كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
TT

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

تخوض الولايات المتحدة وإيران اليوم (السبت)، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية، في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب.

وتُعدّ عمليات البحث والإنقاذ القتالي من بين أكثر العمليات التي يستعد لها الجيش الأميركي تعقيداً وحساسية من حيث عامل الوقت، حيث تتلقى وحدات نخبوية من القوات الجوية تدريباً خاصاً على عمليات البحث والإنقاذ القتالي، وغالباً ما يتم نشرها مسبقاً بالقرب من مناطق النزاع حيث قد تُفقد الطائرات، وفق ما أفاد تقرير لشبكة «بي بي سي» الأميركية.

ما هي عمليات البحث والإنقاذ القتالي؟

عمليات البحث والإنقاذ القتالي هي عمليات عسكرية، تهدف للعثور على أفراد بحاجة إلى المساعدة أو الإنقاذ وتقديم العون لهم، بما في ذلك الطيارون الذين تُسقط طائراتهم أو الجنود المعزولون.

وعلى عكس عمليات البحث والإنقاذ التقليدية - التي قد تحدث أثناء عمليات إنسانية أو بعد الكوارث - فإن عمليات البحث والإنقاذ تتم في بيئات معادية أو مناطق قتال.

وغالباً ما تُنفَّذ هذه العمليات بواسطة مروحيات، مع دعم من طائرات التزوّد بالوقود جواً، وطائرات عسكرية أخرى تقوم بعمليات قصف أو بدوريات لحماية المنطقة.

وقال قائد سابق في سرب من قوات الإنقاذ بالمظلات لشبكة «سي بي إس» الأميركية، إن عملية إنقاذ مثل تلك التي أُبلغ عنها في إيران، ستشمل ما لا يقل عن 24 منقذاً من قوات الإنقاذ بالمظلات يمشطون المنطقة باستخدام مروحيات «بلاك هوك». وأضاف أن الفريق سيكون مستعداً للقفز من الطائرات إذا لزم الأمر، وبمجرد وصولهم إلى الأرض ستكون أولويتهم الاتصال بفرد الطاقم المفقود.

وفي حالة العثور على الطيار المفقود، سيقدم أفراد الإنقاذ الإسعافات الطبية إذا لزم الأمر، ويتجنبون العدو ويحاولون الوصول إلى موقع يمكن إنقاذهم منه.

وأظهرت مقاطع فيديو موثّقة ظهرت من إيران أمس (الجمعة)، مروحيات عسكرية أميركية وطائرة تزوّد بالوقود جواً؛ واحدة على الأقل، وهي تعمل فوق محافظة خوزستان الإيرانية.

أهمية عامل الوقت

تُعدّ هذه المهام حساسة للغاية من حيث الوقت؛ إذ من المرجح أن تُرسل قوات العدو إلى المنطقة نفسها، لمحاولة العثور على الأفراد الأميركيين الذين تحاول فرق الإنقاذ العثور عليهم.

وقال جوناثان هاكيت، وهو متخصص سابق في العمليات الخاصة بمشاة البحرية الأميركية، لبرنامج «العالم الليلة» على قناة «بي بي سي»، إن أولوية فريق الإنقاذ ستكون البحث عن أي علامات تدل على أن الشخص لا يزال على قيد الحياة.

وأضاف هاكيت: «إنهم يحاولون العمل بشكل عكسي انطلاقاً من آخر نقطة عُرف وجود ذلك الشخص فيها، ثم يوسّعون نطاق البحث بناءً على السرعة التي يمكن لذلك الشخص أن يتحرك بها في ظل ظروف مختلفة داخل هذه التضاريس الصعبة».

تاريخ عمليات البحث والإنقاذ

ولعمليات الإنقاذ الجوي في زمن الحرب تاريخ طويل، يعود إلى الحرب العالمية الأولى عندما كان الطيارون يهبطون بشكل ارتجالي في فرنسا لإنقاذ زملائهم الذين سقطوا.

وتعود أصول وحدات الإنقاذ بالمظلات في الجيش الأميركي، إلى مهمة عام 1943، عندما قفز جرّاحان عسكريان بالمظلات في بورما (ميانمار حالياً)، لمساعدة جنود جرحى.

ووقعت أول عملية إنقاذ باستخدام مروحية في العالم بعد عام واحد، عندما أنقذ ملازم أميركي 4 جنود من خلف خطوط اليابانيين، وفقاً لمجلة «Air & Space» التابعة لمؤسسة «سميثسونيان». كما مثّل هذا الحادث أول استخدام عملي للمروحية في القتال.

