أول دراسة خليجية حول «فرط كوليسترول الدم العائلي»

اضطراب وراثي يؤدي إلى أمراض القلب المبكرة

«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
TT

أول دراسة خليجية حول «فرط كوليسترول الدم العائلي»

«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية
«فرط كوليسترول الدم العائلي» اضطراب وراثي يحدث بسبب طفرات جينية

فرط كوليسترول الدم العائلي Familial Hypercholesterolemia هو اضطراب وراثي شائع يهدد الحياة، ويمكن أن يؤدي إلى تصلب الشرايين المبكر وأمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD)، ويتميز بضعف إزالة كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) من الدم، بسبب طفرات في جين واحد أو أكثر، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى هذا الكوليسترول مدى الحياة.

دراسة خليجية
نشرت خلال الأسبوع الماضي، 4 يونيو (حزيران) 2021، النتائج الإكلينيكية لدراسة خليجية، تعتبر الأولى من نوعها، في مجلة بلس ون (Plos One) حول فرط كوليسترول الدم العائلي. قاد الفريق الطبي في هذه الدراسة باحثان رئيسان، الأول من (السعودية) البروفسور خالد بن فايز الحبيب، استشاري أمراض وقسطرة القلب للكبار بمركز الملك فهد لأمراض وجراحة القلب كلية الطب جامعة الملك سعود ورئيس جمعية مكافحة أمراض القلب (نبضات)، والثاني من (سلطنة عمان) الدكتور خالد الرصادي الباحث بمركز البحوث الطبية والاستشاري بقسم الكيمياء الحيوية بكلية الطب والعلوم الصحية جامعة السلطان قابوس مسقط - عمان. وعقدت الدراسة وفق الأخلاقيات الطبية والمهنية المعروفة وبإشراف جمعية القلب الخليجية وجمعية القلب السعودية وبدعم من شركة سانوفي.

فرط الكوليسترول العائلي
التقت «صحتك» الباحثين الخليجيين لتسليط الضوء على أهمية هذه الدراسة وتفاصيل إجرائها ونتائجها.
بداية، أوضح البروفسور خالد الحبيب أنه رغم أن فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) يؤدي إلى نتائج قلبية وعائية قاتلة، إلا أن البيانات حول انتشاره وعلاجه محدودة حاليًا في جميع أنحاء العالم؛ فقد أبلغ 9 في المائة فقط من دول العالم عن انتشار المرض في عموم السكان. وعليه قررنا القيام بهذه الدراسة في خمس دول خليجية (المملكة العربية السعودية، عمان، الإمارات العربية المتحدة، الكويت، البحرين). وتهدف الدراسة إلى تقدير انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) بين سكان هذه الدول وكيفية إدارة علاج المرضى الذين يعانون منه.
وأضاف أن هذه الدراسة استندت إلى السجل الخليجي، وتم فيها استخدام المعيار الهولندي (DLCN) لتصنيف المرضى إلى أربع مجموعات (FH): محددة، محتملة، مشتبهة، غير محتملة.
وباختصار، تعتبر هذه الدراسة دراسة متعددة المراكز ومتعددة الجنسيات، شملت 14 مركز رعاية من الدرجة الثالثة عبر خمس دول في منطقة الخليج العربي: سبعة مراكز في المملكة العربية السعودية، مركز واحد في عمان، مركزان في الإمارات العربية المتحدة، مركزان في الكويت، ومركزان في البحرين. تم تجميع المشاركين من العيادات الخارجية (الرعاية الأولية، أمراض القلب، الغدد الصماء، والدهون).
ولحساب انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، تم دمج البيانات الخاصة بالمجموعتين (المحددة والمحتملة) واستبعاد 132 مريضًا لديهم طفرات جينية مؤكدة حيث يعالجون في عيادات الدهون المتخصصة في دولتين فقط بمنطقة الخليج (المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان). كان لدى المرضى تاريخ عائلي من الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة عندما كان لهم قريب من الدرجة الأولى مصابًا بأمراض القلب والأوعية الدموية المبكرة (ذكور أقل من 55 عامًا، إناث أقل من 65 عامًا).

