تفاؤل دولي واسع مع انطلاق منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي

المشاركون يتبنون شعار «نعمل معاً بدلاً من التنافس»

جانب من المشاركين في النسخة الأولى لمنتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي
جانب من المشاركين في النسخة الأولى لمنتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي
TT

تفاؤل دولي واسع مع انطلاق منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي

جانب من المشاركين في النسخة الأولى لمنتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي
جانب من المشاركين في النسخة الأولى لمنتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي

وسط تفاؤل دولي واسع المجال بما يمكن أن يتحقق، انطلق صباح أمس منتدى مصر للتعاون الدولي والتمويل الإنمائي (ICF Egypt 2021) في نسخته الأولى، تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والدكتورة رانيا المشاط وزيرة التعاون الدولي، وعدد من الوزراء، بالإضافة إلى مشاركة رفيعة المستوى من ممثلي الحكومات من قارة أفريقيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، ورؤساء مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية، وممثلي القطاع الخاص والمجتمع المدني.
وأكدت أمينة محمد، نائب الأمين العام للأمم المتحدة رئيسة مجموعة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، أهمية التعاون الدولي في تقديم حلول للدول من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتقليل التفاوت الاجتماعي، ودعم جهود حماية حقوق الإنسان.
وأشارت في الكلمة التي ألقتها افتراضياً، عبر الاتصال المرئي، خلال فعاليات الجلسة الأولى، إلى أهمية المنتدى في نقل المعارف، واستكشاف فرص أكبر من أجل مزيد من التعاون الدولي في تحقيق الأهداف المشتركة للدول.
ومن جانبها، عبرت غوتا أوروبيلينين، مفوضة الاتحاد الأوروبي للشراكات الدولية، عن تفاؤلها بما سيتوصل إليه المنتدى من برنامج عمل وتوصيات من خلال مناقشاته، مشيرة إلى أهمية القضايا والموضوعات في إطار ما يطرحه من شراكات لتحقيق التنمية المستدامة.
وقالت أوروبيلينين في كلمتها إن جائحة كورونا أودت بحياة نحو 4.5 مليون شخص، وإن خطورة تداعيات تلك الجائحة تتزايد في ضوء غياب المساواة الاقتصادية، مشددة على ضرورة معالجة الأزمة بجهود دولية متواصلة، وخلق الفرص الواعدة المناسبة لإعادة ترميم البناء الدولي، وزيادة التبادل، وتحقيق الأهداف الأممية. وأضافت: «نستطيع معاً الترويج للنمو المستدام، وزيادة تعليم السيدات والشباب»، مؤكدة استعداد الاتحاد الأوروبي للتعاون المستمر مع الأطراف كافة لدعم جهود التنمية.
وعبرت مفوضة الاتحاد الأوروبي عن تطلعها للتعاون المستمر لإنجاح قمة الاتحادين الأوروبي والأفريقي التي ستعقد في 2022، وضرورة تحويل التحديات إلى فرص ونمو تاريخي.
وبدوره، قال جيفري شلاغينهوف، نائب الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إن التمويلات التي حصلت عليها أفريقيا غير كافية لتحقيق التنمية المستدامة في دول القارة التي تعاني من كثير من المشكلات. وأضاف أن أفريقيا حصلت على منح تقدر بنحو 41.4 مليار دولار خلال عام 2018 - 2019، وهو تمويل غير كافٍ، قياساً باحتياجات القارة، مؤكداً ضرورة حشد التمويلات الدولية من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتحفيز وتشجيع القطاع الخاص.
وأشار شلاغينهوف إلى أن النظام متعدد الأطراف أثبت نجاحه خلال جائحة كورونا، وأن مواصلة هذا التعاون سيكون ضرورياً من أجل تحقيق التعافي الكامل من الجائحة.
وعقد المنتدى نسخته الأولى تحت شعار «شراكات لتحقيق التنمية المستدامة»، وجمع الأطراف ذات الصلة لتعزيز العمل المشترك من أجل دعم أجندة الأمم المتحدة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة 2030، وحشد الجهود الدولية لمواجهة التحديات التي تواجه العالم عقب جائحة كورونا، وتحول دون تحقيق التنمية.