وتم إنشاء وحدات رسمية للبحث والإنقاذ في الولايات المتحدة بعد الحرب مباشرة، لكن الشكل الحديث لعمليات البحث والإنقاذ القتالي بدأ خلال حرب فيتنام. وإحدى المهام، المعروفة باسم «بات 21»، أدت إلى خسارة عدة طائرات وسقوط قتلى أميركيين أثناء محاولة استعادة طيار أُسقطت طائرته خلف خطوط فيتنام الشمالية.

وقد تطلبت الحرب توسيعاً هائلاً في عمليات البحث والإنقاذ القتالي من حيث النطاق والتعقيد، وساعدت هذه التجربة الجيش في تطوير التكتيكات والإجراءات التي أصبحت أساس عمليات الإنقاذ الحديثة.

فرق الإنقاذ بالمظلات في القوات الجوية الأميركية

تتحمل القوات الجوية الأميركية المسؤولية الأساسية في العثور على الأفراد العسكريين وإنقاذهم. ويتم تنفيذ هذا العمل بشكل رئيسي من قبل ما يُعرف بمنقذي المظلات، وهم جزء من مجتمع العمليات الخاصة العسكري الأوسع. وشعار هذه القوات هو: «نقوم بهذه الأشياء ليحيا الآخرون»، ويُعدّ عملهم جزءاً من وعد أوسع يقدَّم لأفراد الجيش الأميركي بأنهم لن يُتركوا خلفهم.

ويتلقى هؤلاء الأفراد تدريباً عالياً بوصفهم مقاتلين ومسعفين في الوقت نفسه، ويمرون بما يُعدّ على نطاق واسع، واحداً من أصعب برامج الاختيار والتدريب في الجيش الأميركي.

وتستغرق عملية الاختيار والتدريب - من البداية إلى النهاية - نحو عامين، وتشمل التدريب على القفز بالمظلات والغوص، وكذلك التدريب تحت الماء، والبقاء على قيد الحياة، والمقاومة، والهروب، إضافة إلى دورة كاملة للعمل مسعفاً. كما يتلقون دورات متخصصة في طب ساحة المعركة، وعمليات الاستعادة المعقدة، واستخدام الأسلحة.

وعلى الأرض، يقود هذه الفرق ضباط متخصصون في عمليات الإنقاذ القتالي، وهم المسؤولون عن تخطيط وتنسيق وتنفيذ مهام الاستعادة.

عمليات إنقاذ أميركية حديثة

انتشرت فرق الإنقاذ بالمظلات على نطاق واسع خلال حربي العراق وأفغانستان، ونفذت آلاف المهام لإنقاذ جنود أميركيين، وحلفاء كانوا مصابين أو بحاجة إلى إخلاء.

وفي عام 2005، شاركت فرق الإنقاذ التابعة للقوات الجوية في استعادة جندي من قوات البحرية الخاصة الأميركية (Navy SEAL) كان مصاباً، ويختبئ في قرية أفغانية بعد تعرض فريقه لكمين قُتل فيه 3 من زملائه؛ وهي الحادثة التي تحولت لاحقاً إلى فيلم «Lone Survivor».

أما عمليات استعادة الطيارين الأميركيين الذين أُسقطت طائراتهم، فقد كانت نادرة في العقود الأخيرة؛ ففي عام 1999، تم العثور على طيار طائرة الشبح «إف-117» التي أُسقطت فوق صربيا، وإنقاذه بواسطة قوات الإنقاذ بالمظلات.

وفي حادثة حظيت بتغطية إعلامية واسعة في البوسنة عام 1995، تم إنقاذ الطيار الأميركي سكوت أوغرادي في عملية بحث وإنقاذ قتالي مشتركة بين القوات الجوية ومشاة البحرية، بعد إسقاط طائرته وتمكنه من تفادي الأسر لمدة 6 أيام.


