5 سلوكيات صحية مترابطة لتقوية مناعة الجسم

توفر الحماية خلال جائحة «كوفيد ـ 19»

5 سلوكيات صحية مترابطة لتقوية مناعة الجسم
TT

5 سلوكيات صحية مترابطة لتقوية مناعة الجسم

5 سلوكيات صحية مترابطة لتقوية مناعة الجسم

ضمن ما يُحسب كتداعيات لجائحة (كوفيد - 19) العالمية، ترصد الأوساط الطبية، وكذلك الاقتصادية، تنامي حجم سوق منتجات «مُقويات المناعة» Immunity Boosting Products، كجزء من سلوكيات الوقاية الصحية لجهاز مناعة الجسم. سواء كمنتجات غذائية طبيعية أو مشروبات صحية أو مستحضرات دوائية.
وخلال عامي 2020 و2021 شهد عدد المنتجات المعروضة عبر الإنترنت لـ«صحة الجهاز المناعي» Immune System Health، والتي تُقدم بإبراز قدرتها على تعزيز المناعة، زيادة بنسبة تجاوزت 50 في المائة في أوروبا. وتفيد إحصاءات الولايات المتحدة إلى أن أكثر من 40 في المائة من المستهلكين يشترون المزيد من منتجات الأطعمة أو المشروبات لتعزيز قوة جهاز المناعة لديهم بسبب جائحة فيروس «كورونا».

- جهاز المناعة
والحقيقة أن جهاز المناعة يقوم بعمل حيوي رائع في الدفاع عن الجسم ضد الميكروبات المسببة للأمراض. والسؤال المطروح ليس هو: هل «بإمكان» المرء تعزيز قوة ونشاط جهاز المناعة لديه؟ بل إن السؤال هو: هل «يريد» المرء تقوية جهاز مناعة الجسم لديه؟ لأن ذلك ممكن جداً، وتتوفر بيد المرء وسائل ذلك، ولكن الخطوة الأولى أن تكون لديه «رغبة» في ذلك، و«يُقرر» فعل ذلك بالطريقة الصحية.
ووجود الرغبة واتخاذ القرار، مهم في شأن تقوية المناعة، لأن جهاز المناعة ليس عضوا محدد الكيان وذا كتلة وموقع محدد، كما هو القلب والكلى والكبد، بل هو نظام تتشارك في عمله غالبية أعضاء الجسم ويتطلب كفاءة نشاط أنواع متباينة من الخلايا المنتشرة في كافة أرجاء الجسم، ويستخدم إنتاج الكثير من المركبات الكيميائية لإنجاز مهامه.
ولكي يعمل جهاز مناعة الجسم بشكل جيد طوال الوقت، لا يُوجد «طريق مُختصر» بتناول بعض المستحضرات لتقوية المناعة، بل الأمر يتطلب طوال الوقت حالة من «التوازن والانسجام» بين الممارسة الصحية لسلوكيات الحياة اليومية من جهة، وبين حفظ الحالة الصحية لكافة أعضاء الجسم من جهة أخرى. وتحقيق هذين الأمرين يتطلب من المرء وجود رغبة للعمل على ذلك «بشكل مترابط» بين عدة سلوكيات صحية في نمط عيش الحياة اليومية.
ويقول أطباء جامعة هارفارد: «لتقوية جهاز المناعة لديك، فإن خط دفاعك الأول هو اختيار نمط حياة صحي. ويُعد اتباع الإرشادات العامة للصحة الجيدة أفضل خطوة واحدة يمكنك اتخاذها نحو الحفاظ بشكل طبيعي على عمل نظام المناعة لديك بشكل صحيح. إذا عمل كل جزء من أجزاء جسمك، بما في ذلك الجهاز المناعي، بشكل أفضل عند حمايته من الاعتداءات البيئية ودعمه باستراتيجيات الحياة الصحية». وتقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC: «جهاز المناعة هو وسيلة الجسم لحماية نفسه من العدوى والأمراض. إنه يحارب كل شيء، من فيروسات البرد والإنفلونزا إلى الحالات الخطيرة مثل السرطان. وأنظمتنا المناعية معقدة وتتأثر بالعديد من العوامل. وتعمل اللقاحات على بناء مناعة ضد أمراض معينة».

