قفزة بـ 288 % في أرباح «أرامكو» السعودية خلال الربع الثاني إلى 95.5 مليار ريال

176 مليار ريال صافي أرباح النصف الأول من 2021 وتوزيع 70.33 مليار ريال على المساهمين

«أرامكو» السعودية (أ.ف.ب)
«أرامكو» السعودية (أ.ف.ب)
TT

قفزة بـ 288 % في أرباح «أرامكو» السعودية خلال الربع الثاني إلى 95.5 مليار ريال

«أرامكو» السعودية (أ.ف.ب)
«أرامكو» السعودية (أ.ف.ب)

أعلنت شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية)، اليوم (الأحد) نتائجها المالية عن الربع الثاني من عام 2021، بصافي دخل 95.5 مليار ريال سعودي (25.5 مليار دولار أميركي) بزيادة نسبتها 288 في المائة، مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي.
وأعلنت الشركة عن توزيعات أرباح قدرها 70.3 مليار ريال سعودي (18.8 مليار دولار أميركي)، وبلغ صافي دخل الشركة عن النصف الأول من العام 176.9 مليار ريال سعودي (47.2 مليار دولار أمريكي)، بزيادة نسبتها 103 في المائة عن الفترة نفسها من عام 2020.
وتُعزى هذه النتائج في المقام الأول إلى ارتفاع أسعار النفط وانتعاش الطلب العالمي في أعقاب تخفيف قيود مواجهة فيروس كورونا على مستوى العالم، وتنفيذ حملات التطعيم على نطاق واسع، وتطبيق أساليب تحفيزية، وتسارع وتيرة النشاط في الأسواق الرئيسة.
وتعليقًا على هذه النتائج، قال رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين الناصر: «يعكس الربع الثاني، بفضل الله، نتائج مميّزة جدًا لأرامكو السعودية مستندة على الانتعاش القوي في الطلب العالمي على الطاقة، ما يعزز دخول أرامكو السعودية النصف الثاني من عام 2021 وهي أكثر مرونة وقدرة على التكيّف، في ظل موجة الانتعاش الاقتصادي العالمي. وفي حين أن بعض الأمور لا تزال غير واضحة حيال التحدّيات التي تفرضها متغيّرات فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، فقد أثبتنا والحمد لله قدرة متطورة للتكيّف بسرعة وفاعلية مع ظروف السوق المتغيّرة».
وأضاف الناصر، «مثّلت الصفقة التاريخية للبنية التحتية لخطوط الأنابيب، والبالغة 46.5 مليار ريال سعودي (12.4 مليار دولار أميركي) دعمًا لإستراتيجية أعمالنا طويلة الأجل من خلال ثقة المستثمرين الدوليين، وهو ما يمثّل تقدمًا كبيرًا في برنامج تحسين محفظة أعمالنا، كما عزز الإصدار الفريد من نوعه للصكوك بقيمة 22.5 مليار ريال سعودي (6 مليارات دولار أميركي) من قوة مركزنا المالي، وكذلك زيادة تنويع مصادر التمويل وتوسيع قاعدة المستثمرين لدينا. وبفضل الله تمكّنا من توزيع عائد قيمته 70.3 مليار ريال سعودي (18.8 مليار دولار أميركي) لمساهمينا».
وتابع الناصر، «سنواصل إحراز تقدم في عدد من البرامج الإستراتيجية، التي تركز بشكلٍ كبيرٍ على الاستدامة، وأنواع الوقود منخفضة الكربون، وتعظيم قيمة أصولنا عبر الاستثمار الأمثل لإمكاناتها، وتعزيز تكامل وتوسّع أعمالنا في التكرير والكيميائيات على الصعيدين الوطني والعالمي. جميع هذه الأسباب وغيرها تجعلنا متفائلين بالنصف الثاني من عام 2021 وما بعده من آفاق مستقبلية».
