طهران ترفض حكماً قضائياً كندياً حول إسقاط الطائرة الأوكرانية

أوتاوا تفتح الباب لعائلات الضحايا للحصول على تعويضات بقيمة 1.5 مليار دولار

عمال الإنقاذ يتفقدون مكان تحطم طائرة الأوكرانية جنوب غربي طهران في 8 يناير 2020 (أ.ب)
عمال الإنقاذ يتفقدون مكان تحطم طائرة الأوكرانية جنوب غربي طهران في 8 يناير 2020 (أ.ب)
TT

طهران ترفض حكماً قضائياً كندياً حول إسقاط الطائرة الأوكرانية

عمال الإنقاذ يتفقدون مكان تحطم طائرة الأوكرانية جنوب غربي طهران في 8 يناير 2020 (أ.ب)
عمال الإنقاذ يتفقدون مكان تحطم طائرة الأوكرانية جنوب غربي طهران في 8 يناير 2020 (أ.ب)

رفضت طهران بشدة أمس، حكماً للقضاء الكندي يرجّح ارتكاب إيران عملا «إرهابيا» بإسقاطها «عمداً» طائرة بوينغ أوكرانية مطلع عام 2020. نافية في الوقت نفسه اختصاص المحكمة بالنظر في القضية.
وقالت المحكمة العليا لمقاطعة أونتاريو الكندية أول من أمس الخميس إنّ إطلاق الصاروخين على طائرة الرحلة «بي إس 752» للخطوط الجوية الأوكرانية بعيد إقلاعها من طهران، «من المرجح» أنّه «عمد» ويصنّفه القانون الكندي بكونه «عملاً إرهابياً»، ما يمهد لطلب تعويضات لأسر الضحايا.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زاده إنّ الحكم «عديم الأساس» و«لا يستند إلى أي وثائق وأدلة عينية»، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية «إرنا». وأضاف أنّ «المحكمة الكندية غير مؤهلة أساسا للنظر في هذا الحادث الجوي» الذي وقع «خارج الأراضي الكندية وخارج نطاق ولايتها» القضائية. وكانت القوات الإيرانية أعلنت بعد ثلاثة أيام على مأساة 8 يناير (كانون الثاني) 2020، إسقاط الطائرة «عن طريق الخطأ» في ظل التوتر الذي كان متصاعدا بشدّة بين طهران وواشنطن بعد خمسة أيام على اغتيال اللواء الإيراني قاسم سليماني في ضربة جوية أميركية في بغداد. وكان الدفاع الجوي الإيراني في حينه خاضعاً لحالة تأهب قصوى وسط ترقّب احتمال مواجهة رد فعل أميركي على استهداف إيران قاعدة غرب العراق تأوي جنوداً أميركيين.
وكان من بين ضحايا حادث تحطم الطائرة والبالغ عددهم 176 ضحية، 55 مواطنا كنديا و30 راكبا يحملون إقامات دائمة في كندا.
وقال خطيب زاده «لا يوجد تفسير آخر للإيماءات السياسية للحكومة الكندية سوى التجارة بمأساة العائلات الثكلى وذوي ضحايا الحادث والتلاعب بمشاعرهم لأغراض سياسية قصيرة المدى». ورأى محامو أربعة من أقارب الضحايا الذين رفعوا القضية إلى القضاء الكندي، أن هذا القرار يفتح الطريق أمام موكليهم لطلب تعويضات من إيران على أساس «العمل الإرهابي». ويطالب المدعون بمليار يورو كتعويض.
وقالت المحكمة العليا الكندية الخميس إن إيران ارتكبت «عملا إرهابيا» بإسقاطها طائرة بوينغ أوكرانية عند إقلاعها من طهران في يناير 2020، ورأت المحكمة في أونتاريو أن إطلاق صاروخين على رحلة الخطوط الجوية الدولية الأوكرانية رقم «بي إس 752» كان متعمدا «على الأرجح» ويعتبر «عملا إرهابيا» بموجب القانون الكندي. وقال القاضي إدوارد بيلوبابا إن «المدعين أثبتوا أن تدمير الرحلة رقم 752 (من قبل إيران) كان عملا إرهابيا»، مؤيدا بذلك أقارب أربعة من الضحايا يريدون أن يتمكنوا من مقاضاة إيران في كندا، حسب محاميهم.
وعبر محامياهما مارك وجونا أرنولد في بيان عن ارتياحهما. وقال المحاميان إن «قرار محكمة العدل العليا في أونتاريو غير مسبوق في القانون الكندي... وسيكون له تأثير كبير على أقارب الضحايا الباقين على قيد الحياة الذين يسعون لتحقيق العدالة».
وأضافا أن هذا القرار يفتح الطريق أمام مطالب بتعويضات من موكليهم ضد إيران بسبب «عمل إرهابي».
ويطالب المدعون بتعويضات تبلغ 1.5 مليار دولار (مليار يورو). وتتمتع الدول الأجنبية بشكل عام بالحصانة في كندا حيث لا يمكن ملاحقاتها في قضايا ادعاء مدني. لكن قانونا يعود إلى 2012 يستثني الدول المتهمة بدعم «الإرهاب». وكانت أوتاوا قد قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في السنة نفسها. وبعد ثلاثة أيام من كارثة الرحلة رقم 752 التي وقعت في الثامن من يناير 2020 في طهران، اعترفت القوات المسلحة الإيرانية بأنها أسقطت الطائرة الأوكرانية «بالخطأ». وفي تقريرها النهائي الذي صدر في مارس (آذار)، قامت منظمة الطيران المدني الإيرانية بتبرئة قواتها المسلحة. واعتبرت أوكرانيا القرار «محاولة لإخفاء الأسباب الحقيقية» بينما رأت أوتاوا أن تقرير المنظمة الإيرانية «غير كامل» ولا يتضمن «أدلة دامغة».