- وسائل تقوية المناعة
وهناك بعض الطرق الإضافية التي يمكنك من خلالها تقوية جهاز المناعة لديك. وإليك هذه الخطوات الصحية الخمس لتقوية عمل جهاز مناعة الجسم:
1- تقليل الإجهاد النفسي. يفيد الباحثون من نظام جامعة ميريلاند الطبي (UMMS) بالقول: «هناك علاقة معقدة بين التوتر وعمل جهاز المناعة. فجهاز المناعة حساس للضغط النفسي، خاصة إذا كان مزمناً. ويعرف جهازك المناعي متى تكون متوتراً. ووفقاً لدراسات أبحاث المناعة الحديثة، يمكن أن ينتج الإجهاد المزمن مستويات أعلى من المعتاد من هرمون الكورتيزول. وهذا يمكن أن يعيق استجابة الجسم المضادة للالتهابات ويسبب التهابات مستمرة».
ويُضيف باحثو كليفلاند كلينك: «الإجهاد النفسي على المستوى المزمن ليس جيداً. وبمرور الوقت، يمكن أن يقوض صحتنا المناعية. وهناك العديد من المسارات المناعية العصبية المعقدة التي تدعم هذه الظاهرة».
ويوضح أطباء جامعة هارفارد: «يدرس العلماء بنشاط العلاقة بين الإجهاد النفسي ووظيفة المناعة. ومعظم العلماء الذين يدرسون العلاقة بين الإجهاد ووظيفة المناعة، لا يدرسون ضغوطاً مفاجئة قصيرة المدى الزمني. بل بدلاً من ذلك، يحاولون دراسة الضغوطات المستمرة والمتكررة والمعروفة باسم الإجهاد المزمنChronic Stress، مثل تلك التي تسببها العلاقات مع العائلة والأصدقاء وزملاء العمل».
وتقول رابطة القلب الأميركية: «الإجهاد المزمن يمكن أن يكون له أثر جسدي سلبي عليك، يمكن أن يضعف الجهاز المناعي لديك».
وتحت عنوان «الإجهاد يضعف جهاز المناعة»، تفيد الجمعية الأميركية لعلم النفس APA، قائلة: «قد تقوي الروابط الاجتماعية المناعة بشكل غير مباشر لأن الأصدقاء - على الأقل الأصدقاء المهتمون بالصحة - يمكنهم تشجيع السلوكيات الصحية الجيدة مثل الأكل والنوم وممارسة الرياضة بشكل جيد. يساعد الأصدقاء الجيدون أيضاً على تخفيف ضغوط الأحداث السلبية».

