كيف قاد بوبي روبسون إبسويتش للحصول على كأس الاتحاد الأوروبي قبل 40 عاماً؟

الفريق الذي يلعب في دوري الدرجة الثانية حالياً كاد أن يفوز بثلاثية تاريخية عام 1981

بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)
بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)
TT

كيف قاد بوبي روبسون إبسويتش للحصول على كأس الاتحاد الأوروبي قبل 40 عاماً؟

بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)
بوبي روبسون ومساعده بوبي فيرغسون وكأس الاتحاد الأوروبي (غيتي)

قرب نهاية موسم 1980 - 1981، بدا الأمر وكأن إبسويتش تاون في طريقه للحصول على الثلاثية التاريخية. فقبل نهاية الموسم بـ 10 أسابيع، كان النادي يتصدر جدول ترتيب الدوري الإنجليزي ويستعد لخوض نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الاتحاد الأوروبي. وكان إبسويتش تاون، بقيادة السير بوبي روبسون، قد أنهى الموسم السابق بقوة، حيث لم يخسر سوى مرة واحدة فقط في آخر 24 مباراة في الدوري، وبدأ موسم 1980-1981 بخوض 14 مباراة دون هزيمة. وكانت المشكلة الوحيدة التي تواجه إبسويتش تاون تتمثل في أنه كلما فاز بالمباريات، كان يتعين عليه خوض المزيد من المباريات! لقد عانى هذا الفريق، الذي كانت قائمته تضم عددا محدودا من اللاعبين، بشدة ولم يكن قادرا على التكيف مع متطلبات ذلك الموسم الصعب، الذي لعب خلاله 66 مباراة.
وقال روبسون لاحقًا في سيرته الذاتية: «ربما كان لدينا 14 لاعباً من نوعية اللاعبين القادرين على اللعب في الدوري الإنجليزي، لكننا كنا بحاجة إلى 19 لاعباً». وبحلول الوقت الذي بدأ فيه إبسويتش تاون محاولته للفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني)، كان النادي قد لعب بالفعل 11 مباراة في مواجهات الكأس في ذلك الموسم: خمس مباريات في كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة، وست مباريات في كأس الاتحاد الأوروبي، انتقل خلالها إلى اليونان لمواجهة أريس ثيسالونيكي، وإلى تشيكوسلوفاكيا لمواجهة بوهيميانز براغ، وإلى بولندا لمواجهة ويدزيو لودز قبل فترة أعياد الميلاد.
وكان من السهل معرفة السبب وراء المستويات والنتائج الجيدة التي يحققها إبسويتش تاون، حيث كان النادي يضم عددا من اللاعبين المميزين، مثل نجم خط الوسط الهولندي فرنس ثيسين، الذي فاز بجائزة رابطة كتاب كرة القدم كأفضل لاعب لهذا العام، ومواطنه أرنولد موهرين، الذي كان ينال إشادات كبيرة على الأداء القوي الذي يقدمه. وعلاوة على ذلك، كان آلان برازيل وبول مارينر وإريك غيتس، يقدمون مستويات جيدة للغاية في الخط الأمامي. وكان حارس المرمى بول كوبر يلعب خلف دفاع صلب يضم كلا من ميك ميلز، وراسل أوزمان، وتيري بوتشر، وجورج بيرلي، كما ضم الفريق ستيف ماكول بعد استبعاد بيرلي بداية من شهر يناير (كانون الثاني).
لكن من بين كل هؤلاء النجوم كان جون وارك هو الأبرز، حيث سجل لاعب خط الوسط الاسكوتلندي 36 هدفا في جميع المسابقات، وفاز بجائزة رابطة لاعبي كرة القدم المحترفين كأفضل لاعب في إنجلترا في ذلك العام، وأفضل لاعب أوروبي شاب لهذا العام. وتألق وارك بشكل لافت للأنظار في مباريات كأس الاتحاد الأوروبي، حيث سجل بمفرده أربعة أهداف في المباراة التي سحق فيها إبسويتش تاون نظيره أريس ثيسالونيكي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، كما سجل هدفين في اللقاء الذي فاز فيه إبسويتش تاون على بوهيميانز براغ بثلاثية نظيفة، وسجل ثلاثة أهداف في الفوز بخماسية نظيفة على نادي ويدزيو لودز، الذي كان قد تغلب على مانشستر