سوربا توماس... من أندية الهواة مروراً بهيدرسفيلد وصولاً إلى منتخب ويلز

أصبح بطلاً بين عشية وضحاها بعد ظهوره على المسرح الدولي للمرة الأولى

سوربا توماس شارك وتألق مع منتخب ويلز في تصفيات المونديال (رويترز)
سوربا توماس شارك وتألق مع منتخب ويلز في تصفيات المونديال (رويترز)
TT

سوربا توماس... من أندية الهواة مروراً بهيدرسفيلد وصولاً إلى منتخب ويلز

سوربا توماس شارك وتألق مع منتخب ويلز في تصفيات المونديال (رويترز)
سوربا توماس شارك وتألق مع منتخب ويلز في تصفيات المونديال (رويترز)

استمتع سوربا توماس بلحظة أخرى لا تُنسى في رحلة صعوده المذهل في عالم كرة القدم، حين شارك كبديل في أول مباراة دولية له مع منتخب ويلز أمام منتخب جمهورية التشيك في التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم، بعد تسعة أشهر من الانتقال من بورهام وود إلى هيدرسفيلد تاون في دوري الدرجة الأولى بإنجلترا.
يقول لي برومبي، رئيس عمليات كرة القدم في هيدرسفيلد: «في أول لقاء عقدناه معه، سألناه عن الأهداف التي يسعى لتحقيقها في مسيرته الكروية، فقال إنه يريد اللعب مع منتخب ويلز.
لقد كان متحمسا كثيرا لذلك وقال إنه يريد أن يلعب لمنتخب ويلز بسبب والدته». وأمضى توماس – الذي يحق له اللعب لمنتخب ويلز بسبب والدته، جيل، المولودة في مدينة نيوبورت الويلزية - جزءًا كبيرًا من الصيف وهو يجري على الشاطئ في مدينة بورثكاول الويلزية في محاولة لرفع لياقته البدنية وتقديم مستويات جيدة هذا الموسم.
وانضم توماس إلى تدريبات نادي هيدرسفيلد تاون استعدادا للموسم الجديد قبل البداية الرسمية لفترة الاستعداد بأسبوعين، وبالتالي كان يتدرب مع الفريق الرديف لنادي هيدرسفيلد، بينما كان معظم لاعبي الفريق الأول لا يزالون في إجازة.
وفي أغسطس (آب) الماضي، كان الجناح الويلزي - الذي صنع ستة أهداف ولا يتفوق عليه سوى نجم مانشستر يونايتد بول بوغبا من حيث صناعة أكبر عدد من الأهداف في الدوريات الأربعة الأولى في إنجلترا حتى الآن هذا الموسم – قد حصل على جائزة أفضل لاعب في الشهر في دوري الدرجة الأولى. يقول برومبي عن ذلك: «كانت هذه لحظة استثنائية بالنسبة لي، لأنها كانت بمثابة إعلان مهم عن أنه يأخذ الأمور على محمل الجد حقًا وأنه استوعب كل شيء. لقد عاد وهو أقوى وأفضل من الناحية البدنية من أي لاعب آخر».
وقد حدث الشيء نفسه في نادي بورهام وود قبل ثلاث سنوات، حين بدأ توماس في لفت الأنظار وتقديم مستويات استثنائية. يقول لوك غارارد، مدير أعماله في بورهام وود: «كنت أتحدث دائمًا إلى اللاعبين الصغار بأكاديمية الناشئين حول المشاركة في تدريبات الفريق الأول.
لقد شارك سوربا في تدريبات الفريق الأول وكان من الواضح للجميع أن لديه إصرارا هائلا على أن يثبت للجميع أنه سيواصل اللعب مع الفريق الأول. لقد كان لائقًا من الناحية البدنية وقويًا، ولم يكن الناس ينظرون إليه على أنه لاعب ناشئ، بل كانوا ينظرون إليه على أنه لاعب من الفريق الأول».
وتحول توماس إلى بطل بين عشية وضحاها في ويلز. لقد جذب قلوب الجماهير بعدما أظهر حماسا هائلا في كل المقابلات الصحفية التي أجراها منذ ذلك الحين، سواء كان ذلك من خلال استعراض قميصه الذي وقع عليه زملاؤه في منتخب ويلز، أو كيف كان يحفظ بحماس النشيد الوطني لمنتخب ويلز، أو كيف أصيب بالذهول عندما فتح باب غرفته بالفندق ليرى آرون رامزي.
يقول توماس عن ذلك: «في بعض الأحيان لم أكن أصدق أن هذا هو آرون رامزي! إن الرجال الذين اعتدت على مشاهدتهم على شاشات التلفزيون أو اللعب معهم في الفيفا أصبحوا الآن أمامي!» وإذا احتفظ توماس بمكانه في قائمة منتخب ويلز الشهر المقبل، فمن المحتمل أن يلعب بجانب غاريث بيل، الذي غاب عن هذا المعسكر بسبب الإصابة.