- تغذية صحية
2- التغذية الصحية. وفي دراسة بعنوان «النظام الغذائي ووظيفة المناعة» لباحثين من كلية الطب بجامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة، تم نشرها ضمن عدد 16١٦ أغسطس (آب) 2019 لمجلة العناصر الغذائية Nutrients، لخص الباحثون دور التغذية بقولهم: «من المفهوم جيداً أن نقص التغذية يضعف وظيفة المناعة، ويعتمد مدى الضعف الذي ينتج عن ذلك على شدة النقص. ويمكن لمغذٍ واحد أن يمارس تأثيرات مناعية متعددة ومتنوعة، كما في حالة فيتامين إي E. والتغذية المثلى للحصول على أفضل النتائج المناعية هي التغذية التي تدعم وظائف الخلايا المناعية بما يسمح لها ببدء استجابات فعالة وسريعة ضد مسببات الأمراض وتجنب نشوء أي التهاب مزمن. وبعض المغذيات الدقيقة والمكونات الغذائية لها أدوار محددة للغاية في تطوير وصيانة نظام مناعي فعال طوال العمر أو في الحد من الالتهابات المزمنة».
ويضيف أطباء جامعة هارفارد: «هناك بعض الأدلة على أن نقص المغذيات الدقيقة المختلفة (أنواع من الفيتامينات والمعادن) يغير الاستجابات المناعية. وأن تناول جرعات كبيرة من فيتامين واحد لا يؤدي إلى ذلك، وإن الأكثر ليس بالضرورة الأفضل». وعند ثبوت وجود نقص في أحد «المغذيات الدقيقة» وفق نتائج التحاليل، يجب تلقي العلاج التعويضي لإزالة النقص، كفيتامين دي، وسي، والحديد والزنك وغيرها.
وتفيد رابطة القلب الأميركية AHA بأن الحصول على التغذية الصحية المناسبة، مهم جداً في الحفاظ على قوة واستجابة جهاز مناعة الجسم، وتشير بعض الدراسات إلى أن فيتامين دي يمكنه تقوية جهاز المناعة ومكافحة العدوى. وتشمل المصادر الأسماك الدهنية ومنتجات الألبان والمكملات الغذائية وأشعة الشمس.
وتحتوي المنتجات الطازجة والمكسرات والبذور على الكثير من الزنك وبيتا كاروتين والفيتامينات إيه A وسي C وإي E وبي B6. والعناصر الغذائية الأخرى التي نحتاجها لصحة جهاز المناعة. والأطعمة النباتية غنية بالألياف، مما يساعد على خفض نسبة الدهون في الجسم وتقوية الاستجابة المناعية. لأن تراكم الدهون والسمنة يعيقان عمل خلايا الدم البيضاء المقاومة للجراثيم، ويُخلان بتوازن بكتيريا الأمعاء الصديقة، وهي التي تساعد في الاستجابة المناعية.

3- سلامة الجهاز الهضمي. الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي إحدى دعائم كفاءة عمل جهاز مناعة الجسم. والسبب أن غالبية الخلايا المناعية داخل جسم الإنسان، توجد داخل الأنسجة اللمفاوية المرتبطة بالأمعاء، مما يعكس أهمية هذا النسيج المناعي في الحفاظ على صحة المرء.
كما توجد داخل تجويف الأمعاء، مستعمرات البكتيريا الصديقة Gut Microbiome، التي تلعب أدوراً حيوية جداً، وبطرق متعددة، في كفاءة عمل خلايا مناعة الجسم، وفي نوعية الاستجابات المناعية حتى في مناطق بعيدة من الجسم.
ويتغير تكوين ميكروبيوم الأمعاء على مدار العمر، استجابة لمكونات النظام الغذائي الصحي (تقليل اللحوم والدهون الحيوانية والسكريات وزيادة تناول الخضار والفواكه والمكسرات واللبن الزبادي)، وعدد من العوامل البيئية، مثل تناول المضادات الحيوية. وأيضاً هناك عوامل أخرى، مثل تقليل التعرض للتوتر النفسي والضغط العصبي، وممارسة الرياضة البدنية، والحرص على نوم ساعات كافية بالليل، والامتناع عن التدخين.
وعلى سبيل المثال، أظهرت عدة دراسات أن ممارسة التمارين الرياضية قد تزيد من عدد البكتيريا «الجيدة» وتثري التنوع الميكروبي في الأمعاء.

- النوم والرياضة
4- النوم الليلي الكافي. تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها: «احصل على قسط كاف من النوم، ويتزايد الدليل العلمي على أن قلة النوم يمكن أن تؤثر سلباً على أجزاء مختلفة من جهاز المناعة. هذا يمكن أن يؤدي إلى تطور مجموعة متنوعة من الاضطرابات».
وتقول رابطة القلب الأميركية: «التأثير الإيجابي للنوم ليس فقط على صحة قلبك ولكن أيضاً على هرمونات الإجهاد، ونظام المناعة لديك».
وتقول الدكتورة إريك جيه أولسن من أطباء مايوكلينيك: «يمكن أن تؤثر قلة النوم على جهازك المناعي. وتوضح الدراسات أن من لا ينامون جيداً أو لا ينامون بما يكفي أكثر ميلاً للإصابة بالمرض عند تعرضهم لفيروس. كما يمكن أن تؤثر قلة النوم على سرعة تعافيك إذا تعرضت للمرض. وتقل الأجسام المضادة المكافحة للعدوى، أثناء الفترات التي لا تحصل فيها على القدر الكافي من النوم. لذلك يحتاج جسمك إلى النوم ليقاوم الأمراض المعدية. ويتراوح القدر الأمثل من النوم لمعظم البالغين ما بين سبع وثماني ساعات من النوم الجيد كل ليلة».