يونايتد ويوفنتوس في الجولتين السابقتين. ولم يكتف وارك بذلك، لكنه سجل المزيد من الأهداف في الجولات اللاحقة أيضا. ومع قدوم فصل الشتاء، واصل إبسويتش تاون مسيرته الرائعة، حيث لم يخسر سوى مرة واحدة فقط في مبارياته الـ17 التالية في الدوري - الخسارة بخمسة أهداف مقابل ثلاثة أمام توتنهام في المباراة التي طُرد فيها غيتس عندما كانت النتيجة تشير إلى التعادل بثلاثة أهداف لكل فريق. وفي منتصف شهر مارس (آذار)، كان سجل إبسويتش في الدوري مثيرا للإعجاب، حيث لعب 32 مباراة حقق الفوز فيها في 20 مباراة وتعادل في عشر مباريات ولم يخسر سوى مرتين. وبالتالي، كان الفريق على وشك الوصول إلى منصات التتويج في الجبهات الثلاث التي يقاتل فيها.
بدأ الفريق مسيرته في كأس الاتحاد الإنجليزي بالفوز بهدف دون رد على الغريم التقليدي أستون فيلا، قبل أن يحقق الفوز على شروزبري وتشارلتون ويصطدم بحامل لقب كأس أوروبا، نوتنغهام فورست، في الجولة السادسة. وفي مباراة مثيرة للغاية، تعادل إبسويتش تاون بهدف قاتل في الدقائق الأخيرة، وهو ما كان يعني إعادة المباراة بين الفريقين في موسم مزدحم للغاية بالمباريات. طلب بوبي روبسون تأجيل مباراة الإعادة ليوم واحد، لكن بريان كلوف رفض تماما. ومع ذلك، كان المدير الفني لإبسويتش تاون هو من ضحك في النهاية، حيث حقق الفوز في المباراة وضرب موعدا في الدور نصف النهائي أمام مانشستر سيتي.
وتوالت المباريات بشكل سريع للغاية، فمنذ بداية شهر مارس (آذار) لعب إبسويتش تاون 20 مباراة في ثلاث مسابقات مختلفة، وهو ما يعني أنه غالبا ما كان يلعب ثلاث مباريات كل أسبوع. وسجل وارك في مباراتي الذهاب والإياب ضد نادي سانت إتيان، الذي كان يضم كوكبة من النجوم على رأسها جوني ريب وميشيل بلاتيني، حيث فاز في المباراة الأولى خارج ملعبه بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، قبل أن يفوز على ملعب «بورتمان رود» بثلاثة أهداف مقابل هدف، وبالتالي وصل إبسويتش تاون إلى المربع الذهبي لكأس الاتحاد الأوروبي. لكن الفريق تأثر كثيرا بحالة الإرهاق التي عصفت بالفريق نتيجة توالي المباريات، كما تراجع مستوى الفريق كثيرا في بطولة الدوري.
وتلاشت آمال إبسويتش تاون في الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في الوقت الإضافي أمام مانشستر سيتي. وازدادت الأمور سوءا بإصابة كيفن بيتي بكسر في ذراعه في آخر مباراة له مع النادي. ومع ذلك، أظهر إبسويتش تاون، بقيادة روبسون، قوة شخصية هائلة وذهب إلى ملعب «فيلا بارك» بعد ثلاثة أيام لينعش آماله في الفوز باللقب بالفوز على أستون فيلا للمرة الثالثة في ذلك الموسم. لكن الخسارة على ملعبه أمام آرسنال في 20 أبريل (نيسان) والخسارة في مباراة الديربي أمام نوريتش سيتي بعد ذلك بيومين أعادت الأمل مرة أخرى إلى أستون فيلا. وكان لدى إبسويتش تاون بعض المباريات المؤجلة، وهو ما يعني أن الفريق كان لا يزال قادرا على المنافسة على اللقب، لكن جدول المباريات المزدحم أثر كثيرا على أداء الفريق.
وصل إبسويتش تاون إلى أول نهائي أوروبي في تاريخه بالفوز على كولن الألماني، الذي كان قد سبق له الفوز على برشلونة في عقر داره برباعية نظيفة. حقق إبسويتش تاون إنجازا رائعا بالفوز على النادي الألماني بهدف دون رد في مباراتي الذهاب والعودة، لكن بوبي روبسون كان قلقا للغاية بشأن المخزون البدني للاعبيه، حيث قال: «الطريقة التي يتم بها تنظيم الأمور هنا يمكن أن تؤدي إلى انهيار فريق ينافس على العديد من البطولات الكبرى».