وخلال الأسبوع الماضي، قال توماس، بابتسامته العريضة المألوفة، إنه كان يأمل أن يطلب من بيل الحصول على جواربه وبدلته الرياضية.
يقول غارارد: «قبل سبع سنوات، كان سوربا يلعب في أكاديمية للناشئين في القسم الجنوبي بويلز، وكان بيل في طريقه للفوز بدوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد. وكان سوربا يسافر بالقطارات والحافلات ويستيقظ في ساعات مبكرة ويعود إلى المنزل متأخرا ليلا.
لقد كان لديه الحافز والشغف، كما كانت لديه رؤية واضحة بشأن ما يريد تحقيقه والوصول إليه، ولم يسمح لأي شخص أن يعترض طريقه. إنه دليل واضح على أنه إذا عملت بجد في مهنتك، فستحصل على فرصتك بكل تأكيد».
انضم توماس إلى بورهام وود وهو في السادسة عشرة من عمره بعد فترة اختبار ناجحة، بعدما تخلى نادي وستهام عن خدماته، وهو الأمر الذي دفعه إلى إلقاء وساداته وأحذيته في سلة المهملات آنذاك! لقد وقع توماس للانضمام إلى برنامج التعليم الرياضي التابع لبورهام وود، حيث التحق بدورة تدريبية شخصية ثم دورة في البناء الحجري في الكلية، لكنه كان يعمل في الوقت نفسه في شركة «دي جي سبورتس» حتى يتمكن من تحمل تكاليف السفر إلى التدريب. يقول غارارد ضاحكًا: «سيخبرك بنفسه أنه يستطيع أن يقيم حفل شواء وأنه يستطيع أن يبني منزلا، لكنه لا يستطيع بناء السقف».
وخلال العام الماضي، تم استدعاء توماس لصفوف المنتخب الإنجليزي للهواة للعب ضد ويلز، قبل أن تلغى هذه المباراة بسبب الوباء. كما شهدت المسيرة الكروية لتوماس تطورا هائلا بانتقاله من دوريات الهواة للعب في دوري الدرجة الثالثة، وبالتالي أصبح توماس يتدرب خمسة أيام أو ستة أيام في الأسبوع، بدلا من ثلاثة، بالإضافة إلى أن برنامج التطوير الفردي في نادي هيدرسفيلد تاون، والذي يقدم الدعم للاعبين على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، بدءا من علم النفس وصولا إلى العلوم الرياضية، مما جعل توماس يعمل بشكل وثيق مع اختصاصي التغذية في النادي.
يقول برومبي: «لم يكن يأكل الأشياء الصحيحة ليكون لاعبًا دوليًا، لكن بسبب انفتاحه ورغبته في التعلم، ربما يكون لديه الآن أفضل معدل دهون في الجسم هنا».
ويضيف: «كان يجب أن أوافق على طلبات الطعام حتى أتمكن من رؤية الطعام الذي كان يأكله في أول أسبوعين. عندما جاء لأول مرة، كان هناك عدد قليل من طلبات الطعام في الفندق، وربما كانت مثل الطلبات العادية التي نطلبها أنا وأنت من خدمة الغرف، وليس طلبات وجبات تناسب لاعب كرة قدم محترفا. أنا أعرف الآن تماما أنه لن يطلب مثل هذه الوجبات الآن بعدما أصبح لاعبا دوليا، وهو الأمر الذي يظهر أنه قد تحسن على جميع المستويات».
ويتابع: «لا أعرف كيف يدير المدير الفني، كارلوس كوربران، مثل هذه الأشياء، لكنني أعتقد أنه يسير على نهج المدير الفني الكبير مارسيلو بيلسا نفسه ويزن اللاعبين يوميا.
عندما تلعب في دوري الدرجة الأولى، يتعين عليك أن تكون قويًا من الناحية البدنية، وهو الأمر الذي جعل سوربا يقضى أوقاتا طويلة في صالة الألعاب الرياضية من أجل التحسن». وباعترافه الشخصي، فإن توماس، الذي شارك مع منتخب ويلز مرة اخرى أمام إستونيا، يريد أن يكون الاسم الذي يتردد على شفاه الجماهير وهي ترحل عن الملعب. يقول غارارد: «نحن نشعر بالسعادة بسبب هذا الصبي.
إننا دائما ما نردد الشعار الذي يقول إنه يتعين على كل اللاعبين أن يلعبوا المباراة وكأنها آخر مباراة في مسيرتهم الكروية، لكن الحقيقة هي أن توماس يجسد هذا الشعار تماما، حيث يبذل قصارى جهده دائما داخل الملعب، إن رحلته المذهلة هذا العام إلى المسرح الدولي أذهلت كثيرا من الناس».


