«غولدن غلوبز» تدخل صراع البقاء

سخر منها دونالد ترمب فردت هوليوود عليه قبل أن تنقلب عليها

بداية ونهاية؟
بداية ونهاية؟
TT

«غولدن غلوبز» تدخل صراع البقاء

بداية ونهاية؟
بداية ونهاية؟

هل يمكن لهوليوود (ناهيك عن العالم) العيش بلا جوائز غولدن غلوبز؟
للأسف، نعم. والعيش من دون هذه الجوائز التي يعود تاريخها إلى أكثر من 70 سنة هو بالتحديد ما يتم التحضير له على إيقاع سريع كما لو أن هوليوود اكتشفت أن أعضاء «جمعية مراسلي هوليوود الأجانب» (التي تشرف على جوائز غولدن غلوبز السنوية) الذين لا يتجاوزون التسعين عدداً هم شبكة مخرّبين أو جواسيس مأجورين أو ناقلي عدوى. القرارات صدرت تباعاً بإيقاف التعامل مع الجمعية. لا دعوات ولا حفلات ولا مقابلات صحافية ولا بث تلفزيوني للجوائز على الـNBC كالعادة.
سهام فتّاكة
بدأ كل شيء بتاريخ 21 فبراير (شباط) هذا العام عندما نشرت صحيفة «لوس أنجليس تايمز» تحقيقاً ذكرت فيه أن الجمعية لا تحتوي على عضو أسود البشرة واحد بين أعضائها الـ87. بذلك اعتبرها عنصرية لا تكترث لحق الأقليات.
في التحقيق ذاته، تم رصد الفوائد التي تجنيها الجمعية من الحفلات التي تُقام بها والمؤتمرات الصحافية التي تُعرض عليها حتى قبل العديد من صحف وقنوات الإعلام الأميركية وكيف أن الشركات توزّع على الأعضاء هدايا قيّمة خلال كل مؤتمر وخصوصاً في مواسم الجوائز ما بين الشهر العاشر من العام وحتى نهايته طمعاً في الفوز بتصويت الأعضاء على أفلام تلك الشركات.
بعد ذلك تداعت الهيئات التي اتخذت من ذلك التقرير سنداً وأخذت توجه سهاماً فتّاكة إلى الجمعية. من بينها جمعية «انتهى الوقت» (Time‪’‬s Up) التي أدانت بكلمات لا تخفي عداءها غياب ذوي البشرة السمراء والسوداء من بين صفوف النقاد والصحافيين الذين يؤلّفون هذه الجمعية.
خلال 24 ساعة ارتفعت أصوات 104 مؤسسات إعلام صحافية (عادة ما تسند إليها شركات الأفلام دور الوسيط الإعلامي المشرف على ترويج الفيلم بين الصحافة والأفلام الجديدة) لتنذر بأنها تتوقف عن التعامل مع الجمعية المذكورة حتى يتبيّن لها مصداقيتها في التعامل مع الانتقادات الموجهة لها بما فيها خلوّها من رقابة مستقلة على نشاطاتها الإدارية وكيف يتسنى لها توزيع مكافآت ورواتب خيالية. تبع هذا قبل أيام قيام سكارلت جوهانسن والممثل مارك روفالو (كلاهما رابح جوائز غولدن غلوبز) بإعلان قرارهما بالتوقف عن التعامل مع الجمعية، وأول من أمس قام الممثل توم كروز بإعادة ثلاث جوائز كان حصل عليها من الجمعية (ما بين 1990 و2002) على أساس رفض مبدأ عدم المساواة الذي قرأ عنه.
شركات الأفلام المختلفة لم تتأخر بدورها. وورنر انبرت أولاً ثم نتفلكس ثم أمازون. باقي الشركات تدرس الوضع على نحو مستقل أو على نار هادئة لكن إعلان محطة NBC الانسحاب من بث الحفل السنوي ما نتج عنه إصدار الجمعية قراراً بإلغاء الحفل المقبل في عام 2022 - كضربة قاصمة فوق كل الضربات الأخرى.
تجربة شخصية
انضم هذا الناقد إلى الجمعية سنة 2000. كان يفكّر في كيف ينتمي إليها عندما جاءه هاتف من عضو أميركي (أبيض) اسمه جاك تيوكسبري يسأله إذا ما كان يُمانع في الانضمام إلى The Hollywood Foreign Press Association.