مرض وراثي
أوضح الدكتور خالد الرصادي أن الشكل الوراثي السائد للمرض عادةً ما يكون ناتجًا عن طفرة في مستقبلات البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLR)، البروتين الشحمي بـ(ApoB)، أو البروبروتين المحول من النوع 9 subtilisin / kexin (PCSK9). وينتج الشكل الوراثي المتنحي لفرط كوليسترول الدم العائلي (FH) عن طفرات في رموز الجينات لمحول مستقبل البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDLRAP1)، وقد يكون مختلف اللواقح (غالبًا ما يكون أقل شدة) ويؤثر على شخص واحد من بين 200 - 500 شخص، أو متماثل اللواقح (عادةً ما يكون شديدًا) وهو نادر الحدوث ويؤثر على واحد من بين 160.000 - 300.000 شخص.
إن الأشخاص الذين يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) معرضون لخطر الإصابة بتصلب الشرايين وعواقبه. وفي تلك الحالات، يظهر فرط الكوليسترول (FH) على أنه مرض الشريان التاجي المبكر (CAD)، ويتعرض مرضاه لخطر متزايد لأمراض الشرايين الطرفية والسكتة الدماغية، مما يزيد من معدلات الاعتلال والوفيات. وتختلف بداية الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية من شخص لآخر، وفقاً للعمر والجنس وعوامل الخطر الأخرى مثل ارتفاع ضغط الدم والتدخين والمستويات العالية من البروتين الدهني (إيه).
وقد أشارت دراسات سابقة (تحديات كوليسترول الدم العائلي بجامعة أكسفورد، 2017) أن 50 في المائة من المرضى الذكور و30 في المائة من المرضى الإناث المصابين بفرط كوليسترول الدم العائلي تتطور لديهم أمراض القلب والأوعية الدموية CAD عند بلوغهم سن 60 عامًا.
أما الدراسات التالية الأكثر حداثة، فقد أشارت إلى انتشار «أعلى» لأمراض القلب في نفس العمر، وأن معظمها لا تشخص ولا تعالج مبكرا. وتشير التقديرات إلى أنه من بين 34 مليون فرد يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي، تم تشخيص 1 في المائة فقط في معظم بلدان العالم.
لذلك، فإن الحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية يتطلب الاكتشاف المبكر والعلاج الجيد المبكر، لا سيما إذا وجد هناك مرض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين المبكر (ASCVD). هذه التدابير لها أهمية خاصة بين السكان المعرضين لخطر كبير، مثل دول الخليج العربي، حيث يتوقع انتشار أعلى لفرط كوليسترول الدم العائلي بسبب ارتفاع معدلات زواج الأقارب.