5- ممارسة الرياضة. أحد السلوكيات الحياتية ذات التأثيرات الصحية المباشرة على كفاءة عمل جهاز مناعة الجسم، هو ممارسة الرياضة اليومية. وفي توضيح لهذا الجانب، يفيد أطباء كليفلاند كلينك بأن التمارين الرياضية المعتدلة الشدة وسيلة مهمة للحفاظ على صحة الجهاز المناعي مع صحة باقي أعضاء الجسم. ويضيفون أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تحمي من الإصابة بمجموعة متنوعة من الأمراض، كما تسهم بشكل مباشر في تعزيز نشاط الدورة الدموية والأوعية اللمفاوية، وهو الأمر المهم في تمكين خلايا جهاز المناعة من الانتقال عبر الجسم بسرعة، والقيام بعملها بكفاءة. وفي الوقت الحالي، من المعقول اعتبار ذلك.
وتذكر المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة عدداً من الجوانب المتعلقة بممارسة الرياضة وعمل جهاز مناعة الجسم بقولها ما ملخصه في النقاط التالية:
- التمارين الرياضية تسبب تغيراً في الأجسام المضادة وخلايا الدم البيضاء التي تكافح المرض. وهذه الأجسام المضادة أو كريات الدم البيضاء تدور بسرعة أكبر في الجسم، بحيث يمكنها اكتشاف الأمراض في وقت أبكر مما كانت عليه من قبل.
- قد يمنع الارتفاع القصير في درجة حرارة الجسم أثناء التمرين وبعده مباشرة من نمو البكتيريا، وهذا الارتفاع في درجة الحرارة قد يساعد الجسم على مكافحة العدوى بشكل أفضل.
- ممارسة التمارين الرياضية قد تبطئ إفراز هرمونات التوتر التي ارتفاعها يزيد من فرصة الإصابة بالأمراض وانخفاضها يحمي من الإصابة بها.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يوميات الشرق قلة النوم تؤدي إلى تراجع جودة الحياة بشكل عام (جامعة ميشيغان)

طرق بسيطة لتحسين جودة النوم

يعاني كثيرون من صعوبة النوم أو الاستمرار فيه بانتظام، وهي مشكلة تتجاوز مجرد الشعور بالنعاس أو انخفاض الطاقة خلال اليوم لتؤثر بشكل مباشر على الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

اكتشف فوائد الخل للمعدة

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول «طعام أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الدهون الصحية مفيدة (بابليك دومين)

ماذا يحدث لعملية الأيض عند إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن إضافة الدهون الصحية إلى نظامك الغذائي لا تؤدي إلى إبطاء عملية الأيض

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
TT

أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتقوية العضلات

حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)
حبات من فيتامين «د» (أرشيفية - أ.ب)

يُعد فيتامين «د» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً محورياً في صحة العظام والعضلات على حد سواء.

ومع زيادة الاهتمام بالمكملات الغذائية، يبرز سؤال مهم: ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتعزيز قوة العضلات؟

يستعرض هذا المقال أحدث الأدلة العلمية حول توقيت تناول فيتامين «د»، وتأثيره على صحة العضلات، مع تقديم توصيات عملية مبنية على الدراسات الحديثة.

وأفضل وقت لتناول فيتامين «د» يكون خلال أو بعد وجبة تحتوي على دهون، ويفضّل في الصباح أو وقت الغداء، لأن تناوله مع الطعام يساعد على تحسين امتصاصه، ما يدعم صحة العظام، ويُسهم في تقوية العضلات بشكل أفضل. كما يُنصح بتناوله في الوقت نفسه يومياً للحصول على أفضل نتيجة.