مقالات ذات صلة

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

رياضة عالمية الألماني يورغن كلوب مدرب ليفربول السابق (د.ب.أ)

يورغن كلوب يحصل على وسام فخري من المملكة المتحدة

سيحصل الألماني يورغن كلوب، مدرب ليفربول السابق، على وسام الإمبراطورية البريطانية برتبة قائد فخري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إطلاق نار قرب مقر منتخب إنجلترا (أ.ف.ب)

إطلاق نار قرب مقر إقامة منتخب إنجلترا يثير القلق قبل انطلاق المونديال

شهدت المنطقة المحيطة بمقر إقامة وتدريبات «الأسود الثلاثة» حادث إطلاق نار جماعي أثار حالة من القلق والترقب بين الجماهير ووسائل الإعلام.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية المخضرم هاري كين يسعى لقيادة إنجلترا للقب المونديال (رويترز)

تألق كين يعزز أحلامه بالتتويج بكأس العالم مع إنجلترا

يشعر النجم المخضرم هاري كين بأنه في أفضل حالاته، حيث يعدّ قائد منتخب إنجلترا، صاحب الأهداف الغزيرة، الأيام المتبقية حتى انطلاق بطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (تامبا)
رياضة عالمية توماس توخيل مدرب منتخب إنجلترا (د.ب.أ)

توخيل: الظروف الصعبة ليست «عذراً»

قال المدرب توماس توخيل إنَّ منتخب إنجلترا، لن يتَّخذ من الحرارة الشديدة والمسافات الطويلة بين المدن المستضيفة ذريعةً، في سعيه إلى خوض «بطولة طويلة».

«الشرق الأوسط» (ويست بالم بيتش (الولايات المتحدة))
رياضة عالمية آلان شيرر القائد السابق لمنتخب إنجلترا (رويترز)

آلان شيرر: الدفاع وكين مفتاح سعي إنجلترا للفوز بالمونديال

يعتقد آلان شيرر، القائد السابق لمنتخب إنجلترا، أن التشكيلة الحالية للفريق يمكنها منافسة أفضل المنتخبات في كأس العالم لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
TT

حكيمي وزياش في الصدارة... تعرف على قائمة الأسود الأكثر خوضاً للمباريات في كأس العالم

المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)
المنتخب المغربي (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