معايير ومراحل البحث
يقول البروفسور خالد الحبيب إن السجل الصحي «متعدد المراكز والجنسيات» لدول الخليج العربي تضمن السكان البالغين (18 سنة فأكثر)، تم منه استقطاب المشاركين في الدراسة الخليجية، من أقسام العيادات الخارجية في 14 مركزًا للرعاية المتخصصة في الدول الخليجية الخمسة المشاركة في الدراسة والتي استمرت خمس سنوات مضت.
> هناك أربع مراحل في هذه الدراسة، هي: أولا - الفرز، ثانيا - التصنيف على أساس شبكة عيادات الدهون الهولندية (DLCN)، ثالثا - الاختبارات الجينية، ورابعا - المتابعة.
> هناك مجموعة من المعايير للإدراج في السجل الخليجي لفرط كوليسترول الدم العائلي، هي: العمر (18 سنة وأكبر، الجنسية (مواطنو الخليج العربي)، مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) يكون عند 190 ملغم/ ديسيلتر أو أكثر، أو الكوليسترول الكلي (TC) يكون 290 ملغم/ دل أو أكثر، عدم تناول علاجات خافضة للكوليسترول وفي حالة أخذ أي منها يتم تقدير مستوى الكوليسترول لما قبل أخذها بمعادلة معينة، تشخيص جيني سابق لفرط الكوليسترول (FH).
> هناك معايير أخرى، تخص الاستبعاد، هي: الدهون الثلاثية 5 مليمول / لتر (442 ملغم/ ديسيلتر)، وجود تاريخ لقصور الغدة الدرقية غير معالج، بيلة بروتينية (proteinuria) 1 غم/ لتر، مرض كبد انسدادي، مرض كلى مزمن، عدوى فيروس العوز المناعي، استخدام مثبطات المناعة، تناول الاستيرويدات، أو تناول أدوية نفسية.
> تم جمع نتائج الدهون بأثر رجعي من السجلات الطبية بالمستشفى على مدى السنوات الخمس الماضية. لذلك كانت حالة الصيام غير معروفة، رغم أن معظم المختبرات تجمع عينات الدهون في ظل ظروف الصيام.
> تم تصنيف نوع العلاج بـأدوية ستاتين Statin من حيث الشدة على أنه: عالي الشدة، متوسط، أو منخفض.
واستنادًا إلى الإصدار المحدث لدليل الجمعية الأوروبية لأمراض القلب وتصلب الشرايين ((ESC/EAS) لعام 2019، كان الهدف أن يكون مستوى كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) أقل من 70 ملغم/ دل وأقل من 55 ملغم/ دل لمن لديهم مخاطر (عالية) و(عالية جدًا) لأمراض القلب والأوعية الدموية وتصلب الشرايين المبكر (ASCVD)، على التوالي.
وأيضا، استنادًا إلى دليل (ESC / EAS) 2019 الخاص بعسر شحوم الدم (dyslipidaemia)، تم اعتبار المرضى الذين يعانون من فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) معرضين لخطر كبير جدًا لأمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD)، عند عدم وجود عامل خطر رئيسي آخر.

التشخيص والعلاج
> التشخيص. أوضح الدكتور خالد الرصادي أن تشخيص أمراض القلب والأوعية الدموية (ASCVD) يتم بناءً على مجموعة من الفحوص، وهي: التصوير السريري أو التصوير المقطعي المحوسب (CT)، الموجات فوق الصوتية للشريان السباتي، وجود دليل سابق على متلازمة الشريان التاجي الحادة أي احتشاء عضلة القلب أو الذبحة الصدرية غير المستقرة، الذبحة الصدرية المستقرة، إعادة الأوعية التاجية (بالتدخل التاجي عن طريق الجلد [PCI]، مثلا)، الشريان التاجي الالتفافي، السكتة الدماغية، النوبة الإقفارية العابرة، أو مرض الشريان المحيطي.
> النتائج. من بين المشاركين وعددهم (34366) في الدراسة الخليجية لفرط كوليسترول الدم العائلي (Gulf FH)، أشارت النتائج أن 3713 شخصًا كان لديهم فرط كوليسترول دم عائلي «محتمل» (متوسط العمر: 49 ± 15 سنة، 52 في المائة من النساء) وأن 306 مرضى كان المرض لديهم «مؤكدا». وبالتالي، يكون انتشار فرط كوليسترول الدم العائلي (FH) 0.9 في المائة أي 1: 112.
> العلاج الطبي. أشار البروفسور خالد الحبيب أن المرضى المشاركين في الدراسة تم إعطاؤهم معالجة عالية الكثافة بـأدوية ستاتين statin (34 في المائة)، إيزيتيميب ezetimibe (10 في المائة)، ومثبطات بروبروتين كونفرتيز سوبتيليزين / كيكسين - 9 (0.4 في المائة). وأمكن تحقيق خفض كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) وكوليسترول البروتين الدهني غير عالي الكثافة (non - HDL - C) أي (الأنواع الأخرى غير الحميدة) بنسبة 12 في المائة و30 في المائة على التوالي للمرضى المعرضين لمخاطر «عالية» من أمراض القلب والأوعية الدموية ASCVD، وبنسبة 3 في المائة و6 في المائة على التوالي للمرضى المعرضين للمرض بمخاطر «عالية جدا».

