوروبية مع أولمبيك ليون الفرنسي (معاراً من ريال مدريد)، كركيزة أساسية ينتظرها دور محوري. وتكتيكياً، تميز رونالدو الأصلي بالسرعة الانفجارية الخارقة والمراوغة في المساحات الضيقة مع إنهاء أسطوري بالقدمين مستنداً إلى ثقة مطلقة وهدوء بارد أمام المرمى منذ صغره، بينما يمتاز إندريك بالقوة البدنية الهائلة، ودقة التسديد بعيد المدى، والذكاء الحاد في التموقع، مدفوعاً بنضج عائلي كبير وشغف جارف لإثبات ذاته وكتابة مجده الخاص.

طريق الخلود الكروي: شباك «الأسود» بوابته الأولى

إن كتابة الاسم بأحرف من ذهب في تاريخ الكرة البرازيلية تبدأ من ترويض المواعيد الكبرى، وسيكون الدفاع المغربي الحديدي غداً هو الاختبار الحقيقي الأول لإندريك. يدرك المهاجم الشاب أن مواجهة منظومة دفاعية قائدها أشرف حكيمي، ويحرسها ياسين بونو، تتطلب ما هو أكثر من مجرد المهارة، تتطلب دهاءً وحسماً من نصف فرصة. إذا نجح إندريك في فك الشفرة المغربية وقيادة السامبا لمنصات التتويج في هذا المونديال، فلن يكون مجرد «رونالدو جديد»، بل سيصنع سلالته الخاصة كظاهرة كروية خالدة تنطلق من أميركا لتسيطر على العقد المقبل.


صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»
TT

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

صراع العقول بنيوجيرسي... وهبي يقود «الأسود» لتثبيت الهوية وأنشيلوتي لمجد «السيليساو»

تتجه أنظار الملايين من عشاق كرة القدم السبت 13 يونيو (حزيران) 2026 صوب ملعب ميتلايف في نيوجيرسي، الذي يحتضن قمة نارية مبكرة في دور المجموعات (المجموعة الثالثة) لمونديال 2026 بين المنتخبين المغربي والبرازيلي. لا تمثل هذه المواجهة صراعاً بين النجوم داخل المستطيل الأخضر فحسب، بل هي معركة تكتيكية معقدة على مقاعد البدلاء تجمع بين مدرستين وفلسفتين متباعدتين يقودهما المغربي البلجيكي محمد وهبي والإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

أنشيلوتي وعباءة «التاريخ»: رحلة البحث عن سداسية السامبا

يمر أنشيلوتي بلحظة تاريخية فارقة، إذ يُعد أول مدرب أجنبي يقود منتخب البرازيل في نهائيات كأس العالم. منذ توليه القيادة في مايو (أيار) 2025 بعد مسيرة أسطورية مع نادي ريال مدريد الإسباني، نجح «المستر» في إعادة الهدوء والاستقرار إلى غرف ملابس «السيليساو» بعد فترة اضطرابات فنية طويلة.

الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل (أ.ب)

فلسفة أنشيلوتي لا تعتمد على التعقيد، بل على «إدارة المشاعر» ومنح النجوم الحرية المطلقة لإبراز مواهبهم الفطرية، وهو ما يفسر اعتماده على ترسانة هجومية ضاربة قوامها فينيسيوس جونيور ورافينيا ورودريغو. ورغم افتقاد التشكيلة للعمق في مراكز الأظهرة، وغياب نيمار جونيور عن المواجهة الافتتاحية بداعي الإصابة، لكن خبرة أنشيلوتي العريضة في المواعيد الكبرى تمنح البرازيل ثقلاً تكتيكياً قادراً على تفكيك أعقد الدفاعات.

وهبي وهندسة البناء: إرث «الركراكي» وطموح جيل جديد

 

على الطرف الآخر يدخل المدير الفني للمنتخب المغربي محمد وهبي اللقاء تحت مجهر النقاد، بعد تسلمه المهمة في مارس (آذار) الماضي خلفاً لمهندس الإنجاز التاريخي في قطر وليد الركراكي.
وهبي، الذي بنى سمعته الأكاديمية وصنع ربيعه التدريبي في أروقة الفئات السنية لنادي أندرلخت البلجيكي قبل قيادة شباب المغرب للقب العالمي، يجد نفسه أمام الاختبار الأقوى في مسيرته الاحترافية الأولى مع المنتخبات الأولى.

محمد وهبي (أ.ف.ب)

يرتكز أسلوب وهبي على التوازن والواقعية الصارمة، فهو يسعى للحفاظ على الهوية الدفاعية الصلبة التي جعلت من «أسود الأطلس» رابع العالم في قطر، مع محاولة ضخ مرونة هجومية أسرع مستغلاً تحركات إبراهيم دياز ومهارات عز الدين أوناحي.

ورغم الهزات والغيابات المقلقة التي ضربت معسكره مؤخراً بإصابة نايف أكرد وعبد الصمد الزلزولي، يعتمد وهبي على اللعب الجماعي المنظم وروح التحدي لإثبات أن الكرة المغربية قادرة على تكرار التفوق، بعد أن هزم المغرب البرازيل ودياً في طنجة شمال المملكة عام 2023 بنتيجة 2 - 1.