وعلى هامش المنتدى، أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التعاون الدولي، ضرورة سعي دول العالم للبحث عن أدوات مبتكرة لتوفير التمويلات، وتحقيق التكامل بين شركاء التنمية، مشيرة إلى أن محفظة التعاون الدولي الجارية في مصر تبلغ حالياً نحو 25 مليار دولار، وتسهم في تنفيذ عدد كبير من المشروعات التنموية بمختلف المحافظات. وخلال تصريحات إعلامية، أكدت المشاط أن جميع الدول واجهت تحديات مشتركة منذ بداية عام 2020 بسبب جائحة كورونا، مشيرة إلى أنه على الرغم من التداعيات السلبية، فإنها دفعت العالم للتكاتف واستكشاف الأهداف المشتركة. وأوضحت أنه من أكثر الإيجابيات التي أظهرتها جائحة كورونا التأكيد على ضرورة التركيز على التعاون متعدد الأطراف لتحقيق التنمية المستدامة، وهو ما دفع مصر لجمع الأطراف المعنية من الحكومات والقطاع الخاص والجهات الدولية من أجل مشاركة تجارب الدول المختلفة، بما يدفع العمل متعدد الأطراف.
وبيّنت الوزيرة أن الحكومة المصرية تستهدف من خلال مشروعاتها تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وأن وزارة التعاون الدولي قامت بإعداد خريطة لمطابقة التمويلات الإنمائية مع الأهداف الأممية للتنمية المستدامة. وعبرت المشاط عن تقديرها للمشاركة الكبيرة في المنتدى الذي تريد مصر أن تعرض فيه تجربتها ومشاركة خبراتها من أجل مزيد من التعاون مع مؤسسات التمويل الدولية والحكومات.
وبدوره، أشاد بورغي براندي، رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي، بما حققته مصر من نجاحات وإصلاحات على صعيد مختلف القطاعات الاقتصادية، مشيراً إلى أن مصر تعد من الدول الناشئة القليلة التي حققت نمواً اقتصادياً فاق 3 في المائة، على الرغم من تداعيات أزمة تفشي كورونا.
وقال براندي: «إننا نعمل ونتشارك مع مصر في الجهود من أجل تقليل الفجوة بين الجنسين، وزيادة مشاركة النساء في القوى العاملة، وتقليل الفجوة في الأجور وتحسينها... ولدينا حاجة ملحة لبناء شراكات على مستوى التصدي لتداعيات تزايد الإصابة بـ(كوفيد - 19)، وما ينتج عن ذلك من آثار سلبية على اقتصاديات العالم»، مشيراً إلى أن الانتشار السريع الواسع للقاحات التي تقلل من الإصابة بالمرض، وتحمي المواطنين ضد العدوى بالفيروس، لم يكن له أن يتحقق إلا بالشراكات العالمية، وأنه لا بد من تعزيز التعاون متعدد الأطراف، مرجعاً ذلك إلى أن «أمر مواجهة كورونا يصعب على حكومة واحدة».
وأضاف: «كنا نعمل ونتعاون من أجل هدف بناء نظم اقتصادية واجتماعية، ووضع نظم للأمن الغذائي، ونحن بحاجة للابتكار في التعاون بما يتوافق مع الثورة الصناعية والذكاء الاصطناعي الذي يمكن أن يضيف 5 تريليونات دولار للاقتصاد العالمي خلال هذا العقد، وأيضاً أن نعمل معاً، بدلاً من التنافس»، مشيراً إلى إنشاء مراكز للذكاء الاصطناعي لمساعدة البلدان، موضحاً أنه يوجد وديان للسيليكون عبر 3 مراكز في الشرق الأوسط، منها 2 في أفريقيا، والثالث في الإمارات.
وأشار براندي إلى أن «العقد الماضي كان الأكثر دفئاً وارتفاعاً في درجة الحرارة، وعلينا أن ندرك أن المناخ من أكثر التحديات خلال المرحلة المقبلة، وأنه لا بد من مزيد من التعاون مع مصر، وتحسين مناخ الاستثمار، وتقديم دور متميز للمنظمات متعددة الأطراف حتى لا تتهاوى الاستثمارات الناشئة، وأن يكون هناك تعويض عن نقص التعاون في المجال الدولي».
وناقش المشاركون في المنتدى، على مدار 5 جلسات أمس، عدداً من القضايا والموضوعات، انصبت حول دور الشراكات متعددة الأطراف في جهود إعادة البناء ما بعد «كوفيد - 19»، وتعزيز آليات التمويل الدولي للتوافق مع أهداف التنمية المستدامة 2030، وتشجيع مشاركة القطاع الخاص في التنمية من خلال التعاون الدولي، والتحول الأخضر: الفرص والتحديات التي تواجه الدول النامية، بالإضافة إلى جلسة حوارية مع القطاع الخاص في ظل الدور الرئيسي الذي يقوم به لتحقيق التنمية. كما تشمل فعاليات المنتدى، اليوم (الخميس)، 6 ورش عمل تنظمها وزارة التعاون الدولي مع المؤسسات الدولية.
ويختتم المنتدى أعماله اليوم بإصدار بيان ختامي حول «الاستثمار في رأس المال البشري»، وتوصيات من المشاركين من الدول والمنظمات الدولية والأمم المتحدة كافة. كما يشهد إطلاق مبادرات دولية وإقليمية نوعية، بين وزارة التعاون الدولي وشركائها، ويستعرض التجارب الدولية في مجال التعاون الإنمائي، من بينها التجربة المصرية لمطابقة التمويل الإنمائي مع أهداف التنمية المستدامة، ووضع إطار للدبلوماسية الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