توصيات
وعلق على هذه النتائج بأن هذه الدراسة الخاطفة كانت هي الأولى التي تظهر ارتفاعا في الانتشار التقديري لفرط كوليسترول الدم العائلي (FH) في منطقة الخليج (حوالي ثلاثة أضعاف معدل الانتشار التقديري في جميع أنحاء العالم)، وأن نسبة قليلة فقط من المرضى يتم علاجهم طبقاً للمؤشرات المعترف بها عالميا.
ومن هنا وجه البروفسور خالد الحبيب رسالة «دعوة للعمل» لمزيد من تأكيد تشخيص هذه الحالات في الدراسات السكانية المستقبلية لأهميتها. ذلك إن النسب الصغيرة من المرضى الذين حققوا القيم المستهدفة من كوليسترول البروتين الدهني منخفض الكثافة (LDL - C) تشير إلى أن سياسات الرعاية الصحية بدول الخليج ومنها المملكة العربية السعودية بحاجة إلى إنشاء مسح وطني لدراسة الكوليسترول الوراثي على مستوى كل دولة، بالإضافة إلى زيادة الوعي بمرض فرط كوليسترول الدم العائلي (FH)، وتحسين استراتيجيات إدارة علاجه.
ومن توصيات هذه الدراسة المهمة جدا، للأطباء ولأفراد المجتمع الأصحاء منهم والمرضى، أن يتم عمل فحص أو فرز تسلسلي متتالي (Cascade Screening) للأقرباء من الدرجة الأولى لكل شخص يتم تشخيصه بأنه مصاب بداء فرط الكوليسترول العائلي حتى في غياب الأعراض وذلك لتحديد الأشخاص المصابين منهم بهذا المرض في أقرب وقت ممكن مما يسهم في تقليل متوسط العمر الذي يتم فيه تشخيص الأفراد الذين يعانون من فرط الكوليسترول.
* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

صحتك شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك البطاطا الحلوة تتفوق على الجزر من حيث محتوى البيتا كاروتين (بيكسباي)

3 أطعمة مفيدة لصحة العين أكثر من الجزر

عندما يتعلق الأمر بالبيتا كاروتين، وهي صبغة نباتية تتحول داخل الجسم إلى «فيتامين أ»، قلّما تجد أطعمة تضاهي الجزر... فما هي الأطعمة الأخرى الغنية به؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك نوم حركة العين السريعة تُعد مرحلة نشطة من النوم تتميز بارتفاع النشاط الدماغي (بيكسلز)

«الضوضاء الوردية»... هل تضر بجودة نومك أم تحسنها؟

الضوضاء الوردية عبارة عن صوت هادئ ومستمر يحتوي على جميع الترددات التي يستطيع الإنسان سماعها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الثوم يتمتع بخصائص مضادة للالتهابات تساعد على مكافحة العدوى (بيكسلز)

5 أطعمة تتفوّق على الثوم في تعزيز المناعة

يُعدّ اتباع نظام غذائي متوازن وغني بالعناصر الغذائية وسيلة مثبتة علمياً لتعزيز صحة الجهاز المناعي والوقاية من الأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ما يقرب من نصف حالات السرطان يمكن الوقاية منها (بكسلز)

دراسة عالمية: 40 % من حالات السرطان يمكن تفاديها بتقليص 3 عوامل

كشفت دراسة حديثة أن نحو نصف حالات السرطان حول العالم يمكن تفاديها من خلال تقليص ثلاثة عوامل خطر رئيسة، هي التدخين، والعدوى، واستهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.


