القهوة قد تساعد في الوقاية من الإصابة بـ«كورونا»

دراسة تؤكد أن الرضاعة الطبيعية وتقليل تناول اللحوم المصنعة يوفران الحماية أيضاً

القهوة قد تساعد في الوقاية من الإصابة بـ«كورونا»
TT

القهوة قد تساعد في الوقاية من الإصابة بـ«كورونا»

القهوة قد تساعد في الوقاية من الإصابة بـ«كورونا»

إذا كنت من محبي القهوة، وتعودت على شرب كوب من القهوة صباحاً لبدء يوم جديد بحيوية ونشاط وتركيز ذهني، فإن هذا الإحساس ليس وهماً ولا تقليداً، وإنما ثبتت جدواه ومنافعه الصحية من خلال العديد من الدراسات العلمية.
إن حبوب البن تحتوي على أكثر من 1000 مركب طبيعي من المواد الكيميائية النباتية التي تعزز مناعة وصحة الجسم، والكثير منها هي مواد مضادة للأكسدة، تحمي خلايا الجسم من ضرر التأكسد الناجم عن الجذور الحرةوفقاً لموقع scienceofcooking.com.
وقد وجد باحثون أن الأشخاص الذين شربوا القهوة التي تحتوي على الكافيين في الصباح قاموا بتنفيذ المهام المتعلقة بتعلم معلومات جديدة بشكل أفضل، إذ ساهمت في تحسين الذاكرة على المدى القصير، وأيضاً تحسين الوظائف الإدراكية مع العمر، وتقليل خطر الإصابة بألزهايمر.
ومن فوائد شرب القهوة، خصوصاً السوداء منها، أنها مفيدة للقلب والأوعية الدموية، وفي محاربة الاكتئاب وزيادة الشعور بالسعادة، وتقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطانات.
وهناك أبحاث أجريت منذ عقود من الزمن أشارت إلى أن خطر الإصابة بالسكري من النوع 2 لدى البالغين الذين يشربون 4 - 6 أكواب قهوة يومياً أقل بنحو 30 في المائة منه لدى الأشخاص الذين يشربون حتى كوبين من القهوة يومياً، ولا فرق ما إذا كانت تحتوي أو خالية من مادة الكافيين. وأخيراً، هذه دراسة جديدة تكشف أن شرب فنجان من القهوة يومياً قد يقلل من فرص الإصابة بفيروس كورونا.

دراسة حديثة
الدراسة حديثة أجريت هذا عام 2021 في جامعة نورث وسترن - فينبرج في شيكاغو، وهي خاصة بالتغذية والحماية من «كوفيد – 19»، وتعد الأولى في استخدام البيانات السكانية لفحص دور المدخول الغذائي المحدد، في الوقاية من هذا الوباء. وقد نُشرت مؤخراً في مجلة «المغذيات» (Nutrients) الرصينة. وتشير نتائجها التي أوردها موقع «هيلث نيوز توداي» بتاريخ 21 يوليو (تموز) 2021، إلى أن الإفطار الصحي المحتوي على كوب من القهوة يمكن أن يوفر بعض الحماية ضد عدوى مرض «كوفيد - 19»
من المعروف أن تغذية الشخص تؤثر على مناعته، ويلعب الجهاز المناعي دوراً رئيسياً في قابلية الفرد واستجابته للأمراض المعدية، بما في ذلك «كوفيد – 19». واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات ما يقرب من أربعين ألف مشارك من بنك المعلومات الحيوية في المملكة المتحدة (U.K. Biobank). كانت أعمارهم بين 40 و70 عاماً، وتم تعديل العوامل التي قد تؤثر على نتائج الدراسة مثل العِرْق والعمر والجنس وعوامل أخرى مثل النشاط البدني ومستوى مؤشر كتلة الجسم وتاريخ حالات طبية معينة.
درس الفريق النظام الغذائي الأساسي للمشاركين وافترض المخاطر اللاحقة للإصابة بفيروس كورونا. وتمكن فريق البحث من الوصول إلى نتائج اختبار «كوفيد – 19» لهؤلاء الأفراد أنفسهم عبر الوكالة الحكومية البريطانية، الصحة العامة في إنجلترا، من مارس (آذار) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2020.
وقام الباحثون بتحليل أنماط استهلاك المشاركين من القهوة والشاي واللحوم المصنعة واللحوم الحمراء والأسماك الغنية بأحماض «أوميغا 3» الدهنية المتعددة غير المشبعة والفواكه والخضراوات.

