تحذيرات علمية من اختيار الأجنة المصممة جينياً

تحذيرات علمية من اختيار الأجنة المصممة جينياً
TT

تحذيرات علمية من اختيار الأجنة المصممة جينياً

تحذيرات علمية من اختيار الأجنة المصممة جينياً

قد تبدو فكرة اختيار أطفال لهم مواصفات مثالية وراثية خاصة أقرب ما تكون إلى قصص الخيال العلمي. ولكن أحدث التقارير الطبية، الذي شارك في إعدادها علماء من مختلف التخصصات الطبية ونشر في مطلع شهر يوليو (تموز) من العام الحالي في مجلة «نيو إنغلاند الطبية» (New England Journal of Medicine)، أشار إلى أن هذه الفرضية لم تعد مجرد فكرة، بل إن هناك بعض الشركات قد بدأت بالفعل في تزويد الأزواج الذين يخضعون للتخصيب المجهري في المختبر (أطفال الأنابيب IVF) بالوسائل لاختيار أجنة أفضل من خلال التقييم متعدد الجينات.
ورغم أن هذه المحاولات لا تزال محدودة، إلا أنها تفتح المجال للتساؤل حول إمكانية أن يصبح هذا الخيار هو النمط السائد مستقبلاً.

- تقييم متعدد الجينات
أوضح باحثون من المشاركين من جامعة جنوب كاليفورنيا أن لفظ التقييم متعدد الجينات Polygenic scores)) يعني أن دراسة خصائص كل جين في داخل الكود (الرمز) الجيني للأب والأم تمكن العلماء من توقع احتمالية حدوث إصابة للجنين بمرض معين. ومن خلال دراسة خصائص هذه الجينات يمكن التحكم في اختيار أفضلها واستبعاد الجينات المسؤولة عن الإصابة، وبالتالي يمكن تلافي حدوثها والحفاظ على الجنين سليماً. وكذلك يمكن إضفاء بعض الصفات الجيدة الأخرى من خلال الهندسة الوراثية، التي تتحكم في الطول ونسبة الذكاء. وبالطبع لا يزال الأمر في مرحلة التجريب، وهناك العديد من المخاطر الطبية محتملة الحدوث.
أكد التقرير أن هناك فرقاً كبيراً بين الاحتماليات (probabilities) وبين النتائج المؤكدة. ويجب أن يعرف الآباء المقبلون على هذا الإجراء أن عملية التقييم الجيني لا تعطي أي ضمانات لحدوث تحول معين ولكن مجرد توقعات ليس أكثر. وبطبيعة الحال سوف تتحسن هذه التقنيات مستقبلاً، ولكن تبقى دائماً غير مؤكدة مثل عملية أطفال الأنابيب نفسها حتى في ظل وجود عوامل يمكنها أن تتحكم في زيادة نسب النجاح أو الفشل.
وبالطبع هناك أمور أخلاقية كثيرة تتعلق بمثل هذا الإجراء، خصوصاً مع ارتفاع تكاليفه مما يتيح امتلاك صفات جينية أفضل للذين يمتلكون أموالاً أكثر.
وذكر الباحثون أن العديد من شركات الهندسة الوراثية قد وعدت الآباء بأجنة معدلة جينياً، إذا جاز التعبير، من شأنها أن تقلل الحد الأدنى من مخاطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، وكذلك ارتفاع الكوليسترول والتهاب الأمعاء ومرض الزهايمر والإعاقة الذهنية والتقزم ومجموعة من الحالات الطبية الشائعة الأخرى التي تحمل الصبغة الوراثية. ولكن هذه الوعود هي مجرد نظريات حتى الآن، ويجب أن يعرف الآباء المقدمون على هذه التجربة ذلك.
ومن المعلوم أن عامل التأثير الجيني أصبح مرصوداً في كل الأمراض على وجه التقريب حتى الأمراض النفسية التي لا تتعلق بالصحة العضوية.