 وبلغ صافي دخل أرامكو السعودية 95.5 مليار ريال سعودي (25.5 مليار دولار أميركي) في الربع الثاني من عام 2021، في مقابل 24.6 مليار ريال سعودي (6.6 مليار دولار أميركي) في الربع الثاني من عام 2020. كما بلغ صافي الدخل للنصف الأول من عام 2021 176.9 مليار ريال سعودي (47.2 مليار دولار أميركي)، في مقابل 87.1 مليار ريال سعودي (23.2 مليار دولار أميركي) في النصف الأول في عام 2020. وتُعزى الزيادة في الفترتين في الأساس إلى ارتفاع أسعار النفط الخام، وتحسّن هوامش أرباح أعمال التكرير والمعالجة والتسويق والكيميائيات، وتوحيد نتائج أعمال سابك، وقابل ذلك جزئيًا انخفاض حجم مبيعات النفط الخام، وارتفاع الريع على إنتاج النفط الخام.
وبلغت التدفقات النقدية الحرة 84.7 مليار ريال سعودي (22.6 مليار دولار أميركي) في الربع الثاني و153.2 مليار ريال سعودي (40.9 مليار دولار أميركي) في النصف الأول من عام 2021، في مقابل 22.9 مليار ريال سعودي (6.1 مليار دولار أميركي) و79.2 مليار ريال سعودي (21.1 مليار دولار أميركي) على الترتيب للفترتين نفسيهما من عام 2020.
وبلغت نسبة المديونية، 19.4 في المائة في 30 يونيو (حزيران) 2021، مقارنة مع 23 في المائة في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020. يُعزى الانخفاض في المقام الأول إلى الزيادة في النقد وما يماثله في 30 يونيو 2021 مدفوعًا بشكلٍ أساس بالتدفقات النقدية التشغيلية القوية والعائدات النقدية المتعلقة بصفقة أرامكو السعودية لأنابيب النفط الخام.
وبلغ الإنفاق الرأسمالي 28.1 مليار ريال سعودي (7.5 مليار دولار أميركي) في الربع الثاني و58.8 مليار ريال سعودي (15.7 مليار دولار أميركي) في النصف الأول من عام 2021، وهو ما يمثّل زيادة بنسبة 20 في المائة و15 في المائة، على الترتيب، عن الفترتين نفسيهما من عام 2020. تُعزى هذه الزيادة في المقام الأول إلى بدء المراحل الأولى من أعمال الإنشاء وشراء المواد المتعلقة بمشاريع الزيادة الجارية لإنتاج الخام، وتوحيد الإنفاق الرأسمالي لسابك. وتستمر أرامكو السعودية في اتباع نهج مرن ومنضبط للغاية في تخصيص رأس المال والتطلُّع إلى أن يظل إنفاقها الرأسمالي المتوقع لعام 2021 في حدود 131 مليار ريال سعودي (35 مليار دولار أميركي).
كانت أرامكو السعودية قد أتمّت صفقة للبنية التحتية لخطوط الأنابيب بقيمة 46.5 مليار ريال سعودي (12.4 مليار دولار أميركي) مع ائتلافٍ دولي، استحوذ على حصة 49 في المائة في شركة أرامكو لإمداد الزيت الخام، التي تم تأسيسها مؤخرًا، وتحتفظ أرامكو السعودية بحصة الأغلبية. وبموجب اتفاقية استئجار وإعادة تأجير مدتها 25 عامًا، ستحصل شركة أرامكو لإمدادات الزيت الخام بدورها على تعرفة مدفوعة من أرامكو السعودية عن كميات الزيت الخام التي تتدفق عبر الشبكة، وتكون تلك التعرفة مرتبطة بحد أدنى لحجم تلك الكميات. ويوضّح هذا الاستثمار الفرصة الجاذبة التي تعكسها أصول أرامكو السعودية الكبيرة لخطوط الأنابيب، وثقة المستثمرين في مستقبل الشركة على المدى الطويل.
