5 سلوكيات صحية مترابطة لتقوية مناعة الجسم

توفر الحماية خلال جائحة «كوفيد ـ 19»

5 سلوكيات صحية مترابطة لتقوية مناعة الجسم
TT

5 سلوكيات صحية مترابطة لتقوية مناعة الجسم

5 سلوكيات صحية مترابطة لتقوية مناعة الجسم

ضمن ما يُحسب كتداعيات لجائحة (كوفيد - 19) العالمية، ترصد الأوساط الطبية، وكذلك الاقتصادية، تنامي حجم سوق منتجات «مُقويات المناعة» Immunity Boosting Products، كجزء من سلوكيات الوقاية الصحية لجهاز مناعة الجسم. سواء كمنتجات غذائية طبيعية أو مشروبات صحية أو مستحضرات دوائية.
وخلال عامي 2020 و2021 شهد عدد المنتجات المعروضة عبر الإنترنت لـ«صحة الجهاز المناعي» Immune System Health، والتي تُقدم بإبراز قدرتها على تعزيز المناعة، زيادة بنسبة تجاوزت 50 في المائة في أوروبا. وتفيد إحصاءات الولايات المتحدة إلى أن أكثر من 40 في المائة من المستهلكين يشترون المزيد من منتجات الأطعمة أو المشروبات لتعزيز قوة جهاز المناعة لديهم بسبب جائحة فيروس «كورونا».

- جهاز المناعة
والحقيقة أن جهاز المناعة يقوم بعمل حيوي رائع في الدفاع عن الجسم ضد الميكروبات المسببة للأمراض. والسؤال المطروح ليس هو: هل «بإمكان» المرء تعزيز قوة ونشاط جهاز المناعة لديه؟ بل إن السؤال هو: هل «يريد» المرء تقوية جهاز مناعة الجسم لديه؟ لأن ذلك ممكن جداً، وتتوفر بيد المرء وسائل ذلك، ولكن الخطوة الأولى أن تكون لديه «رغبة» في ذلك، و«يُقرر» فعل ذلك بالطريقة الصحية.
ووجود الرغبة واتخاذ القرار، مهم في شأن تقوية المناعة، لأن جهاز المناعة ليس عضوا محدد الكيان وذا كتلة وموقع محدد، كما هو القلب والكلى والكبد، بل هو نظام تتشارك في عمله غالبية أعضاء الجسم ويتطلب كفاءة نشاط أنواع متباينة من الخلايا المنتشرة في كافة أرجاء الجسم، ويستخدم إنتاج الكثير من المركبات الكيميائية لإنجاز مهامه.
ولكي يعمل جهاز مناعة الجسم بشكل جيد طوال الوقت، لا يُوجد «طريق مُختصر» بتناول بعض المستحضرات لتقوية المناعة، بل الأمر يتطلب طوال الوقت حالة من «التوازن والانسجام» بين الممارسة الصحية لسلوكيات الحياة اليومية من جهة، وبين حفظ الحالة الصحية لكافة أعضاء الجسم من جهة أخرى. وتحقيق هذين الأمرين يتطلب من المرء وجود رغبة للعمل على ذلك «بشكل مترابط» بين عدة سلوكيات صحية في نمط عيش الحياة اليومية.
ويقول أطباء جامعة هارفارد: «لتقوية جهاز المناعة لديك، فإن خط دفاعك الأول هو اختيار نمط حياة صحي. ويُعد اتباع الإرشادات العامة للصحة الجيدة أفضل خطوة واحدة يمكنك اتخاذها نحو الحفاظ بشكل طبيعي على عمل نظام المناعة لديك بشكل صحيح. إذا عمل كل جزء من أجزاء جسمك، بما في ذلك الجهاز المناعي، بشكل أفضل عند حمايته من الاعتداءات البيئية ودعمه باستراتيجيات الحياة الصحية». وتقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها CDC: «جهاز المناعة هو وسيلة الجسم لحماية نفسه من العدوى والأمراض. إنه يحارب كل شيء، من فيروسات البرد والإنفلونزا إلى الحالات الخطيرة مثل السرطان. وأنظمتنا المناعية معقدة وتتأثر بالعديد من العوامل. وتعمل اللقاحات على بناء مناعة ضد أمراض معينة».