آلية عمل فيتامين «د» في العضلات

فيتامين «د» هو فيتامين يذوب في الدهون، ما يعني أن امتصاصه في الأمعاء يعتمد بشكل كبير على وجود الدهون الغذائية. عند تناوله مع وجبة تحتوي على دهون، يتم تشكيل مذيلات (micelles) تسهل نقله عبر جدار الأمعاء إلى مجرى الدم؛ حيث تصل فاعليته إلى الخلايا العضلية، لتعمل على تعزيز تركيب البروتينات العضلية وتحسين وظيفة الألياف العضلية.

الأدلة العلمية على توقيت تناول فيتامين «د»

أظهرت دراسة عشوائية محكمة نُشرت عام 2022 في مجلة «Nutrients» أن تناول مزيج من بروتين مصل اللبن وفيتامين «د 3»، إما قبل النوم وإما بعد الاستيقاظ أدى إلى زيادات مفيدة في كتلة العضلات لدى الشباب الذكور الذين يخضعون لتدريبات المقاومة.

والأهم من ذلك، لم يتم العثور على فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين من حيث المكاسب العضلية، ما يُشير إلى أن التأثير المفيد لفيتامين «د» على العضلات لا يعتمد على توقيت محدد من اليوم، بل على الانتظام في تناوله.

التأثير على النوم وإفراز الميلاتونين

تُشير بعض الأبحاث إلى وجود علاقة بين مستويات فيتامين «د» وجودة النوم؛ حيث ارتبطت المستويات المنخفضة من فيتامين «د» بزيادة خطر اضطرابات النوم.

وقد أشارت بعض التوصيات إلى أن تناول فيتامين «د» في المساء قد يتداخل مع إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون المنظم لدورة النوم والاستيقاظ. لذلك يفضل الخبراء تناول فيتامين «د» في الصباح أو وقت الغداء لتجنب أي تأثير سلبي محتمل على النوم.

فيتامين «د» والأداء الرياضي

نُشرت مراجعة منهجية عام 2025 في مجلة «Journal of Human Sport and Exercise» حللت 13 دراسة حول تأثير فيتامين «د» على الأداء الرياضي. وأظهرت المراجعة:

مكملات فيتامين «د» ترفع مستوياته في الدم باستمرار لدى الرياضيين.

تحسن ملحوظ في الأداء الرياضي لدى الرياضيين الذين يعانون نقص فيتامين «د» في البداية.

تأثيرات متفاوتة على معايير التعافي العضلي والدموي بين الدراسات.

تقلبات موسمية في مستويات فيتامين «د» تبرز أهمية توقيت المكملات.

يُذكر أن تناول فيتامين «د» مع الوجبات الرئيسية وتحقيق الاتساق اليومي هما المفتاح لتحقيق أقصى استفادة منه لصحة العضلات، مع ضرورة استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة، حسب الحالة الصحية الفردية ومستويات الفيتامين في الدم.


اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
TT

اكتشف فوائد الخل للمعدة

أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)
أنوع مختلفة من الخل (بيكساباي)

يُقدم الخل، وخاصةً خل التفاح الخام، العديد من الفوائد المحتملة لصحة المعدة والجهاز الهضمي، على الرغم من أن الأدلة العلمية على بعضها لا تزال محدودة.

والخل ليس مجرد مكون في تتبيلة السلطة، بل إن الخل الأبيض مفيد للصحة بطرق عديدة.

يُستخدم الخل، وهو مزيج من الماء وحمض الأسيتيك، منذ قرون كدواء ومادة حافظة ومكمل غذائي. ولا يزال بالإمكان الاستفادة من فوائد الخل الأبيض العديدة اليوم من خلال تناوله أو شربه أو حتى استخدامه في التنظيف.كما يُمكن استخدامه في الطهي.

على سبيل المثال، يُعد الخل الأبيض مثالياً لتخليل الأطعمة وإضافته إلى التتبيلات والصلصات، وفقاً لما ذكره موقع «ايفري داي هيلث».

ويُعدّ خل التفاح علاجاً منزلياً شائعاً، وقد استخدمه الناس لقرون في الطبخ والطب البديل. قد يكون له بعض الفوائد الصحية. تشمل هذه الفوائد: المساعدة على إنقاص الوزن، خفض الكوليسترول، خفض مستويات السكر في الدم، تحسين أعراض مرض السكري، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المعني بالصحة.

