بعد رحيل «العمالقة»... من يرسم ملامح الحقبة الجديدة في الدوري الإنجليزي؟

غوارديولا أنهى رحلته مع مانشستر سيتي بعد سنوات حصد خلالها معظم الألقاب المحلية الممكنة (أ.ب)
غوارديولا أنهى رحلته مع مانشستر سيتي بعد سنوات حصد خلالها معظم الألقاب المحلية الممكنة (أ.ب)
TT

بعد رحيل «العمالقة»... من يرسم ملامح الحقبة الجديدة في الدوري الإنجليزي؟

غوارديولا أنهى رحلته مع مانشستر سيتي بعد سنوات حصد خلالها معظم الألقاب المحلية الممكنة (أ.ب)
غوارديولا أنهى رحلته مع مانشستر سيتي بعد سنوات حصد خلالها معظم الألقاب المحلية الممكنة (أ.ب)

لم يكن التغيير في الدوري الإنجليزي الممتاز خلال السنوات الماضية يقتصر على انتقال اللاعبين أو تبدل ملاك الأندية، بل كان يرتبط قبل كل شيء بالأسماء الواقفة على الخطوط الفنية.

فالدوري الذي عاش لعقد كامل تقريباً تحت هيمنة مدربين شكلوا مدارس كروية متباينة، يدخل اليوم مرحلة مختلفة، بعد خروج أبرز الوجوه التي صنعت شخصيته الحديثة، ليجد نفسه أمام سؤال لم يكن مطروحاً منذ سنوات: من سيكون المدرب الذي يقود الحقبة الجديدة؟ على امتداد العقد الأخير، لم تكن المنافسة على لقب الدوري الإنجليزي مجرد صراع بين مانشستر سيتي وليفربول أو بقية كبار الأندية، بل كانت مواجهة بين شخصيات تدريبية فرضت حضورها داخل الملعب وخارجه.

الإسباني بيب غوارديولا غيَّر مفهوم السيطرة على المباريات والاستحواذ، بينما أعاد الألماني يورغن كلوب تعريف كرة القدم المباشرة والضغط العالي، في حين ترك الإيطالي كارلو أنشيلوتي بصمته خلال فتراته المختلفة في الكرة الإنجليزية، إضافة إلى أسماء مثل جوزيه مورينيو وأنطونيو كونتي وماوريسيو بوكيتينو، التي أسهمت بدرجات متفاوتة في تشكيل هوية البطولة.

لكن المشهد تبدَّل بصورة لافتة مع اقتراب الموسم الجديد. فغوارديولا أنهى رحلته مع مانشستر سيتي بعد سنوات حصد خلالها معظم الألقاب المحلية الممكنة، وغادر كلوب ليفربول بعدما أعاد النادي إلى قمة الكرة الإنجليزية والأوروبية، بينما اتجه أنشيلوتي إلى قيادة منتخب البرازيل. وبذلك، وللمرة الأولى منذ سنوات طويلة، يبدأ الدوري الإنجليزي موسماً من دون المدربين الذين اعتاد الجمهور ربط البطولة بأسمائهم.

هذا التحوُّل لا يعني فقط رحيل ثلاثة مدربين كبار، بل نهاية مرحلة كاملة هيمنت فيها شخصيات محددة على النقاشات الفنية والإعلامية. ففي السنوات الماضية، كانت معظم الأندية تبني مشاريعها على محاولة كسر احتكار مانشستر سيتي بقيادة غوارديولا أو مجاراة ليفربول بقيادة كلوب، أما اليوم فلا يوجد مدرب يفرض الهيمنة نفسها أو يمتلك الإرث ذاته داخل المسابقة.

ويرى كثير من المتابعين أن الإسباني ميكل أرتيتا يبدو الأقرب لقيادة هذه المرحلة الجديدة. فمنذ توليه تدريب آرسنال، نجح في إعادة بناء الفريق تدريجياً، وقاده إلى المنافسة على لقب الدوري في أكثر من موسم، معتمداً على مشروع طويل الأمد يقوم على تطوير اللاعبين الشباب والاستقرار الفني، بدلاً من التغييرات المتكررة.