- وسائل تقوية المناعة
وهناك بعض الطرق الإضافية التي يمكنك من خلالها تقوية جهاز المناعة لديك. وإليك هذه الخطوات الصحية الخمس لتقوية عمل جهاز مناعة الجسم:
1- تقليل الإجهاد النفسي. يفيد الباحثون من نظام جامعة ميريلاند الطبي (UMMS) بالقول: «هناك علاقة معقدة بين التوتر وعمل جهاز المناعة. فجهاز المناعة حساس للضغط النفسي، خاصة إذا كان مزمناً. ويعرف جهازك المناعي متى تكون متوتراً. ووفقاً لدراسات أبحاث المناعة الحديثة، يمكن أن ينتج الإجهاد المزمن مستويات أعلى من المعتاد من هرمون الكورتيزول. وهذا يمكن أن يعيق استجابة الجسم المضادة للالتهابات ويسبب التهابات مستمرة».
ويُضيف باحثو كليفلاند كلينك: «الإجهاد النفسي على المستوى المزمن ليس جيداً. وبمرور الوقت، يمكن أن يقوض صحتنا المناعية. وهناك العديد من المسارات المناعية العصبية المعقدة التي تدعم هذه الظاهرة».
ويوضح أطباء جامعة هارفارد: «يدرس العلماء بنشاط العلاقة بين الإجهاد النفسي ووظيفة المناعة. ومعظم العلماء الذين يدرسون العلاقة بين الإجهاد ووظيفة المناعة، لا يدرسون ضغوطاً مفاجئة قصيرة المدى الزمني. بل بدلاً من ذلك، يحاولون دراسة الضغوطات المستمرة والمتكررة والمعروفة باسم الإجهاد المزمنChronic Stress، مثل تلك التي تسببها العلاقات مع العائلة والأصدقاء وزملاء العمل».
وتقول رابطة القلب الأميركية: «الإجهاد المزمن يمكن أن يكون له أثر جسدي سلبي عليك، يمكن أن يضعف الجهاز المناعي لديك».
وتحت عنوان «الإجهاد يضعف جهاز المناعة»، تفيد الجمعية الأميركية لعلم النفس APA، قائلة: «قد تقوي الروابط الاجتماعية المناعة بشكل غير مباشر لأن الأصدقاء - على الأقل الأصدقاء المهتمون بالصحة - يمكنهم تشجيع السلوكيات الصحية الجيدة مثل الأكل والنوم وممارسة الرياضة بشكل جيد. يساعد الأصدقاء الجيدون أيضاً على تخفيف ضغوط الأحداث السلبية».

- تغذية صحية
2- التغذية الصحية. وفي دراسة بعنوان «النظام الغذائي ووظيفة المناعة» لباحثين من كلية الطب بجامعة ساوثهامبتون في المملكة المتحدة، تم نشرها ضمن عدد 16١٦ أغسطس (آب) 2019 لمجلة العناصر الغذائية Nutrients، لخص الباحثون دور التغذية بقولهم: «من المفهوم جيداً أن نقص التغذية يضعف وظيفة المناعة، ويعتمد مدى الضعف الذي ينتج عن ذلك على شدة النقص. ويمكن لمغذٍ واحد أن يمارس تأثيرات مناعية متعددة ومتنوعة، كما في حالة فيتامين إي E. والتغذية المثلى للحصول على أفضل النتائج المناعية هي التغذية التي تدعم وظائف الخلايا المناعية بما يسمح لها ببدء استجابات فعالة وسريعة ضد مسببات الأمراض وتجنب نشوء أي التهاب مزمن. وبعض المغذيات الدقيقة والمكونات الغذائية لها أدوار محددة للغاية في تطوير وصيانة نظام مناعي فعال طوال العمر أو في الحد من الالتهابات المزمنة».
ويضيف أطباء جامعة هارفارد: «هناك بعض الأدلة على أن نقص المغذيات الدقيقة المختلفة (أنواع من الفيتامينات والمعادن) يغير الاستجابات المناعية. وأن تناول جرعات كبيرة من فيتامين واحد لا يؤدي إلى ذلك، وإن الأكثر ليس بالضرورة الأفضل». وعند ثبوت وجود نقص في أحد «المغذيات الدقيقة» وفق نتائج التحاليل، يجب تلقي العلاج التعويضي لإزالة النقص، كفيتامين دي، وسي، والحديد والزنك وغيرها.
وتفيد رابطة القلب الأميركية AHA بأن الحصول على التغذية الصحية المناسبة، مهم جداً في الحفاظ على قوة واستجابة جهاز مناعة الجسم، وتشير بعض الدراسات إلى أن فيتامين دي يمكنه تقوية جهاز المناعة ومكافحة العدوى. وتشمل المصادر الأسماك الدهنية ومنتجات الألبان والمكملات الغذائية وأشعة الشمس.
وتحتوي المنتجات الطازجة والمكسرات والبذور على الكثير من الزنك وبيتا كاروتين والفيتامينات إيه A وسي C وإي E وبي B6. والعناصر الغذائية الأخرى التي نحتاجها لصحة جهاز المناعة. والأطعمة النباتية غنية بالألياف، مما يساعد على خفض نسبة الدهون في الجسم وتقوية الاستجابة المناعية. لأن تراكم الدهون والسمنة يعيقان عمل خلايا الدم البيضاء المقاومة للجراثيم، ويُخلان بتوازن بكتيريا الأمعاء الصديقة، وهي التي تساعد في الاستجابة المناعية.

