موسكو تعرض عضلاتها الصاروخية في «حميميم»

انتقاد روسي لتحركات أميركية في سوريا

عسكريون روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة حميميم  وهي تحمل صواريخ «كينجال»  (روسيا اليوم)
عسكريون روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة حميميم وهي تحمل صواريخ «كينجال» (روسيا اليوم)
TT

موسكو تعرض عضلاتها الصاروخية في «حميميم»

عسكريون روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة حميميم  وهي تحمل صواريخ «كينجال»  (روسيا اليوم)
عسكريون روس قرب طائرة «ميغ 31 كي» قبل إقلاعها من قاعدة حميميم وهي تحمل صواريخ «كينجال» (روسيا اليوم)

كشفت موسكو أمس، عن نشر صواريخ حديثة خارقة للصوت في قاعدة «حميميم» الروسية في أحدث استعراض لقدراتها العسكرية المتطورة على الأرض السورية.
ونشرت وزارة الدفاع الروسية شريط فيديو أظهر وصول مقاتلتين حديثتين من طراز «ميغ 31»، ولفت المقطع المصور إلى أنهما قادرتان على حمل صواريخ «كينجال» فرط الصوتية التي تعد أحدث أنظمة صاروخية لدى روسيا حالياً.
وشكل الإعلان عن وصول هذه الصواريخ إلى سوريا حدثاً لافتاً كونها لم تدخل بعد الخدمة الميدانية في الجيش الروسي، وينتظر أن تبدأ الوحدات القتالية الروسية في تسلمها هذا العام. كما لم تعرض هذه الصواريخ للبيع لجهات أجنبية حتى الآن.
ووفقاً للوزارة، فإن وصول المقاتلتين الحاملتين للصواريخ إلى سوريا جاء ضمن تدريبات تجريها في البحر الأبيض المتوسط القوات البحرية الروسية والقوات الجوية، وانطلقت هذه التدريبات أمس، الجمعة.
وصاروخ «كينجال» أي «الخنجر» باللغة الروسية، هو نظام فرط الصوتي قادر على قطع مسافة ألفي كيلومتر. وتقول موسكو إنه مصمم لتجاوز جميع أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي المتوافرة حالياً لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وفي إطار التدريبات التي بدأت أمس، أعلن قائد الطيران بعيد المدى في القوات الجوية الروسية سيرغي كوبيلاش، أن صواريخ «كينجال» عرضت مهارات فائقة ونجحت في تحقيق إصابات دقيقة لأهداف افتراضية في البحر الأبيض المتوسط.
ووفقاً للمسؤول العسكري، «اكتسب طيارو المقاتلات مهارات عملية في أداء المهام في مناطق جغرافية جديدة، حيث نفذت مهمة إصابة هدف افتراضي بجودة عالية».
وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قد أعلن خلال رسالته إلى الجمعية الفيدرالية، في مطلع مارس (آذار) 2018، عن تطوير أحدث طرازات الأسلحة القادرة على تجاوز نظام الدرع الصاروخية والدفاعات الجوية لدى البلدان الغربية، وعرض صوراً ومقاطع فيديو لبعض هذه الأنظمة التي تفوق سرعتها سرعة الصوت، وبينها بالإضافة إلى «كينجال»، نظامي «أفانغارد» «بوريفيستنيك»، ومنظومة الليزر القتالي «بيريسفيت» والغواصة النووية غير المأهولة «بوسيدون».
ومع عرض قدرات «كينجال» في البحر المتوسط، والإعلان عن وصول هذه الصواريخ إلى قاعدة «حميميم»، تكون موسكو استكملت عرض قدراتها العسكرية الحديثة في سوريا التي شهدت تجارب على أكثر من 200 سلاح متطور خلال السنوات الماضية. كما أن تعمد موسكو الإعلان عن هبوط المقاتلتين الحاملتين للصواريخ في «حميميم» شكل نقلة جديدة، في الإعلانات الروسية المتكررة عن تزويد القاعدة بأحدث الأسلحة والمعدات.
وكانت قاعدة «حميميم» شهدت الشهر الماضي، أول تجربة لهبوط قاذفات ثقيلة على المدرج الجديد الذي تم توسيعه أخيراً، ليضمن استقبال مقاتلات بعيدة المدى وطائرات عملاقة. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن ثلاث قاذفات بعيدة المدى من طراز «توبوليف - 22 إم 3» وصلت إلى القاعدة، حيث ستتمركز للمرة الأولى منذ بدء الحرب السورية.
كانت روسيا استخدمت قاذفات من هذا الطراز في سوريا سابقاً، لكنها كانت تنطلق من قواعدها على الأراضي الروسية وتعود إليها بعد تنفيذ مهامها. ووفر تدشين المدرج الجديد فرصة لتمركز الطائرات العملاقة وبعيدة المدى في «حميميم» ما يمنحها وفقاً لخبراء القدرة على توسيع نشاط أسطولها الجوي في البحرين المتوسط والأحمر.
ووفقاً لبيان أصدرته الوزارة الشهر الماضي، فإن «هذه هي المرة الأولى التي تتمركز فيها طائرات من هذا الطراز في حميميم. وستكتسب أطقم القاذفات بعيدة المدى مهارات عملية في ممارسة مهام التدريب في مناطق جغرافية جديدة أثناء الرحلات الجوية في المجال الجوي فوق البحر الأبيض المتوسط».
وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن القاذفات الروسية بعيدة المدى ستعود إلى قواعدها الدائمة في روسيا بعد استكمال المهمات التدريبية للإلمام بالمجال الجوي في منطقة البحر المتوسط، من دون أن توضح عدد وطرازات الطائرات الكبيرة التي ستبقى في «حميميم». وأشارت الوزارة إلى أنه تم الانتهاء من إعادة بناء المدرج الثاني في القاعدة الجوية مع الاستبدال الكامل للغطاء الخارجي، وتركيب معدات إضاءة واتصالات جديدة. وبفضل زيادة طول المدرج، تم توسيع قدرات المطار لاستقبال وخدمة الطائرات من مختلف الفئات.
وجرى التأكيد على أنه مع هذا التوسيع بات بإمكان «جميع طرازات الطائرات الموجودة في سلاح الجو الروسي أن تقلع من قاعدة حميميم، بما في ذلك الطائرات الثقيلة».
على صعيد آخر، أعلن الكرملين أمس، أن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بحث مع نظيره التركي، رجب طيب إردوغان، في اتصال هاتفي، العمل المشترك بين قوات البلدين العسكرية لمنع التصعيد في منطقة إدلب السورية. وذكر بيان الرئاسة الروسية، أن بوتين وإردوغان تطرقا، خلال المناقشات إلى القضايا الخاصة بتسوية الأزمة في سوريا.
وشدد الرئيسان، حسب البيان، على «الأهمية الكبيرة للعمل المشترك للعسكريين الروس والأتراك الهادف إلى منع تصعيد التوتر في إدلب شمال غربي البلاد، ومكافحة التشكيلات الإرهابية المتبقية في هذه المنطقة».
وقال الكرملين إن الرئيسين اتفقا على الاستمرار في الاتصالات الثنائية الشخصية والعمل المشترك على مستويات أخرى.
في غضون ذلك، شنت وزارة الدفاع الروسية هجوماً جديداً على تحركات واشنطن في الشمال الشرقي السوري، بعد فترة من الهدوء الذي برز في بيانات موسكو في أعقاب أول قمة روسية أميركية عقدت في 16 يونيو (حزيران) في جنيف.
واتهم نائب رئيس إدارة العمليات الرئيسية في الأركان العامة للجيش الروسي ياروسلاف موسكاليك واشنطن بـ«المشاركة في عمليات الاستخراج غير الشرعي للنفط في سوريا».
وقال إن الولايات المتحدة «تواصل تقديم مساعدات للأكراد في الاستخراج والبيع غير الشرعي للهيدروكربونات» في سوريا.
وأضاف أن هذا يجري على خلفية «تفاقم النزاع المستمر بين قوات سوريا الديمقراطية الكردية والقبائل العربية التي تعارض نهب الثروات الطبيعية السورية والتجنيد الإجباري للعرب في صفوف الوحدات الكردية».
وجددت تركيا رفضها لقيام حلفائها بتسليح وحدات حماية الشعب الكردية التي تعد أكبر مكونات تحالف قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
وأكد وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، مجدداً، رفض بلاده تسليح وحدات حماية الشعب الكردية، التي وصفها بالجناح السوري لحزب العمال الكردستاني، من قبل الحلفاء، في إشارة إلى الدعم الذي تقدمه إليها الولايات المتحدة التي تعتبر الوحدات أوثق حليف خلال الحرب على تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.
في سياق متصل، كشفت تقارير عن استعداد القوات التركية وما يعرف بـ «الجيش الوطني» الموالي لأنقرة لتنفيذ عملية عسكرية جديدة في شمال سوريا تستهدف مواقع «قسد» في منبج.
وأفاد «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، بأن قيادات وعناصر في «الجيش الوطني» يتحدثون عن عملية عسكرية عقب عيد الأضحى رفقة القوات التركية في منبج بشكل رئيس، حيث تتواصل التحضيرات والتجهيزات وجمع المعلومات، وأن هناك تفكيراً في احتمال تنفيذ عمليات عسكرية في كل من عين عيسى وعين العرب (كوباني) أيضاً.
ونفذت القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها قصفاً مكثفاً، أمس، على مناطق انتشار «قسد» وقوات مجلس منبج العسكري على طول محاور التماس بريف مدينة منبج، شمال شرقي حلب، تزامناً مع استهدافات متبادلة بالأسلحة المتوسطة والثقيلة، ما أدى لمقتل 4 من عناصر الفصائل على جبهة توخار بريف منبج.
من ناحية أخرى، أفاد «المرصد» بقيام قوات النظام، أمس، بقصف محيط قرية قميناس في شرق إدلب، حيث توجد نقطة عسكرية تركية هناك، كما استهدفت بشكل مكثف قرى الفطيرة وفليفل وبينين جنوب إدلب.



العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
TT

العليمي يقود تدابير يمنية لتجنب تداعيات التصعيد الإقليمي

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يقود تدابير لمواجهة تداعيات التصعيد الإقليمي (سبأ)

في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده منطقة الشرق الأوسط وتزايد المخاوف من انعكاساته على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية، كثفت السلطات اليمنية اجتماعاتها الاقتصادية والقطاعية لتحصين الجبهة الداخلية، وضمان استمرار تدفق السلع الأساسية، وصرف الرواتب، والحفاظ على استقرار العملة الوطنية بإسناد سعودي.

ويأتي هذا التحرك ضمن مقاربة حكومية شاملة تربط بين إدارة الأزمات الاقتصادية، وتسريع الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الشراكات الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها الدعم السعودي المستمر.

وفي هذا السياق ترأس رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اجتماعاً للجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، بحضور رئيس الوزراء وزير الخارجية شائع الزنداني، وقيادات مالية ونقدية وخدمية، بينهم محافظ البنك المركزي أحمد غالب المعبقي، ووزراء المالية والنفط والنقل، ورئيس مجلس إدارة شركة الخطوط الجوية اليمنية.

حسب الإعلام الرسمي، خصص الاجتماع لمراجعة المؤشرات المالية والنقدية، وخطط الاستجابة الحكومية للحد من التداعيات المباشرة للتطورات الأمنية الإقليمية، خصوصاً على إمدادات الغذاء والدواء والوقود، وأسعار السلع والخدمات الأساسية.

ووفق الإحاطات المقدمة، فإن المخزون السلعي في اليمن ما زال عند مستويات آمنة تكفي لفترات تتراوح بين أربعة وستة أشهر، في ظل ترتيبات استباقية لتأمين الشحنات، وتنويع مصادر الاستيراد.

وأكد العليمي أولوية حماية سبل العيش والعملة الوطنية، وتحييد البلاد قدر الإمكان عن ارتدادات الصراع الإقليمي، مشدداً على الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي سيناريوهات محتملة، بما يضمن وفاء الدولة بالتزاماتها الحتمية، وفي مقدمتها دفع رواتب الموظفين، وضمان استمرار تدفق الواردات الأساسية.

ووجّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني برفع تقارير دورية حول مؤشرات الأسواق والمخزون، وتحديث الإجراءات الاقتصادية بشكل مستمر، مع تكثيف التنسيق مع الشركاء لتأمين الممرات المائية ومكافحة التهريب والإرهاب، بما يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني ويحد من المضاربات.