وحققت الشركة 22.5 مليار ريال سعودي (6 مليارات دولار أميركي) من خلال إصدار صكوك للشركات بالدولار الأمريكي في العالم ونجحت في بيع تلك الصكوك المتوافقة مع الشريعة الإسلامية إلى كبريات المؤسسات الاستثمارية. وشمل الإصدار ثلاث شرائح من الصكوك المباشرة وغير المضمونة في إطار برنامج الصكوك الدولية الذي طرحته أرامكو السعودية، مؤخرًا، وخُصِّصَت عائدات الإصدار للاستخدامات العامة في الشركة.
يذكر أن أرامكو السعودية، حافظت على سجلها القوي في موثوقية الإمدادات، حيث بلغت موثوقية تسليم شحنات النفط الخام والمنتجات الأخرى في الربع الثاني من عام 2021 نسبة 100 في المائة.
وأظهرت الشركة أيضًا أداء متميّزًا في مجال التنقيب والإنتاج، حيث بلغ إجمالي إنتاجها من المواد الهيدروكربونية 11.7 مليون برميل من المكافئ النفطي يوميًّا في الربع الثاني من عام 2021.
ونجحت الشركة في إنجاز وربط مشروعي زيادة إنتاج النفط الخام من عين دار وفزران خلال الربع الثاني، ويستهدف هذان المشروعان مكامن ثانوية تبلغ طاقتها الإنتاجية الإجمالية 175 ألف برميل في اليوم.
وفي خطوة مهمة لأن تصبح سابك ذراع الشركة للكيميائيات، شرعت أرامكو السعودية في نقل مسؤولية التسويق والمبيعات لعدد من منتجاتها من البتروكيميائيات والبوليمرات إلى سابك، كما يتم نقل مسؤولية شراء وإعادة بيع عدد من منتجات سابك إلى شركة أرامكو للتجارة. 
وتهدف هذه التعديلات إلى أن تركّز سابك على البوليمرات والمنتجات المشتقة في حين تركّز شركة أرامكو للتجارة على الوقود والمركبات العطرية والميثيل ثلاثي بيوتيل إيثر، مما يؤدي إلى زيادة الكفاءة التشغيلية، وتقوية العلامات التجارية لكلتا الشركتين وتحسين القدرة التنافسية الشاملة. ويأتي ذلك في إطار الاستفادة من نقاط القوة لدى الشركتين بشكلٍ كبير في المشتريات، وسلسلة الإمداد، وتحسين المواد الأولية، وتكامل أعمال القطاع، والتشغيل، والصيانة.
ولحماية القوى العاملة والمجتمع ككل من مخاطر الجائحة، واصلت الشركة إسهامها في جهود التطعيم ضد فيروس كورونا خلال الربع الثاني، من خلال حملة التطعيم المستمرة التي تقوم بها الشركة تماشيًا مع برنامج التطعيم الذي تنفذه الحكومة، حيث تلقّى 95 في المائة من موظفيها وموظفاتها في أرامكو السعودية و70 في المائة من أفراد أسرهم جرعة واحدة على الأقل بحلول نهاية يونيو 2021. 
وكإسهام رائد في المواطنة، شاركت أرامكو السعودية في تأسيس أكاديمية التميز المالي والمحاسبي من خلال تحالف هو الأول من نوعه بين كبريات شركات المحاسبة والبنوك الاستثمارية لإقامة مركز للتميز في المالية والمحاسبة في المملكة. وتهدف الأكاديمية إلى بناء قدرات المتميزين من خريجي المالية والمحاسبة، ودعم نمو قطاع الخدمات المالية في المنطقة، وإيجاد كفاءات مؤهلة للعمل في القطاعين العام والخاص بما يتناغم مع الأهداف الوطنية المنشودة. 
وستناقش أرامكو السعودية نتائجها المالية للربع الثاني والنصف الأول من عام 2021 عبر بث إلكتروني في الأول من محرم 1443هـ الموافق 9 أغسطس (آب) 2021م الساعة 3:30 عصرًا بتوقيت السعودية، 1:30 ظهرًا بالتوقيت الصيفي البريطاني، 8:30 صباحًا بالتوقيت الصيفي لشرق الولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
TT