3- سلامة الجهاز الهضمي. الحفاظ على صحة الجهاز الهضمي إحدى دعائم كفاءة عمل جهاز مناعة الجسم. والسبب أن غالبية الخلايا المناعية داخل جسم الإنسان، توجد داخل الأنسجة اللمفاوية المرتبطة بالأمعاء، مما يعكس أهمية هذا النسيج المناعي في الحفاظ على صحة المرء.
كما توجد داخل تجويف الأمعاء، مستعمرات البكتيريا الصديقة Gut Microbiome، التي تلعب أدوراً حيوية جداً، وبطرق متعددة، في كفاءة عمل خلايا مناعة الجسم، وفي نوعية الاستجابات المناعية حتى في مناطق بعيدة من الجسم.
ويتغير تكوين ميكروبيوم الأمعاء على مدار العمر، استجابة لمكونات النظام الغذائي الصحي (تقليل اللحوم والدهون الحيوانية والسكريات وزيادة تناول الخضار والفواكه والمكسرات واللبن الزبادي)، وعدد من العوامل البيئية، مثل تناول المضادات الحيوية. وأيضاً هناك عوامل أخرى، مثل تقليل التعرض للتوتر النفسي والضغط العصبي، وممارسة الرياضة البدنية، والحرص على نوم ساعات كافية بالليل، والامتناع عن التدخين.
وعلى سبيل المثال، أظهرت عدة دراسات أن ممارسة التمارين الرياضية قد تزيد من عدد البكتيريا «الجيدة» وتثري التنوع الميكروبي في الأمعاء.

- النوم والرياضة
4- النوم الليلي الكافي. تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها: «احصل على قسط كاف من النوم، ويتزايد الدليل العلمي على أن قلة النوم يمكن أن تؤثر سلباً على أجزاء مختلفة من جهاز المناعة. هذا يمكن أن يؤدي إلى تطور مجموعة متنوعة من الاضطرابات».
وتقول رابطة القلب الأميركية: «التأثير الإيجابي للنوم ليس فقط على صحة قلبك ولكن أيضاً على هرمونات الإجهاد، ونظام المناعة لديك».
وتقول الدكتورة إريك جيه أولسن من أطباء مايوكلينيك: «يمكن أن تؤثر قلة النوم على جهازك المناعي. وتوضح الدراسات أن من لا ينامون جيداً أو لا ينامون بما يكفي أكثر ميلاً للإصابة بالمرض عند تعرضهم لفيروس. كما يمكن أن تؤثر قلة النوم على سرعة تعافيك إذا تعرضت للمرض. وتقل الأجسام المضادة المكافحة للعدوى، أثناء الفترات التي لا تحصل فيها على القدر الكافي من النوم. لذلك يحتاج جسمك إلى النوم ليقاوم الأمراض المعدية. ويتراوح القدر الأمثل من النوم لمعظم البالغين ما بين سبع وثماني ساعات من النوم الجيد كل ليلة».