ومع رحيل غوارديولا، لم يعد أرتيتا مجرد تلميذ لمدربه السابق، بل أصبح مطالباً بإثبات أنه قادر على أن يكون المرجعية الفنية الجديدة في الدوري الإنجليزي، لكن الطريق أمامه لن يكون سهلاً، إذ إن الإنجازات وحدها هي التي تمنح المدربين مكانة استثنائية في إنجلترا. فرغم الإشادة الواسعة التي حظي بها مشروع آرسنال، فإن غياب لقب الدوري حتى الآن يجعل الحكم النهائي على تجربة أرتيتا مؤجلاً، خصوصاً في بطولة لا تعترف إلا بمن يرفع الكأس في نهاية الموسم.

وفي المقابل، يواصل الهولندي آرني سلوت مهمته مع ليفربول، بعدما نجح في عبور أصعب اختبار يمكن أن يواجهه أي مدرب، وهو خلافة شخصية بحجم كلوب. فقد دخل المدرب الهولندي إلى غرفة ملابس اعتادت العمل مع أحد أكثر المدربين تأثيراً في تاريخ النادي، لكنه استطاع خلال فترة قصيرة أن يمنح الفريق شخصية مختلفة من دون أن يفقد هويته التنافسية، وهو ما يجعله أحد أبرز الأسماء المرشحة لقيادة المنافسة في السنوات المقبلة.

أما مانشستر يونايتد، فيعلق آماله على البرتغالي روبن أموريم لإعادة النادي إلى موقعه الطبيعي بعد سنوات من التخبط. ورغم أن المهمة تبدو أكثر تعقيداً من أي وقت مضى، فإن أموريم يمثل جيلاً جديداً من المدربين الذين يعتمدون على المرونة التكتيكية وبناء الفرق وفق فلسفة واضحة، وهي الصفات التي جعلته يحظى بمتابعة واسعة قبل وصوله إلى إنجلترا.

كما يبرز الدنماركي توماس فرانك، الذي انتقل إلى توتنهام بعدما صنع تجربة مميزة مع برنتفورد، حيث اكتسب سمعة المدرب القادر على تعظيم إمكانات لاعبيه وبناء فرق تنافس بأقل الموارد. وستكون تجربته مع أحد أندية الصف الأول اختباراً حقيقياً لقدراته على العمل تحت ضغوط المنافسة على الألقاب.

وفي الوقت ذاته، لا يمكن تجاهل المشروعات التي تقودها أندية مثل تشيلسي ونيوكاسل وأستون فيلا، إذ تواصل هذه الفرق الاستثمار في بناء هويات فنية مستقرة، بعيداً عن الحلول السريعة التي كانت سائدة في الماضي. ويعكس ذلك تحولاً واضحاً في طريقة تفكير أندية الدوري الإنجليزي، التي باتت تمنح المدربين وقتاً أكبر لبناء مشروعات طويلة الأمد، بدلاً من الاكتفاء بالنتائج الآنية.

ولا يقتصر التغيير على أسماء المدربين، بل يمتد إلى طبيعة المنافسة نفسها. ففي العقد الماضي، كان وجود غوارديولا أو كلوب كافياً لجعل التوقعات تميل تلقائياً نحو مانشستر سيتي أو ليفربول. أما اليوم، فإن هوية المرشح الأول تبدو أقل وضوحاً، وهو ما يفتح الباب أمام موسم أكثر تقارباً من الناحية الفنية، ويمنح عدداً أكبر من الأندية فرصة حقيقية للدخول في سباق المنافسة.

ورغم أن غياب الأسماء التاريخية قد يُنظر إليه على أنه نهاية لعصر ذهبي، فإن كثيرين يرون فيه فرصة لولادة مرحلة جديدة أكثر تنوعاً. فالدوري الإنجليزي اعتاد عبر تاريخه أن يعيد إنتاج نفسه كلما غادرته الشخصيات الكبرى، بداية من حقبة السير أليكس فيرغسون وآرسين فينغر، مروراً بعصر مورينيو وغوارديولا وكلوب، وصولاً إلى الجيل الحالي الذي يسعى إلى كتابة فصله الخاص.