تُعدّ المشاركات المغربية في بطولة كأس العالم لكرة القدم فصلاً مضيئاً من فصول الريادة الرياضية الأفريقية والعربية. منذ الإطلالة الأولى لـ«أسود الأطلس» عام 1970 في المكسيك، وحتى الإعجاز التاريخي في نسخة قطر 2022 وبلوغ المربع الذهبي كأول منتخب عربي وأفريقي يحقق هذا الإنجاز، تعاقبت أجيال من الرموز الكروية التي حفرت أسماءها بمداد من ذهب في الذاكرة العالمية. وعبر هذه الرحلة الطويلة التي بلغت سبع مشاركات مونديالية (1970، 1986، 1994، 1998، 2018، 2022، وسلسلة تصفيات 2026)، شهد البساط الأخضر بزوغ نجوم تفوقوا في عدد مبارياتها وصنعوا أرقاماً قياسية يصعب تكرارها.

صدارة تاريخية مشتركة... أشرف حكيمي وحكيم زياش

في طليعة الأسود

يتربع الظهير الأيمن الفذ أشرف حكيمي

والمايسترو حكيم زياش

على عرش اللاعبين المغاربة الأكثر ظهوراً في تاريخ المونديال، برصيد 10 مباريات

لكل منهما.

قائد الأسود أشرف حكيمي ألهم أجيالاً بعده لاختيار المغرب (رويترز)

دوَّن هذا الثنائي اسميهما في نسختين متتاليتين، الأولى كانت في روسيا عام 2018 (3 مباريات في دور المجموعات)، والأخرى في الملحمة القطرية عام 2022، حيث خاضا 7 مباريات كاملة قادا فيها المنتخب إلى احتلال المركز الرابع عالمياً في إنجاز استثنائي.

حكيم زياش (إكس)

قوة حكيمي الهجومية والدفاعية وإبداع زياش على الأطراف جعلاهما الركيزة الأساسية لجيل حقق قفزة نوعية في تاريخ الكرة المغربية.

كتيبة خط الوسط والهجوم... عصب الصمود بـ8 مباريات مونديالية

خلف الصدارة مباشرة، بوجود ثلاثي ركيزي خاض كل منهم 8 مباريات

عبر مشاركتين في نسختي 2018 و2022. يأتي في مقدمتهم محرك خط الوسط وصمام الأمان سفيان أمرابط

الذي أبهر العالم بروح قتالية عالية في ملاعب قطر (7 مباريات، ومباراة واحدة في روسيا).

سفيان أمرابط كان الركيزة الأساسية في خط الوسط المغربي (غيتي)

وإلى جانبه صخرة الدفاع والقائد الشجاع رومان سايس

الذي شارك في مباراتين بـ2018 و6 مباريات بـ2022 متحاملاً على إصاباته لحماية العرين.

المغربي رومان سايس (أ.ف.ب)

كما يبرز القناص يوسف النصيري

بـ8 مباريات أيضاً، والذي أصبح الهداف التاريخي للمغرب في المونديال، وصاحب القفزة الإعجازية الشهيرة في شباك البرتغال التي أهَّلت الأسود للمربع الذهبي.

يوسف النصيري (رويترز)

هندسة التتويج التاريخي... 7 مباريات ثبّتت الأقدام في المربع الذهبي

سفيان بوفال (رويترز)

لعب الثلاثي المكون من سليم أملاح

، والساحر الحريف سفيان بوفال

، ومهندس خط الوسط عز الدين أوناحي

دوراً محورياً في صياغة الأمجاد التاريخية للمغرب. شارك كل لاعب من هذا الثلاثي في 7 مباريات

مونديالية، جاءت جميعها خلال مشاركتهم الفردية الوحيدة في نسخة قطر 2022.

عز الدين أوناحي (رويترز)

امتاز أوناحي بلياقته العالية وبناء الهجمات السلس الذي أثار إعجاب كبار مدربي العالم، في حين شكَّل بوفال جبهة يسارية هجومية استعراضية وفعالة، بينما تولى أملاح ضبط إيقاع خط الوسط البدني والتكتيكي طوال البطولة لضمان تفوق المنتخب على عمالقة أوروبا.