الاقتصاد رئيس هيئة قناة السويس خلال استقباله سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية» (قناة السويس)

السعودية ومصر تؤكدان جاهزية موانئهما لعودة الملاحة بعد استقرار أوضاع المنطقة

أكد سليمان المزروع رئيس «الهيئة العامة للموانئ السعودية»، على جاهزية المواني السعودية وقناة السويس لاستقبال عودة الخطوط الملاحية الكبرى للعبور مرة أخرى من المنط

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد محافظ البنك المركزي المصري حسن عبدالله يتحدث في مؤتمر العلا (الشرق الأوسط)

محافظ «المركزي المصري» من «العلا»: خفّضنا التضخم من 40 % إلى 12 %

قال محافظ البنك المركزي المصري، حسن عبد الله، إن التركيز على التضخم أسهم في خفض نسبة معدلاته من نحو 40 % إلى قرابة 12 %، ما عزز الثقة بالاقتصاد.

«الشرق الأوسط» (العلا)
الاقتصاد هواتف محمولة  (رويترز - أرشيفية)

مصر توقع اتفاقاً تاريخياً للترددات مع شركات الاتصالات بقيمة 3.5 مليار دولار

قال مجلس الوزراء المصري، في بيان، السبت، إن القاهرة وقعت صفقة بقيمة 3.5 مليار دولار لتخصيص 410 ميجاهرتز إضافية من الطيف الترددي الجديد لشركات المحمول.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

أعلنت مصر، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة محمد الجوسقي ووفد شركة «دراسكيم» للكيماويات (مجلس الوزراء المصري)

لاستخلاص الذهب... مصر تنشئ أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط

أعلنت الحكومة المصرية، السبت، إنشاء أول مصنع لإنتاج سيانيد الصوديوم في الشرق الأوسط بمحافظة الإسكندرية، بطاقة إنتاج سنوية تبلغ 50 ألف طن.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
TT

محافظ «المركزي النمساوي»: على أوروبا الاستعداد لدور عالمي أكبر مع تراجع الدولار

مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)
مارتن كوشر خلال مقابلة مع «رويترز» في فيينا يوم 6 فبراير 2026 (رويترز)

قال صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، مارتن كوشر، إن أوروبا يجب أن تستعد للعب دور أكبر في التمويل العالمي؛ نظراً إلى تراجع الدولار، وإنها تحتاج كذلك إلى تعزيز بنيتها المالية لكي يتمكن اليورو من زيادة حصته في السوق.

وكشف «البنك المركزي الأوروبي» الأسبوع الماضي عن خطط لتوسيع الوصول إلى آلية دعم السيولة باليورو، في محاولة لتعزيز مكانة العملة على المستوى العالمي، مشيراً إلى أنه سيقدّم لقادة الاتحاد الأوروبي «قائمة مهام»، على أمل أن تحظى الإصلاحات المالية، التي طال انتظارها، بأولوية متقدمة، وفق «رويترز».