دعم سعودي للمالية العامة

تزامن الحراك الرئاسي اليمني مع تحركات مالية في الرياض، حيث بحث وزير المالية مروان بن غانم مع الفريق الفني للبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن آليات استيعاب منحة الدعم الجديدة المقدمة من السعودية، البالغة 1.3 مليار ريال سعودي (نحو 347 مليون دولار)، والمخصصة لتغطية رواتب موظفي الدولة وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

اللقاء ناقش كذلك خطة وزارة المالية للمرحلة المقبلة، في إطار مرجعيات خطة التعافي الاقتصادي 2025 - 2026، وأولويات الإصلاحات الشاملة المعتمدة بقرار مجلس القيادة الرئاسي رقم (11) لسنة 2025. وتركز الخطة على تطوير الموارد العامة، وضبط الإنفاق، ورقمنة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية والمساءلة.

وأكد الوزير بن غانم التزام الوزارة بتنفيذ برنامج الحكومة وفق المسارات الستة المعتمدة، مع العمل على توحيد الجهود للاستفادة المثلى من المنح والمساعدات الخارجية، بما يسهم في تقليص عجز الموازنة، وتحسين الخدمات الأساسية، ودعم العملية التنموية.

وشدد على ضرورة تمكين وزارة المالية من أداء دورها الرقابي على المنح، تفادياً لأي اختلالات محتملة، مشيراً إلى الحاجة إلى دعم سياسي وفني لتعزيز قدرات الكوادر، وتحديث البنية المؤسسية، بما يواكب متطلبات المرحلة الانتقالية.

ويُنظر إلى الدعم السعودي باعتباره ركيزة أساسية في الحفاظ على استقرار المالية العامة، خصوصاً في ظل تراجع الإيرادات المحلية، وتحديات تصدير النفط، وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة اضطراب الملاحة الإقليمية.

إصلاحات موازية

على صعيد الخدمات، بحث وزير الكهرباء والطاقة المهندس عدنان الكاف مع الممثل المقيم لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في اليمن، سبل تعزيز التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع الطاقة المتجددة وبناء القدرات المؤسسية.

وأكد الوزير أهمية تنظيم العلاقة المؤسسية بما يضمن تنفيذ مشاريع مستدامة ذات أثر مباشر على المواطنين، مع توجيه الدعم نحو أولويات الطاقة النظيفة وكفاءة الاستخدام.

المسؤولة الأممية، من جهتها، أشارت إلى أن تحسن الظروف الراهنة قد يسهم في جذب مزيد من المانحين، خصوصاً في مشاريع الطاقة المتجددة، مؤكدة استعداد البرنامج لتقديم الدعم الفني وحشد الموارد بالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

جانب من اجتماع ترأسه في عدن وزير الاتصالات في الحكومة اليمنية (سبأ)

وفي قطاع الاتصالات، شدد وزير الاتصالات وتقنية المعلومات الدكتور شادي باصرة على ضرورة بناء شبكة وطنية قوية وآمنة تواكب التطورات التقنية، وتلبي احتياجات المرحلة. وأكد خلال اجتماع موسع في عدن أهمية تحويل الفرص المتاحة إلى مشاريع استثمارية تعزز موارد الدولة، وتدعم الاستدامة المالية.

الوزارة تعمل، وفق الوزير باصرة، على مراجعة أوضاع الشركات المخالفة، وتجديد التراخيص وفق الأطر القانونية، بما يعزز الشفافية وتكافؤ الفرص، وينظم السوق، ويرفع كفاءة الخدمات. ويُعد قطاع الاتصالات من القطاعات القادرة على رفد الخزينة بإيرادات مهمة إذا ما أُحسن تنظيمه واستثماره.

نحو اللامركزية

في سياق الإصلاح المؤسسي، أعلن وزير الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية المهندس بدر باسلمة الاستعداد لإطلاق استراتيجية متكاملة للحكم الرشيد، تتضمن إنشاء أكاديمية للحكم المحلي، وبرنامجاً وطنياً لتقييم أداء السلطات المحلية، بما يسهم في تحسين الخدمات ورفع جودة الإدارة.

وخلال لقاء مرئي مع نائب رئيس منتدى الفيدراليات، ومقره كندا، جرى بحث آليات دعم مسار اللامركزية وتمكين السلطات المحلية، انسجاماً مع توجهات مجلس القيادة الرئاسي نحو ترسيخ اللامركزية المالية والإدارية.