حراس العرين وبواسل الدفاع... 6 مواجهات دوَّنها السجل الذهبي

تضم قائمة اللاعبين الذين خاضوا 6 مباريات

في نهائيات كأس العالم أسماء بارزة من أجيال مختلفة. ويتقدمهم الأسطورة مصطفى حجي

الذي شارك في نسختي 1994 و1998، وصاحب الأهداف والمراوغات الخالدة في الملاعب الفرنسية.

مصطفى حجي (وكالة المغرب العربي للأنباء)

وينضم إليه من الجيل المعاصر حارس المرمى ياسين بونو

الذي ذاد عن عرينه ببسالة في 6 مباريات ببطولة 2022، محققاً شباكاً نظيفة في عدة أدوار إقصائية.

ياسين بونو حارس منتخب المغرب (فيفا)

وفي المنظومة الدفاعية والظهير، يبرز كل من المقاتل جواد الياميق

والظهير الأيسر العصري يحيى عطية الله

بـ6 مباريات أيضاً في نسخة 2022، حيث كانا صمام الأمان والبديل الاستراتيجي الناجح الذي لم يشعر الجماهير بأي غياب في التشكيل الأساسي.

جواد الياميق (غيتي)

وفي الانتظار، تبقى العيون شاخصة صوب نهائيات كأس العالم 2026، التي لن تكون مجرد محطة تنافسية جديدة لأسود الأطلس، بل ستتحول مسرحاً لإعادة كتابة التاريخ الرقمي.

وسيكون المونديال المقبل كفيلاً بفض الشراكة في الصدارة، وتحديد من سينفرد بالعرش المونديالي، ومن سيتراجع ترتيبه أمام زحف الجيل الحالي، في ملحمة كروية مرتقبة ستكشف عن أسماء جديدة ستدخل نادي الصفوة وتحطم الأرقام القياسية لتثبيت ريادة الكرة المغربية.


طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي
TT

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

طوارئ المونديال تمنح القبلة الدولية لسعدان والسباعي... رحلة «الوافدين الجدد» لتعويض أكرد والزلزولي

في غمرة التحضيرات النهائية واللحظات الحرجة التي تسبق انطلاق نهائيات كأس العالم 2026، تلقى الشارع الرياضي المغربي صدمة مزدوجة وموجعة تمثلت في استبعاد المدافع الصلب نايف أكرد والجناح المهاري عبد الصمد الزلزولي من القائمة النهائية للمنتخب إثر تعرضهما لإصابات مفاجئة.

نايف أكرد (رويترز)

وأمام هذا الموقف المعقد، تحرك الطاقم الفني لـ«أسود الأطلس» بقيادة الناخب الوطني محمد وهبي بسرعة لملء الفراغ، موجهاً الدعوة لثنائي جديد يحمل طموحات مختلفة، المدافع الخبير مروان سعدان والجناح المتألق أمين السباعي

.

عبد الصمد الزلزولي تعرض لإصابة في مباراة النرويج الودية (أ.ف.ب)

هذا التحول الفجائي يضع اللاعبين أمام مسؤولية تاريخية لإثبات الذات في أضخم محفل كروي عالمي بعد نيلهما شرف ارتداء قميص الأسود في الأمتار الأخيرة.

مروان سعدان... صخرة الخبرة الفتحاوية تعوض غياب أكرد بالقميص رقم 5

جاء استدعاء المدافع المخضرم مروان سعدان، البالغ من العمر 34 عاماً (من مواليد 17 يناير «كانون الثاني» 1992 بمدينة المحمدية)، ليمثل طوق النجاة للخط الخلفي المغربي. سعدان، الذي ينشط حالياً في صفوف نادي الفتح السعودي ويقدم معه مستويات لافتة في منطقة التغطية الدفاعية، ليس غريباً تماماً عن الأجواء الوطنية؛ إذ سبق له قيادة محور دفاع المنتخب المغربي المحلي في منافسات كأس العرب، تحت قيادة طارق السكيتوي، وصناعة اسم مميز هناك. وسيرتدي سعدان رسمياً القميص رقم 5 الخاص بنايف أكرد، مستنداً إلى طوله الفارع (187 سم) وخبرته الطويلة في الملاعب العربية والخليجية ليكون صمام أمان موثوق تكتيكياً في الخط الخلفي.