الجواب كان سريعاً وحاسماً: طبعاً أوافق...أدرج اسمي على قائمة من ثلاثة أسماء في محاولته لرفع عدد أعضاء الجمعية، في ذلك الحين، إلى 82 عضواً. عرّفني على صحافيين (بريطانية وكندي) اللذين سيقومان بترشيحي وبعد أسابيع قليلة فزت بالعضوية.
لم يكن فوزاً كاسحاً، فأنا عربي واسمي محمد والتنميط الناتج عن الجهل أو ذلك المتعمّد كان حاضراً، لكن بفضل مصريين - أميركيين وعدد لا بأس به من الأعضاء غير المنحازين (غالباً بريطانيين، آيرلنديين، أميركيين) نلت العضوية. قيل لي بعد ذلك إن صحافياً إيطالياً يهودياً اسمه لورنزو سوريا (Soria) هو الذي رجّح الكفّة بتصويته لصالحي في مواجهة أصوات يهودية وأخرى منحازة لها أرادت رفض طلبي.
رئيس الجمعية آنذاك، فيليب بيرك، قال: «لا أرتاب في أن تكون لديه علاقات مع جماعات إرهابية».
إحدى الأعضاء وقفت قبل التصويت على المنبر وقالت: «لقد تحرّيت عن محمد رُضا بين شركات الأفلام. لم يسمع به أحد» (كان ذلك كذبة كبرى كوني كنت على صلات وثيقة بهذه الشركات منذ سنوات عديدة قبل انضمامي وما زالت هذه الصلات وثيقة مع وبدون الجمعية).
لكن لا شيء من كل ذلك أدّى إلى إغضابي لعلمي بكل تلك الظروف السياسية والإعلامية كما بالحوافز العاطفية التي تسكن بعض الناس. على العكس سريعاً ما برهنت على أنني لا أقل جديّة ومعرفة من معظم الأعضاء. بعد أقل من عام كان معظم من صوّت ضدي صديقاً لي.
البحث عن صحافي أسود
لكن هذا لا يعني أن الجمعية لم يكن لديها مشاكل منذ ذلك الحين، وبل من قبل.
في مطلع سنة 1943 تنادى عدد ضئيل من الصحافيين الأجانب العاملين داخل هوليوود إلى تشكيل جمعية تنظّم علاقة هؤلاء بشركات السينما في هوليوود وتسهّل سبل العمل كحلقة اتصال بين هوليوود والعالم. تم تأسيس هذه الجمعية بالفعل وبعد عام واحد، وتعزيزاً لهذا الدور، قامت بإطلاق جوائز «غولدن غلوبز» السنوية.
مع مرور السنوات كبرت الجمعية وقوي بنيانها وتأثيرها خصوصاً مع ارتفاع حاجة هوليوود لتطويع العروض العالمية ولاحقاً مع تحقيق قفزة كبيرة في إيرادات الفيلم الأميركي في آسيا وأوروبا. خلال هذه السنوات وقعت الجمعية في مشاكل من نوع منح الجوائز، في بعض سنوات الثمانينات، إلى ممثلين يستحقون جوائز لأسوأ ظهور. أدركت الجمعية بعد ذلك أن عليها أن تكون أكثر جدية إذا ما أرادت الاستمرار وحرصت على لعب دور أساسي في المشهد الهوليوودي والعالمي.
بعض عامين من انضمامي وجدت الصحافي جاك تيوكسبري يبحث مرّة أخرى عن أعضاء جدد وبالتحديد عن أعضاء ذوي بشرة سوداء. اتصل ولم يجد. ثم داوم البحث ووجد من لم يكترث لأن يكون. فالواقع هنا هو أن الدول الأفريقية في عمومها لا تكترث لإرسال مندوبين دائمين أو التعاقد مع صحافيين سود في هوليوود. تعتمد على المتاح من الأخبار والعروض المحلية. وحتى عندما تقرر تعيين مراسلين من هوليوود فإنها ستختار أميركيين ذوي بشرة بيضاء على أساس من أن من يتصدّى لهذه المهمّة لا بد أن يكون من النسبة الغالبة من أهل البلاد.و الاتهامات التي سيقت فجأة من قبل الجهات التي تطوّعت للنقد والتهديد أو تنفيذ القرارات ليست كلها صحيحة. نعم هناك مبالغ طائلة تُدفع لبعض الإداريين لكن هذا ليس عيباً ولا خروجاً عن قانون الضرائب الذي يسمح لجمعية غير ربحية (مثل هذه الجمعية) دفع رواتب لمن يديرها أو يشرف على إدارات تابعة لها.