وزراء الحكومة اليمنية الجديدة يقودون جهود الإصلاحات (سبأ)

الاستراتيجية المرتقبة ترتكز على نقل تدريجي للصلاحيات وفق معايير الكفاءة والجاهزية، وتطوير منظومة تقييم تستند إلى مؤشرات دقيقة تعزز الشفافية والمساءلة، مع اعتماد نماذج تطبيق مرحلية تراعي الفوارق بين المحافظات.

ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره جزءاً من معالجة الاختلالات الهيكلية، وتخفيف الضغط عن المركز، وتمكين السلطات المحلية من إدارة مواردها بفاعلية، بما ينعكس إيجاباً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.


دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
TT

دعم سعودي واسع لمكافحة الملاريا في اليمن

السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)
السعودية تقدم أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا في اليمن (إعلام حكومي)

في إطار الدعم الذي تقدمه السعودية لليمن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإنسانية، تسلّمت الحكومة الشرعية أكثر من 300 ألف جرعة لعلاج الملاريا، مقدمة من برنامج «الملك سلمان للأعمال الإنسانية»، على أن تتولّى منظمة الصحة العالمية تنفيذ حملة المعالجة بها في بلد يُسجل سنوياً أكثر من مليون إصابة.

ووفق تقارير منظمة الصحة العالمية وبرامج مكافحة الملاريا في وزارة الصحة اليمنية، يُقدَّر أن البلد يُسجل سنوياً بين 1 و1.5 مليون حالة مشتبه بها أو مؤكدة في السنوات الأخيرة؛ حيث يُصنَّف بوصفه واحداً من البلدان عالية الإصابة بالملاريا في إقليم شرق المتوسط، لأن أكثر من 60 في المائة من السكان يعيشون في مناطق معرضة للإصابة بهذا المرض، وقد فاقمت الأمطار والفيضانات وتدهور الخدمات الصحية والنزوح الداخلي من انتشاره.

وأشرف وزير الصحة اليمني قاسم بحيبح، في العاصمة المؤقتة عدن، على توزيع الشحنة التي تنفذها منظمة الصحة العالمية بالتنسيق مع الوزارة، والمدعومة من مركز «الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، والتي تتضمن 171 ألفاً و450 جرعة من العلاجات المركبة القائمة على مادة الأرتيميسينين، و125 ألف قرص من دواء بريماكين، إضافة إلى 15 ألف حقنة أرتيسونات مخصصة للحالات الشديدة، بما يُسهم في خفض المضاعفات والوفيات، خصوصاً بين الأطفال والحوامل والفئات الأشد ضعفاً.

200 مديرية في 15 محافظة يمنية تستفيد من الدعم الصحي السعودي (إعلام حكومي)

وأشاد الوزير اليمني بالدعم السخي المقدم من «مركز الملك سلمان للإغاثة»، وقال إن هذا الدعم يعكس عمق الشراكة الإنسانية والتنموية مع السعودية، وحرصها الدائم على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف، مؤكداً عمل وزارته على تكامل الجهود بين العلاج والوقاية والترصد، وتسعى لضمان وصول الأدوية والفحوصات إلى كل مريض محتاج في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة.

وتعهّد بأن تتابع الوزارة عملية التوزيع ميدانياً لضمان الاستخدام الأمثل للإمدادات وتعزيز كفاءة الكوادر الصحية في التشخيص المبكر والعلاج وفق البروتوكولات المعتمدة، بما يُسهم في الحد من مقاومة الأدوية وتحسين مؤشرات السيطرة على الملاريا.

بدوره، أكد ممثل منظمة الصحة العالمية لدى اليمن أن المشروع يهدف إلى تعزيز قدرة النظام الصحي على الاستجابة للأمراض المنقولة بالنواقل وفق أولويات الاحتياج، مشيراً إلى أن التنسيق مع وزارة الصحة اليمنية يضمن توجيه الموارد إلى المناطق الأكثر تضرراً.

إمدادات وقائية

وحسب وزارة الصحة اليمنية، فإن هذه الإمدادات تأتي ضمن حزمة متكاملة أوسع تشمل مليون فحص تشخيص سريع للملاريا، و500 ألف جرعة علاج مركب قائم على مادة الأرتيميسينين، و100 ألف فحص تشخيص سريع لحمى الضنك، إلى جانب 1.8 مليون ناموسية مشبعة طويلة الأمد، وأكثر من 29 طناً من مبيدات الصحة العامة المستخدمة في مكافحة نواقل الأمراض، وهو ما يعكس توجهاً استراتيجياً يجمع بين الوقاية والعلاج والترصد الوبائي والمكافحة المجتمعية.