وتأتي تحركات «البنك المركزي الأوروبي» في وقت تتسم فيه علاقة أوروبا بالولايات المتحدة بقدر متنامٍ من التوتر، مع منافسة اقتصادية متنامية من الصين؛ مما يهز أسس السياسات الاقتصادية والدفاعية، ويجبر القادة على إعادة التفكير في دور «الاتحاد الأوروبي» على الساحة العالمية.

اليورو ملاذاً آمناً

قال كوشر، محافظ «البنك المركزي النمساوي»، في مقابلة: «لقد شهدنا دوراً أقوى لليورو على مدار بعض الوقت».

وأضاف: «نرى اهتماماً أكبر باليورو من قبل الأطراف المقابلة، وأعتقد أن هذا أحد أسباب تقدّم اليورو وأنه يتحول تدريجاً عملةَ ملاذٍ آمن».

ويشهد اليورو ارتفاعاً بنسبة 14 في المائة مقابل الدولار مقارنة بالعام الماضي، ويرجع ذلك جزئياً إلى ضعف الثقة بالولايات المتحدة نتيجة السياسات التجارية المتقلبة، وجزئياً إلى زيادة الثقة بأوروبا بسبب ارتفاع الإنفاق الدفاعي والاستثماري في البنية التحتية.

أوروبا قد تُجبَر على لعب دور أكبر

رغم أن أكثر من نصف احتياطات النقد الأجنبي العالمية ما زالت محتفظة بالدولار، فإن هذه النسبة قد شهدت تراجعاً مستمراً خلال العقد الماضي، ومن المتوقع استمرار التراجع؛ مما قد يفيد اليورو، الذي تبلغ حصته السوقية نحو 20 في المائة.

وأشار كوشر إلى أن هذا التحول العالمي قد يضع اليورو في موقع أكبر، وأنه يجب على «الاتحاد الأوروبي» أن يكون مستعداً لذلك.

وقال: «ليس الهدف لعب اليورو دوراً أكبر دولياً، لكن قد نُجبر على ذلك. ومن المهم أن نكون مستعدين جيداً».

وأضاف: «لهذا نناقش أدوات مثل (الريبو الدولي)، والمقايضات، أو أي أدوات متاحة في صندوق أدواتنا لتثبيت النظام المالي الدولي. إنها استعدادات وجزء من التفويض للحفاظ على الاستقرار المالي».

ومن المتوقع أن تعلن رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، كريستين لاغارد، تفاصيل آلية دعم اليورو المُحدثة، المعروفة عادة بـ«خطوط الريبو»، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

الولايات المتحدة غير قلقة بشأن الدولار

أوضح كوشر أن تصريحات الإدارة الأميركية بشأن الدولار لا تشير إلى أي نية للتراجع عن السياسات الحالية.

وقال: «كانت هناك تصريحات من الإدارة الأميركية تشير إلى أنهم ليسوا قلقين جداً بشأن انخفاض قيمة الدولار. إذا لم تكن الولايات المتحدة قلقة، فهذا يعني أنهم لن يتخذوا أي إجراءات مضادة تجاه ما حدث».

وبالنسبة إلى السياسة النقدية في منطقة اليورو، فقد قال كوشر إنه مرتاح للنهج المتوازن من «البنك المركزي الأوروبي»، وإن أي تعديل في السياسة يتطلب تغييراً جوهرياً في البيئة الاقتصادية.

وأبقى «البنك المركزي الأوروبي» على أسعار الفائدة دون تغيير الأسبوع الماضي، محافظاً على السياسة المستقرة منذ يونيو (حزيران) الماضي، مع توقعات متوازنة جعلت المستثمرين لا يتوقعون أي تعديل على أسعار الفائدة هذا العام.

وقال كوشر: «أعتقد أن المخاطر متوازنة الآن، سواء بالنسبة إلى توقعات التضخم والتوقعات الاقتصادية».

