«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»

نقص المناعة السبب الرئيسي لحدوث «داء الغشاء المخاطي»

«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»
TT

«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»

«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»

الفطر العفني أو الفطر الأسود يتواجد بشكل طبيعي في كل مكان من العالم، لا سيما في التربة وبالاقتران مع المواد العضوية المتحللة، مثل الأوراق وأكوام السماد وروث الحيوانات. وهو أكثر شيوعًا في التربة منها في الهواء، وفي الصيف والخريف منها في الشتاء أو الربيع.

جراثيم فطرية
ويتلامس الناس مع جراثيم فطرية مجهرية كل يوم، ومن المستحيل تجنب ملامستها تمامًا. إلا أن هذه الفطريات ليست ضارة لمعظم الناس، ومع ذلك، يمكن أن تهدد حياة المصابين بضعف شديد في المناعة كمرضى السكري ومرضى السرطان أو المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز»، أو الذين يتناولون أدوية تقلل من قدرة الجسم على محاربة الجراثيم والأمراض.
والأكثر إصابة من جسم الإنسان هي الجيوب الأنفية والرئتان بعد استنشاق الجراثيم الفطرية من الهواء. ويمكن أن يصاب الجلد بعد جرح أو حرق أو أي نوع آخر من إصابات الجلد.
ووفقاً لقسم الأمراض المنقولة بالغذاء، والأمراض التي تنقلها المياه، والأمراض البيئية في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC Division of Foodborne، Waterborne، and Environmental Diseases (DFWED)، فإن هناك أنواعا متعددة من الفطر الأسود التي تسبب هذا الالتهاب تسمى ميوكورمايسيتيس (mucormycetes)، وتنتمي إلى الرتبة العلمية ميوكوراليس (Mucorales) أهمها: رايزوبسRhizopus، ميوكور Mucor، وأبسيديا Absidia.

فطريات الغشاء المخاطي
العدوى الفطرية (Mucormycosis) خطيرة ولكنها نادرة، تسببها مجموعة من العفن تسمى الفطريات المخاطية التي تعيش عادة في كل بيئة. يؤثر داء الفطريات المخاطية بشكل رئيسي على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.
ومن الصعب تحديد العدد الدقيق للحالات نظرًا لعدم وجود مراقبة وطنية في الولايات المتحدة. وقد وجدت المراقبة المستقبلية بين 16808 متلقين للزراعة أجريت في 23 مؤسسة خلال الفترة 2001 - 2006 أن داء الغشاء المخاطي كان ثالث أكثر أنواع العدوى الفطرية الغازية شيوعًا في متلقي زرع الخلايا الجذعية ويمثل 8 في المائة من جميع حالات العدوى الفطرية الغازية. ومن بين متلقي زراعة الأعضاء الصلبة، كان الفطر المخاطي مسؤولاً عن 2 في المائة من جميع الإصابات الفطرية الغازية.
وتشير كافة الدراسات المنشورة في مجلة الأمراض المعدية الإكلينيكية (Clin Infect Dis) أن داء الفطريات المخاطية غالبًا ما يكون عدوى تهدد الحياة، وأن معدل الوفيات الإجمالي لجميع الأسباب يبلغ 54 في المائة مع تفاوت معدل الوفيات اعتمادًا على حالة المريض الأساسية، ونوع الفطريات، وموقع الجسم المصاب (على سبيل المثال، كان معدل الوفيات 46 في المائة بين الأشخاص المصابين بعدوى الجيوب الأنفية، و76 في المائة للعدوى الرئوية، و96 في المائة لداء الغشاء المخاطي المنتشر).