وربما تكمن جاذبية الموسم الجديد في أن البطولة لم تعد تدور حول مدرب واحد يفرض هيمنته على الجميع، بل حول مجموعة من المشروعات المتقاربة في الطموح والإمكانات، وهو ما يجعل المنافسة أكثر انفتاحاً، ويعيد عنصر عدم اليقين الذي طالما كان أحد أبرز أسرار جاذبية الدوري الإنجليزي الممتاز.


مقالات ذات صلة

أرقام الجري الأسوأ في «البريميرليغ» تزيد الضغوط على يونايتد

رياضة عالمية الإحصائيات تؤكد تخلف مان يونايتد عن فرق البريميرليغ (رويترز)

أرقام الجري الأسوأ في «البريميرليغ» تزيد الضغوط على يونايتد

كشفت إحصاءات الأداء البدني حجم البداية المتعثرة لمانشستر يونايتد هذا الموسم، بعدما وضعت الفريق في مؤخرة ترتيب فرق الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية أندوني إيراولا (رويترز)

مدرب ليفربول يدعو لاعبيه للاستعداد جيداً للمحطات الصعبة المقبلة

طالب المدرب الإسباني أندوني إيراولا لاعبي ليفربول بالاستعداد جيداً قبل خوض سلسلة من المباريات الصعبة عقب فترة التوقف الدولي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية الإسباني ألفارو أربيلوا المدير الفني لفريق فولهام (رويترز)

أربيلوا ولينو يشعران بالحسرة من التعادل مع مان يونايتد

يشعر ألفارو أربيلوا، المدير الفني لفريق فولهام، بالحسرة، بعدما أخفق فريقه في الحفاظ على تقدمه مع ضيفه مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماثيوس كونيا نجم فريق مانشستر يونايتد (رويترز)

كونيا حزين لتعادل مان يونايتد مع فولهام

أعرب ماثيوس كونيا، نجم فريق مانشستر يونايتد، عن حزنه لتعادل فريقه مع فولهام، ببطولة الدوري الإنجليزي الممتاز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد (د.ب.أ)

كاريك راضٍ عن التعادل مع فولهام

أبدى مايكل كاريك، المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد، رضاه عن أداء ناديه في مواجهة فولهام ببطولة الدوري الإنجليزي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أرقام الجري الأسوأ في «البريميرليغ» تزيد الضغوط على يونايتد

الإحصائيات تؤكد تخلف مان يونايتد عن فرق البريميرليغ (رويترز)
الإحصائيات تؤكد تخلف مان يونايتد عن فرق البريميرليغ (رويترز)
TT

أرقام الجري الأسوأ في «البريميرليغ» تزيد الضغوط على يونايتد

الإحصائيات تؤكد تخلف مان يونايتد عن فرق البريميرليغ (رويترز)
الإحصائيات تؤكد تخلف مان يونايتد عن فرق البريميرليغ (رويترز)

كشفت إحصاءات الأداء البدني حجم البداية المتعثرة لمانشستر يونايتد هذا الموسم، بعدما وضعت الفريق في مؤخرة ترتيب فرق الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم في عدد من مؤشرات الجري الرئيسية، ما أثار مزيداً من الانتقادات عقب تعادله 1-1 مع مضيفه فولهام، يوم الأحد.

وأفادت شبكة «سكاي سبورتس»، الاثنين، بأن بيانات أعدتها شركة «جينيوس آي كيو» أظهرت أن يونايتد يحتل المركز العشرين في الدوري من حيث المسافة المقطوعة عند الوتيرة العالية، والوقت المقضي بالوتيرة العالية، وإجمالي عدد الانطلاقات السريعة، والوقت الذي يقضيه اللاعبون في الجري السريع.

وتزيد هذه الأرقام من المخاوف بشأن الحماس ومعدل العمل لدى الفريق، الذي عانى من صعوبة في اكتساب الزخم هذا الموسم رغم الآمال الكبيرة بعودة قوية إلى أولد ترافورد بعد أن قاده مايكل كاريك إلى المركز الثالث في الموسم الماضي.