وأضاف أن ارتفاع قيمة اليورو قد يخفف من التضخم، إلا إن تحرك سعر الصرف كان حدث في النصف الأول من 2025، لذا؛ فقد أُخذ بالفعل في التوقعات، وأن النظرة المستقبلية ظلت مستقرة منذ توقعات سبتمبر (أيلول) لـ«البنك المركزي الأوروبي».

وأكد أن سعر الصرف لن يقلقه إلا إذا أدى إلى انحراف التضخم عن الهدف بشكل كبير يقلل من التوقعات طويلة الأجل، لكنه وصف هذا بأنه نقاش نظري في الوقت الحالي ولا يشير أي شيء إلى حدوث ذلك.

وقال: «أعتقد أننا سنحتاج إلى تغيير في البيئة لتعديل موقف السياسة. وفي الوقت الحالي؛ موقف السياسة متوافق ويتماشى مع هدفنا».

احتمالية متساوية لرفع أو خفض الفائدة

من جانبه، قال جيديميناس سيمكوس، صانع السياسات في «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن احتماليةَ رفع أو خفض أسعار الفائدة لدى «البنك» متساويةٌ، مضيفاً أن التنبؤ بموعد اتخاذ أي خطوة من هذا النوع يبقى صعباً في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بالتجارة والجيوسياسة.

وأضاف محافظ «البنك المركزي الليتواني» للصحافيين: «إن احتمالاتِ القرار المقبل بشأن سعر الفائدة؛ رفعاً أو خفضاً، متساويةٌ؛ 50/50. لكن لا أحد يعلم متى سيصدر هذا القرار»، وفق «رويترز».

ارتفاع حاد في معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو

على صعيد آخر، أظهر مسح نُشر يوم الاثنين أن مؤشر «سينتكس»، الذي يقيس معنويات المستثمرين بمنطقة اليورو، ارتفع بشكل غير متوقع في فبراير (شباط) الحالي، مسجلاً ثالث مكسب شهري له على التوالي، وأعلى مستوى له منذ يوليو (تموز) 2025.

وارتفع المؤشر إلى 4.2 نقطة في فبراير مقارنةً مع -1.8 في الشهر السابق، متجاوزاً توقعات المحللين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، حيث كانوا يتوقعون قراءة عند الصفر.

وقالت شركة «سينتكس» في بيان صحافي: «يبدو أن الركود في منطقة اليورو قد انتهى، وأن الانتعاش قد بدأ».

وأظهر المسح، الذي شمل 1091 مستثمراً وأُجري في الفترة من 5 إلى 7 فبراير الحالي، ارتفاعاً في كل من: التوقعات الاقتصادية، والتقييم الحالي للوضع؛ فقد ارتفعت التوقعات المستقبلية إلى 15.8 مقارنةً مع 10 في الشهر السابق، فيما تحسن مؤشر الوضع الحالي إلى -6.8 من -13.0 في يناير (كانون الثاني) الماضي.

ويسهم الاقتصاد الألماني أيضاً في هذا التطور الإيجابي، إذ بلغ المؤشر -6.9، وهو أعلى مستوى له منذ يوليو 2025، مقارنةً مع -16.4 في الشهر السابق؛ مما قد يشير، وفقاً لشركة «سينتكس»، إلى نهاية مرحلة الركود الاقتصادي في ألمانيا.


وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
TT

وزير المالية السعودي يؤكد أهمية اتخاذ القرارات الإصلاحية

الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)
الجدعان في الحوار الختامي لمؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة (الشرق الأوسط)

أكد وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، على ضرورة المبادرة في اتخاذ القرارات الإصلاحية مهما كانت صعوبتها، وأنه لا يوجد ما يسمى بالوقت المثالي للبدء في مسارات التغيير، موجهاً دعوة إلى الأسواق الناشئة من أجل الاعتماد على نفسها في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها.

وفي الحوار الختامي لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة»، الاثنين، أرسى الجدعان قاعدة اقتصادية حازمة بقوله: «لا يوجد وقت مثالي لفعل الشيء الصحيح، لذا عليك القيام به الآن. والتأجيل لن يساعد».

وأوضح أن نجاح أي تحول هيكلي مرتبط بالقدرة على اتخاذ الخطوات الجريئة، وأنه لا يمكن إجراء إصلاح هيكلي واقتصادي بقرارات سهلة؛ «سيكون عليك اتخاذ قرارات صعبة للغاية».