5- ممارسة الرياضة. أحد السلوكيات الحياتية ذات التأثيرات الصحية المباشرة على كفاءة عمل جهاز مناعة الجسم، هو ممارسة الرياضة اليومية. وفي توضيح لهذا الجانب، يفيد أطباء كليفلاند كلينك بأن التمارين الرياضية المعتدلة الشدة وسيلة مهمة للحفاظ على صحة الجهاز المناعي مع صحة باقي أعضاء الجسم. ويضيفون أن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام تحمي من الإصابة بمجموعة متنوعة من الأمراض، كما تسهم بشكل مباشر في تعزيز نشاط الدورة الدموية والأوعية اللمفاوية، وهو الأمر المهم في تمكين خلايا جهاز المناعة من الانتقال عبر الجسم بسرعة، والقيام بعملها بكفاءة. وفي الوقت الحالي، من المعقول اعتبار ذلك.
وتذكر المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة عدداً من الجوانب المتعلقة بممارسة الرياضة وعمل جهاز مناعة الجسم بقولها ما ملخصه في النقاط التالية:
- التمارين الرياضية تسبب تغيراً في الأجسام المضادة وخلايا الدم البيضاء التي تكافح المرض. وهذه الأجسام المضادة أو كريات الدم البيضاء تدور بسرعة أكبر في الجسم، بحيث يمكنها اكتشاف الأمراض في وقت أبكر مما كانت عليه من قبل.
- قد يمنع الارتفاع القصير في درجة حرارة الجسم أثناء التمرين وبعده مباشرة من نمو البكتيريا، وهذا الارتفاع في درجة الحرارة قد يساعد الجسم على مكافحة العدوى بشكل أفضل.
- ممارسة التمارين الرياضية قد تبطئ إفراز هرمونات التوتر التي ارتفاعها يزيد من فرصة الإصابة بالأمراض وانخفاضها يحمي من الإصابة بها.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

صحتك يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

أظهرت دراسة أن مرضى السكري الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأولي المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «مونجارو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا نواب البرلمان المصري في أثناء عرض برنامج الحكومة (مجلس الوزراء المصري)

مصر لزيادة الإنفاق على الصحة والتعليم... هل استوفت الاستحقاقات الدستورية؟

أقرت الحكومة المصرية زيادات بموازنة قطاعي التعليم والصحة للعام المالي الجديد، التي يبدأ العمل بها مطلع يوليو (تموز) المقبل.

أحمد جمال (القاهرة)
أفريقيا مدير منظمة الصحة العالمية بعد وصوله إلى بونيا يوم 30 مايو (أ.ب)

«إيبولا» يتمدّد شرق الكونغو... ومدير «الصحة العالمية» يتفقد بؤرة التفشي

دعا المدير العام ‌لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السبت، المجتمعات المحلية في منطقة تفشي فيروس «إيبولا» بالكونغو إلى الاضطلاع بدور محوري.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك غسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع (رويترز)

غسل الدجاج قبل الطهي... أضرار أكثر من الفوائد

على الرغم من أن غسل الدجاج قبل الطهي عادة شائعة، فإن هيئات سلامة الغذاء في العديد من الدول تحذر من ذلك، فغسل الدجاج قبل الطهي قد يضر أكثر مما ينفع.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الشاي الأخضر يساعد في دعم مستويات الكوليسترول الصحية (رويترز)

5 مشروبات ترفع مستويات الكوليسترول... ماذا تشرب بدلاً منها؟

قد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول عبر النظام الغذائي إلى ارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL) وزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
TT

هل ينهي الاستخدام المبكر لـ«مونجارو» معاناة مرضى السكري من النوع الثاني؟

يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)
يُباع «مونجارو» لعلاج مرض السكري والسمنة (رويترز)

أظهرت دراسة موّلتها شركة «إيلاي ليلي» أن مرضى السكري من النوع الثاني، الذين جرى تشخيص حالتهم في الآونة الأخيرة ولم يستجيبوا بشكل جيد للعلاج الأوليّ المعتاد، تحسنت حالتهم بعد إضافة عقّار «تيرزيباتيد»، الذي تنتجه الشركة، مقارنة بإضافة أدوية أخرى من الفئة نفسها.