أمين السباعي... موهبة أنجيه الفرنسي لتعويض توهج الزلزولي بالرقم 17

على الجانب الهجومي، شكل انضمام الجناح الأيسر أمين السباعي المفاجأة الأبرز في عرين الأسود. السباعي، الذي يبلغ من العمر 25 عاماً، يعيش أفضل فترات مسيرته الكروية رفقة نادي أنجيه الفرنسي في دوري الدرجة الأولى، حيث نجح خلال موسم (2025 - 2026) في خوض 25 مباراة، مسجلاً 3 أهداف ومقدماً تمريرة حاسمة، مما جعله محط أنظار الإدارة الفنية للمنتخب بفضل جاهزيته البدنية العالية وقدرته على اللعب كجناح أو صانع ألعاب ذكي.

وسيحمل السباعي، وهو الشقيق الأصغر للاعب الدولي السابق صلاح الدين السباعي، القميص رقم 17 ليعوض غياب الزلزولي، مراهناً على مهاراته الاستثنائية في المراوغة لتقديم الإضافة الهجومية المطلوبة.

أرقام ومسارات... مقارنة تحليلية بين الوافدين لعرين الأسود

تظهر الأرقام والمسارات الرياضية تبايناً واضحاً في النضج الكروي والخصائص الفنية بين الثنائي المستدعى، مما يمنح المنظومة التكتيكية للمنتخب المغربي توازناً استراتيجياً فريداً بين عنصر الخبرة والحيوية الشابة.

ففي الشق الدفاعي، يبرز سعدان كعنصر خبرة متكامل، مستنداً إلى مسيرته الطويلة في الملاعب الخليجية والمحلية، وجاهزيته لشغل مركز المدافع المحوري بالقميص رقم 5.

وفي المقابل، يمثل السباعي طاقة هجومية متجددة، مدعوماً بتكوينه الأوروبي وتألقه الحديث في الملاعب الفرنسية، حيث يمنح المدرب وهبي حلولاً مرنة كجناح أيسر. هذا التنوع بين صلابة سعدان الدفاعية الناضجة والنزعة الهجومية المهارية للسباعي يمثل توليفة استثنائية لتعويض الغيابات المؤثرة في توقيت حرج للغاية.


الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»
TT

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

الصافرة المغربية في كأس العالم... رحلة الكفاح من هيبة الساحة إلى عدالة «الفار»

لم يكن بزوغ نجم كرة القدم المغربية على مسارح كأس العالم مجرد طفرة فنية قادها دهاء المدربين وموهبة اللاعبين داخل المستطيل الأخضر، بل واكبه امتداد موازٍ ومبهر لـ«صناع العدالة الكروية»

. إن رحلة الحكام المغاربة في نهائيات المونديال تمثّل قصة كفاح طويلة وممتدة، انتقلت فيها الصافرة المغربية من مرحلة الوجود الشرفي والترشيحات الفردية، وصولاً إلى فرض هيبتها التكنولوجية والفنية في غرف إدارة الفيديو وإدارة مباريات القمة في المحافل العالمية.

غريب الجيلالي... رائد البدايات

تعود الجذور الأولى لهذا الحضور المونديالي إلى تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً في مونديال الولايات المتحدة عام 1994، عندما قصّ الحكم غريب الجيلالي شريط التمثيل المغربي في النهائيات، مسجلاً الإطلالة الأولى لقضاة الملاعب الوطنية في هذا المحفل العالمي الكبير.

الحكم المغربي غريب الجيلالي يسار الصورة (فيسبوك)

وُلد الحاج الجيلالي غريب في مدينة وجدة بشرق المغرب عام 1952، وعاش مسيرة مهنية عصامية؛ إذ جمع بين عمله موظفاً في المكتب الوطني للسكك الحديدية وعشقه للصافرة.

نال الشرف التاريخي بوصفه أول حكم مساعد (حكم شرط) مغربي يُعتمد في المونديال، حيث أدار مباريات كبرى لمنتخبات بوزن البرازيل والأرجنتين، وسبق له تمثيل المغرب في أولمبياد برشلونة 1992 وكأس أمم آسيا 1996.