التفوق الأقوى وطريق التتويج: لمن تبتسم الأرض؟

 

المواجهة ستكون صراعاً علنياً بين التفوق الهجومي البرازيلي الكاسح والتنظيم الدفاعي المغربي المستميت تكمن قوة البرازيل الأكبر في الحلول الفردية الخارقة في الثلث الأخير، بينما يراهن المغرب على حرمان الخصم من المساحات وتكثيف العمق الدفاعي أمام الحارس ياسين بونو.

الفائز في هذه المعركة لن يضمن فقط صدارة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهات معقدة مبكرة ضد قوى مثل فرنسا أو إسبانيا في الأدوار الإقصائية، بل سيرسل إشارة قوية ومباشرة للمنافسين على لقب المونديال. هل ينجح دهاء أنشيلوتي في فك الشفرة المغربية، أم يكتب وهبي فصلاً جديداً من فصول العقدة الأفريقية للسامبا؟ الإجابة ستكتبها أقدام اللاعبين على عشب ميتلايف.

Your Premium trial has ended


«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»
TT

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

«السيليساو» و«أسود الأطلس» في فصل جديد... 3 مواجهات سابقة وصدام مرتقب في «مونديال 2026»

عندما يلتقي المنتخبان المغربي والبرازيلي في كأس العالم 2026، فإن المواجهة لن تكون مجرد مباراة في دور المجموعات، بل ستكون امتداداً لمسار كروي بدأ قبل نحو ثلاثة عقود. فمنذ اللقاء الودي الأول عام 1997 وحتى الصدام المرتقب في المونديال، شهدت كرة القدم المغربية تحولات عميقة نقلتها من موقع الباحث عن إثبات الذات إلى دائرة المنافسة مع كبار اللعبة. وفي المقابل، ظلت البرازيل حاضرة بصفتها المرجع التاريخي لكرة القدم العالمية، بما تملكه من إرث ثقيل وخبرة تراكمت عبر أجيال متعاقبة من النجوم.

البرازيل تدخل البطولة وهي تحمل إرث خمسة ألقاب عالمية وسمعة المنتخب الأكثر تأثيراً في اللعبة، في حين يصل المغرب بصفته صاحب أكبر إنجاز عربي وأفريقي في تاريخ كأس العالم بعد بلوغه نصف نهائي نسخة «قطر 2022».

وإذا كانت المواجهات السابقة تميل تاريخياً لصالح البرازيل، فإن الفارق الذي كان شاسعاً في التسعينات تقلص بصورة لافتة مع تطور المشروع الكروي المغربي، وهو ما يجعل مواجهة 2026 الأكثر توازناً بين المنتخبين منذ أول لقاء جمعهما قبل 29 عاماً.

بيليم 1997... عندما واجه المغرب أبطال العالم القادمين

في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) 1997، حل المنتخب المغربي ضيفاً على البرازيل في مدينة بيليم ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 1998.

كان المغرب بقيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال يعتمد على جيل ذهبي يضم الحارس مصطفى الشاذلي، والمدافع نور الدين النيبت، وصانع الألعاب مصطفى حجي، والمهاجم صلاح الدين بصير، وهي الأسماء التي ستصنع لاحقاً واحداً من أفضل المنتخبات المغربية في تاريخ كأس العالم.

في المقابل كانت البرازيل بقيادة المدرب الأسطوري ماريو زاغالو تعج بالنجوم. ضمت التشكيلة أسماء مثل رونالدو، أفضل لاعب في العالم آنذاك، وروماريو، ودينيلسون، وكافو، وروبرتو كارلوس، ودونغا.

صمد المغرب طويلاً أمام الضغط البرازيلي، قبل أن يظهر دينيلسون في الدقائق الأخيرة مسجلاً هدفي الفوز. ورغم الخسارة، خرج المتابعون بانطباع إيجابي عن المنتخب المغربي الذي نجح في مجاراة أحد أقوى منتخبات العالم لأكثر من ثمانين دقيقة.

فرنسا 1998... رونالدو يقود البرازيل لتأكيد التفوق

بعد أقل من ثمانية أشهر، التقى المنتخبان مجدداً في الجولة الثانية من دور المجموعات في كأس العالم بفرنسا.

دخل المغرب المباراة تحت قيادة المدرب الفرنسي الراحل هنري ميشال بتشكيلة ضمت نور الدين النيبت وعبد الجليل هدا (كماتشو) ويوسف شيبو ومصطفى حجي وصلاح الدين بصير، وهي أسماء صنعت واحدة من أكثر الفترات إشراقاً في الكرة المغربية.

لكن البرازيل امتلكت، آنذاك، ما يمكن عدّه أحد أقوى خطوط الهجوم في تاريخ المونديال. فقد لعب رونالدو أساسياً إلى جانب بيبيتو، فيما قاد ريفالدو صناعة اللعب، مع وجود كافو وروبرتو كارلوس على الأطراف.