مقالات ذات صلة

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يخاطب أنصاره خلال فعالية انتخابية لحزب «الليكود» في القدس يوم 28 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

هل بإمكان حكومة نتنياهو المؤقتة شن حرب على إيران؟

يواجه بنيامين نتنياهو قيوداً خلال ترؤسه حكومة تصريف الأعمال بعد الانتخابات، لكن خبراء يؤكدون احتفاظه بصلاحيات واسعة قد تتيح له قيادة إسرائيل إلى حرب ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في قاعة فارغة وذلك على أحد المباني في طهران يوم 28 أكتوبر 2026 (رويترز)

رفض إيراني لوساطة قطرية يبقي احتمال الحرب مفتوحاً

قال مسؤول إيراني الأربعاء إن بلاده رفضت أفكاراً «غير مقبولة» قدمتها قطر لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (طهران - لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يدلي بتصريح صحافي مع نظيره البولندي في مركز تعليمي يُعنى بمعسكر «أوشفيتز النازي» ومحرقة اليهود في مدينة أوسفيانتشيم البولندية يوم 24 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

هرتسوغ أمام اختبار تشكيل الحكومة الإسرائيلية بعد انتخابات بلا أغلبية

ستتجه الأنظار قريباً إلى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، المعروف بأسلوبه الهادئ، والذي سيتولى تحديد الشخصية التي سيكلفها بتشكيل الائتلاف الحكومي المقبل.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الاقتصاد سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز)

الصدمات العالمية تدفع أسعار السلع الأولية إلى الارتفاع 23 % في 2026

توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار السلع الأولية العالمية بنسبة 23 في المائة خلال عام 2026، مع تفاقم الصدمات العالمية واضطراب إمدادات الطاقة والغذاء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء سابق في القاهرة (وزارة الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية - خليجية مع «تنامي مؤشرات التصعيد» في المنطقة

بحثت مصر مع السعودية والإمارات جهود احتواء الأزمة الراهنة في المنطقة في ظل تنامي مؤشرات التصعيد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بكوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
TT

أميركا تفرض عقوبات جديدة متعلقة بكوريا الشمالية

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)
الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ف.ب)

‌فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الأربعاء)، عقوبات جديدة مرتبطة بكوريا الشمالية، استهدفت ​10 أفراد وكياناً واحداً، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في إشعار وزارة الخزانة الأميركية أن الكيان المستهدف بالعقوبات هو «المركز الأول للتطوير المالي والتقني»، وأن 6 من الأفراد المشمولين بالعقوبات مرتبطون بهذه الجهة، فيما يحمل ‌اثنان من المستهدفين ‌الجنسية الروسية، ​بينما ‌يبدو ⁠أن ​الباقين من ⁠كوريا الشمالية.

وتأتي هذه العقوبات في وقت يبدي فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب حرصاً شديداً على استئناف المحادثات مع كوريا الشمالية، في حين لم تبدِ بيونغ يانغ اهتماماً ⁠يذكر بالدبلوماسية الرامية إلى ‌احتواء برنامجها النووي. ‌ومع ذلك، قلّل ​ترمب في ‌وقت سابق هذا الشهر ‌من أهمية فكرة عقد لقاء مع الزعيم كيم جونغ أون في الصين الشهر المقبل.

وأصبح ترمب الرئيس الأميركي الوحيد الذي ‌التقى بزعيم كوري شمالي عندما عقد سلسلة غير مسبوقة من ⁠القمم ⁠مع كيم في عامي 2018 و2019، لكن الجهود الدبلوماسية انهارت بسبب مطالب الولايات المتحدة بتخلي كوريا الشمالية عن أسلحتها النووية.

وأشار ترمب مراراً منذ ذلك الحين إلى كوريا الشمالية باعتبارها قوة نووية، رغم مواصلة إدارته الدعوة إلى نزع ​سلاحها النووي، ​ولم تعترف بها رسمياً دولة نووية.


شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
TT

شعبية ترمب تختبر ولاء الجمهوريين قبيل الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام أنصاره في تجمع انتخابي ضمن حملة انتخابات التجديد النصفي بولاية مسيسيبي (رويترز)

تشهد الانتخابات النصفية الأميركية مفارقة لافتة؛ فبعدما تسابق المرشحون الجمهوريون إلى استرضاء الرئيس دونالد ترمب وكسب تأييده خلال الانتخابات التمهيدية، بات بعضهم، مع اقتراب موعد الاقتراع، يسعى إلى النأي بنفسه عنه، بل وصل الأمر ببعضهم إلى انتقاد سياساته علناً. ويطرح هذا التحوّل تساؤلات بشأن مدى تراجع نفوذ ترمب داخل الحزب الجمهوري، في ظل انخفاض شعبيته.