فوائد غذائية قوية
من بين تلك الأطعمة والمشروبات التي تم تحليلها في الدراسة، جاءت القهوة ضمن أهم العوامل الغذائية الوقائية من «كوفيد – 19»، كما أفاد الباحثون، فقد كان استهلاك القهوة - وكذلك الخضار - «مرتبطاً بشكل إيجابي بالوقاية من المرض». وهذا يعني أن الأفراد الذين تناولوا هذين العنصرين بشكل منتظم تعرضوا لفرصة أقل للإصابة بالعدوى. ومن المثير للاهتمام أن هذه الدراسة وجدت، أيضاً، أن القهوة كانت مرتبطة بانخفاض خطر الإصابة بعدوى «كوفيد – 19» حتى عندما يتعرض الأفراد للفيروس. وذكر الباحثون أن تناول «الشاي المعتدل» كان أيضاً «مرتبطاً بشكل كبير باحتمالات أقل للإصابة بــ(كوفيد – 19)» إلى جانب عامل «غذائي» آخر مهم في الوقاية من «كوفيد – 19»، وهو «الرضاعة الطبيعية». من ناحية أخرى، اتضح في هذه الدراسة أن هناك نوعاً من الأطعمة كان مرتبطاً بارتفاع خطر الإصابة بعدوى «كوفيد – 19»، وهي اللحوم المصنعة المعروفة بآثارها الجانبية الرئيسية الأخرى، وفقاً لدراسة أخرى حديثة.
بالنظر إلى القهوة على وجه التحديد، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يستهلكون فنجاناً واحداً أو أكثر من القهوة يومياً كانت لديهم فرصة أقل بنسبة 10 في المائة للإصابة بفيروس كورونا القاتل، مقارنة بأولئك الذين لا يستهلكون القهوة على الإطلاق أو الذين يستهلكون أقل من كوب واحد يومياً.
ويبدو أن هذا التأثير يرجع إلى الفوائد الغذائية للقهوة. وتم الاستشهاد بالعديد من الدراسات السابقة التي أظهرت تأثيرات غذائية أخرى على المناعة عندما استنتجوا أن القهوة ليست فقط مصدراً رئيسياً للكافيين، ولكنها تساهم من خلال العشرات من المكونات الأخرى التي لها تأثير إيجابي على المناعة. وبالنسبة للعديد من سكان العالم، تعد القهوة المصدر الرئيسي لإجمالي تناولهم للبوليفينول، والأحماض الفينولية على وجه الخصوص. وتحتوي القهوة على خصائص مضادة للأكسدة ومضادة للالتهابات، واستهلاك القهوة يرتبط بشكل إيجابي بالمؤشرات الحيوية للالتهابات مثل CRP وinterleukin - 6 (IL - 6) وعامل نخر الورم (TNF - I). والنقطة التي يجب ملاحظتها هنا هي أن هذه المؤشرات الحيوية مرتبطة أيضاً بـ«خطورة كوفيد - 19» والوفيات. علاوة على ذلك، ارتبط شرب القهوة بانخفاض خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي (pneumonia) لدى كبار السن.

التغذية والمناعة
قالت كبيرة الباحثين في هذه الدراسة د. مارلين كورنيليس Marilyn Cornelis، الأستاذة المساعدة في الطب الوقائي في كلية الطب بجامعة نورث وسترن، إن الباحثين في هذه الدراسة، إلى جانب اتباع الإرشادات المعمول بها حالياً لإبطاء انتشار الفيروس، يقدمون الدعم للطرق الأخرى البسيطة نسبياً التي يمكن للأفراد من خلالها تقليل مخاطره، وذلك من خلال النظام الغذائي والتغذية، فتغذية الإنسان تؤثر على المناعة، وأن الجهاز المناعي يلعب دوراً رئيسياً في قابلية الفرد للإصابة بالأمراض المعدية واستجابته لها، بما في ذلك «كوفيد - »19.
ووفقاً لهذه الدراسة، فإن القهوة ليست وحدها، ولكن هناك أطعمة أخرى يمكن تضمينها لتقليل خطر الإصابة بفيروس كورونا. ويقترح الباحثون أن تضمين تناول المزيد من الخضراوات وتقليل استهلاك اللحوم المصنعة يمكن أن يساعد أيضاً في تطوير مناعة أفضل ضد الفيروس. وعلى العكس من ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق كانت مرتبطة بزيادة المخاطر لفيروس كورونا، التي يعتقد الباحثون أنها تعود جزئياً لعوامل غذائية أخرى غير استهلاك اللحوم نفسها، حيث إن استهلاك اللحوم الحمراء لا يشكل أي خطر، وكذلك تناول الفاكهة والشاي - فلم يكن لها أي تأثير.
من هذه الدراسة الحديثة، يبدو أن النظام الغذائي يقلل، ولو بشكل متواضع، من مخاطر الإصابة بـ«كوفيد – 19». رغم كل هذه النتائج الواعدة، فإن الالتزام بسلوكيات غذائية معينة قد يكون الأداة الفاعلة في إرشادات الحماية من «كوفيد – 19»، والحد من انتشار هذا الفيروس. وهذا التأثير المناعي للقهوة ضد مرض «كوفيد – 19» يعطينا أملاً ويستحق مزيداً من البحث.
* استشاري في طب المجتمع