أعراض داء الفطريات
تعتمد أعراض داء الغشاء المخاطي الفطري على نوع المرض ومكان نمو الفطريات في الجسم، كالتالي:
> داء الغشاء المخاطي الأنفي الدماغي (Rhinocerebral): يصيب الجيوب الأنفية ويمكن أن ينتشر إلى الدماغ. وهو الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بداء السكري غير المنضبط والذين خضعوا لعملية زرع كلى. وأهم أعراضه: تورم الوجه من جانب واحد - صداع - احتقان الأنف أو الجيوب الأنفية - آفات سوداء على جسر الأنف أو الجزء العلوي من الفم سرعان ما تصبح أكثر شدة – حمى.
> داء الغشاء المخاطي الرئوي (Pulmonary): هو النوع الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بالسرطان والذين خضعوا لعملية زرع أعضاء أو زرع خلايا جذعية. وأهم أعراضه: حمى – سعال - ألم بالصدر - ضيق في التنفس.
> داء الغشاء المخاطي المعدي المعوي (Gastrointestinal): الأكثر شيوعًا بين الأطفال الصغار عن البالغين، وخاصةً الأطفال الخدج ومنخفضي الوزن عند الولادة الذين تقل أعمارهم عن شهر واحد، والذين خضعوا للمضادات الحيوية أو الجراحة أو الأدوية التي تقلل من قدرة الجسم على محاربة الجراثيم والمرض. وأهم أعراضه: وجع بطن - استفراغ وغثيان - نزيف الجهاز الهضمي.
> داء الغشاء المخاطي المنتشر (Disseminated): يحدث عندما تنتشر العدوى عبر مجرى الدم لتؤثر على جزء آخر من الجسم. خاصةً الدماغ فتحدث تغيرات في الحالة العقلية أو غيبوبة. وقد تؤثر أيضًا على الطحال والقلب والجلد.
> داء الفطر الجلدي (Cutaneous): الأكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة. يحدث بعد دخول الفطريات من خلال شق في الجلد، بعد الجراحة، أو الحرق، أو أي نوع آخر من الإصابات الجلدية. وأهم أعراضه: ألم - دفء - احمرار مفرط - تورم حول الجرح - بثور أو قرح وقد تتحول المنطقة المصابة إلى اللون الأسود.

وقوع الإصابات
• من هم المعرضون لخطر الإصابة بداء الغشاء المخاطي الفطري؟ رغم انتشار الفطر الأسود المسبب لداء الغشاء المخاطي حولنا، إلا أنه مرض نادر الحدوث. ولكن، هناك مجموعات معينة من الأشخاص يعتبرون أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، وهم:
- مرضى السكري، وخاصةً مع الحماض الكيتوني السكري.
- مرضى السرطان.
- بعد زراعة الأعضاء، وزرع الخلايا الجذعية.
- المصابون بقلة العدلات (neutropenia) وهو انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء.
- عند استخدام الكورتيكوستيرويد على المدى الطويل.
- عند تعاطي المخدرات عن طريق الحقن.
- وجود الكثير من الحديد في الجسم أو داء ترسب الأصبغة الدموية (hemochromatosis).
- إصابة الجلد بسبب الجراحة أو الحروق أو الجروح.
- الخداج من حديثي الولادة وانخفاض الوزن عند الولادة (لداء الغشاء المخاطي المعدي المعوي).
> حدوث الإصابات. كيف يصاب شخص بداء الفطريات؟ تشير تقارير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن داء الغشاء المخاطي، لحسن الحظ، غير معد ولا يمكن أن ينتشر بين الناس أو بين الناس والحيوانات. وتتم الإصابة بداء الفطريات من خلال ملامسة الجراثيم الفطرية في البيئة.
على سبيل المثال، يمكن أن تحدث عدوى الرئة أو الجيوب الأنفية بعد استنشاق الجراثيم من الهواء، ويمكن أن تحدث عدوى الجلد بعد دخول الفطريات الجلد من خلال خدش أو حرق أو أي نوع آخر من إصابات الجلد.
تقليل المخاطر