ويباع «تيرزيباتيد» تحت الاسم التجاري «مونجارو» لعلاج مرض السكري في الولايات المتحدة، ولعلاج السكري والسمنة في دول أخرى.

وكان المطلوب في التجربة من 800 بالغ تقريباً، جرى تشخيص إصابتهم بالسكري من النوع الثاني، خلال السنوات الأربع السابقة، ولم تسيطر عقاقير «الميتفورمين» والنظام الغذائي والتمارين الرياضية على المرض بالشكل الكافي، إضافة إما «تيرزيباتيد» أو أدوية أخرى، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتلقّى معظم المرضى في المجموعة الضابطة عقاقير أخرى من فئة «جي إل بي-1»، التي تحاكي عمل هرمون تفرزه الأمعاء بعد تناول الطعام، لتنظيم مستويات السكر في الدم والتحكم في الشهية، مثل عقّار «سيماغلوتيد» الذي تبيعه شركة «نوفو نورديسك» تحت اسم «أوزمبك»، أو عقّار «تروليسيتي» من إنتاج «إيلاي ليلي».

وبعد عامين، أظهر المرضى الذين تلقّوا حقن «مونجارو» الأسبوعية تحسناً أكبر في التحكم بنسبة السكر في الدم وفي الوزن ومحيط الخصر، مقارنة بالمرضى في المجموعة الضابطة.

وجاء في تقرير عن الدراسة نُشر في دورية «سِجلات الطب الباطني» أن مستويات السكر في الدم كانت بعد عامين طبيعية لدى نحو 60 في المائة من المشاركين الذي تلقّوا حقن «مونجارو»، مقارنة مع 24 في المائة من المرضى في المجموعة الضابطة.

وذكر الباحثون، في بيان، أن النتائج تشير إلى أن بدء استخدام «مونجارو» في وقت مبكر، إذا كانت الرعاية العادية غير كافية، قد تكون له فوائد أقوى وأكثر استدامة فيما يتعلق بالتمثيل الغذائي، مقارنة بالطرق العلاجية المعتادة.


دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
TT

دواء للسكري يُقلّل خطر الإصابة بالسرطان ويُطيل العمر

يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)
يستهدف دواء الميتفورمين الجزيئات المسئولة عن الطاقة في الخلية مباشرة (جامعة مونتريال)

توصل باحثون في جامعة مونتريال الكندية إلى أن آلية عمل الميتفورمين، وهو دواء شائع يُستخدم لعلاج داء السكري من النوع الثاني، قد تُقلّل من خطر الإصابة بالسرطان، بل وتُساعد البشر على العيش مدة أطول.

ويقول باحثو الدراسة المنشورة في مجلة «eLife» إن هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لفهم كيفية تأثير الميتفورمين على استقلاب الطاقة، وبيولوجيا السرطان، والشيخوخة، وداء السكري.

وأماطت نتائج الدراسة اللثام عن الدور المحوري الذي يلعبه جزيء «ATP5I»، حيث اكتشف باحثو جامعة مونتريال أن الميتفورمين يستهدف مباشرةً جزيء «ATP5I»، وهي وحدة فرعية صغيرة من الإنزيم الذي يُنتج الأدينوسين ثلاثي الفوسفات (ATP)، وهو جزيء الطاقة الموجود في خلايا جميع الكائنات الحية.

قال المؤلف الرئيسي للدراسة، جيراردو فيربير، أستاذ الكيمياء الحيوية في جامعة مونتريال وكبير العلماء في مركز أبحاث مستشفى الجامعة: «كما هو الحال غالباً في الأبحاث، يُثير هذا الاكتشاف أسئلة أكثر من الإجابات»، مضيفاً في بيان نُشر، الجمعة: «لقد فتحنا صندوق باندورا، وسنكون منشغلين للغاية باكتشاف ما سيقودنا إليه».

واستُخدم الميتفورمين لعقود لعلاج داء السكري من النوع الثاني. كما أشارت الدراسات الوبائية إلى أنه قد يقلل من خطر الإصابة بالسرطان، وربطته الدراسات التي أُجريت على الحيوانات بزيادة متوسط ​​العمر المتوقع. ومع ذلك، لم يكن العلماء يعرفون حتى الآن كيف يعمل هذا الدواء المذهل.