وفيما يلي نستعرض بشكل أوضح فوائد الخل للمعدة:

يساعد الخل بشكل عام في دعم صحة المعدة من خلال تحسين الهضم، حيث يُساهم في زيادة حموضة المعدة مما قد يسهل تكسير الطعام، كما قد يساعد في تقليل الانتفاخ وعسر الهضم، ويدعم توازن البكتيريا النافعة في الجهاز الهضمي. ومع ذلك، يجب تناوله بكميات معتدلة ومخففاً بالماء لتجنب تهيج المعدة أو مينا الأسنان.

يُحسّن الهضم:

قد يُساعد حمض الأسيتيك الموجود في الخل على تحفيز إنتاج حمض المعدة، مما يُساعد في تكسير البروتينات والدهون. وهذا مفيد بشكل خاص للأشخاص الذين يُعانون من نقص حموضة المعدة (نقص حمض المعدة).

يُقلل الانتفاخ والغازات:

من خلال تحسين حموضة المعدة ودعم الميكروبيوم الصحي، يُمكن أن يُساعد الخل على منع بقاء الطعام لفترة طويلة في الجهاز الهضمي، مما يُقلل من التخمر الذي يُؤدي إلى الغازات.

يدعم ميكروبيوم الأمعاء:

يحتوي خل التفاح غير المُصفى على البريبايوتكس (مثل البكتين) والبروبيوتكس التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة. يُعد توازن الميكروبيوم ضرورياً لامتصاص العناصر الغذائية ووظيفة المناعة.

اعتبارات السلامة عند استخدام الخل الأبيض:

على الرغم من فوائد الخل الأبيض في العديد من الحالات، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يجب مراعاتها. تشمل هذه الآثار ما يلي: اضطراب المعدة، تهيج المريء، وتآكل مينا الأسنان، لذلك استشر طبيبك قبل استخدام الخل كعلاج للتأكد من سلامته لك ولحالتك الصحية.

فوائد أخرى للخل

تمتع الخل الأبيض بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، بما في ذلك خصائصه المضادة للأكسدة التي قد تحمي من أمراض مثل أمراض القلب والسكري.

قد يساعد الخل الأبيض أيضاً في تنظيم مستوى السكر في الدم ودعم فقدان الوزن، ولكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيد هذه النتائج وتحديد الاستخدام الأمثل.

كن حذِّراً من الآثار الجانبية المحتملة للخل، مثل اضطراب المعدة وتآكل مينا الأسنان، واستشر طبيبك إذا كنت تفكر في استخدامه علاجاً مساعداً.


لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
TT

لماذا تفشل الحميات؟ التركيز على الطعام وحده لا يكفي

الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)
الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل (أ.ب)

عندما يفكر معظم الناس في «الأكل الصحي» فإنهم يركزون عادة على ماذا يأكلون، مثل الإكثار من الفواكه والخضراوات، أو تقليل الوجبات السريعة، أو حساب السعرات الحرارية. لكن الأكل الصحي لا يتعلق فقط بنوعية الطعام، بل أيضاً بالسلوكيات والمواقف تجاهه.

فعلى سبيل المثال، هوس الطعام الصحي (الأورثوركسيا)، وهو انشغال مفرط بتناول الأطعمة «الصحية» فقط، لا يعني بالضرورة أن الشخص يتمتع بصحة أفضل. فالمصابون بهذا الاضطراب غالباً ما يواجهون صعوبات في العلاقات الاجتماعية ويعانون من تدني جودة الحياة، رغم حرصهم الشديد على تناول الطعام الصحي. لذلك تشير الأبحاث إلى أن تحويل التركيز من الطعام نفسه إلى تجربتنا مع الأكل يمكن أن يحقق فوائد صحية متعددة.