وكان نادي أستون فيلا قد ودع مسابقة كأس الاتحاد الإنجليزي، ولم يكن يشارك في البطولات الأوروبية، وهو الأمر الذي جعل الفريق يلعب بأريحية شديدة في بطولة الدوري الإنجليزي. وبعد المباراة التي جمعت أستون فيلا وإبسويتش تاون في كأس الاتحاد الإنجليزي في يناير (كانون الثاني)، لعب أستون فيلا 17 مباراة في الدوري الإنجليزي، في الوقت الذي لعب فيه إبسويتش تاون 31 مباراة في ثلاث مسابقات خلال نفس الفترة. ورغم ذلك، حافظ إبسويتش تاون على آماله في الفوز بلقب الدوري حتى الأسبوع الأخير من الموسم.
وبين شوطي مباريات يوم السبت الأخير من الموسم، كان أستون فيلا متأخرا بهدفين دون رد أمام آرسنال وكان إبسويتش تاون متقدما بهدف نظيف على ميدلسبره، وبالتالي كان إبسويتش تاون متأخرا عن أستون فيلا بنقطتين وله مباراة مؤجلة. لكن الأمور لم تسر على ما يرام، حيث سجل بوزو يانكوفيتش هدفين لميدلسبره في الشوط الثاني ليخسر إبسويتش تاون بهدفين مقابل هدف وحيد وتنتهي آماله ماما في الحصول على لقب الدوري، الذي حصل عليه أستون فيلا. وكما كان متوقعا، خسر إبسويتش تاون آخر مباراة له في الدوري أيضا، أمام ساوثهامبتون بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وكانت هذه هي الخسارة السابعة للفريق في آخر 10 مباريات بالدوري.
لكن إبسويتش تاون كان لا يزال ينافس على بطولة كأس الاتحاد الأوروبي. وكان النادي قد لعب في كأس الاتحاد الأوروبي خمس مرات تحت قيادة روبسون قبل موسم 1980 -1981، ووصل إلى الدور ربع النهائي في موسم 1973 - 1974، لكن كانت هذه أول مرة يصل فيها النادي إلى المباراة النهائية، وكان ذلك في حقبة قبل أن تجتمع أفضل الأندية في أوروبا معا في دوري أبطال أوروبا. وشارك في بطولة كأس الاتحاد الأوروبي في ذلك الموسم أندية أندرلخت وبورتو وهامبورغ وكولن ويوفنتوس ومانشستر يونايتد وآيندهوفن وبرشلونة، وحامل اللقب إينتراخت فرنكفورت، لكنهم جميعا ودعوا المسابقة التي وصل للمباراة النهائية بها إبسويتش تاون وألكمار الهولندي.
فاز إبسويتش تاون في المباراة الأولى على ملعب «بورتمان رود» بثلاثية نظيفة. كانت هذه النتيجة الثقيلة كفيلة بأن تجعل إبسويتش تاون يضمن بنسبة كبيرة الفوز باللقب، لكنّ لاعبي الفريق وضعوا مزيدا من الضغوط على مديرهم الفني وعلى جماهير النادي في مباراة الإياب. تقدم تيسين بهدف مبكر لإبسويتش تاون جعل نتيجة مباراتي الذهاب والعودة تشير إلى تقدم إبسويتش تاون بأربعة أهداف دون رد، لكن ألكمار أحرز هدفين متتالين ليضع بعض الضغط على لاعبي إبسويتش تاون.
لكن وارك أحرز هدفا آخر لإبسويتش تاوين ليعيد فارق الأهداف إلى ثلاثة، ويواصل تألقه اللافت في هذه المسابقة، حيث سجل في كل جولات المسابقة وعادل الرقم المسجل باسم جوسيه ألتافيني، الذي سجل 14 هدفا عندما فاز ميلان بكأس أوروبا في موسم 1962 -1963 لكن لاعبي ألكمار لم يستسلموا وسجلوا هدفين آخرين لتصبح النتيجة الإجمالية لمباراتي الذهاب والعودة تقدم إبسويتش بخمسة أهداف مقابل أربعة.
وبعد أن كان ألكمار متأخرا بأربعة أهداف نظيفة في بداية المباراة، كان بحاجة إلى هدفين فقط في آخر 17 دقيقة لكي يفوز باللقب.
لكن إبسويتش تاون لم يسمح له بذلك وفاز بالبطولة بخمسة أهداف مقابل أربعة في مجموع المباراتين. وكتب ديفيد هون في صحيفة «الأوبزرفر» يقول: «من المريح بالنسبة لهذا النادي، الذي كان جيدا بما يكفي للفوز بكل البطولات هذا الموسم، أن يفوز ببطولة في نهاية المطاف». وبعد خمس سنوات، هبط النادي إلى دوري الدرجة الثانية. لكن ما حققه روبسون ولاعبوه في موسم 1980 - 1981 لا يمكن أن يُنسى أبدا.