تناول القهوة باعتدال مفيد والإفراط ضار

من الرائع والممتع حقاً أن تخرج دراسة علمية عالمية وتضيف لنا درعاً جديداً ضد فيروس كورونا المسبب لـ«كوفيد – 19»، وهي «القهوة» ويكون لها هذا التأثير، وإن كان بشكل متواضع، تجاه تقليل احتمالات الإصابة بأحد أخطر الأمراض انتشاراً في العالم. ورغم ذلك فهذا لا يعني الإفراط في شرب القهوة، فالكثير منها، كغيرها، له آثار جانبية. ومن المهم معرفة الكمية التي تمثل الكثير من القهوة والإفراط فيها.
ووفقا لمايو كلينيك، فإن تناول ما يصل إلى 400 مليغرام (ملغم) من الكافيين يومياً لا يسبب خطراً على صحة معظم البالغين، وهذه الكمية تقريباً ما تكون موجودة في أربعة أكواب من القهوة. واستخدام الكافيين بالكمية المعتدلة آمن للبالغين، لكنه محظور على الأطفال، ويجب تحذير المراهقين واليافعين من الإفراط في تناول الكافيين أو خلطه مع الكحول أو المواد المخدرة الأخرى. وينبغي الحد منه للحوامل والمرضعات لأقل من 200 مليغرام في اليوم.
وحذرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) من تناول الكافيين في شكل مسحوق (بودرة) أو سائل فهي سامة وملعقة صغيرة واحدة فقط من الكافيين البودرة تعادل حوالي 28 كوب قهوة. ويمكن أن تسبب هذه المستويات العالية من الكافيين مشكلات صحية خطيرة وربما الوفاة.
والإفراط في شرب القهوة له آثار جانبية تتمثل فيما يلي:
> الصداع - الأرق - العصبية - سهولة الاستثارة.
> تسارع ضربات القلب والارتجاف العضلي.
> الحموضة.
> نظراً لأن القهوة مدر للبول، فإنها يمكن أن تسبب التبول المتكرر، أو عدم القدرة على التحكم في التبول، مما يؤدي إلى مزيد من الجفاف.
> قد يؤدي تناول الكثير من القهوة أيضاً إلى صعوبة الحمل.
> وجدت دراسة أجراها باحثون من المركز الأسترالي للصحة الدقيقة بجامعة جنوب أستراليا أن استهلاك القهوة بكثافة على المدى الطويل - يمكن أن يزيد من الدهون في الدم لزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بشكل كبير.
> يمكن أن يؤدي شرب القهوة أيضاً إلى ارتعاش الوجه.
لذا، نعم، يمكننا تضمين القهوة في حياتنا اليومية لنتمتع باليقظة والانتباه ومواصلة النشاط اليومي، فضلاً عن تحسين التركيز، إلى جانب التغلب على مشاكل «كوفيد – 19»، وتقليل خطر الإصابة به، ولكن علينا الحد من استهلاكها لمنع الأمراض الصحية الأخرى وعدم التعرض لآثارها الجانبية، والاعتدال هو مفتاح الصحة.


مقالات ذات صلة

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

صحتك رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من المطلوب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».


تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
TT

تفقد فعّاليتها وتضر بجهازك الهضمي... لا تتناول هذه المكملات في الصباح

أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)
أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً (بيكسلز)

يتجه كثير من الأشخاص إلى تناول المكملات الغذائية في الصباح لسهولة تذكّرها ضمن الروتين اليومي، لكن هذا التوقيت قد لا يكون الأفضل لبعض الفيتامينات والمعادن. فالمعدة الفارغة أو شرب القهوة مبكراً قد يؤثران في امتصاص بعض المكملات ويزيدان من احتمال حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» أبرز المكملات الغذائية التي يُفضَّل عدم تناولها صباحاً، وأفضل الأوقات للحصول على فائدتها الصحية بأكبر قدر ممكن.

1. الحديد

قد ينخفض امتصاص الحديد عند تناوله مع عناصر شائعة في الصباح، مثل القهوة أو الشاي أو الأطعمة والمكملات التي تحتوي على الكالسيوم.

فالمركبات النباتية والكالسيوم يمكن أن تعيق امتصاص الحديد غير الهيمي (النوع الموجود في معظم المكملات). كما أن القهوة والشاي قد يقللان كمية الحديد التي يمتصها الجسم بنسبة كبيرة إذا جرى تناولهما خلال ساعة أو ساعتين من شربهما.