ونعم حدث وأن تم منع صحافيين من دخول الجمعية رغم صلاحيتهم لأن من صوّت ضدّهم خشي أن يخسر مكانته أمام صحافي آخر يمثّل البلد ذاته. هذا راجع لأن كل عضو عليه أن يمثّل صحافة أجنبية في بلد أو عدة بلدان. وفي أحيان كثيرة هو يمثل مجلة أو جريدة ليس من مصلحتها أن تخوض ضدها مجلة أو جريدة أخرى منافسة حاسمة إذا ما تسللت إلى الجمعية بفضل صحافي جديد.
لكن هذه أمور داخلية لا علاقة لها بتلك الشركات.
أكثر من ذلك، هناك آسيويون كثيرون، بينهم الرئيسة السابقة ميهر تاتنا (من الهند) وبينهم الرئيس الحالي علي شار (تركي) لجانب كوريين ويابانيين وصينيين. وهناك لاتينيون كُثر (من الأرجنتين والبرازيل وشيلي) ومجموعة من أصول عربية (مصر وفلسطين ولبنان) عدا الآتين من مختلف دول أوروبا ونيوزيلاند وأستراليا وهناك مسلمون ومسيحيون ويهود.
علاوة على ذلك فإن عدد الأعضاء من الإناث يكاد يكون متساوياً مع عدد الأعضاء من الذكور. وهناك مثليون أيضاً بينهم الرئيس السابق فيليب بيرك وبعض الأعضاء الحاليين أيضاً.
كل هذا لم يتطرق له المنتقدون مطلقاً. تحدثت سكارلت جوهانسن عن عدم تفاوت جنسي بين الذكور والإناث وعن نظرة علوية واجهتها في بعض مقابلاتها الصحافية، لكن هذا ليس صحيحاً وإن حدث الاستثناء فإنه يبقى استثناء ولا يوجد محفل في العالم من دونه. أما عن خلو الجمعية من عنصر أسود فهو ليس سياسة متّبعة. لم يحدث أن أعلن صحافي أفرو - أميركي أو أفريقي بأن طلبه للانضمام تم رفضه.
كل هذا، وسواه من المواقف يدفع المرء، ومن دون انحياز، لمحاولة البحث عن أسباب ودوافع لما يدور.
جوانب مضيئة
كل النقد الذي يواجه الجمعية الآن ليس من صنع حدث أو مواقف آنية.
لم تهتم هوليوود مطلقاً لخلو الجمعية من مراسل أسود البشرة ولم تتساءل لماذا ليس هناك مراسل من الإمارات مثلاً أو من لوكسمبورغ أو من فيتنام. لم تكترث شركات هوليوود لخلو الجمعية من إدارة مستقلة ترقب شؤونها الداخلية. لم تعترض على بذخ هنا أو هناك.
على العكس، هي من تنافست فيما بينها على الفوز بجوائز الجمعية كل سنة. وهي التي فرشت دروب الجمعية بنجوم السينما والتلفزيون وهي من ترسل إلى الأعضاء بالدعوات لحضور العروض الخاصة وهي التي تمنح (خصوصاً قبل 2001 لسبب مجهول) هدايا قيّمة موضوعة في أكياس تُسلّم حين الانتهاء من حديث صحافي أو من حضور عرض ما.