> كيف نقلل مخاطر الإصابة بداء الفطريات؟ من الصعب تجنب استنشاق الجراثيم الفطرية المسببة لداء الغشاء المخاطي فهي منتشرة في جميع أنحاء البيئة، ولا يوجد لقاح للوقاية من فطر الغشاء المخاطي. ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، قد تكون هناك بعض الطرق لتقليل فرص إصابتهم بالفطر المخاطي.
وأهم الطرق وفقاً للمركز الوطني للأمراض المعدية الناشئة والحيوانية المصدر National Center for Emerging and Zoonotic Infectious Diseases (NCEZID)
> حماية النفس من البيئة، إذ من المهم أن نعرف أنه رغم أن هذه الإجراءات موصى بها، إلا أنه لم يتم إثبات أنها تمنع الإصابة بالفطريات المخاطية، وهي:
- تجنب المناطق التي بها الكثير من الغبار مثل مواقع البناء أو الحفر. إذا لم تتمكن من تجنب هذه المناطق، فارتد أحد أقنعة الوجه (N95) أثناء وجودك هناك.
- تجنب الاتصال المباشر بالمباني المتضررة من المياه ومياه الفيضانات بعد الأعاصير والكوارث الطبيعية.
- تجنب الأنشطة التي تنطوي على ملامسة مباشرة للتربة أو الغبار، مثل العمل في الفناء أو البستنة. إذا لم يكن ذلك ممكنًا:
- ارتد أحذية وسراويل طويلة وقميصًا بأكمام طويلة عند القيام بأنشطة خارجية مثل البستنة أو العمل في الفناء أو زيارة المناطق المشجرة.
- ارتد القفازات عند التعامل مع مواد مثل التربة أو الطحالب أو السماد الطبيعي.
- نظف إصابات الجلد جيدًا بالماء والصابون لتقليل فرص الإصابة، خاصةً إذا كنت قد تعرضت للأتربة والغبار.
> مضادات الفطريات، قد يصفها الطبيب للشخص المعرض لخطر الإصابة بالفطر المخاطي (على سبيل المثال، بعد إجراء عملية زرع عضو أو زرع خلايا جذعية)، لمنع الإصابة بالفطريات وعدوى العفن الأخرى.

التشخيص والعلاج
• التشخيص. يتم تشخيص داء الغشاء المخاطي بأخذ التاريخ المرضي، الأعراض، الفحوصات البدنية، والاختبارات المعملية. وعند الاشتباه في الإصابة بالفطر المخاطي في الرئتين أو الجيوب الأنفية، يتم أخذ عينة من السوائل من الجهاز التنفسي لفحصها بالمختبر.
وقد يتم إجراء خزعة من الأنسجة المصابة لفحصها تحت المجهر أو في مزرعة فطرية. قد يحتاج المريض أيضًا إلى التصوير بالأشعة المقطعية للرئتين أو الجيوب الأنفية أو أجزاء أخرى من الجسم، اعتمادًا على مكان الإصابة المشتبه بها.
> العلاج. يعتبر داء فطريات الغشاء المخاطي عدوى خطيرة، وتحتاج إلى علاج مكثف كالتالي:
> أولا: بالأدوية المضادة للفطريات التي تصرف بوصفة طبية، ومن أهمها:
- أدوية تعطى عن طريق الوريد: أمفوتريسين بـ(amphotericin B)، بوسأكونازول (posaconazole)، أيسافوكونازول (isavuconazole).
- أدوية تعطى عن طريق الفم: بوساكونازول، إيزافوكونازول، فلوكونازول (fluconazole)، فوريكونازول (voriconazole)، إكينوكاندين (echinocandins)
> ثانيا: في كثير من الأحيان، يتطلب علاج داء الغشاء المخاطي إجراء عملية جراحية لقطع الأنسجة المصابة واستئصالها، وذلك عندما لا تعمل مضادات الفطريات.
* استشاري
طب المجتمع