وسلط غاري نيفيل قائد يونايتد السابق الضوء على ما وصفه «بالافتقار البائس تماماً» للجهد من جانب يونايتد خلال فترة من الشوط الثاني يوم الأحد، أثناء تغطيته لمباراة فولهام عبر شبكة «سكاي».

وقال نيفيل: «أتابع مانشستر يونايتد منذ أن كنت في الخامسة من عمري، وهذه هي أسوأ 15 دقيقة رأيتها على الإطلاق. لم أرَ قط مثل هذا النقص في الجهد».

ورغم أن أرقام الجري وحدها لا تحدد النجاح، إذ إن متصدر الدوري مانشستر سيتي هو الفريق الوحيد الذي قطع يونايتد مسافة إجمالية أكبر منه هذا الموسم، فإن هذه الإحصاءات ترسم صورة قاتمة عن وضع الفريق.

فلا يقتصر الأمر على احتلال لاعبي كاريك المركز الأخير في الدوري في فئات الجري الأكثر صعوبة فحسب، بل إنهم يحتلون أيضاً المركز 17 من حيث النسبة المئوية للوقت الذي يقضونه في المشي أثناء فقدانهم للكرة، حيث يعتقد النقاد أن مانشستر يونايتد يبدو مفتقراً للحدة، خاصة عندما لا يسيطر على الكرة.

وظهرت تساؤلات حول اللياقة البدنية خلال مباراة فولهام؛ إذ قطع مانشستر يونايتد مسافة أقل من منافسه بنحو 6.6 كيلومترات.

وقال ماتيوس كونيا، صاحب هدف يونايتد أمام فولهام: «في بداية الشوط الثاني، بذلوا جهداً أكبر منا، ولا يمكننا قبول ذلك. نلعب دائماً بشكل أفضل بعد استقبال هدف، ولا يمكن أن يكون الوضع هكذا».

ويتجه يونايتد إلى فترة التوقف الدولية التي تستمر ثلاثة أسابيع وهو يحتل المركز 12، مما يمنح كاريك فرصة لمعالجة مشكلات فريقه الذي عانى من فرض أسلوبه لفترات متواصلة خلال الموسم، في وقت لا تزيد فيه أرقامه المتواضعة في الجري، وهي الأسوأ في الدوري، سوى الضغوط المتصاعدة عليه.


مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
TT

مانشيني يبدأ مهمة إنقاذ إيطاليا: جئت للفوز

روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)
روبرتو مانشيني (أ.ف.ب)

بعد ثلاثة أعوام على رحيله عقب مشوار تخلله الفوز بكأس أوروبا لكن أيضاً الغياب عن مونديال 2022، يعود روبرتو مانشيني لتدريب المنتخب الإيطالي «من أجل الفوز في أسرع وقت ممكن»، بدءاً من استحقاق دوري الأمم الأوروبية، وفق ما قال الاثنين.

وعُين مانشيني في أواخر يوليو (تموز) لتسلُّم المهمة الإنقاذية بعد فشل المنتخب في التأهل إلى مونديال 2026، ما أدى لغيابه عن النهائيات العالمية للمرة الثالثة توالياً.

وأشرف مانشيني على تدريب المنتخب الإيطالي بين عامي 2018 و2023، وقاده إلى الفوز بكأس أوروبا في صيف 2021.

لكنه فشل أيضاً تحت قيادته في التأهل إلى كأس العالم 2022 بعد السقوط على يد مقدونيا الشمالية في الملحق الأوروبي الذي كان أصلاً خلف بداية الكارثة عام 2018 بالخسارة أمام السويد، ثم مرة أخرى هذا العام بالخسارة أمام البوسنة والهرسك، ليغيب أبطال العالم أربع مرات عن النهائيات لمرة ثالثة توالياً.