وكشف تقرير لوكالة «رويترز»، نُشر مطلع الشهر الحالي، عن أن نحو ثلثي المرشحين الجمهوريين الذين يخوضون سباقات محتدمة على مقاعد مجلسَي الشيوخ والنواب، نأوا بأنفسهم عن بعض سياسات ترمب أو سعوا إلى تخفيف ارتباطهم السياسي به. ووفقاً للتقرير، اتخذ 41 من أصل 62 مرشحاً في سباقات متقاربة مواقف تهدف إلى إظهار استقلاليتهم عنه في ملفات محددة، فيما برزت خلافات مع سياساته في 23 سباقاً، وحذف 12 مرشحاً إشارات إلى ترمب من مواقعهم الإلكترونية.

حرب إيران

وتشكل حرب إيران نقطة الجدل الأبرز في صفوف الحزب الجمهوري؛ نظراً لترابطها الوثيق مع ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة المعيشة. وعمد عدد من المرشحين في سباقات حساسة إلى المطالبة بإنهاء الحرب في انشقاق واضح عن مواقف البيت الأبيض.

ترمب برفقة المرشحة الجمهورية في أيوا آشلي هينسون في 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ففي ولاية أيوا، التي تشهد سباقاً محتدماً على مقعد مجلس الشيوخ، دعت المرشحة الجمهورية آشلي هينسون إلى إنهاء الحرب، معتبرة أن سكان الولاية يدفعون ثمنها في محطات الوقود والمتاجر. وفي ولاية ميشيغان، عمد المرشح الجمهوري مايك روجرز إلى المطالبة بإنهاء الحرب سريعاً، وذلك في عدد من الخطابات والإعلانات الانتخابية التي ركزت على غلاء الأسعار. أما المرشح لمقعد مجلس النواب في ميشيغان النائب الحالي توم باريت، فقذ ذهب أبعد من ذلك، وصوّت ضد شنّ عمليات عسكرية في إيران من دون الحصول على موافقة مسبقة من الكونغرس.

الهجرة

لم تقتصر مواقف الجمهوريين المتحفظة على حرب إيران، بل تخطتها لتشمل ملف الهجرة. ورغم أن هذا الملف كان يعد من مصادر قوة الحزب، فإن ممارسات الإدارة التي اتّسمت بالعنف في كثير من الأحيان لفرض سياسات الهجرة، لاقت استياء في صفوف الأميركيين. وأظهر استطلاع لشبكة «فوكس نيوز» أن 53 في المائة من المشاركين يعتبرون أن ممارسات الإدارة الأميركية في ملف الهجرة تخطت حدودها.

وزير الأمن القومي ماركوين مولن مع عناصر (أيس) في واشنطن في 9 أكتوبر 2026 (أ.ب)

وأثّر ذلك بشكل أساسي على الناخبين من أصول لاتينية، ما دفع بعدد من المرشحين إلى النأي بأنفسهم عن ممارسات الإدارة؛ بل إلى انتقادها في بعض الأحيان. ولعلّ أبز مثال على ذلك يتمثل في النائبة ماريا إلفيرا سالازار عن ولاية فلوريدا، التي انتقدت عمليات الترحيل الواسعة في إعلان انتخابي، بينما سعت النائبة مونيكا دي لا كروز إلى النأي بنفسها عن بعض إجراءات إدارة ترمب، فانتقدت استهداف الأشخاص الذين لا يملكون سجلات جنائية، ودعت إلى التركيز على ترحيل المهاجرين المتورطين في جرائم.

وفي نيويورك، دافع النائب الجمهوري مايك لاولر عن إصلاحات تمنح بعض المهاجرين غير الشرعيين مساراً لتسوية أوضاعهم القانونية، وعارض قرار الإدارة إنهاء الحماية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين. وفي بنسلفانيا، انضمّ النائب الجمهوري براين فيتزباتريك إلى جهود تشريعية مشتركة مع الديمقراطيين لإصلاح آليات عمل وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (ICE) وتعزيز الرقابة عليها.

إخفاء اسم ترمب

بالإضافة إلى مساعي النأي بالنفس عن بعض سياسات ترمب، عمد عدد من المرشحين إلى تخفيف مظاهر الولاء العلني للرئيس الأميركي في حملاتهم الانتخابية، في محاولة لاستقطاب أصوات تتجاوز القاعدة المؤيدة له.

ترمب مع المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز في 23 أكتوبر 2026 (أ.ب)

على سبيل المثال، حذف المرشح الجمهوري مايك بلتران، الذي ينافس النائبة الديمقراطية كاثي كاستور في فلوريدا، صورة جمعته بترمب، وعبارةً تؤكد دعمه للرئيس على الصفحة الرئيسية لموقع حملته، مستبدلاً بها صورةً عائلية.