لتحسين امتصاص الحديد، يُنصح بتناوله بين الوجبات أو مع أطعمة غنية بفيتامين «سي» مثل البرتقال والفراولة والفلفل الحلو. وإذا تسبب الحديد في اضطراب المعدة، يمكن تناوله مع وجبة خفيفة صغيرة.

2. الزنك

قد يسبب الزنك الغثيان وتهيج المعدة والقيء، خاصة إذا تم تناوله على معدة فارغة.

كما يمكن أن يتأثر امتصاصه بمعادن أخرى مثل الحديد، لذلك يفضل تناوله مع وجبة الغداء أو العشاء لتقليل اضطرابات الجهاز الهضمي.

وإذا كنت تتناول الحديد أيضاً، فمن الأفضل الفصل بينهما بدلاً من تناولهما معاً في الوقت نفسه.

3. المغنيسيوم

لا يجب بالضرورة تجنب المغنيسيوم صباحاً، لكن كثيراً من الأشخاص يجدون أن تناوله لاحقاً في اليوم يكون أكثر ملاءمة للأسباب التالية:

- بعض أشكال المغنيسيوم قد تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي مثل الإسهال.

- يستخدم المغنيسيوم في كثير من الأحيان لدعم النوم، لذلك يفضّل تناوله في المساء.

- إذا كنت تتناوله لتحسين النوم، فيمكن أخذه مع العشاء أو قبل النوم بنحو 30 إلى 60 دقيقة. وإذا سبب اضطراباً في المعدة، يفضل تناوله مع الطعام أو تقسيم الجرعة على مرتين.

4. الكالسيوم (خصوصاً كربونات الكالسيوم)

قد تسبب مكملات الكالسيوم الانتفاخ أو الإمساك لدى بعض الأشخاص، كما أن بعض أنواعها، خصوصاً كربونات الكالسيوم، تمتص بشكل أفضل عند تناولها مع الطعام.

إذ إن تناول الطعام يحفز إنتاج حمض المعدة الذي يساعد على امتصاص الكالسيوم بشكل أفضل. كما يمتص الجسم الكالسيوم بكفاءة أكبر عندما يتم تناوله بكميات صغيرة في كل مرة.

لذلك يُنصح بتناول كربونات الكالسيوم مع الغداء أو العشاء، وإذا كانت الجرعة أكبر من 500 مليغرام فمن الأفضل تقسيمها على جرعتين.

وإذا كنت تتناول الحديد، تجنب تناوله مع الكالسيوم في الوقت نفسه لأنه قد يقلل من امتصاصه.

5. الفيتامينات الذائبة في الدهون «أ» و«د» و«إي» و«ك»

تمتص هذه الفيتامينات بشكل أفضل عند تناولها مع الدهون الغذائية، لأنها تنتقل في الجهاز الهضمي ضمن مركبات تعتمد على الدهون.

لذلك قد يؤدي تناولها مع وجبة إفطار منخفضة الدهون أو قبل الطعام إلى تقليل امتصاصها. ومن الأفضل تناولها مع وجبة رئيسية تحتوي على بعض الدهون الصحية، مثل:

- البيض

- الزبادي

- الأفوكادو

- المكسرات أو زبدة المكسرات

- زيت الزيتون

- السلمون

6. فيتامين «سي»

يتميز فيتامين «سي» بطبيعته الحمضية، وقد يسبب تناوله على معدة فارغة تهيج المعدة أو حرقة المعدة أو الغثيان، خصوصاً عند الجرعات المرتفعة.

كما قد يزيد من الأعراض لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتجاع المريء أو حساسية الجهاز الهضمي.

لذلك يفضل تناول فيتامين «سي» مع الطعام مثل الغداء أو العشاء لتقليل تهيج المعدة. وإذا كانت الجرعة مرتفعة، فمن الأفضل تقسيمها إلى جرعتين خلال اليوم.

كيفية اختيار التوقيت المناسب للمكملات

يمكن تحسين فعّالية بعض المكملات عبر اختيار التوقيت المناسب لتناولها:

- مع الغداء أو العشاء: الفيتامينات الذائبة في الدهون، فيتامين «سي»، الزنك، كربونات الكالسيوم.

- في المساء: المغنيسيوم، خاصة عند استخدامه لتحسين النوم.

- بعيداً عن القهوة أو الشاي والكالسيوم بساعتين على الأقل: الحديد.

متى يجب استشارة الطبيب؟

يُنصح باستشارة الطبيب أو الصيدلي قبل البدء في تناول المكملات أو تغيير توقيتها، خصوصاً في الحالات التالية:

- عند تناول أدوية للغدة الدرقية أو المضادات الحيوية أو أدوية هشاشة العظام أو مميعات الدم.

- أثناء الحمل أو الرضاعة.

- في حال الإصابة بفقر الدم أو أمراض الكلى أو اضطرابات الجهاز الهضمي.

- عند تناول جرعات مرتفعة من المكملات الغذائية.