تمارين معتدلة تحافظ على صحة مرضى القلب

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
TT

تمارين معتدلة تحافظ على صحة مرضى القلب

النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)
النشاط البدني المعتدل مثل المشي السريع مفيد لصحة مرضى القلب (جامعة شيكاغو)

أظهرت دراسة أميركية أن ممارسة النشاط البدني المعتدل بعد إجراء القسطرة القلبية قد تقلّل بشكل كبير من خطر عودة اضطراب الرجفان الأذيني، وهو أكثر اضطرابات نظم القلب شيوعاً في العالم.

وأوضح الباحثون في جامعة كولورادو أنشوتز أن النشاط البدني المعتدل يمثل أداة علاجية مساعدة منخفضة التكلفة وفعالة في الحد من عودة الرجفان الأذيني، ونُشرت النتائج الجمعة بدورية «Journal of Interventional Cardiac Electrophysiology».

ويحدث الرجفان الأذيني، عندما ينبض الأذين الأيمن والأذين الأيسر للقلب بسرعة غير منتظمة، ما يضعف فعالية ضخ الدم إلى البطينين. وقد يسبب أعراضاً مثل الخفقان السريع، وضيق التنفس، والتعب، والدوخة، كما يرتبط بزيادة خطر السكتة الدماغية، وفشل القلب، وتكرار دخول المستشفى. ويعتمد العلاج عادة على مزيج من الأدوية، والإجراءات الطبية مثل القسطرة القلبية، وتغيير نمط الحياة للحد من عودة الاضطراب.

وخلال الدراسة، تابع الباحثون 163 مريضاً بالغاً بعد خضوعهم للقسطرة، باستخدام أجهزة قابلة للارتداء لرصد مستويات النشاط البدني ومراقبة انتظام ضربات القلب على مدى فترة المتابعة.

وأظهرت النتائج أن المرضى الذين مارسوا ما لا يقل عن 90 دقيقة أسبوعياً من نشاط بدني معتدل، مثل المشي السريع، وركوب الدراجات، أو السباحة، أو أعمال البستنة، كانوا أقل عرضة للرجفان الأذيني بنحو 50 في المائة مقارنة بالمرضى الأقل نشاطاً.

الحد الأدنى الفعّال

ولاحظ الباحثون أيضاً أن الحد الأدنى الفعّال للنشاط كان أقل مما هو متوقَّع؛ إذ إن ممارسة نحو 15 دقيقة من النشاط المعتدل في معظم أيام الأسبوع كانت كافية لتحقيق الفائدة الصحية؛ ما يجعل الالتزام بالبرنامج الرياضي أمراً عملياً وسهل التطبيق لمعظم المرضى.

وأظهرت البيانات أيضاً أن المرضى النشطاء بدنياً استفادوا من تحسن مؤشرات صحية أخرى، تشمل ضغط الدم، وجودة النوم، والمزاج العام، والسيطرة على الوزن، وهي عوامل معروفة بدورها في استقرار نظم القلب وتقليل احتمالات اضطرابه.

وقال الدكتور لوهيت غارغ، الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة كولورادو أنشوتز: «غالباً ما يعود الرجفان الأذيني حتى بعد نجاح القسطرة من الناحية التقنية، وهو أمر محبط للمرضى والأطباء على حد سواء، لكن دراستنا تشير إلى أن ممارسة الرياضة المعتدلة لمدة 30 دقيقة ثلاث مرات أسبوعياً، قد تساعد في حماية المرضى من عودة الاضطراب بعد القسطرة».

وأضاف عبر موقع الجامعة، أن «الرياضة يجب أن تكون جزءاً أساسياً من النقاش مع المرضى بعد القسطرة، فهي من التدخلات القليلة التي يمكن للمريض التحكم بها بنفسه، وقد يكون لها تأثير ملموس على تعافيه على المدى الطويل».

لكن الباحثين شددوا على ضرورة استشارة الطبيب المختص قبل البدء في أي برنامج رياضي جديد أو تعديل نمط النشاط البدني، خصوصاً بعد الخضوع لإجراءات قلبية حديثة.