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)
ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع تصاعد الأزمة في الشرق الأوسط ودخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة، وسط مخاوف متزايدة من تدخل بري أميركي قد يستهدف المنشآت الحيوية للطاقة في إيران.

ومع دخول الصراع أسبوعه الخامس، أعلن الحوثيون استهداف مواقع استراتيجية في إسرائيل بصواريخ كروز وطائرات مسيرّة، مما أثار قلقاً دولياً من اتساع رقعة الحرب لتشمل البحر الأحمر؛ الممر الذي أعادت السعودية توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية إليه لتجنب مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

قفزة في العقود الآجلة

دفعت هذه التطورات أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية ضد إيران. وقفزت العقود الرئيسية بأكثر من 3 في المائة، حيث اقترب سعر خام برنت من 117 دولاراً للبرميل (تحديداً 116.15 دولار)، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 3 في المائة ليصل إلى 102.61 دولار للبرميل.

تهديدات ترمب وجزيرة خرج

وما زاد من قلق الأسواق هي تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لصحيفة «فاينانشال تايمز»، التي أبدى فيها رغبته في «السيطرة على النفط في إيران»، ملوّحاً بإمكانية الاستيلاء على جزيرة خرج، وهي محطة تصدير النفط الحيوية لإيران. وقال ترمب: «ربما نسيطر على جزيرة خرج وربما لا، لدينا خيارات كثيرة.. لكن هذا سيعني بقاءنا هناك لفترة».

مخاوف الإمدادات وتكاليف التأمين

ويرى محللون أن قدرة الحوثيين على تعطيل الملاحة عبر مضيق باب المندب، الذي يمر عبره نحو 12 في المائة من التجارة العالمية، تمثل المخاطر الأبرز حالياً. وأشار كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المالية، إلى أن الخلل في الإمدادات مقترناً بارتفاع حاد في تكاليف التأمين قد يدفع أسعار النفط لمستويات أعلى، خاصة وأن الصدمة الحالية لم تعد تقتصر على النفط وحده، بل تمتد لتشمل البتروكيميائيات والأسمدة.

ويأتي هذا التصعيد بعد فترة من الهدوء النسبي الأسبوع الماضي، عقب قرار ترمب تأجيل الهجوم على البنية التحتية للطاقة في إيران لمنح فرصة للمفاوضات، إلا أن التطورات الميدانية الأخيرة أعادت ملف «أمن الإمدادات» إلى الواجهة من جديد.


الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

 أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)
أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز)، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات حرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط، مما أدى إلى انخفاض الين إلى ما دون مستوى 160 ينًا الحرج، وإثارة مخاوف من التدخلات الاقتصادية.

وقد شهدت الأسواق اضطراباً هذا الشهر بعد أن أدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية، مما دفع خام برنت نحو أكبر ارتفاع شهري له، وأثار شكوكاً حول توقعات أسعار الفائدة.

امتدت الحرب، التي اندلعت إثر الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من هجوم بري ودخول الحوثيين الموالين لإيران إلى اليمن يوم السبت، مما زاد من حدة التوتر.

من جهتها، أعلنت باكستان استعدادها لاستضافة «محادثات جادة» لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.

لم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن واشنطن أجرت محادثات «مباشرة وغير مباشرة» مع إيران، وأن قادتها الجدد كانوا "معقولين للغاية".

وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر. وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجهاً نحو انخفاض بنسبة 2.5 في المائة في مارس (آذار)، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.

وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يُذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة 1.7 في المائة هذا الشهر. بلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، 100.14 في بداية التداولات.

وصرّح كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في شركة «بيبرستون»، بأن «اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات. فقبل أسبوعين فقط، كان يُنظر إلى إرسال قوات أميركية برية إلى إيران على أنه احتمال ضعيف. لكن هذا الوضع تغيّر بشكل واضح، مما يُعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات. وتتمثل الاستراتيجية في بيع الأسهم عند ارتفاع أسعار المخاطر والحفاظ على تحوّطات ضد التقلبات».