سعيد بلقولة... الأسطورة الخالدة

لكن الانعطافة التاريخية الكبرى التي هزت أركان المنظومة التحكيمية الدولية، وجعلت المغرب يتبوأ مكانة غير مسبوقة، صاغ فصولها الراحل سعيد بلقولة في مونديال فرنسا 1998.

الحكم المغربي سعيد بلقولة خلال نهائي مونديال فرنسا 1998 بين فرنسا والبرازيل (فيسبوك)

أشهر الحكام العرب والأفارقة عبر التاريخ، وُلد في تيفلت شمال غربي المغرب عام 1956، وعمل مفتشاً في الجمارك المغربية. دخل التاريخ من أوسع أبوابه في مونديال 1998 عندما أصبح أول حكم عربي وأفريقي يدير المباراة النهائية لكأس العالم. قاد مواجهة فرنسا والبرازيل الشهيرة بصرامة هادئة وثقة منقطعة النظير، ونال إشادة دولية استثنائية جعلت منه مرجعاً تحكيمياً عالمياً حتى وفاته عام 2002.

ولم يكن إنجاز بلقولة حدثاً عابراً، بل تحول إلى قوة دافعة وإرث استلهمت منه الأجيال المتعاقبة ثقتها بالساحة الدولية.

محمد الكزاز... امتداد العصر الحديث

أحد أبرز حكام الساحة المغربية في نهاية التسعينات وبداية الألفية الثالثة. مثّل الكزاز الذي وُلد في مدينة القنيطرة شمال غربي المغرب عام 1962 الصافرة المغربية حكم ساحة رئيسياً في مونديال كوريا الجنوبية واليابان 2002.

الحكم المغربي محمد الكزاز (فيسبوك)

تميز بشخصيته القوية في الملعب وقدرته العالية على إدارة المواجهات المشحونة، وكانت مباراة إسبانيا وباراغواي في تلك النسخة شاهداً على كفاءته الفنية والبدنية.

خارج المستطيل الأخضر، تميّز بمسار مهني وعلمي بصفته إطاراً تربوياً.

رضوان عشيق... عميد الراية المغربية

ومع تطور اللعبة وزيادة منسوب السرعة والتعقيد، ظهرت الحاجة إلى حكام مساعدين يمتلكون حدة بصرية وقراءة تكتيكية استثنائية، وهو ما تجسد بوضوح في مسيرة الحكم المساعد رضوان عشيق من مواليد عام 1972 بمدينة الدار البيضاء. فقد نجح عشيق في صياغة رقم قياسي فريد من نوعه، بعدما شارك في ثلاث نسخ متتالية من نهائيات كأس العالم (جنوب أفريقيا 2010، والبرازيل 2014، وروسيا 2018)، ليغدو علامة بارزة تؤكد موثوقية واستقرار مستوى الصافرة والراية المغربية على مر السنين.

الحكم المغربي رضوان عشيق (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

خارج الرياضة يدير أعماله الخاصة، في حين منحه «فيفا» موثوقية استثنائية على مدار عقد كامل بفضل سرعة بديهته وتمركزه المثالي في ضبط حالات التسلل المعقدة.

عادل زوراق... مهندس التكنولوجيا

وُلد عام 1978، يشغل مهنة موازية بوصفه إطاراً بنكياً متمرساً، مما أكسبه دقة عالية في التركيز وحل المعضلات تحت الضغط العالي. برز دولياً بوصفه أحد أفضل المتخصصين الأفارقة في إدارة غرف المساعدين المرئية، وتُوج مساره بالتعيين في مونديال قطر 2022، حيث تميز بهدوئه الشديد في فك شفرات اللقطات المثيرة للجدل خلف الشاشات الرقمية، وكان أبرزها لقاء البرتغال والأوروغواي.