وحسب الوزير الجدعان، فإن الشفافية هي أساس خطة التحول في «رؤية 2030»، قائلاً: «سيكون عليك إيصال ذلك بوضوح شديد لشعبك، ولبيئة الأعمال، وللمجتمع الدولي، ثم الثبات على المسار؛ لأنك بحاجة إلى بناء تلك الثقة. ووضوح توجهات سياستك لكسب تلك الثقة من مجتمع الاستثمار».

«رؤية 2030»

وكشف الجدعان عن دقة التنفيذ في «رؤية 2030» مع اكتمال أكثر من 87 في المائة من المبادرات أو أنها على المسار الصحيح، و93 في المائة من مؤشرات الأداء الرئيسية إما تحققت وإما على المسار الصحيح.

وضرب مثالاً بالذكاء الاصطناعي: «عندما بدأنا، لم تكن هذه التقنية حديث الساعة في الشوارع، ولكن الأمور تغيرت، لذا احتجنا إلى تغيير خططنا للتأكد من أننا نقتنص جزءاً من تلك القيمة».

ودعا الجدعان الأسواق الناشئة للاعتماد على الذات في تشخيص مشكلاتها، وأنه من الضروري أن تتعامل مع قضاياها بنفسها، بدلاً من الاعتماد على مجموعة أوسع من الدول التي تهيمن على الاقتصادات الكبرى، لتملي عليها ما يجب فعله.


غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
TT

غورغييفا من العلا: الحكومات «مُمكّنة» للنمو والقطاع الخاص محرِّك للاقتصاد

غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)
غورغييفا تتحدث إلى الحضور في الحوار الختامي وإلى جانبها وزير المالية السعودي محمد الجدعان (الشرق الأوسط)

شددت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، على ضرورة تحول الحكومات من «مشغّل» للاقتصاد إلى «مُمكن» له، مؤكدةً من أن فك الارتباط بين الدولة والإدارة المباشرة للشركات هو السبيل الوحيد لإطلاق العنان للابتكار وازدهار القطاع الخاص.

وقالت غورغييفا، خلال حوار ختامي مع وزير المالية السعودي محمد الجدعان، ضمن فعاليات اليوم الثاني لـ«مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة 2026»، إن الحكومات ليست هنا لإدارة الاقتصاد بشكل مباشر، بل لتوفير الإطار الذي يزيل العقبات أمام الاستثمار»، مشيرةً إلى أن الابتكار، لا سيما في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بات المفتاح الحقيقي للتقدم خطوةً للأمام في المشهد العالمي المعقد.

ورسمت غورغييفا خريطة للتحديات التي تواجه الاقتصادات الناشئة، معتبرةً أن العالم يمر بتغييرات عميقة مدفوعة بالتوترات الجيوسياسية، والتحولات الديمغرافية، وتغير المناخ، وهي عوامل ترفع من مستويات «عدم اليقين» الاقتصادي، مما يجعل التعاون الدولي ضرورة حتمية وليست ترفاً.

وأضافت أن هذه الاقتصادات، رغم تنوع قدراتها وظروفها الخاصة، تشترك في طموح واحد نحو بناء مؤسسات قوية واعتماد سياسات نقدية ومالية سليمة لتعزيز مرونتها في وجه الصدمات العالمية.

منصة لتبادل الخبرات

وفي سياق دور المؤسسات المالية الدولية، أوضحت غورغييفا أن صندوق النقد والبنك الدوليين يضطلعان بمسؤولية حيوية بصفتها منصات لنقل أفضل التجارب العالمية، وضمان عمل الاقتصاد الدولي كوحدة مترابطة تجمع بين الدول المتقدمة والناشئة لتبادل المعرفة وتحقيق التنمية المستدامة.

واختتمت غورغييفا حديثها برسالة رمزية، وهي: «يد واحدة لا تُصفّق»، لتأكيد أن الشراكات القوية بين الدول والمنظمات هي المحرك الوحيد لضمان الرخاء المشترك وتحسين حياة الشعوب بشكل ملموس، داعيةً إلى تقدير ما تحقق من إنجازات اقتصادية رغم التحديات القائمة.