- مخاطر طبية
وأضاف الباحثون أن كل الموضوع، ورغم أهمية التقييم الجيني، يحمل مخاطر طبية يمكن أن تؤدي إلى إصابة الأطفال بخلل جيني يسبب أمراضاً أسوأ من التي يمكن أن تصيبهم في حالة تركهم لاحتماليات الولادة الطبيعية. إذ ليس بالضرورة أن كل الأطفال المهيئين جينياً للإصابة بمرض معين سوف يصابون به مما يفسر حدوث مرض وراثي لفرد فقط في عائلة كاملة مهيأة جينياً لذلك. ولذلك يجب موازنة الفوائد المرجوة من استخدام هذه التقنية مقابل احتمالية خطورتها.
على سبيل المثال في حالة أن يكون أحد الأبوين يعاني من قصر القامة، واختار أسلوب التعديل الجيني يصبح الابن في متوسط الطول العادي، فإن النتيجة في أفضل الأحوال لا تتعدى بضعة سنتيمترات قليلة، حوالي 3 سم. والأمر نفسه حدث في معامل الذكاء (IQ) المعدل جينياً، حيث لم يزد معدل الذكاء أكثر من درجتين ونصف الدرجة في أفضل الأجنة، وهو فارق لا يذكر تقريباً. وفي المقابل ربما تظهر أضرار ومنها الضرر النفسي، سواء للآباء أو الطفل عندما تكون النتيجة أقل من توقعاتهم بشكل كبير؟ ولكن في حالة احتمالية الإصابة بمرض السرطان يمكن الإقدام على المخاطرة.
تكمن خطورة التعديل الجيني في حقيقة أن الجين البشري الواحد في كثير من الأحيان يقوم بالعديد من المهام في الجسم، ولذلك فإن محاولة تقليل احتمالية الإصابة بمرض معين كالبول السكري على سبيل المثال يمكن أن تزيد من احتمالية الإصابة بمرض الضغط أو مرض مناعي أو أي مرض آخر غير معروف من الأساس.
ورغم التقدم الكبير في علم الجينات إلا أن الطريق لا يزال طويلاً للتحكم فيها بشكل كامل، وفي حالة اختيار جنين يفترض أن يتمتع بخصائص معينة تزيد من قدرته على التعلم مثل ذاكرة أقوى أو التعامل مع المواد الحسابية بشكل أفضل، فإن ذلك ربما يزيد أيضاً من احتمالية أن يتعرض الطفل للإصابة بالاضطراب ثنائي القطب (bipolar disorder) بنسبة تصل إلى 16 في المائة.
وحذر التقرير من حقيقة أن معظم الأبحاث والدراسات التي تم إجراؤها على التقييم الجيني كانت لمواطنين يتحدرون من أصول بيضاء، وليس هناك تجارب كافية على مواطنين من ذوي البشرة السمراء، أو من أصول لاتينية، وهو الأمر الذي يعني عدم المعرفة الكافية للأخطار التي يمكن أن تحدث لبقية الأعراق.
وأكد التقرير أن التقييم الجيني المتعدد يجب أن يخضع لإرشادات طبية محددة، وأيضاً تبعاً لضوابط أخلاقية، حيث يمكن أن يؤدي اختيار جنين مثالي إلى مشكلات طبية ونفسية في الطفل مستقبلاً أسوأ بكثير من عدم الاختيار.

- استشاري طب الأطفال


مقالات ذات صلة

أطعمة يجب تجنبها أثناء تناول أدوية ضغط الدم

صحتك جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)

أطعمة يجب تجنبها أثناء تناول أدوية ضغط الدم

فاعلية أدوية ضغط الدم لا تتوقف فقط على الالتزام بالجرعات، بل تتأثر أيضاً بنوعية الطعام الذي نتناوله يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ماء جوز الهند يحتوي على بعض السكريات والكربوهيدرات ويمدّ الجسم أيضاً بعناصر غذائية (بيكسلز)

كيف يؤثر ماء جوز الهند في مستوى السكر بالدم؟

 يُعدّ ماء جوز الهند خياراً صحياً إذا كنت تسعى إلى ضبط مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)

ما تأثير تناول الزنجبيل على صحة القلب؟

يحتوي الزنجبيل على أكثر من 100 مركّب نشط يُحتمل أن يحمل فوائد صحية متعددة، ويُعدّ إضافة مميزة إلى كثير من الوصفات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وصلات الشعر الشائعة الاستخدام قد تصيب النساء بأمراض خطيرة (أ.ب)

احترسي... وصلات الشعر قد تصيبك بالسرطان واضطرابات الهرمونات

كشفت دراسة علمية حديثة عن وجود عشرات المواد الكيميائية السامة في منتجات وصلات الشعر (الإكستنشن) شائعة الاستخدام، بعضها مرتبط بالسرطان واضطرابات الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك فحص تصوير مقطعي لشخص مصاب بألزهايمر (رويترز)