وفي تكساس، غيَّر المرشح كارلوس دي لا كروز وصفه بأنه «محافظ مؤيد لترمب» إلى عبارة «محافظ أثبت جدارته»، رغم استمرار ظهور الرئيس في أجزاء أخرى من موقعه. كما حذفت حملة بايرون دونالدز لمنصب حاكم فلوريدا إشارات عدّة إلى ترمب من موقعها الإلكتروني.

توازن حذر

يُجسّد النائب الجمهوري مايك لاولر، الذي يخوض معركة انتخابية محتدمة في نيويورك، التوازن الحذر الذي يحاول عدد من الجمهوريين اعتماده، بين الحفاظ على دعم ترمب من جهة، وإظهار الاستقلالية عنه من جهة أخرى، فقد برز خلافاته مع الرئيس بشأن الحماية القانونية المؤقتة للمهاجرين الهايتيين، ومقترح إعادة السماح لتركيا بالحصول على مقاتلات «إف - 35». ولم يتردد في الإقرار بهذه الخلافات أمام أنصار ترمب خلال المؤتمر الجمهوري في سبتمبر (أيلول)، قائلاً إنهما لا يتفقان دائماً، وإن ذلك أمر طبيعي.

المرشح الجمهوري في نيويورك مايك لاولر في 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتبرز معادلة مشابهة في ولاية أيوا، حيث تخوض النائبة الجمهورية ماريانيت ميلر ميكس معركة محتدمة؛ فقد انتقدت سياسة ترمب المتعلقة باستيراد لحوم الأبقار، ثم صوّتت لصالح تقييد صلاحياته في شن الحرب على إيران، بعد معارضتها لإجراءات مماثلة في السابق. لكن بعد أقل من أسبوعين على هذا التصويت، ظهرت إلى جانبه في البيت الأبيض للإعلان عن استثمار كبير في مصنع للصلب بولاية أيوا. وهو ما يعكس حرص بعض الجمهوريين على إظهار استقلاليتهم في ملفات محددة، من دون التضحية بعلاقتهم بالرئيس.

وتكشف هذه التحركات عن حسابات انتخابية مختلفة بين مرحلتَي الانتخابات التمهيدية والتشريعية، وصولاً إلى مرحلة ما بعد صدور النتائج. صحيح أن تأييد ترمب للمرشحين في الانتخابات التمهيدية كان أساسياً لضمان فوزهم بترشيح حزبهم وحشد الدعم من القاعدة الشعبية، إلا أن هؤلاء المرشحين أنفسهم يسعون إلى توسيع دائرة التأييد في الانتخابات النصفية لتشمل المستقلين والمعتدلين. وسيكون من المثير للاهتمام مراقبة ما إذا كانت هذه الخلافات العلنية ستستمر في مرحلة ما بعد الانتخابات، أم أنها كانت مجرد حسابات انتخابية ستنتهي بإغلاق صناديق الاقتراع؛ إذ إن ترمب، المعروف بنزعاته الانتقامية، سيبقى في البيت الأبيض لعامين إضافيين، وسيحتاج الجمهوريون إلى التعامل مع رئيس لم يتردد سابقاً في استهداف معارضيه داخل حزبه، وهو أمر سيرسم حدود استقلاليتهم عنه عندما تتضح موازين القوى في الكونغرس.


ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
TT

ترمب يعلن أن اجتماعاً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين بوتين وزيلينسكي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين بعد نزوله من طائرة «إير فورس وان» اليوم في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن لقاءً سيُرتَّب «قريباً جداً» بين الرئيسين: الروسي فلاديمير بوتين، والأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب لوسائل الإعلام: «سيُرتَّب اجتماع قريباً جداً، وأعتقد أن من الممكن تحقيق قدر كبير من التقدم» فيما يتعلق بالجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان ​وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها قد دعا، الثلاثاء، إلى إضفاء زخم جديد ‌على محادثات ‌السلام. وقال ​للصحافيين: «نحتاج ‌إلى ⁠بث ​حيوية جديدة ⁠في جهودنا السلمية، وتسريع وتيرتها، وإضفاء زخم جديد، (أي) ⁠طريقة لضخ ‌هذه ‌الطاقة الجديدة ​في ‌جهودنا ‌السلمية». وأضاف أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي طلب ‌من زعيمَي فنلندا والنرويج إبلاغ ⁠الرئيس الروسي ⁠فلاديمير بوتين بضرورة التوصل إلى وقف لإطلاق النار، وعقد قمة بين أوكرانيا ​وروسيا.