مقالات ذات صلة

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

شمال افريقيا محمد الحداد (يمين) خلال حضوره حفلاً عسكرياً ضواحي طرابلس (الوحدة)

تركيا: الصندوق الأسود لطائرة الحداد يظهر وجود عطل بمولدين كهربائيين

أكد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، اليوم الأربعاء، أن تسجيلات الصندوق الأسود لطائرة الحداد تظهر وجود عطل مولدين كهربائيين.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية طائرة تابعة لشركة «ساتينا» بمطار سيمون بوليفار في فنزويلا (أ.ف.ب)

مصرع 15 شخصاً في تحطّم طائرة في كولومبيا

أعلنت هيئة الطيران في كولومبيا، اليوم الأربعاء، مصرع 15 شخصا في تحطّم طائرة قرب الحدود المضطربة لكولومبيا مع فنزويلا.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
الولايات المتحدة​ صورة من لقطة تلفزيونية للحادث (أ.ب)

مقتل 7 في سقوط طائرة بولاية مين الأميركية

​قالت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية اليوم الاثنين إن سبعة أشخاص لقوا حتفهم وأصيب ثامن بجروح خطيرة أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مشهد من فيديو للحادث (وسائل إعلام أميركية)

أميركا: تحطم طائرة خاصة تقل 8 أشخاص واشتعال النيران فيها

قالت إدارة الطيران الاتحادية ​الأميركية إن طائرة خاصة تحطمت واشتعلت فيها النيران عند إقلاعها من مطار في ولاية مين وعلى متنها ثمانية أشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا جانب من مباحثات وزير الدفاع التركي يشار غولر مع رئيس الأركان الليبي الراحل محمد علي الحداد قبل ساعات من تحطم طائرته أثناء مغادرته أنقرة في 23 ديسمبر الماضي (الدفاع التركية)

تركيا: طائرة رئيس أركان «الوحدة» الليبية سقطت بسبب اصطدامها بمرتفع

خلص التقرير الأولي في التحقيقات حول سقوط طائرة رئيس الأركان الليبي محمد علي الحداد وعدد من مرافقيه إلى أنها اصطدمت بمرتفع جبلي خارج العاصمة التركية أنقرة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.