بدأ ربط «الأكل الصحي» بالحمية الغذائية في ثمانينات القرن الماضي مع تصاعد القلق من «وباء السمنة» في الدول الغربية، والذي عُرّف بارتفاع نسبة الأشخاص الذين لديهم مؤشر كتلة جسم يبلغ 30 أو أكثر. لكن أسباب السمنة معقدة ولا تتعلق فقط بما يأكله الشخص، كما أن مطالبة الناس بتناول طعام «أكثر صحة» لم تؤدِ إلى خفض معدلات السمنة. بل إن التركيز المفرط على الوزن ارتبط بزيادة اضطرابات الأكل والسلوكيات الغذائية غير الصحية، التي تتضمن نظرة مشوهة للطعام والوزن وشكل الجسم.

لذلك، هناك حاجة إلى تغيير طريقة التفكير في الأكل الصحي، ويُعد الاستماع إلى إشارات الجسم من أهم هذه التغييرات. ويعني «الأكل الحدسي» الثقة في إشارات الجسم التي تخبرنا متى نأكل، وماذا نأكل، وكم نأكل، وفق مقال لنينا فان دايك، وهي أستاذة مشاركة ومديرة مشاركة في معهد ميتشل، جامعة فيكتوريا، وروزماري ف. كالدر، أستاذة في السياسة الصحية، جامعة فيكتوريا لموقع «ساينس آلرت».

فعلى سبيل المثال، يمكن الانتباه إلى الشعور بالجوع، أو الإحساس بالشبع والرضا، أو اشتهاء أطعمة معينة لأن الجسم يحتاج إلى عناصر غذائية محددة. وقد أظهرت الدراسات أن هذا الأسلوب يرتبط بتحسن الصحة الجسدية والنفسية، وتحسن جودة النظام الغذائي، وانخفاض مؤشر كتلة الجسم. كما أن تناول الطعام بانتظام ومع الآخرين يرتبط بصحة عامة أفضل.

مع ذلك، فإن الأكل الصحي ليس سهلاً دائماً، لأن معظم الناس يعيشون في بيئات غذائية تشجع على الإفراط في الأكل وتدفعهم إلى تجاهل إشارات الجوع والشبع، خصوصاً مع انتشار الوجبات السريعة والوجبات الخفيفة السكرية الرخيصة وكثرة الإعلانات. وتزداد هذه المشكلة في المجتمعات الأقل حظاً اقتصادياً، حيث يواجه الناس صعوبات مثل ضيق الوقت وارتفاع تكلفة الطعام الصحي. كما تلعب العادات الغذائية والأكل العاطفي دوراً في جعل الأكل الصحي أكثر صعوبة.

بالنسبة لمعظم الناس، لا يعني الأكل الصحي اتباع نظام صارم أو تجنب أطعمة معينة تماماً، بل يعني تبني نهج متوازن ومرن دون الشعور بالذنب، مع الانتباه إلى إشارات الجوع والشبع، وإدراك أن الطعام ليس مجرد عناصر غذائية، بل هو أيضاً وسيلة للتواصل الاجتماعي والثقافي.

وللبدء في اتباع سلوكيات صحية في الأكل، يمكن التركيز على ثلاث خطوات:

أولاً، التعرف على علامات الجوع والشبع، التي تختلف من شخص لآخر، مثل صوت المعدة أو انخفاض الطاقة أو الشعور بالامتلاء أثناء الأكل.

ثانياً، إعادة التفكير في الأطعمة «الممنوعة» من خلال تناول كميات صغيرة منها دون شعور بالذنب، ما قد يقلل الرغبة الشديدة فيها.

ثالثاً، محاولة تناول الطعام مع الآخرين بدلاً من الأكل بسرعة أو بمفردك، لأن ذلك يساعد على تحسين العلاقة مع الطعام.

ومع ذلك، يحتاج بعض الأشخاص إلى اتباع نظام غذائي خاص بسبب حالات طبية مثل السكري أو الداء البطني، لكن يمكنهم رغم ذلك تبني سلوكيات صحية تجاه الطعام. وقد أظهرت دراسة أن مرضى السكري من النوع الثاني الذين يتبعون أسلوب الأكل الحدسي كانوا أفضل في التحكم في مستويات السكر في الدم.

في النهاية، لا يتعلق الأكل الصحي بالطعام فقط، بل يتعلق أيضاً بعلاقتنا بالطعام وطريقة تناولنا له.