افتتح رونالدو التسجيل، وأضاف ريفالدو الهدف الثاني، قبل أن يختتم بيبيتو الثلاثية. ورغم النتيجة، أظهر المغرب شخصية قوية في البطولة، قبل أن يحقق لاحقاً فوزه الشهير على اسكوتلندا بثلاثية نظيفة ويغادر المسابقة بصورة أثارت كثيراً من الجدل بسبب نتائج المجموعة.

طنجة 2023... المغرب ينتصر لأول مرة

إذا كانت مواجهتا 1997 و1998 جسّدتا الفارق التقليدي بين المنتخبين، فإن مباراة طنجة في مارس (آذار) 2023 حملت صورة مختلفة تماماً.

المغرب بقيادة المدرب المغربي وليد الركراكي كان يعيش أفضل لحظاته التاريخية بعد أشهر قليلة من احتلال المركز الرابع عالمياً في مونديال قطر، في حين وصلت البرازيل في مرحلة انتقالية بعد رحيل المدرب تيتي.

وضمت التشكيلة المغربية أسماء أصبحت من نخبة كرة القدم العالمية؛ مثل ياسين بونو وأشرف حكيمي ونايف أكرد وسفيان أمرابط وحكيم زياش.

أما البرازيل فاعتمدت على كاسيميرو وفينيسيوس جونيور ورودريغو ورافينيا، لكنها افتقدت خدمات نيمار بسبب الإصابة.

في تلك الليلة، لم يكن الانتصار المغربي بنتيجة 2-1 مجرد فوز ودي، بل كان إعلاناً بأن المنتخب المغربي لم يعد يخوض المباريات الكبرى من أجل التعلم، بل من أجل الانتصار.

مقارنة بين جيل 1998 وجيل 2026

أحد أهم الفوارق بين المنتخب المغربي في التسعينات ونظيره الحالي يتمثّل في نوعية الخبرة الدولية.

جيل 1998 كان يضم مواهب استثنائية مثل مصطفى حجي والنيبت وبصير، لكنه كان يعتمد على عدد محدود من اللاعبين المحترفين في البطولات الأوروبية الكبرى.

أما الجيل الحالي فيضم لاعبين أساسيين في أندية النخبة الأوروبية. فحكيمي قادماً من باريس سان جيرمان، وبونو من كبار حراس العالم، وأكرد وأمرابط وزياش يمثلون جيلاً اعتاد اللعب في أعلى المستويات القارية.

في المقابل، لم تتغير هوية البرازيل كثيراً. فكما امتلكت رونالدو وريفالدو وروبرتو كارلوس في التسعينات، تمتلك اليوم فينيسيوس جونيور ورودريغو وبرونو غيمارايش وأليسون وإيدير ميليتاو.

من يملك الأفضلية في 2026؟

منتخب البرازيل خلال حصة تدريبية قبل بدء كأس العالم (إ.ب.أ)

على مستوى القيمة السوقية والأسماء الفردية، لا تزال البرازيل تتفوق بوضوح. فهي تمتلك لاعبين مرشحين سنوياً للمنافسة على الكرة الذهبية، وفي مقدمتهم فينيسيوس جونيور.

لكن كرة القدم الحديثة أثبتت أن البطولات الكبرى لا تُحسم بالأسماء فقط. فالمغرب يملك اليوم واحداً من أكثر المنتخبات تنظيماً في العالم، بالإضافة إلى خبرة نفسية اكتسبها من الانتصارات على بلجيكا وإسبانيا والبرتغال في مونديال قطر.

لاعبو المنتخب المغربي ومعنويات مرتفعة في حصة تدريبية قبل مواجهة البرازيل (أ.ف.ب)

ولهذا يرى كثير من المحللين أن البرازيل تدخل المباراة مرشحة بنسبة تقارب 60 في المائة مقابل 40 في المائة للمغرب، وهي نسبة تعكس حجم التطور الذي حققه «أسود الأطلس» مقارنة بفترة التسعينات عندما كانت الأفضلية البرازيلية شبه مطلقة.

بين رونالدو وفينيسيوس... وبين حجي وحكيمي

إذا كان رونالدو قد مثّل رمز التفوق البرازيلي في مونديال 1998، فإن فينيسيوس جونيور يمثّل اليوم الوجه الجديد لكرة القدم البرازيلية. وعلى الجانب المغربي، انتقلت الراية من مصطفى حجي، صاحب الكرة الذهبية الأفريقية عام 1998، إلى أشرف حكيمي الذي يُعد أحد أفضل الأظهرة في العالم.

وبين هذَين الجيلين تُختصر قصة المواجهات المغربية البرازيلية نفسها: منتخب برازيلي يحاول الحفاظ على مكانته التاريخية، ومنتخب مغربي يسعى إلى تحويل إنجازاته الأخيرة إلى واقع دائم. لذلك فإن مواجهة 2026 تبدو أكثر من مجرد مباراة، إذ تُعدّ اختباراً حقيقياً لمعرفة ما إذا كان المغرب قادراً على الاقتراب أكثر من النخبة العالمية، أم أن البرازيل ستؤكد أن التاريخ لا يزال يقف إلى جانبها.