وإثر السقوط في ملحق نهائيات 2026، استقال جينارو غاتوزو من تدريب المنتخب وحذا حذوه المدير العام للمنتخب جانلويجي بوفون ورئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم منذ عام 2018 غابرييلي غرافينا الذي حل بدلاً منه جوفاني مالاغو، الرئيس السابق للجنة الأولمبية الإيطالية ورئيس اللجنة المنظمة لأولمبياد ميلانو-كورتينا الشتوي 2026.

وقال مانشيني خلال مؤتمر صحافي في مركز تدريب المنتخب الإيطالي في كوفيرتشانو (وسط إيطاليا): «مبدئي هو أن أمتلك فريقاً يفرض سيطرته، يلعب كرة قدم جيدة، يقدم دائماً أقصى ما لديه. لا يمكننا الفوز دائماً، لكننا ننطلق بهذه الفكرة، وهي الفوز».

ورأى أنه «كي نفوز، يجب أن نكون فريقاً يلعب بشكل جيد ويستمتع بما يقدمه، هذا هو مفهومي».

وأوضح الدولي الإيطالي السابق الذي ترك «أتزوري» بشكل مفاجئ عام 2023 من أجل تدريب المنتخب السعودي في مهمة استمرت قرابة عام فقط، في معرض حديثه عن تشكيلته الموسعة التي تضم 34 لاعباً، من بينهم عيسى دومبيا ومحمد علي زوما، أنه «إذا أردنا بناء فريق قوي للمستقبل، فعلينا أن نحدد سريعاً من هم اللاعبون القادرون على مساعدتنا، لا سيما الشباب. لذلك، نريد أن نراهم على أرض الملعب».

وستبدأ إيطاليا عملية إعادة البناء بمواجهة بلجيكا، الجمعة، في روما ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الأولى من دوري الأمم الأوروبية، قبل أن تسافر إلى تركيا في 28 سبتمبر (أيلول) ثم فرنسا في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول).

وتجدد إيطاليا الموعد مع تركيا في 5 أكتوبر، لكن هذه المرة في بولونيا.


ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
TT

ريال مدريد يعاني المشكلات نفسها ولا حلول لها حتى الآن

لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)
لاعبون من ريال مدريد بعد الخسارة أمام جاره أتلتيكو مدريد (رويترز)

بعد خسارته أمام جاره أتلتيكو مدريد (1-2) في الديربي، الأحد، في المرحلة السابعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، يواصل ريال مدريد بقيادة مدربه البرتغالي جوزيه مورينيو في ولايته الثانية على رأس إدارته الفنية، تحميل الحكام المسؤولية للتغطية على ثغرات جماعية واضحة وعدم انسجام ثلاثية الفرنسي كيليان مبابي والبرازيلي فينيسيوس جونيور والإنجليزي جود بيلينغهام.

في مدريد، يتغير المدربون، لكن داخل الملعب وخارجه، لا يتغير الكثير.

فمع عودة «المميّز» مورينيو، كان من المفترض أن تستعيد كتيبة النجوم المدريدية التي لم تحرز أي لقب كبير منذ عامين، الانضباط وبعض المبادئ الأساسية. لكنها تجد نفسها مجدداً مضطرة لمطاردة غريمها التقليدي برشلونة، حامل اللقب في الموسمين الأخيرين والمتصدر بثبات، بفارق ست نقاط مع اقتراب فترة التوقف الدولية.

وبعد هذه الهزيمة الثانية في سبع مراحل، تم تحديد المذنبين سريعاً، كما يحدث غالباً في ريال مدريد: الحكام. أولئك أنفسهم الذين قال الرئيس فلورنتينو بيريس إنهم «سرقوا منه سبعة ألقاب دوري» و«14 نقطة» الموسم الماضي، ليس إلا، من أجل خدمة برشلونة.

وهذه المرة، وجد الحكم ميغل أنخل أورتيس أرياس ومسؤول تقنية حكم الفيديو المساعد (في إيه آر) دانيال خيسوس تروخيو نفسيهما في دائرة الاتهام، مدعومة بصور مطبوعة للشاشة، بعدما اتهمهما مدرب ريال مدريد بتجاهل «حالتي طرد واضحتين» بحق الكوري الجنوبي كانغ-إن لي والأرجنتيني كريستيان روميرو، بسبب تدخلين قويين على الأوروغوياني فيديريكو فالفيردي وبيلينغهام.