لتحمي عقلك من ألزهايمر: اقرأ واكتب وتعلم اللغات

توصلت دراسة جديدة إلى أن بعض الأنشطة، مثل القراءة والكتابة وتعلُّم لغات جديدة، قد تقلل من خطر الإصابة بألزهايمر بنسبة تصل إلى 38 في المائة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

أطعمة يجب تجنبها أثناء تناول أدوية ضغط الدم

جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)
جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)
TT

أطعمة يجب تجنبها أثناء تناول أدوية ضغط الدم

جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)
جهاز قياس ضغط الدم (رويترز)

مع تزايد أعداد المصابين بارتفاع ضغط الدم حول العالم، يعتمد ملايين المرضى على الأدوية للحفاظ على مستويات الضغط مستقرة وتجنب المضاعفات الخطيرة مثل أمراض القلب والسكتات الدماغية.

لكن ما لا يدركه كثيرون أن فاعلية هذه الأدوية لا تتوقف فقط على الالتزام بالجرعات، بل تتأثر أيضاً بنوعية الطعام الذي نتناوله يومياً. فبعض الأطعمة قد تقلل من كفاءة الدواء، أو ترفع ضغط الدم، أو تتسبب في تفاعلات غير مرغوبة داخل الجسم.

وفي هذا السياق، استعرض تقرير نشره موقع «هيلث» العلمي أبرز الأطعمة التي يُنصح بتجنبها أو الحد منها أثناء تناول أدوية ضغط الدم، حفاظاً على أفضل نتائج علاجية ممكنة، وهي كالآتي:

الغريب فروت

يُثبّط الغريب فروت إنزيماً يُسمى CYP3A4، وهو الإنزيم المسؤول عن تكسير العديد من الأدوية.

وعندما يتم تثبيط هذا الإنزيم، يبقى الدواء في الدم لفترة أطول، مما قد يُسبب آثاراً جانبية.

الجبن المُعتّق

الجبن المُعتّق غني بالتيرامين، الذي قد يُؤدي إلى ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم عند تناوله مع مثبطات أكسيداز أحادي الأمين (MAOIs)، وهي نوع من مضادات الاكتئاب.

وتعمل مثبطات أكسيداز أحادي الأمين على تثبيط الإنزيم المسؤول عن تكسير التيرامين.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا لا ينطبق على الجميع، بل فقط على الأشخاص الذين يتناولون مضادات الاكتئاب.

الأطعمة الغنية بالصوديوم

الملح الزائد قد يعاكس تأثير أدوية خفض الضغط مثل مدرات البول وحاصرات بيتا.

فالملح الموجود في الطعام يزيد من احتباس السوائل في الكليتين، مما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم.

وتوصي جمعية القلب الأميركية بألا يتجاوز الاستهلاك اليومي من الصوديوم 1500 ملغ.

الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم

بعض أدوية الضغط ترفع مستوى البوتاسيوم في الدم ما قد يسبب مشكلات صحية إذا تم تناول كميات كبيرة من البوتاسيوم.

ومن أبرز الأطعمة الغنية بالبوتاسيوم الموز والبرتقال والأفوكادو والبطاطس والبطاطا الحلوة والسبانخ والفاصوليا الخضراء والبازلاء.

ويُنصح باستشارة الطبيب قبل تقليل أو زيادة استهلاك البوتاسيوم.

عرق السوس

يمكن أن يسبب عرق السوس احتباس الصوديوم والماء وفقدان البوتاسيوم، ما يقلل من فاعلية بعض أدوية الضغط.

كما يحتوي جذر عرق السوس على الغليسرهيزين، وهو مركب قد يتفاعل مع بعض الأدوية ويرفع ضغط الدم، ومن ثم ينبغي للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم واضطرابات نظم القلب تجنب تناوله.