لقد حدث وأن رفضت الجمعية هدايا. خلال إطلاق فيلم «حاسة أساسية 2» قامت بطلة الفيلم، شارون ستون، بشراء 80 ساعة رولكس ثمينة ووزعتها على الأعضاء بغية ربح أصواتهم لجوائز الغولدن غلوبز بقرار من ذلك الصحافي الإيطالي سوريا الذي أصبح رئيساً في ذلك الحين (وتعددت رئاسته بانتخابات دائماً عادلة وخالية من الغش حتى وفاته قبل عامين). نص القرار على أن يعيد كل عضو من الجمعية الساعة التي تسلمها على الفور فاستجاب الجميع (باستثناء عضو من رومانيا ادّعى أنه أضاعها لكنه أُجبر لاحقاً على إعادتها). وكانت مقالة «ذا لوس أنجليس تايمز» انتقدت قبول أعضاء الجمعية لرحلات إلى أماكن تصوير الإنتاجات الكبيرة في أوروبا وبقاع أخرى من العالم. لكن هل هي من تُلام على ذلك أم شركات الأفلام؟
ما هو واضح، إذن أن الجوانب المضيئة للجمعية (بما فيها تبرعها طوال 25 سنة بـ45 مليون دولار لترميم الأفلام ولجامعات وكليات الفنون ولمدارس التمثيل وللهيئات الاجتماعية التي تعني بشؤون المعاقين وغير ذلك كثير) تم التعتيم عنها كما لو أن بعض هوليوود اكتشف أن الوقت حان للتخلص من جمعية سخر منها دونالد ترمب فانبرت هوليوود للرد عليه حينها.
الحاصل في الواقع هو مثل غرق تايتانك ومحاولة البعض إنقاذ أنفسهم باعتلاء قوارب الإنقاذ المتاحة قبل امتلائها. هناك حركات تصحيحية عديدة سادت في العامين الأخيرين استجابت لها هوليوود سريعاً. فجأة صار هناك حضور نسائي أكبر من ذي قبل في المحافل ومناسبات توزيع الجوائز. فجأة بات الجميع يتحدث عن التآخي بين عناصر المجتمع الأميركي (وهذا حق بالطبع) ثم فجأة بات إلزامياً أن توظف شركات الإنتاج عدداً شبه مساوٍ من الآسيويين واللاتينيين والسود. وبدأنا نلحظ ذلك مع ما ورد من أفلام في العام الماضي وازداد وضوحه هذا العام.
في المبدأ هي نيات سليمة لكن هي للزينة أكثر منها للإنصاف والعدالة وأقل من ذلك لأسباب الفن ودواعيه.
من يحتل الفرصة السانحة؟
السؤال مجدداً: هل يُمكن لهوليوود أن تعيش بلا غولدن غلوبز؟
كما أشرنا أعلاه، نعم. فجأة سيحل مطلع العام المقبل من دون «غولدن غلوبز» (وربما من دون الجمعية أيضاً) وهناك في الواقع مؤسسات عديدة ستقفز على الفرصة المتاحة لكي تحتل المرتبة الثانية بعد الأوسكار في الأهمية.
الواقع أن هوليوود فيها من المناسبات السنوية ذات الجوائز أكثر مما هناك من أفلام وصانعي أفلام يستحقون الجوائز. سنجد من بين المتنافسين على احتلال المنصّة الخالية جمعية «كريتيكس تشويس أووردز» وجمعية National Board of Review لجانب مؤسسات مهنية مثل جمعية الممثلين وجمعية الكتاب وجمعية المنتجين. بذلك هي مسألة حاجة البعض للنجاح أكثر مما هي ضرورة هوليوودية أو فنية.
ما سيحدث في الجانب المدّعى عليه بدأ بالفعل: اجتماعات كثيفة لإصلاح ما يمكن إصلاحه والدفاع عن المؤسسة عبر تحديث آليات وإدارات بعدما وضعت خطّة عمل ووزّعتها على المنصّات الإعلامية تتضمن «روزنامة» بهذا الخصوص.
ما سيحدث مباشرة أيضاً قيام NBC بإعفاء نفسها من التزام دفع مبلغ هائل من المال سنوياً مقابل بث حفلة غولدن غلوبز (نحو 60 مليون دولار). هذا المبلغ كان عماد التبرعات التي قامت بها الجمعية وسداد تكاليف النشاطات التي تقوم بها.
إذا ما ساءت الأمور أكثر وغرقت المركبة، فإن العديد من صحافيي الجمعية سيجدون أنفسهم، وفي هذه الظروف الصعبة، بلا عمل.



الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».