انتشار الفطر الاسود عبر الجلد

ما الرابط بين داء الغشاء المخاطي الفطري و«كوفيد ـ 19»؟

> إن العلاقة تكمن في نقص المناعة، فالأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة هم أكثر عرضة للعدوى - بما في ذلك مرضى كوفيد - 19 مثلهم مثل مرضى السكري والأشخاص الذين يتناولون الستيرويدات وأولئك الذين يعانون من أمراض مصاحبة أخرى مثل السرطان أو زرع الأعضاء. مرضى «كوفيد» معرضون للإصابة بشكل خاص لأن الفيروس لا يؤثر فقط على جهاز المناعة لديهم - بل يمكن للأدوية العلاجية أيضًا أن تثبط استجابتهم المناعية. وعليه فإن مرضى كوفيد - 19 وخصوصا الذين يعانون من داء السكري غير المنتظم يواجهون خطرًا متجددًا بفشل المعركة ضد الهجمات التي تشنها كائنات حية مثل الفطريات المخاطية.
إضافة إلى ذلك، فإن مرضى كوفيد الذين يخضعون للعلاج بالأكسجين في وحدات العناية المركزة قد يكون لديهم أجهزة ترطيب في الجناح - مما قد يزيد من تعرضهم للرطوبة، ويجعلهم أكثر عرضة للعدوى الفطرية التي تصنف من الأمراض الانتهازية التي تنتهز الفرصة وتغزو الجسم. وجسم مريض كوفيد به ثغرات لدخول وهجوم الفطريات السوداء بسبب السكريات (مستويات عالية من الغلوكوز)، بسبب المضادات الحيوية - بسبب استخدام مركبات الستيرويد كعلاج لإنقاذ حياة مرضى كوفيد 19، لكنها تقلل في نفس الوقت من المناعة وترفع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري فتحدث حالات الإصابة بالفطر العفني.
ووفقًا لبوابة الصحة الوطنية الرسمية في الهند (الدولة التي تواجه طفرة هائلة من حالات الإصابة بداء الفطريات بين مرضى كوفيد - 19 الذين تعافوا من المرض)، فإن هناك زيادة كبيرة في عدد حالات الإصابة بالفطريات المخاطية في الهند بين الأشخاص المصابين بكوفيد ـ19 مقارنة بالوضع قبل كورونا.
وقد يعزى ذلك لطبيعة البلد ذي المناخ الاستوائي ونوعية الهواء الرديئة والغبار المفرط في معظم المدن الذي تتفاقم فيه الفطريات ومنها وباء الفطريات السوداء، وانتشار مرض السكري بنسبة تصل إلى 12 في المائة - 18 في المائة من السكان البالغين، خاصةً في المناطق الحضرية، وارتفاع سكر الدم الكامن وغير المكتشف، أضف إلى ذلك بعض التقاليد الموروثة بالتبرك بروث الأبقار الذي يعتبر مصدرا غنيا بالفطريات.
الهند ليست الدولة الوحيدة التي تواجه الأزمة، فهناك ورقة بحثية نشرت في أبريل (نيسان) 2021 من قبل المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI) في الولايات المتحدة، تفيد أن الهند تمثل 71 في المائة من إجمالي حالات الإبلاغ عن الفطريات السوداء من جميع أنحاء العالم، في مارس (آذار) 2021.
وإلى جانب الهند، تشهد باكستان وروسيا أيضًا زيادة في إصابات الفطريات السوداء. وقد أكدت تقارير روسيا عن وجود فطر أسود بين مرضى كوفيد - 19 في الأسبوع الماضي، رغم استبعاد احتمال انتشارها من شخص لآخر. وزعمت أن الوضع تحت السيطرة.
وأخيرا، فإن هذا لا يعني أن كل مريض كوفيد سيصاب بالعدوى بداء الفطريات، فهو غير شائع بين غير المصابين بالسكري.


مقالات ذات صلة

عصير التوت البري يعزز علاج التهابات المسالك البولية

صحتك عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)

عصير التوت البري يعزز علاج التهابات المسالك البولية

توصلت دراسة كندية حديثة إلى نتائج واعدة تشير إلى أن عصير التوت البري قد يسهم في تعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية المستخدمة في علاج التهابات المسالك البولية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)

8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

يكشف خبراء الصحة عن مجموعة من العوامل اليومية غير المتوقعة التي قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ممرضة تُحضّر حقنة جديدة مدتها دقيقة واحدة لعلاج السرطان (أ.ب)

حقنة «الدقيقة الواحدة» تقلّص زمن علاج السرطان في بريطانيا

تستعد هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية لتدشين نقلة نوعية في علاج السرطان، عبر توفير حقنة جديدة سريعة المفعول يمكنها تقليص زمن العلاج من ساعات إلى دقيقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك شعار منظمة الصحة العالمية (رويترز)

«الصحة العالمية»: خطر فيروس «هانتا» على العامة لا يزال منخفضاً

قالت منظمة الصحة العالمية، اليوم (الاثنين) إن الخطر الذي يشكله فيروس «هانتا» على عامة الناس لا يزال منخفضا، وذلك بعد وفاة 3 أشخاص وإصابة 3 آخرين بالمرض.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك صورة مجهرية تُظهر البنية الدقيقة لعدد من جسيمات فيروس «هانتا» (رويترز)