في دراستهم، حدد فيربير وزملاؤه في جامعة مونتريال، أستاذة الكيمياء أندريا شميتزر وأستاذ الصيدلة سيمون بيير غرافيل، وهو أيضاً الباحث الرئيسي في معهد أبحاث المناعة والسرطان بجامعة مونتريال، إنزيم «ATP5I» كهدف مباشر جديد للميتفورمين.

العملة الرئيسية للطاقة

ويُعد إنزيم «ATP5I» جزءاً من الإنزيم الميتوكوندري الأساسي المسؤول عن إنتاج «ATP»، العملة الرئيسية للطاقة في الخلية. لا يُحفّز بروتين «ATP5I» نشاط الإنزيم المُنتِج لـ«ATP» نفسه، ولكنه يُسهم على ما يبدو في تجميع الإنزيم وتنظيمه.

اختبر فريق جامعة مونتريال بقيادة طالب الدكتوراه غيوم ليفرانسوا، المؤلف الأول للدراسة، هذه الفرضية.

تفتح نتائج الدراسة آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف إطالة العمر الصحي للبشر (أ.ف.ب)

وفي سلسلة من التجارب، أنشأ الفريق نماذج من الخلايا تفتقر إلى بروتين «ATP5I»، ووجدوا أن هذه الخلايا أصبحت مقاومة للميتفورمين، ولكن عند استعادة بروتين «ATP5I»، عادت حساسية الخلايا للدواء.

أسئلة جديدة تُطرح

يطرح هذا الاكتشاف أيضاً أسئلة جديدة مهمة: كيف يُترجم ارتباط الميتفورمين ببروتين ATP5I إلى التأثيرات المفيدة الواسعة المنسوبة إليه؟ هل يُمكن أن تُساعد هذه الآلية في تفسير دوره المُحتمل في الوقاية من السرطان أو إطالة العمر؟

يقول شميتزر: «هذا دليل على أن الاكتشافات الكبرى تنشأ عند حدود التخصصات».

وأوضح أنه بفضل الجمع بين خبرتنا في الكيمياء الحيوية العضوية والرؤى البيولوجية والأيضية لفيربير وغرافيل، تمكّنا من رصد ما هو غير مرئي: كيف أن جزيئاً مثل الميتفورمين لا يقتصر دوره على تثبيط وظيفة معينة، بل يؤثر على بنية آلية الطاقة الخلوية نفسها.

وأضاف غرافيل: «من المثير للاهتمام أن مركباً معروفاً منذ أكثر من قرن، وهو الميتفورمين، لم يكشف بعد عن جميع أسراره».

وأضاف: «لا يُسلط هذا البحث الضوء على آليات عمل هذا العامل متعدد التأثيرات فحسب، بل يفتح أيضاً آفاقاً جديدة لاستراتيجيات علاجية تستهدف (ATP5I)، وهو هدف لا يزال غامضاً بنفس القدر».


كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
TT

كثرة استخدام السجائر الإلكترونية تولد مواد شديدة السمية

أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)
أكثر من 100 مليون شخص حول العالم يدخنون السجائر الإلكترونية (إ.ب.أ)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة كاليفورنيا الأميركية في ريفرسايد، أن السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف قد تحتوي على مستويات أعلى من المواد الكيميائية الضارة مقارنةً بالسجائر الإلكترونية الجديدة، مما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية المحتملة على المستخدمين.

وتُباع السجائر الإلكترونية مع تحديد عدد الاستنشاقات التي صُمم الجهاز لتوفيرها قبل نفاد السائل. وتُصنف السجائر الإلكترونية ذات الاستخدام المكثف بأنها تلك المصممة لعدد كبير من النفخات، يصل عادةً إلى الآلاف.

قالت برو تالبوت، أستاذة الدراسات العليا في جامعة كاليفورنيا، ريفرسايد، والمشرفة على أومايي: «تشير نتائجنا إلى أن السائل المتبقي في جهاز مستخدم بكثرة، له تركيبة كيميائية مختلفة تماماً وأكثر سمية بشكل ملحوظ، من السائل الإلكتروني الجديد».