فرق ميدانية وصلت إلى المناطق النائية في اليمن لتقديم الرعاية الطبية (إعلام حكومي)

وأكد البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا وأمراض النواقل أن عملية التوزيع ستشمل مختلف المحافظات المستهدفة بعموم اليمن وفق آلية فنية تضمن إيصال الأدوية والمستلزمات إلى المرافق الصحية ذات الأولوية، مع التركيز على المديريات ذات الكثافة السكانية العالية ومناطق توطن المرض، بما يُحقق عدالة التوزيع، ويُعزز فاعلية التدخلات الصحية.

وذكر أن هذا الدعم يأتي في إطار المرحلة الثانية من مشروع تعزيز مكافحة الملاريا والوقاية منها في اليمن الذي تنفذه منظمة الصحة العالمية، ويغطي 15 محافظة يمنية وأكثر من 200 مديرية، مستهدفاً ملايين المستفيدين من خلال حزمة تدخلات تشمل توفير الأدوية والفحوصات، وبناء قدرات الكوادر الصحية، وتعزيز أنظمة الترصد والاستجابة السريعة، وتنفيذ حملات رش ومكافحة مجتمعية للحد من انتشار البعوض الناقل للمرض.

تحديات ميدانية

ويُنتظر أن تُسهم هذه الإمدادات في تعزيز الجهود اليمنية للسيطرة على الملاريا وتقليل عبئها الصحي والاقتصادي، ودعم مسار التعافي الصحي بما يُعزز صمود النظام الصحي وقدرته على الاستجابة للتحديات الراهنة والمستقبلية.

وتُشكل الملاريا تهديداً صحياً كبيراً في اليمن؛ حيث يُصاب أكثر من مليون شخص سنوياً، ويعيش أكثر من نصف السكان في مناطق معرضة للإصابة، ولا سيما في المناطق المتأثرة بالنزوح والتغيرات المناخية، وسط انهيار النظام الصحي وتفاقم الأوضاع.

وتعد محافظة الحديدة، بالإضافة إلى المحويت وعمران وحجة وصنعاء، من المناطق الأعلى خطورة وتفشياً للمرض، كما أن النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة والنازحين هم الأكثر عرضة للمضاعفات والوفاة.

ردم المستنقعات وتجمعات المياه المولدة للبعوض الناقل للملاريا (إعلام محلي)

ويعود أسباب تفشي هذا الوباء إلى محدودية الخدمات الصحية وتكاثر البعوض نتيجة الأمطار والسيول، فيما تُحذر التقارير من أن استمرار الحرب يضعف الجهود الرامية للقضاء على هذا المرض الفتّاك.

ووفق مكتب منظمة الصحة العالمية في إقليم شرق المتوسط، فإن مرض الملاريا يفرض عبئاً ثقيلاً على المجتمعات الضعيفة في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وإذ يؤدي ضعف النظام الصحي، نتيجة سنوات من الصراع وتغير المناخ، إلى زيادة مستوى التحديات.

وقال إنه، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركائها، يجري تعزيز الجهود لتقديم تدخلات منقذة للحياة، مصممة بشكل خاص للوضع الحالي، وضمان الوصول إلى تشخيص فعال وعلاج في الوقت المناسب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
TT

فرنسا تسمح بوجود طائرات أميركية في قواعد لها بالشرق الأوسط

فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)
فرنسا سمحت بوجود طائرات أميركية في قواعدها بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة» (أ.ف.ب)

أعلنت هيئة أركان القوات المسلحة الفرنسية، الخميس، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه سُمح بوجود طائرات أميركية في قواعد فرنسية بالشرق الأوسط «بصورة مؤقتة»، في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأوضحت متحدثة باسم هيئة الأركان؛ تأكيداً لمعلومات أوردتها قناة «إل سي إي»، أنه «في إطار علاقاتنا بالولايات المتحدة، سُمح بوجود طائراتها بصورة مؤقتة في قواعدنا» بالمنطقة، مشيرة إلى أن «هذه الطائرات تسهم في حماية شركائنا بالخليج»، في وقت تردّ فيه إيران على الهجوم عليها بشن ضربات على دول الخليج.