فيروس «هانتا»... الأسباب والأعراض وطرق العلاج

في حادثة أثارت مخاوف صحية واسعة، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن وفاة 3 ركاب على متن سفينة سياحية في المحيط الأطلسي، وسط اشتباه بتفشِّي فيروس «هانتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)

عصير التوت البري يعزز علاج التهابات المسالك البولية

عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)
عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)
TT

عصير التوت البري يعزز علاج التهابات المسالك البولية

عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)
عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية (مستشفى كليفلاند كلينك)

توصلت دراسة كندية حديثة إلى نتائج واعدة تشير إلى أن عصير التوت البري قد يسهم في تعزيز فاعلية بعض المضادات الحيوية المستخدمة في علاج التهابات المسالك البولية.

وأوضح باحثون من المعهد الوطني للبحث العلمي في مونتريال أن الاستخدام التقليدي لعصير التوت البري في الوقاية من التهابات المسالك البولية قد يمتد أيضاً إلى دعم فاعلية العلاج الدوائي نفسه، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Applied and Environmental Microbiology».

وتُعد التهابات المسالك البولية من أكثر أنواع العدوى انتشاراً عالمياً؛ إذ يُصاب بها أكثر من 400 مليون شخص سنوياً، فيما تشير تقديرات وبائية إلى أن أكثر من نصف النساء قد يُصبن بها مرة واحدة على الأقل خلال حياتهن.

وغالباً ما تنتج هذه الالتهابات عن بكتيريا الإشريكية القولونية التي تنتقل إلى الجهاز البولي وتتكاثر فيه، مسببة أعراضاً مثل الحرقة أثناء التبول، وكثرة الحاجة إلى التبول، وألم أسفل البطن. وفي العادة تُعالج هذه الحالات بالمضادات الحيوية مثل «فوسفوميسين»، إلا أن تزايد مقاومة البكتيريا لهذه الأدوية بات يمثل تحدياً طبياً متنامياً، ما يدفع الباحثين إلى البحث عن طرق جديدة لتعزيز فاعلية العلاج والحد من تكرار العدوى.

وأجرى باحثون تجارب مخبرية على سلالات ممرِضة من البكتيريا، حيث عُرضت لعصير التوت البري بالتزامن مع المضاد الحيوي. وأظهرت النتائج أن العصير عزز فاعلية الدواء في نحو 72 في المائة من السلالات المختبرة، كما ساهم في تقليل ظهور طفرات جينية مرتبطة بمقاومة المضادات الحيوية.

ويُعتقد منذ سنوات أن عصير التوت البري يساعد في الوقاية من التهابات المسالك البولية، وكان يُفسَّر ذلك سابقاً بارتفاع حموضته، إلا أن أبحاثاً أحدث أشارت إلى أن بعض مركباته قد تمنع البكتيريا من الالتصاق بالخلايا المبطنة للمسالك البولية، مما يخفض قدرتها على إحداث العدوى.

وتضيف الدراسة الجديدة آلية محتملة أخرى؛ إذ تشير إلى أن مركبات في عصير التوت البري قد تحفّز البكتيريا على زيادة امتصاص بعض السكريات عبر قنوات خاصة، وهي القنوات نفسها التي يستخدمها المضاد الحيوي للدخول إلى الخلية، ونتيجة لذلك، يزداد تركيز الدواء داخل البكتيريا، ما يعزز قدرته على القضاء عليها.

ورغم هذه النتائج المشجعة، شدد الفريق على أن الدراسة لا تزال في مراحلها الأولية؛ إذ أُجريت على بكتيريا مزروعة في المختبر، دون وجود دليل حتى الآن على أن شرب عصير التوت البري يحقق التأثير نفسه داخل جسم الإنسان، ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات السريرية.

ويأتي هذا البحث ضمن جهود متزايدة لاستكشاف المركبات الطبيعية بوصفها وسيلة لدعم فاعلية المضادات الحيوية الحالية، خصوصاً في ظل التحدي المتصاعد لمقاومة البكتيريا متعددة الأدوية. ويؤكد الباحثون أن تطوير مواد مساعدة تعزز كفاءة المضادات الحيوية قد يمثل نهجاً واعداً؛ لأنه لا يعتمد على ابتكار أدوية جديدة بالكامل، بل على تحسين فاعلية العلاجات المتاحة بالفعل.


دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي

سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (معهد كارولينسكا السويدي)
سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (معهد كارولينسكا السويدي)
TT

دواء جديد يمنح أملاً في الوقاية من سرطان الثدي

سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (معهد كارولينسكا السويدي)
سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء (معهد كارولينسكا السويدي)

أظهرت دراسة أجراها باحثون في معهد كارولينسكا السويدي، أن استخدام جرعات منخفضة من الدواء التجريبي «إندوكسيـفين» (Endoxifen) قد يمهّد الطريق لتطوير علاج وقائي أكثر أماناً وفاعلية للحد من خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وأوضح الباحثون في الدراسة المنشورة، الاثنين، بدورية (JNCI Journal of the National Cancer Institute) أن هذه النتائج تمثل خطوة واعدة نحو تطوير خيارات وقائية أفضل للنساء الأكثر عرضة للإصابة بالمرض.

ويُعد سرطان الثدي أحد أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء، وينشأ عندما تبدأ خلايا غير طبيعية في النمو والتكاثر بشكل غير منضبط داخل أنسجة الثدي، وقد تتكوّن على شكل أورام حميدة أو خبيثة. وترتبط عوامل الخطر بمجموعة عناصر، من بينها التقدم في العمر، والعوامل الوراثية، والتغيرات الهرمونية، ونمط الحياة. ويُعد الكشف المبكر عبر الفحص الدوري والتصوير الشعاعي للثدي من أهم الوسائل التي ترفع فرص العلاج الناجح وتقلل معدلات الوفاة، إلى جانب التطور المستمر في العلاجات. وأُجريت الدراسة بهدف استكشاف إمكانية استخدام «إندوكسيفين» بجرعات منخفضة ليكون بديلاً أكثر أماناً للعلاج التقليدي «تاموكسيفين» في خفض كثافة أنسجة الثدي، وهي أحد العوامل المرتبطة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.

ويُستخدم «تاموكسيفين» منذ أكثر من 40 عاماً في الحد من خطر عودة سرطان الثدي لدى المريضات، كما يُعتمد عليه في الوقاية لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة، إلا أن استخدامه يرتبط بآثار جانبية مزعجة، مثل أعراض شبيهة بسن اليأس مثل الهبات الساخنة، ما يؤدي في كثير من الحالات إلى توقف بعض المريضات عن استكمال العلاج.

أما «إندوكسيفين» فهو المركب النشط الرئيسي الذي يتحول إليه «تاموكسيفين» داخل الجسم. وهدفت الدراسة إلى اختبار ما إذا كان إعطاؤه مباشرة في صورة أقراص يمكن أن يحقق التأثير العلاجي نفسه بطريقة أكثر اتساقاً، مع تقليل الآثار الجانبية، وتحسين التحمل لدى المريضات.

وشملت الدراسة 240 امرأة سليمة قبل انقطاع الطمث، جرى توزيعهن عشوائياً لتلقي علاج وهمي أو جرعات يومية من «إندوكسيـفين» بواقع 1 ملغ أو 2 ملغ لمدة 6 أشهر. وتم قياس كثافة أنسجة الثدي باستخدام التصوير الشعاعي، حيث تُعد الكثافة المرتفعة مؤشراً يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي.

وأظهرت النتائج أن جرعة 1 ملغ من «إندوكسيـفين» خفضت كثافة الثدي بنسبة 19 في المائة في المتوسط، بينما خفضت جرعة 2 ملغ الكثافة بنسبة 26 في المائة. وبالمقارنة، خفّض «تاموكسيفين» بجرعة 20 ملغ الكثافة بنحو 18.5 في المائة، ما يشير إلى أن تأثير الجرعات المنخفضة من «إندوكسيـفين» كان مماثلاً أو أقوى بقليل من العلاج التقليدي.

وفيما يتعلق بالآثار الجانبية، أفادت النتائج بأن المشاركات اللاتي تلقين جرعة 2 ملغ عانين من زيادة في أعراض مثل الهبات الساخنة والتعرق الليلي مقارنة بجرعة 1 ملغ، في حين أظهرت مجموعة 1 ملغ ملف أمان قريباً من الدواء الوهمي من حيث الآثار الجانبية الخطيرة.

وخلص الباحثون إلى أن الجرعات المنخفضة من «إندوكسيـفين» قد تكون كافية لتحقيق التأثير المطلوب على كثافة الثدي مع تحسين القدرة على تحمّل العلاج.


8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)
هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)
TT

8 محفزات خفية للربو قد تتعرض لها يومياً

هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)
هناك عوامل يومية غير متوقعة قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة من الربو (رويترز)

في وقت يظن فيه كثيرون أن الغبار وحبوب اللقاح هما العدو الوحيد لمرضى الربو، يكشف خبراء الصحة عن مجموعة من العوامل اليومية غير المتوقعة التي قد تؤدي إلى نوبات مفاجئة.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث» العلمي، فإن هذه المحفزات قد تكون موجودة في المنزل أو العمل أو حتى في تفاصيل بسيطة من الروتين اليومي، ما يجعل الانتباه لها أمراً ضرورياً للوقاية وتحسين جودة الحياة.

أبرز المحفزات غير المتوقعة للربو:

الدخان المتبقي بعد التدخين

ليس الدخان المباشر فقط هو الخطر، بل أيضاً ما يُعرف بالدخان غير المباشر المتبقي على الأسطح والملابس.

ويتعرض الأشخاص الذين يستنشقون هذا الدخان غير المباشر لأكثر من 250 مادة كيميائية. وهذا يُشكل خطراً كبيراً على مرضى الربو.

تقلبات الطقس

قد تؤدي الظروف الجوية القاسية أو التغيرات المفاجئة في درجات الحرارة إلى ظهور أعراض الربو. ففي الشتاء، يُمكن للهواء البارد والجاف أن يُهيّج الرئتين، مما يؤدي إلى التهابهما.

وفي الصيف، قد تؤدي درجات الحرارة المرتفعة جداً إلى ظهور أعراض الربو؛ إذ يُمكن أن يُؤدي استنشاق الهواء الساخن والرطب إلى تضييق المسالك الهوائية.

بالإضافة إلى ذلك، يحبس الهواء الساخن الملوثات والمواد المسببة للحساسية، مما يزيد من احتمالية التعرض لها.

الضغط النفسي

الضغط العصبي والقلق قد يسببان ضيقاً في الصدر وصعوبة في التنفس، كما قد يزيدان من تكرار نوبات الربو، ما يجعل التحكم في التوتر جزءاً أساسياً من العلاج.

لدغات ولسعات الحشرات

بعض الحشرات مثل النحل والدبابير قد تسبب ردود فعل تحسسية حادة تؤدي إلى نوبات ربو، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية مسبقة.

وبالإضافة إلى اللدغات واللسعات، فإن أي تلامس مع الصراصير قد يؤدي إلى نوبة ربو، حيث تحتوي فضلاتها وأجزاء جسمها ولعابها على بروتينات يمكن أن تسبب رد فعل تحسسياً وتؤدي إلى ظهور أعراض الربو.

غاز ثاني أكسيد النيتروجين

ثاني أكسيد النيتروجين هو غاز عديم اللون والرائحة ينبعث من أجهزة الطهي والتدفئة التي تعمل بالوقود.

وقد يهيّج استنشاقه حتى بكميات قليلة الجهاز التنفسي ويزيد خطر النوبات.

المواد الكيميائية المنزلية

قد تُسبب بعض المواد الكيميائية الموجودة في المنتجات المنزلية تهيجاً في المجاري التنفسية لدى مرضى الربو، خاصة عند استخدامها في أماكن مغلقة دون تهوية جيدة.

ومن بين هذه المنتجات الدهانات ومستحضرات التجميل والمبيدات الحشرية ومعطرات الجو.

الروائح النفاذة

قد تُسبب الروائح النفاذة للعطور أو الصابون أو منتجات التنظيف نوبة ربو؛ إذ إنها تُسبب تهيجاً في المجاري التنفسية والتهاباً.

الحيوانات الأليفة

الوبر واللعاب وبقايا الجلد للحيوانات مثل القطط والكلاب قد تحتوي على بروتينات مسببة للحساسية، ما قد يؤدي إلى تفاقم أعراض الربو.

فإذا كنت تعاني من حساسية تجاه الحيوانات، فتجنب وجودها في منزلك.