التركيز على النفط

في الوقت الراهن، ينصبّ تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند 114.6 دولار للبرميل، بزيادة قدرها 58 في المائة تقريباً في مارس، مسجلةً بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.

وقال براشان نيوناها، كبير استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «تي دي» للأوراق المالية، «إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدًا يعتمد ببساطة على أسعار النفط. فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار».

أدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة في عام 2026.

في الوقت نفسه، يُولي المستثمرون اهتماماً متزايداً للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لحرب مطولة.

وقال مارك تشاندلر، كبير استراتيجيي السوق في «بانوكبيرن كابيتال ماركتس»: «تجد البنوك المركزية نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعاراً تُشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تُشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر. إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها».

عودة الين الضعيف إلى دائرة الضوء

ارتفع الين الياباني إلى 159.77 ين للدولار بعد أن سجل 160.47 ين في وقت سابق من الجلسة، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024 عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.

وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب. وقد انخفض الين بأكثر من 2 في المائة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.

وقال كبير مسؤولي السياسة النقدية في اليابان، أتسوكي ميمورا، إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات. بينما صرّح محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.

وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 0.6851 دولار أميركي، متجهاً نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة 3.8 في المائة، وهو أكبر انخفاض له منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024. كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.4 في المائة ليصل إلى 0.57275 دولار أميركي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 4.4 في المائة في مارس.


الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
TT

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي هذا العام.

انخفض سعر الذهب الفوري بنسبة 0.6 في المائة إلى 4466.99 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:38 بتوقيت غرينتش. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.6 في المائة إلى 4496.30 دولار.

وقد خسر الذهب أكثر من 15 في المائة هذا الشهر، مسجلاً أكبر انخفاض شهري له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008، مع ارتفاع قيمة الدولار الأميركي. وارتفعت قيمة العملة بأكثر من 2 في المائة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نيكولاس فرابيل، الرئيس العالمي للأسواق المؤسسية في شركة «إي بي سي»: «يكمن السبب الرئيسي وراء ضعف أداء الذهب في التحول الكبير في توقعات أسعار الفائدة... وقد تأثر الدولار الأميركي بذلك، وبما أن توقعات الذهب كانت مرتبطة أيضاً بأسعار الفائدة، مع توقعات بانخفاض سعر الفائدة في ظل رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، فقد كان لذلك أثر سلبي على الذهب«.

ويرى المتداولون الآن أن فرص خفض سعر الفائدة الأميركي هذا العام ضئيلة، حيث تهدد أسعار الطاقة المرتفعة بتغذية التضخم العام والحد من نطاق التيسير النقدي. ويتناقض هذا مع التوقعات بخفض سعر الفائدة مرتين قبل بدء النزاع.

وبينما يعزز التضخم عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يؤثر سلباً على الطلب على هذا المعدن الذي لا يدرّ عائداً. وارتفع سعر خام برنت فوق 115 دولاراً للبرميل بعد أن شن الحوثيون اليمنيون هجمات على إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، مما وسّع نطاق الحرب الدائرة وزاد من حدة التضخم. وكان العقد قد ارتفع بنسبة 60 في المائة في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعاً شهرياً قياسياً.

وصرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت يوم الأحد، بأنه يريد «السيطرة على النفط في إيران» وقد يستولي على مركز التصدير في جزيرة خرج.

وقال فرابيل: «أشارت تحركات أسعار الذهب الأسبوع الماضي إلى رد فعل على عمليات البيع المفرط، واحتمال انعكاس الانخفاضات الأخيرة. ومع ذلك، يحتاج هذا إلى تأكيد من خلال تحركات الأسعار هذا الأسبوع. ونظرًا للتدفق السريع للأخبار، فمن الأسهل توقع تقلبات في الأسعار».

وانخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 68.67 دولار للأونصة. وارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 0.3 في المائة إلى 1868.11 دولار، وارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1391 دولاراً.