غير أن مورينيو، المعتاد على هذا النوع من الاستراتيجيات الإعلامية، رفض الانخراط في نظرية المؤامرة التي يتبناها رئيس النادي، خلافاً لسلفه ألفارو أربيلوا، معترفاً بأن فريقه يفتقد إلى «أشياء كثيرة»، بعيداً عن الجدل التحكيمي.

وأولى هذه الأمور، في ظل غياب تخطيط رياضي حقيقي، تتمثل في امتلاك هوية لعب وبنية جماعية تليقان بالمستوى العالي.

وهذا لا يزال بعيد المنال، رغم التعاقد مع سبعة لاعبين هذا الصيف، من بينهم مارك كوكوريا، أحد أفضل الأظهرة اليسرى في العالم، والمدافع الدولي الفرنسي إبراهيما كوناتيه، والعاجي يان ديومانديه، أحد أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم العالمية والذي جرى التعاقد معه مقابل مبلغ كبير.

وفي ملعب ميتروبوليتانو، الأحد، عجز «الميرينغي» مرة جديدة عن صناعة اللعب، بل قبل بترك الاستحواذ لمنافسه من دون ضغط أو تنظيم جماعي فعّال لمحاولة استعادة الكرة.

وفي أكثر من مناسبة، بدا بعض الصحافيين المعروفين بقربهم من ريال مدريد في منصة الصحافة في حالة إحباط شديد، وهم يشاهدون فريقهم منقسماً إلى شطرين، مع وجود لاعب الوسط الفرنسي أوريليان تشواميني وحيداً في المهام الدفاعية أمام ثلاثة لاعبين بين العمق والجهة اليمنى، فيما كان مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام يعودون إلى الخلف مشياً.

وكان الفريقان لا يزالان مكتملي العدد في تلك اللحظات، ولا تملك النجوم الثلاثة الكثير من الأعذار لتبرير هذا النقص في التضامن الجماعي الذي قد يعوضه أحياناً بريقهم الفردي، لكنه لم يكن كافياً منذ انطلاق الموسم.

ويحظى المهاجم الفرنسي، صاحب سبعة أهداف في سبع مباريات، ولاعب الوسط الإنجليزي الذي يضطر باستمرار إلى تغطية الفراغات، بقدر من الحصانة من الانتقادات التي تتركز بالدرجة الأولى على «فيني» الذي استُبدل بديومانديه في الدقيقة 54 بعد عرض كارثي جديد.

ومنذ تمديد عقده مطلع أغسطس (آب) حتى عام 2032، لم يعد الجناح البرازيلي الذي يعاني أمام المرمى ويجد صعوبة في تجاوز المدافعين أو الانسجام مع زملائه، يقدم أي تطور.

ويشير بعض المراقبين منطقياً إلى قرار إدارة ريال مدريد منح عقد ضخم للاعب لا يزال عاجزاً عن استعادة مستواه الذي قدمه في موسم 2023-2024، عندما أنهى سباق الكرة الذهبية في المركز الثاني خلف رودري الذي كان مرشحاً للانضمام إلى ريال مدريد هذا الصيف قبل أن يخطفه برشلونة في نهاية سوق الانتقالات.

ولهذا يدعو عدد كبير من المشجعين وأصوات مؤثرة في الصحافة الإسبانية جوزيه مورينيو إلى اتخاذ قرارات حاسمة لإنعاش فريقه، بدءاً بمنح ديومانديه مركز الجناح الأيسر أساسياً بدلاً من فينيسيوس، والحسم في خط الوسط بين بيلينغهام والتركي أردا غولر، وبين تشواميني وفالفيردي.

ومن المنتظر أن تأتي أولى الإجابات بعد فترة التوقف الدولية، مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، أمام فياريال في الليغا ثم روما الإيطالي في دوري أبطال أوروبا، وهو أحد الأندية السابقة لمورينيو. ولن يكون هناك مجال للخطأ.