مقالات ذات صلة

روبنسون: فرانك «ضحية»… ومشكلات توتنهام ليست مسؤوليته

رياضة سعودية بول روبنسون (رويترز)

روبنسون: فرانك «ضحية»… ومشكلات توتنهام ليست مسؤوليته

دافع بول روبنسون، حارس مرمى توتنهام السابق، عن المدرب الدنماركي توماس فرانك، مؤكداً أن مشكلات الفريق لا تعود إلى الجهاز الفني بقدر ما ترتبط بأخطاء سابقة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية توماس فرانك (أ.ف.ب)

توتنهام يُقيل مدربه فرانك لتراجع النتائج

أعلن نادي توتنهام هوتسبير المنتمي للدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم، اليوم (الأربعاء)، ​إقالة مدربه توماس فرانك، بعد 9 أشهر من توليه المسؤولية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيريمي جاكيه (رويترز)

ليفربول يسبق تشيلسي في التعاقد مع المدافع الفرنسي جاكيه

تفوَّق ليفربول حامل لقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، على تشيلسي في سباق التعاقد مع المدافع الفرنسي جيريمي جاكيه من رين مقابل مبلغ قد يصل إلى 82 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (ليفربول)
رياضة عالمية بيب غوارديولا (أ.ف.ب)

غوارديولا يهاجم التحكيم: ما يحدث في البريميرليغ مُدهش

أبدى مدرب مانشستر سيتي، بيب غوارديولا، غضباً واضحاً من القرارات التحكيمية عقب تعادل فريقه أمام توتنهام، في مباراة كان سيتي متقدماً خلالها بهدفين.

فاتن أبي فرج (بيروت)
رياضة عالمية ليام روزنير (أ.ف.ب)

روزنير يشيد بروح تشيلسي الجماعية بعد الفوز على نابولي

أشاد ليام روزنير، المدير الفني لفريق تشيلسي الإنجليزي لكرة القدم، بعقلية فريقه بعدما تمكن من قلب تأخره أمام نابولي إلى فوز (3 - 2) في المباراة.

«الشرق الأوسط» (لندن )

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.