كيف يؤثر ماء جوز الهند في مستوى السكر بالدم؟

ماء جوز الهند يحتوي على بعض السكريات والكربوهيدرات ويمدّ الجسم أيضاً بعناصر غذائية (بيكسلز)
ماء جوز الهند يحتوي على بعض السكريات والكربوهيدرات ويمدّ الجسم أيضاً بعناصر غذائية (بيكسلز)
TT

كيف يؤثر ماء جوز الهند في مستوى السكر بالدم؟

ماء جوز الهند يحتوي على بعض السكريات والكربوهيدرات ويمدّ الجسم أيضاً بعناصر غذائية (بيكسلز)
ماء جوز الهند يحتوي على بعض السكريات والكربوهيدرات ويمدّ الجسم أيضاً بعناصر غذائية (بيكسلز)

يُعدّ ماء جوز الهند خياراً صحياً إذا كنت تسعى إلى ضبط مستويات السكر في الدم. ويرجع ذلك إلى سببين رئيسيين: فهو غني بالعناصر الغذائية، ويحتوي في الوقت نفسه على سكريات طبيعية تُحدث تغيرات طفيفة نسبياً في مستوى السكر في الدم مقارنةً بتناول كميات كبيرة من السكر المضاف، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ماء جوز الهند منخفض السكر عادةً

يحتوي ماء جوز الهند غير المُحلّى، في العادة، على كمية أقل من السكر مقارنةً بمشروبات أخرى مثل العصائر والمشروبات الغازية. فالكوب الواحد منه يضم نحو 10 غرامات من السكر، إلى جانب مجموعة من العناصر الغذائية والمعادن الأساسية.

ومن المهم الإشارة إلى أن أنواع السكريات ليست متساوية في تأثيرها؛ إذ تميل السكريات الطبيعية - مثل تلك الموجودة في ماء جوز الهند - إلى رفع مستوى السكر في الدم بصورة أكثر ثباتاً مقارنةً بالسكريات المُكررة. ويعود ذلك إلى الطريقة التي يعالج بها الجسم هذه السكريات ويستقلبها.

في الواقع، يتمتع ماء جوز الهند بمؤشر جلايسيمي منخفض يبلغ نحو 55، ما يضعه ضمن فئة الأطعمة منخفضة المؤشر الجلايسيمي. وهذا يعني أن الكربوهيدرات - بما في ذلك السكريات - الموجودة فيه ترفع مستوى الجلوكوز في الدم ببطء نسبياً مقارنةً بالكربوهيدرات الموجودة في أطعمة ومشروبات أخرى.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن شرب ماء جوز الهند قد لا يُحدث فرقاً ملحوظاً في تأثيره على مستوى الجلوكوز في الدم مقارنةً بشرب الماء العادي. ومع ذلك، فإن الدراسات التي تناولت تأثير ماء جوز الهند في سكر الدم لا تزال محدودة، وهناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج.

المعادن قد تُحسّن حساسية الإنسولين

على الرغم من احتواء ماء جوز الهند على بعض السكريات والكربوهيدرات، فإنه يمدّ الجسم أيضاً بعناصر غذائية قد تُساعد في التخفيف من تأثير السكر على مستوى الجلوكوز في الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن بعض المعادن الموجودة فيه -ثل المغنيسيوم، والبوتاسيوم، والكالسيوم - قد تسهم في تقليل ارتفاعات مستوى السكر في الدم، من خلال تحسين حساسية الإنسولين.

وتُعرَّف حساسية الإنسولين بأنها مدى استجابة خلايا الجسم لهرمون الإنسولين، الذي يمكّن الجسم من استخدام الجلوكوز المتناول بكفاءة بوصفه مصدراً للطاقة.

اختيار النوع المناسب يُحدث فرقاً

تتوفر أنواع متعددة من ماء جوز الهند في الأسواق، وقد يكون بعضها أقل فائدة من غيره في ما يتعلق بالحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. ويُعدّ ماء جوز الهند غير المُحلّى الخيار الأفضل للتحكم في مستوى السكر، لأنه لا يحتوي على سكريات مضافة قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستوى السكر في الدم.

أما الأنواع المُحلّاة، فقد تحتوي على ضعف كمية السكر الموجودة في الأنواع غير المُحلّاة، إذ تصل كمية السكر في بعض المنتجات إلى نحو 20 غراماً لكل كوب.

وإذا كنت ترغب في شرب ماء جوز الهند من دون سكر مضاف، فابحث عن المنتجات المصنّفة على أنها «نقية 100 في المائة» أو «غير مُحلّاة»، واحرص دائماً على قراءة الملصق الغذائي بعناية للتأكد من مكوناته.