للسجائر الإلكترونية وجه آخر خفي (جامعة كاليفورنيا)

وأضافت في بيان الجمعة: «تفاوتت المستويات الكيميائية بين العلامات التجارية، لكن نتائجنا الإجمالية تُظهر أن الاستخدام المطوّل للسجائر الإلكترونية التي تُنتج كميات كبيرة من البخار قد يؤدي إلى تراكم أكبر للمنتجات الثانوية الضارة».

وقالت منظمة الصحة العالمية، في بيان صدر أكتوبر (تشرين الأول) 2025، في أول تقدير عالمي لاستخدام السجائر الإلكترونية، إن أكثر من 100 مليون في أنحاء العالم يدخنون السجائر الإلكترونية الآن، منهم 86 مليون شخص بالغ على الأقل، وإن معظمهم في البلدان ذات الدخل المرتفع.

الاستخدام المطول للجهاز

أراد الباحثون معرفة ما إذا كان الاستخدام المطول للجهاز، مع زيادة عدد مرات الاستخدام ودورات التسخين، سيؤدي إلى تراكم هذه المركبات في السائل المتبقي مع مرور الوقت.

قام الباحثون بتحليل السائل من أجهزة التبخير الإلكتروني الشائعة التي تُستخدم لمرة واحدة، وقارنوا السائل المتبقي في الأجهزة المُستعملة مع سوائل جديدة غير مُستعملة من العلامات التجارية والنكهات نفسها لمعرفة كيفية تغير التركيب الكيميائي بمرور الوقت.

ركزت الدراسة، المنشورة في مجلة «ACS Omega»، على المواد الكيميائية المعروفة باسم الألدهيدات، والتي تتشكل عند تسخين سوائل السجائر الإلكترونية. وتُعد الألدهيدات من المنتجات الثانوية لهذه العملية.

وجد الباحثون أن كثيراً من الألدهيدات السامة قد ارتفعت مستوياتها بشكل ملحوظ بعد استخدام أجهزة التبخير الإلكتروني.

وهو ما علقت عليه إستر أومايي، باحثة ما بعد الدكتوراه في قسم البيولوجيا الجزيئية والخلوية والأنظمة بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «كثير من الألدهيدات التي قمنا بقياسها مواد سامة معروفة، وعلى سبيل المثال، الفورمالديهايد مادة مسرطنة معروفة».

وأضافت: «كما وصل تركيز أحد المركبات الضارة إلى ملليغرامات لكل ملليلتر في بعض سوائل التبخير الإلكتروني التي حللناها. وهذه ليست كميات ضئيلة. فعند اختبارها على خلايا الرئة البشرية، تسببت هذه الألدهيدات في أضرار قابلة للقياس».

نتائج خطيرة

أعرب الباحثون عن قلقهم من أن الشخص الذي يستخدم جهاز تبخير إلكتروني عالي الاستهلاك في نهاية عمره الافتراضي قد يستنشق كمية أكبر بكثير من هذه المركبات مقارنةً بشخص يستخدم جهازاً جديداً.

عدد النفخات يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية - (رويترز)

لفهم التأثير الصحي بشكل أفضل، عرّض الباحثون خلايا الرئة البشرية لمركبين من هذا النوع، ما تسبب في تلف كبير للخلايا، واضطراب في بنيتها الطبيعية، وتداخل مع إنتاج الطاقة، وزيادة في الإجهاد التأكسدي، وهي عملية مرتبطة بالالتهاب والأمراض.

تنصح تالبوت وأومايي مستخدمي السجائر الإلكترونية بتوخي الحذر عند استخدام الأجهزة ذات عدد النفخات العالي، خصوصاً مع اقتراب نهاية عمرها الافتراضي.

قالت تالبوت: «عدد النفخات ليس مجرد رقم تسويقي، بل هو متغير يؤثر بشكل مباشر على التعرض للمواد الكيميائية، ويجب إدراجه في تقييمات السلامة».

وطالبت أومايي: «أن تواكب المعايير التنظيمية هذا التطور وتُلزم بإجراء اختبارات شاملة طوال دورة استخدام الجهاز، لن يكون لدى المستهلكين أي وسيلة لمعرفة ما يستنشقونه فعلياً في المراحل الأخيرة من عمر الجهاز».