الحكم المغربي عادل زوراق (نادي المغرب التطواني)

رضوان جيد... خبير الشاشة والساحة

ومع بزوغ عصر الرقمنة ودخول التكنولوجيا ملاعب كرة القدم عبر تقنية «الفار»، تكيفت الكفاءات المغربية سريعاً مع هذا التحول الجذري. وشهد مونديال قطر 2022 عودة قوية ومؤثرة للمدرستين التحكيمية والتكنولوجية في المغرب، حيث قاد الحكم الدولي رضوان جيد دفة القيادة داخل غرف المساعدين المرئية في مواجهات معقدة.

الحكم المغربي رضوان جيد (فيسبوك)

ابن مدينة أكادير جنوب المغرب وسليل عائلة تحكيمية عريقة (نجل الحكم السابق محمد جيد)، من مواليد عام 1979، يعمل في مجاله المهني الخاص بقطاع التجارة والأعمال. يُصنّف بوصفه أقوى حكام الساحة الأفريقية في العقد الأخير. في مونديال قطر 2022، شكّل صمام أمان داخل غرف تقنية الفيديو (VAR)، مقدماً قراءات تشريحية وقانونية حاسمة في مواجهات مونديالية معقدة.

جلال جيد... قائد جيل 2026

وُلد في الحي المحمدي بالدار البيضاء وسط المغرب عام 1987، ويشغل مهنة محامٍ بهيئة الدار البيضاء. هذه الخلفية القانونية انعكست إيجابياً على تواصله المقنع مع اللاعبين وسرعة اتخاذه للقرارات الصعبة.

الحكم المغربي جلال جيد (إكس)

يمثّل جلال واجهة التحكيم المغربي العصري، وتم اختياره من «فيفا» حكم ساحة رئيسياً لقيادة الطاقم المغربي المتكامل في نهائيات كأس العالم الحالية 2026.

مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي... حاميا الخطوط

ينتمي هذا الثنائي المتألق إلى فئة حكام النخبة الدوليين الشباب، حيث يشغل برينسي مهام إدارية وأكركاد إطاراً رياضياً. يُشكلان أجنحة الطاقم المغربي الميداني المعتمد لمونديال 2026. يتميزان بالتناغم البصري المطلق مع حكم الساحة، وامتلاك لياقة بدنية تواكب السرعات الرهيبة للأجنحة والمهاجمين في الكرة الحديثة، مما منحهما العلامة الكاملة محلياً وقارياً.

حمزة الفارق... حارس العدالة الرقمية

حكم دولي شاب برز اسمُه سريعاً في إدارة غرف الفيديو (VAR) وإدارة المباريات الحساسة مثل الديربيات الكبرى. تم اختياره رسمياً ضمن الطاقم التكنولوجي المونديالي لنسخة 2026 ليمثّل العقل المدبر خلف الشاشات، مستفيداً من تكوينه العلمي الحديث وخبرته المتراكمة في فك المعضلات التحكيمية بدقة متناهية.

جلال جيد «حكم ساحة» وزكرياء برينسي «حكم مساعد» وأكركاد مصطفى «حكم مساعد» وحمزة الفارق «حكم تقنية الفيديو (VAR)» (الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم)

رباعي المونديال

اليوم، يُتوّج هذا المسار الطويل بطفرة تحكيمية غير مسبوقة، تتمثّل في الحضور الجماعي الكثيف والوازن للحكام المغاربة في النسخة الحالية لنهائيات كأس العالم 2026. ولم يعد التمثيل مقتبساً في فرد أو فردين، بل اعتمد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) رباعياً مغربياً متكاملاً يقوده حكم الساحة المتألق جلال الجيد، ويعاونه على خطوط الملعب المساعدان مصطفى أكركاد وزكرياء برينسي، في حين يتولى حمزة الفارق ضبط التوازن التكنولوجي من غرفة الفيديو. هذا التحول من الفردية التاريخية إلى المؤسساتية الجماعية في النسخة الحالية يعكس استراتيجية التطوير البنيوية التي انتهجتها الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لتثبت الصافرة المغربية أنها لا تقود المباريات فحسب، بل تصنع بأدائها المتزن فصلاً مضيئاً وجديداً في سجلات المونديال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended