«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»

نقص المناعة السبب الرئيسي لحدوث «داء الغشاء المخاطي»

«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»
TT

«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»

«الفطر الأسود»... إصابات متزايدة بين المصابين بـ«كوفيد ـ 19»

الفطر العفني أو الفطر الأسود يتواجد بشكل طبيعي في كل مكان من العالم، لا سيما في التربة وبالاقتران مع المواد العضوية المتحللة، مثل الأوراق وأكوام السماد وروث الحيوانات. وهو أكثر شيوعًا في التربة منها في الهواء، وفي الصيف والخريف منها في الشتاء أو الربيع.

جراثيم فطرية
ويتلامس الناس مع جراثيم فطرية مجهرية كل يوم، ومن المستحيل تجنب ملامستها تمامًا. إلا أن هذه الفطريات ليست ضارة لمعظم الناس، ومع ذلك، يمكن أن تهدد حياة المصابين بضعف شديد في المناعة كمرضى السكري ومرضى السرطان أو المصابين بفيروس نقص المناعة المكتسبة «الإيدز»، أو الذين يتناولون أدوية تقلل من قدرة الجسم على محاربة الجراثيم والأمراض.
والأكثر إصابة من جسم الإنسان هي الجيوب الأنفية والرئتان بعد استنشاق الجراثيم الفطرية من الهواء. ويمكن أن يصاب الجلد بعد جرح أو حرق أو أي نوع آخر من إصابات الجلد.
ووفقاً لقسم الأمراض المنقولة بالغذاء، والأمراض التي تنقلها المياه، والأمراض البيئية في مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها الأميركية CDC Division of Foodborne، Waterborne، and Environmental Diseases (DFWED)، فإن هناك أنواعا متعددة من الفطر الأسود التي تسبب هذا الالتهاب تسمى ميوكورمايسيتيس (mucormycetes)، وتنتمي إلى الرتبة العلمية ميوكوراليس (Mucorales) أهمها: رايزوبسRhizopus، ميوكور Mucor، وأبسيديا Absidia.

فطريات الغشاء المخاطي
العدوى الفطرية (Mucormycosis) خطيرة ولكنها نادرة، تسببها مجموعة من العفن تسمى الفطريات المخاطية التي تعيش عادة في كل بيئة. يؤثر داء الفطريات المخاطية بشكل رئيسي على الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.
ومن الصعب تحديد العدد الدقيق للحالات نظرًا لعدم وجود مراقبة وطنية في الولايات المتحدة. وقد وجدت المراقبة المستقبلية بين 16808 متلقين للزراعة أجريت في 23 مؤسسة خلال الفترة 2001 - 2006 أن داء الغشاء المخاطي كان ثالث أكثر أنواع العدوى الفطرية الغازية شيوعًا في متلقي زرع الخلايا الجذعية ويمثل 8 في المائة من جميع حالات العدوى الفطرية الغازية. ومن بين متلقي زراعة الأعضاء الصلبة، كان الفطر المخاطي مسؤولاً عن 2 في المائة من جميع الإصابات الفطرية الغازية.
وتشير كافة الدراسات المنشورة في مجلة الأمراض المعدية الإكلينيكية (Clin Infect Dis) أن داء الفطريات المخاطية غالبًا ما يكون عدوى تهدد الحياة، وأن معدل الوفيات الإجمالي لجميع الأسباب يبلغ 54 في المائة مع تفاوت معدل الوفيات اعتمادًا على حالة المريض الأساسية، ونوع الفطريات، وموقع الجسم المصاب (على سبيل المثال، كان معدل الوفيات 46 في المائة بين الأشخاص المصابين بعدوى الجيوب الأنفية، و76 في المائة للعدوى الرئوية، و96 في المائة لداء الغشاء المخاطي المنتشر).

أعراض داء الفطريات
تعتمد أعراض داء الغشاء المخاطي الفطري على نوع المرض ومكان نمو الفطريات في الجسم، كالتالي:
> داء الغشاء المخاطي الأنفي الدماغي (Rhinocerebral): يصيب الجيوب الأنفية ويمكن أن ينتشر إلى الدماغ. وهو الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بداء السكري غير المنضبط والذين خضعوا لعملية زرع كلى. وأهم أعراضه: تورم الوجه من جانب واحد - صداع - احتقان الأنف أو الجيوب الأنفية - آفات سوداء على جسر الأنف أو الجزء العلوي من الفم سرعان ما تصبح أكثر شدة – حمى.
> داء الغشاء المخاطي الرئوي (Pulmonary): هو النوع الأكثر شيوعًا لدى الأشخاص المصابين بالسرطان والذين خضعوا لعملية زرع أعضاء أو زرع خلايا جذعية. وأهم أعراضه: حمى – سعال - ألم بالصدر - ضيق في التنفس.
> داء الغشاء المخاطي المعدي المعوي (Gastrointestinal): الأكثر شيوعًا بين الأطفال الصغار عن البالغين، وخاصةً الأطفال الخدج ومنخفضي الوزن عند الولادة الذين تقل أعمارهم عن شهر واحد، والذين خضعوا للمضادات الحيوية أو الجراحة أو الأدوية التي تقلل من قدرة الجسم على محاربة الجراثيم والمرض. وأهم أعراضه: وجع بطن - استفراغ وغثيان - نزيف الجهاز الهضمي.
> داء الغشاء المخاطي المنتشر (Disseminated): يحدث عندما تنتشر العدوى عبر مجرى الدم لتؤثر على جزء آخر من الجسم. خاصةً الدماغ فتحدث تغيرات في الحالة العقلية أو غيبوبة. وقد تؤثر أيضًا على الطحال والقلب والجلد.
> داء الفطر الجلدي (Cutaneous): الأكثر شيوعًا بين الأشخاص الذين لا يعانون من ضعف في جهاز المناعة. يحدث بعد دخول الفطريات من خلال شق في الجلد، بعد الجراحة، أو الحرق، أو أي نوع آخر من الإصابات الجلدية. وأهم أعراضه: ألم - دفء - احمرار مفرط - تورم حول الجرح - بثور أو قرح وقد تتحول المنطقة المصابة إلى اللون الأسود.

وقوع الإصابات
• من هم المعرضون لخطر الإصابة بداء الغشاء المخاطي الفطري؟ رغم انتشار الفطر الأسود المسبب لداء الغشاء المخاطي حولنا، إلا أنه مرض نادر الحدوث. ولكن، هناك مجموعات معينة من الأشخاص يعتبرون أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض، وهم:
- مرضى السكري، وخاصةً مع الحماض الكيتوني السكري.
- مرضى السرطان.
- بعد زراعة الأعضاء، وزرع الخلايا الجذعية.
- المصابون بقلة العدلات (neutropenia) وهو انخفاض عدد خلايا الدم البيضاء.
- عند استخدام الكورتيكوستيرويد على المدى الطويل.
- عند تعاطي المخدرات عن طريق الحقن.
- وجود الكثير من الحديد في الجسم أو داء ترسب الأصبغة الدموية (hemochromatosis).
- إصابة الجلد بسبب الجراحة أو الحروق أو الجروح.
- الخداج من حديثي الولادة وانخفاض الوزن عند الولادة (لداء الغشاء المخاطي المعدي المعوي).
> حدوث الإصابات. كيف يصاب شخص بداء الفطريات؟ تشير تقارير مركز مكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أن داء الغشاء المخاطي، لحسن الحظ، غير معد ولا يمكن أن ينتشر بين الناس أو بين الناس والحيوانات. وتتم الإصابة بداء الفطريات من خلال ملامسة الجراثيم الفطرية في البيئة.
على سبيل المثال، يمكن أن تحدث عدوى الرئة أو الجيوب الأنفية بعد استنشاق الجراثيم من الهواء، ويمكن أن تحدث عدوى الجلد بعد دخول الفطريات الجلد من خلال خدش أو حرق أو أي نوع آخر من إصابات الجلد.
تقليل المخاطر

> كيف نقلل مخاطر الإصابة بداء الفطريات؟ من الصعب تجنب استنشاق الجراثيم الفطرية المسببة لداء الغشاء المخاطي فهي منتشرة في جميع أنحاء البيئة، ولا يوجد لقاح للوقاية من فطر الغشاء المخاطي. ولكن بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، قد تكون هناك بعض الطرق لتقليل فرص إصابتهم بالفطر المخاطي.
وأهم الطرق وفقاً للمركز الوطني للأمراض المعدية الناشئة والحيوانية المصدر National Center for Emerging and Zoonotic Infectious Diseases (NCEZID)
> حماية النفس من البيئة، إذ من المهم أن نعرف أنه رغم أن هذه الإجراءات موصى بها، إلا أنه لم يتم إثبات أنها تمنع الإصابة بالفطريات المخاطية، وهي:
- تجنب المناطق التي بها الكثير من الغبار مثل مواقع البناء أو الحفر. إذا لم تتمكن من تجنب هذه المناطق، فارتد أحد أقنعة الوجه (N95) أثناء وجودك هناك.
- تجنب الاتصال المباشر بالمباني المتضررة من المياه ومياه الفيضانات بعد الأعاصير والكوارث الطبيعية.
- تجنب الأنشطة التي تنطوي على ملامسة مباشرة للتربة أو الغبار، مثل العمل في الفناء أو البستنة. إذا لم يكن ذلك ممكنًا:
- ارتد أحذية وسراويل طويلة وقميصًا بأكمام طويلة عند القيام بأنشطة خارجية مثل البستنة أو العمل في الفناء أو زيارة المناطق المشجرة.
- ارتد القفازات عند التعامل مع مواد مثل التربة أو الطحالب أو السماد الطبيعي.
- نظف إصابات الجلد جيدًا بالماء والصابون لتقليل فرص الإصابة، خاصةً إذا كنت قد تعرضت للأتربة والغبار.
> مضادات الفطريات، قد يصفها الطبيب للشخص المعرض لخطر الإصابة بالفطر المخاطي (على سبيل المثال، بعد إجراء عملية زرع عضو أو زرع خلايا جذعية)، لمنع الإصابة بالفطريات وعدوى العفن الأخرى.

التشخيص والعلاج
• التشخيص. يتم تشخيص داء الغشاء المخاطي بأخذ التاريخ المرضي، الأعراض، الفحوصات البدنية، والاختبارات المعملية. وعند الاشتباه في الإصابة بالفطر المخاطي في الرئتين أو الجيوب الأنفية، يتم أخذ عينة من السوائل من الجهاز التنفسي لفحصها بالمختبر.
وقد يتم إجراء خزعة من الأنسجة المصابة لفحصها تحت المجهر أو في مزرعة فطرية. قد يحتاج المريض أيضًا إلى التصوير بالأشعة المقطعية للرئتين أو الجيوب الأنفية أو أجزاء أخرى من الجسم، اعتمادًا على مكان الإصابة المشتبه بها.
> العلاج. يعتبر داء فطريات الغشاء المخاطي عدوى خطيرة، وتحتاج إلى علاج مكثف كالتالي:
> أولا: بالأدوية المضادة للفطريات التي تصرف بوصفة طبية، ومن أهمها:
- أدوية تعطى عن طريق الوريد: أمفوتريسين بـ(amphotericin B)، بوسأكونازول (posaconazole)، أيسافوكونازول (isavuconazole).
- أدوية تعطى عن طريق الفم: بوساكونازول، إيزافوكونازول، فلوكونازول (fluconazole)، فوريكونازول (voriconazole)، إكينوكاندين (echinocandins)
> ثانيا: في كثير من الأحيان، يتطلب علاج داء الغشاء المخاطي إجراء عملية جراحية لقطع الأنسجة المصابة واستئصالها، وذلك عندما لا تعمل مضادات الفطريات.
* استشاري
طب المجتمع

انتشار الفطر الاسود عبر الجلد

ما الرابط بين داء الغشاء المخاطي الفطري و«كوفيد ـ 19»؟

> إن العلاقة تكمن في نقص المناعة، فالأشخاص الذين يعانون من نقص المناعة هم أكثر عرضة للعدوى - بما في ذلك مرضى كوفيد - 19 مثلهم مثل مرضى السكري والأشخاص الذين يتناولون الستيرويدات وأولئك الذين يعانون من أمراض مصاحبة أخرى مثل السرطان أو زرع الأعضاء. مرضى «كوفيد» معرضون للإصابة بشكل خاص لأن الفيروس لا يؤثر فقط على جهاز المناعة لديهم - بل يمكن للأدوية العلاجية أيضًا أن تثبط استجابتهم المناعية. وعليه فإن مرضى كوفيد - 19 وخصوصا الذين يعانون من داء السكري غير المنتظم يواجهون خطرًا متجددًا بفشل المعركة ضد الهجمات التي تشنها كائنات حية مثل الفطريات المخاطية.
إضافة إلى ذلك، فإن مرضى كوفيد الذين يخضعون للعلاج بالأكسجين في وحدات العناية المركزة قد يكون لديهم أجهزة ترطيب في الجناح - مما قد يزيد من تعرضهم للرطوبة، ويجعلهم أكثر عرضة للعدوى الفطرية التي تصنف من الأمراض الانتهازية التي تنتهز الفرصة وتغزو الجسم. وجسم مريض كوفيد به ثغرات لدخول وهجوم الفطريات السوداء بسبب السكريات (مستويات عالية من الغلوكوز)، بسبب المضادات الحيوية - بسبب استخدام مركبات الستيرويد كعلاج لإنقاذ حياة مرضى كوفيد 19، لكنها تقلل في نفس الوقت من المناعة وترفع مستويات السكر في الدم لدى مرضى السكري فتحدث حالات الإصابة بالفطر العفني.
ووفقًا لبوابة الصحة الوطنية الرسمية في الهند (الدولة التي تواجه طفرة هائلة من حالات الإصابة بداء الفطريات بين مرضى كوفيد - 19 الذين تعافوا من المرض)، فإن هناك زيادة كبيرة في عدد حالات الإصابة بالفطريات المخاطية في الهند بين الأشخاص المصابين بكوفيد ـ19 مقارنة بالوضع قبل كورونا.
وقد يعزى ذلك لطبيعة البلد ذي المناخ الاستوائي ونوعية الهواء الرديئة والغبار المفرط في معظم المدن الذي تتفاقم فيه الفطريات ومنها وباء الفطريات السوداء، وانتشار مرض السكري بنسبة تصل إلى 12 في المائة - 18 في المائة من السكان البالغين، خاصةً في المناطق الحضرية، وارتفاع سكر الدم الكامن وغير المكتشف، أضف إلى ذلك بعض التقاليد الموروثة بالتبرك بروث الأبقار الذي يعتبر مصدرا غنيا بالفطريات.
الهند ليست الدولة الوحيدة التي تواجه الأزمة، فهناك ورقة بحثية نشرت في أبريل (نيسان) 2021 من قبل المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI) في الولايات المتحدة، تفيد أن الهند تمثل 71 في المائة من إجمالي حالات الإبلاغ عن الفطريات السوداء من جميع أنحاء العالم، في مارس (آذار) 2021.
وإلى جانب الهند، تشهد باكستان وروسيا أيضًا زيادة في إصابات الفطريات السوداء. وقد أكدت تقارير روسيا عن وجود فطر أسود بين مرضى كوفيد - 19 في الأسبوع الماضي، رغم استبعاد احتمال انتشارها من شخص لآخر. وزعمت أن الوضع تحت السيطرة.
وأخيرا، فإن هذا لا يعني أن كل مريض كوفيد سيصاب بالعدوى بداء الفطريات، فهو غير شائع بين غير المصابين بالسكري.


مقالات ذات صلة

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

يوميات الشرق شخص يجري اختباراً لفحص مستوى السكر في الدم (جامعة كولومبيا البريطانية)

مرضى السكري أكثر عرضة للإصابة بالخرف

أظهرت دراسة أميركية أن مرضى السكري من النوع الأول أكثر عرضة للإصابة بالخرف مقارنة بالأشخاص غير المصابين بالسكري؛ ما يسلّط الضوء على أهمية متابعة صحة الدماغ.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق من الأخطاء الشائعة تنظيف الأسنان مباشرة بعد تناول الطعام (جامعة ملبورن)

9 عادات يومية تهدد صحة أسنانك

حذّر أطباء أسنان من أن بعض العادات اليومية التي يمارسها كثير من الأشخاص دون انتباه قد تتسبب مع مرور الوقت في إتلاف الأسنان واللثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

تناول اللوز يومياً يقدم العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم عيادة المستقبل اختبار التنفس يكشف المرض

الذكاء الاصطناعي يشمّ المرض قبل أن يشعر به المريض

في مارس (آذار) عام 2026 نشر فريق بحثي دولي دراسة حديثة في مجلة «Drug Discovery Today» حول مجال علمي ناشئ يُعرف باسم «علم تحليل أنفاس الإنسان».

د. عميد خالد عبد الحميد (الرياض)

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
TT

الإبريق الزجاجي يجعل الشاي أكثر فائدة صحياً

إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)
إعداد الشاي في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية (غيتي)

هل ترغب في احتساء كوب من الشاي؟ يقول علماء إن إعداده في إبريق زجاجي قد يحمل فوائد صحية أكبر.

خلص باحثون إلى أن كوب الشاي الأسود، يحتوي على أعلى مستويات مضادات الأكسدة المفيدة للجسم، عندما يجري تحضيره في إبريق مصنوع من الزجاج أو السيليكا. وفي المقابل، يمنح الإبريق الفخاري – مثل الإبريق التقليدي المعروف باسم «براون بيتي» – الشاي مذاقاً أكثر توازناً.

ودرس الباحثون ما إذا كانت المادة التي يُصنع منها إبريق الشاي يمكن أن تؤثر في فوائده الصحية ومذاقه. واختبروا خمسة أنواع من الأباريق: الفخار، والزجاج، والفولاذ المقاوم للصدأ، والسيليكا جل، والخزف. وخلال التجربة، أُعدَّ ما مجموعه 585 كوباً من الشاي، باستخدام أنواع الشاي الأسود والأخضر والأولونغ.

وجرت التجارب وفق منهج علمي صارم؛ إذ وُضع ثلاثة غرامات من أوراق الشاي في كل إبريق، ثم أضيف 125 ملليلتراً من الماء المغلي، وترك لينقع لمدة خمس دقائق.

وبعد ذلك جرى تدوير الأباريق برفق ثلاث مرات في حركة دائرية، قبل أن يُسكب الشاي – بدرجة حرارة تتراوح بين 70 و80 درجة مئوية – في أكواب جرى تسخينها مسبقاً.

وأفاد علماء تايوانيون، من جامعة تايتشونغ الوطنية، بأنهم فوجئوا باكتشاف أن الشاي الأسود التقليدي يحتوي على تركيز أعلى من مركبات الكاتيشين – مضادات أكسدة تحمي الخلايا من التلف – مقارنة بالشاي الأخضر، الذي لطالما اعتُبر الخيار الأكثر صحية. ورغم أن إبريق الشاي الخزفي قد يُعتبر أكثر فخامة، فإنه حصل على أدنى تقييم من حيث النكهة وتركيز الكاتيكينات. كما أنه يُبرّد الشاي بسرعة أكبر. أما من ناحية النكهة، فقد حازت أباريق الشاي الفخارية على أعلى التقييمات، تليها الأباريق الزجاجية ثم المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ.


فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
TT

فوائد تناول اللوز بشكل يومي

يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)
يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل كمضاد للأكسدة (بكسباي)

يشكل اللوز أحد أكثر المكسرات استهلاكاً ودراسة في العالم، وذلك بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية والمركبات النشطة حيوياً. فهو يحتوي على دهون غير مشبعة، وألياف، وبروتينات نباتية، وفيتامين E، ومعادن كالمغنيسيوم والنحاس، ومركبات بوليفينولية متعددة.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت أدلة علمية مهمة من تجارب سريرية عشوائية ومراجعات منهجية تلقي الضوء على الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً، مع رصد بعض الحدود والتأثيرات الجانبية المحتملة.

ما الفوائد الصحية لتناول اللوز يومياً؟

يوفر تناول اللوز يومياً العديد من الفوائد الصحية للجسم، إذ يُعد من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية المهمة. فهو يحتوي على الدهون الصحية التي تساعد على تحسين صحة القلب وخفض مستوى الكوليسترول الضار.

كما يمد اللوز الجسم بكمية جيدة من فيتامين «هـ» الذي يعمل مضاداً للأكسدة ويساعد على حماية الخلايا وتعزيز صحة البشرة. ويساهم اللوز أيضاً في تقوية العظام لاحتوائه على المغنيسيوم والكالسيوم، إضافة إلى دوره في تحسين صحة الدماغ وتعزيز التركيز.

كما يساعد تناوله بانتظام على الشعور بالشبع ودعم التحكم في الوزن بفضل احتوائه على الألياف والبروتين.

يمثل الإجهاد التأكسدي الناتج عن تراكم الجذور الحرة أحد الأسباب الرئيسية للأمراض المزمنة كالقلب والسكري والسرطان والأمراض العصبية التنكسية. هنا يبرز دور اللوز كمصدر غني بمضادات الأكسدة. مراجعة منهجية حديثة مع تحليل نُشر في مجلة «Scientific Reports» تناول نتائج 8 تجارب سريرية عشوائية شملت 424 مشاركاً. وخلص إلى أن تناول أكثر من 60 غراماً من اللوز يومياً (نحو حفنتين كبيرتين) يرتبط بانخفاض ملحوظ في مؤشرات تلف الخلايا.

وأظهرت دراسة جامعة ولاية أوريغون نفسها أن تناول اللوز يومياً ساهم في الحد من التهاب الأمعاء، وهو مؤشر مهم على تحسن صحة القناة الهضمية.

وكما ارتبط الجوز تقليدياً بتحسين الذاكرة، تؤكد الأبحاث أن الأشخاص الذين يتناولونه يحصلون على درجات أعلى في اختبارات الذاكرة وسرعة المعالجة.

ويحتوي اللوز على أعلى نسبة من الألياف بين المكسرات، مما يدعم صحة التمثيل الغذائي، والقلب والأوعية الدموية، والجهاز الهضمي، والصحة العامة، وذلك من خلال المساعدة في الهضم، وتنظيم مستوى السكر في الدم، ودعم صحة الميكروبيوم.


البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
TT

البروتين أم الكربوهيدرات؟ توازن الغذاء مفتاح أداء الرياضيين

تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)
تُشير الكربوهيدرات إلى الشعور بالأمان وتوفر الطاقة (بيكسباي)

يحتار كثير من الأشخاص الذين يمارسون الرياضة في مسألة بسيطة ظاهرياً لكنها مهمة: هل الأفضل التركيز على البروتين لبناء العضلات، أم الإكثار من الكربوهيدرات للحصول على الطاقة قبل التمرين؟ ويقول خبراء في التغذية الرياضية إن الإجابة لا تكمن في اختيار أحدهما على حساب الآخر، بل في تحقيق توازن مدروس بين العناصر الغذائية المختلفة.

وتشير التوصيات الغذائية إلى أن نحو نصف السعرات الحرارية اليومية ينبغي أن يأتي من الكربوهيدرات، التي توجد في الأطعمة النشوية مثل الخبز، والمعكرونة، والأرز، والبطاطا، والشوفان، إضافة إلى الحبوب مثل الجاودار والشعير. وتعد هذه الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الجسم أثناء النشاط البدني. وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

أما البروتين، فيبلغ متوسط احتياج البالغين منه نحو 0.75 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. لكن الأشخاص الذين يمارسون الرياضة بانتظام يحتاجون إلى كمية أكبر، إذ يُنصح الرياضيون بتناول ما بين 1.2 و2.0 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، نظراً لدوره في بناء العضلات وإصلاحها بعد التمارين.

يُعد البروتين ضرورياً للحفاظ على العضلات (أرشيفية - رويترز)

ويختلف احتياج الجسم من الكربوهيدرات أيضاً تبعاً لشدة التدريب. فالشخص الذي يتمرن بين ثلاث وخمس ساعات أسبوعياً قد يحتاج إلى ما بين 3 و5 غرامات لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً. أما من يتدرب لساعات أطول أو بكثافة عالية فقد يحتاج إلى ما يصل إلى 8 غرامات لكل كيلوغرام يومياً.

ويرى خبراء أن الرياضيين المحترفين غالباً ما يحصلون على برامج غذائية مخصصة تأخذ في الاعتبار طبيعة التدريب ونوع الرياضة. ففي الأيام التي يكون فيها الجهد البدني مرتفعاً، يزداد استهلاك الكربوهيدرات لتوفير الطاقة، بينما يُعزَّز تناول البروتين بعد التمارين للمساعدة في تعافي العضلات.

لكن بالنسبة إلى معظم الأشخاص الذين يقصدون صالات الرياضة، فإن النصيحة الأساسية تبقى بسيطة: تجنب الأنظمة الغذائية المتطرفة. فبعض الاتجاهات الحديثة تدعو إلى تقليل الكربوهيدرات بشكل كبير، بينما يبالغ آخرون في تناول البروتين، غير أن الخبراء يؤكدون أن الجسم يحتاج إلى جميع العناصر الغذائية الرئيسية.

فالكربوهيدرات تساعد على الحفاظ على الطاقة أثناء التمرين، بينما يساهم البروتين في إصلاح الأنسجة العضلية وتعويض الأحماض الأمينية التي يفقدها الجسم. كما يحتاج الجسم أيضاً إلى قدر من الدهون للحصول على ما يكفي من السعرات الحرارية.

ويشير اختصاصيو التغذية إلى أن معظم الأشخاص النشطين يحصلون على حاجتهم من البروتين من خلال نظام غذائي متوازن يشمل البيض، والسمك، واللحوم قليلة الدهون، إضافة إلى المكسرات ومنتجات الألبان. كما يمكن للنباتيين الحصول على البروتين من مصادر مثل العدس، والحمص، وبذور القنب، وفول الإدامامي.

وفي المحصلة، يؤكد الخبراء أن الطريق الأفضل لتحسين الأداء الرياضي لا يكمن في استبعاد عنصر غذائي أو الإفراط في آخر، بل في اتباع نظام غذائي متوازن يوفّر للجسم ما يحتاجه من طاقة وتعافٍ... تعويضاً طبيعياً للجهد الذي يبذله خلال التدريب.