ما تأثير تناول الزنجبيل على صحة القلب؟

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)
إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الزنجبيل على صحة القلب؟

إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)
إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي يسهم في دعم الوقاية من مشكلات القلب (بيكسلز)

يحتوي الزنجبيل على أكثر من 100 مركّب نشط يُحتمل أن يحمل فوائد صحية متعددة، ويُعدّ إضافة مميزة إلى كثير من الوصفات؛ فهو عطريّ، حارّ، ويتميّز بنكهة ترابية مع لمسة حمضية خفيفة. لكن إلى جانب مذاقه المنعش، كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة «كيوريوس» الطبية عن أن هذا التابل قد يُمثل وسيلة طبيعية للمساعدة في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

فوائد الزنجبيل لصحة القلب

حلّلت دراسة أُجريت عام 2025 الفوائد الصحية المحتملة للزنجبيل فيما يتعلق بأمراض القلب، مع التركيز على تأثيره في مرض السكري، وارتفاع ضغط الدم، ومستويات الكولسترول. كما تناولت الدراسة الفوائد الصحية لمركّبي الجينجيرول والشوجاول، وهما من المركّبات الكيميائية النباتية (مواد طبيعية موجودة في النباتات) الموجودة في الزنجبيل، والمسؤولة عن خصائصه المضادة للالتهابات والمضادة للأكسدة.

ويحتوي الزنجبيل على مجموعة من المركّبات النشطة بيولوجياً التي قد تسهم في تقليل الالتهاب، وخفض ضغط الدم، وتعزيز صحة الأوعية الدموية، وتحسين مستويات الدهون في الدم.

وبناءً على هذه الفوائد المتعددة؛ خلص الباحثون إلى أنه «نظراً للوظائف البيولوجية والخصائص الوقائية للقلب التي يتمتع بها الزنجبيل ومكوناته، فقد يُستخدم عاملاً علاجياً جديداً في التعامل مع أمراض القلب والأوعية الدموية المختلفة».

كما أشاروا إلى أن الزنجبيل يرتبط بآثار جانبية محدودة، وعدّوه مكمّلاً غذائياً قيّماً؛ نظراً إلى ما يقدّمه من فوائد تتجاوز التغذية الأساسية، بما قد يساعد على الوقاية من بعض الأمراض أو دعم السيطرة عليها.

تقليل عوامل خطر الإصابة بأمراض القلب

يرتبط ارتفاع مستويات السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، وبعض أنواع الدهون في الدم بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب. وقد يسهم إدراج الزنجبيل ضمن النظام الغذائي في تقليل هذا الخطر، وفقاً لموقع «هيلث».

وتشير البيانات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون الزنجبيل بانتظام يتمتعون بانخفاض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب التاجية، مقارنةً بمن لا يتناولونه.

كما ثبت أن الزنجبيل قد يحدّ من بعض عوامل الخطر لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، ومنهم مرضى السكري.

ففي إحدى الدراسات، أدى تناول ما بين 1 و3 غرامات من الزنجبيل يومياً لمدة تتراوح بين 6 و12 أسبوعاً إلى تحسن ملحوظ في مستويات الدهون في الدم لدى المصابين بداء السكري من النوع الثاني. كما سُجل تحسن في مؤشرات التحكم بمستوى السكر في الدم على المدى القصير والطويل.

وأظهرت دراسة أخرى أن الزنجبيل فعّال في خفض مستويات الدهون الثلاثية والكولسترول الضار (LDL). ولاحظ الباحثون أن الجرعات التي تقل عن غرامين يومياً كانت أكثر فاعلية في خفض مستويات الدهون الثلاثية والكولسترول الكلي مقارنة بالجرعات الأعلى.

وبوجه عام، قد يسهم إدخال الزنجبيل ضمن النظام الغذائي في دعم الوقاية من مشكلات القلب. ومع ذلك، يُنصح بعض الأشخاص بتوخي الحذر عند استهلاك جرعات مرتفعة من الزنجبيل؛ إذ قد يزيد من خطر النزيف لدى من يتناولون مميعات الدم (مثل الوارفارين، والأسبرين، والكلوبيدوغريل). وقد يعزّز كذلك تأثير أدوية السكري أو ضغط الدم؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض مستوى السكر أو ضغط الدم. وينبغي على النساء الحوامل استشارة الطبيب قبل تناول جرعات عالية منه.