مسيرة سونيس التدريبية... من نجاح مذهل مع رينجرز إلى فشل ذريع مع ليفربول

جيرارد ليس أول قائد سابق للفريق الإنجليزي يبدأ مسيرته التدريبية بحصد بطولة في اسكوتلندا

سونيس انضم إلى رينجرز لاعباً ومدرباً (غيتي)
سونيس انضم إلى رينجرز لاعباً ومدرباً (غيتي)
TT

مسيرة سونيس التدريبية... من نجاح مذهل مع رينجرز إلى فشل ذريع مع ليفربول

سونيس انضم إلى رينجرز لاعباً ومدرباً (غيتي)
سونيس انضم إلى رينجرز لاعباً ومدرباً (غيتي)

عندما تم الإعلان عن تولي ستيفن جيرارد القيادة الفنية لنادي رينجرز الاسكوتلندي في مايو (أيار) 2018، كان النجم الإنجليزي الشاب على دراية كاملة بالتحديات التي ستواجهه في هذه المهمة الصعبة، خاصة أن رينجرز لم يفز بلقب الدوري الاسكوتلندي الممتاز منذ سبعة مواسم، كما قضى أربعة مواسم من هذه المواسم السبعة بعيدا عن الدوري الاسكوتلندي الممتاز، لذلك فإن الإطاحة بالغريم التقليدي سلتيك من على عرش كرة القدم الاسكوتلندية كانت مهمة صعبة للغاية بالنسبة لجيرارد في أول عمل له كمدير فني.
لكن الحقيقة أنه قد تم إنجاز هذه المهمة من قبل، ففي أبريل (نيسان) 1986 وصل القائد السابق لليفربول والمتوج ببطولة أوروبا لأبطال الكؤوس مع «الريدز»، غرايم سونيس، إلى غلاسكو بعد أن لعب في الخارج ليبدأ عمله في مجال التدريب. وكان رينجرز يعاني أيضا بشدة عندما تولى سونيس قيادة الفريق، حيث لم يكن الفريق قد فاز باللقب منذ عام 1978، ولم يكن حتى قادرا على احتلال المركز الأول أو الثاني في المواسم السبعة السابقة. وعلاوة على ذلك، كان عدد المباريات التي خسرها الفريق أكبر من عدد المباريات التي حقق فيها الفوز في موسم 1985 - 1986.
وفاز سلتيك بلقب الدوري في موسم 1985 - 1986 في الجولة الأخيرة من الموسم، بعد الفوز بصعوبة على هارتس في مباراة دراماتيكية. ومع احتلال كل من دندي يونايتد وأبردين لمراكز أفضل من رينجرز في جدول الترتيب، انتهت مهمة جوك والاس كمدير فني لرينجرز. واتجهت كافة الأنظار نحو سونيس، الذي كان يلعب مع نادي سامبدوريا الإيطالي، لكي ينقذ الفريق من هذا الموقف الصعب.
ولم يكن سونيس، البالغ من العمر 33 عاما آنذاك، يشعر بالقلق أو الانزعاج من هذه المهمة الصعبة، حيث قال: «لا يوجد ضغط في أن أكون مديرا فنيا لناد عظيم مثل رينجرز. فما الذي يجب أن أخاف منه؟ أنا شاب صغير في السن أتولى مهمة كبيرة للغاية. لكنني لن أفعل ذلك بمفردي، فهناك الكثيرون من أصحاب الخبرات الطويلة الذين سأستعين بهم». وقد أثبت أول قرار اتخذه سونيس أنه حكيم، حيث عين مساعد المدير الفني السابق لنادي دندي يونايتد، والتر سميث، مساعدا له في مهمته الجديدة من أجل الاستفادة من خبراته الكبيرة.
وبمساعدة المليونير المساهم في ملكية النادي، لورانس مارلبورو، بدأ سونيس في التعاقد مع لاعبين جدد، مستفيدًا من الحظر الأوروبي المفروض آنذاك على الأندية الإنجليزية. لقد أنفق سونيس ما يقرب من مليوني جنيه إسترليني في سوق الانتقالات في صيف عام 1986، حيث تعاقد مع كولين ويست، وكريس وودز، وجيمي نيكول، وتيري بوتشر. وبالنظر إلى أن كلا من مانشستر يونايتد وتوتنهام هوتسبير كانا مهتمين بالتعاقد مع بوتشر، فإن انتقال المدافع الإنجليزي الدولي إلى رينجرز مقابل 725 ألف جنيه إسترليني كان بمثابة «انقلاب حقيقي» في سوق الانتقالات آنذاك.
وسار سونيس على نهج زميله السابق في ليفربول، كيني دالغليش، حيث بدأ مهمته كلاعب ومدير فني في نفس الوقت، رغم أنه لم ير الكثير من الإثارة في الأسابيع القليلة الأولى من الموسم. وحصل سونيس على البطاقة الحمراء في أول مباراة في الموسم وتم إيقافه لأربع مباريات. وفي الأسبوع التالي، تقدم رينجرز بهدفين على دندي يونايتد قبل أن يخسر اللقاء في نهاية المطاف، وبالتالي بدا الأمر وكأن سونيس قد تولى مهمة أكبر منه وأنه لا يمتلك المقومات والخبرات التي تؤهله لهذه الخطوة المبكرة كمدير فني. وكان يُنظر إلى أول ديربي أمام الغريم التقليدي سيلتيك في ذلك الموسم في نهاية شهر أغسطس (آب) على أنه مباراة لا بد من تحقيق الفوز فيها بالنسبة لرينجرز. وفي ظل إيقاف سونيس، قدم لاعبا خط الوسط الشابان ديريك فيرغسون وإيان دورانت مستويات استثنائية، وسجل الأخير الهدف الوحيد في المباراة وقاد رينجرز لتحقيق فوز مهم للغاية.
وتحسن أداء رينجرز بشكل تدريجي في الدوري. وبحلول نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، كان رينجرز يحتل المركز الثالث في جدول الترتيب، بفارق ضئيل خلف كل من دندي يونايتد وسلتيك. وبحلول ذلك الوقت، كان سونيس قد حصل بالفعل على أول بطولة له كمدير فني، حيث فاز رينجرز على سيلتيك بهدفين دون رد في المباراة النهائية للكأس المحلية. وغاب سونيس عن هذه المباراة بداعي الإصابة، لكن المباراة كانت مثيرة ومشحونة للغاية، لدرجة أنها شهدت حصول عشرة لاعبين على بطاقات صفراء وطرد مو جونستون. وقال سونيس بعد المباراة النهائية: «كانت هذه هي البداية، ويتعين علينا أن نواصل الانطلاق من هنا. أولويتنا هي الفوز بلقب الدوري، وما دام أنا هنا فسيظل الأمر كذلك دائما».
لكن حلم الفوز بلقب الدوري بدأ يتلاشى بحلول شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، بعد الخسارة أمام مذرويل ثم أبردين - وحصل المدافع ديف ماكفرسون على البطاقة الحمراء مع استمرار سوء السلوك وغياب الانضباط - وهو الأمر الذي جعل رينجرز على بُعد ثماني نقاط كاملة عن المتصدر سلتيك، وفي ذلك الوقت كان النظام المتبع في كرة القدم يقضي بحصول الفريق الفائز على نقطتين فقط، وليس ثلاث نقاط كما هو الحال الآن.
وبالتالي، فإن الخسارة في خمس مباريات من أصل 19 مباراة لعبها رينجرز في الدوري كان يعني أنه لا يتعين على الفريق الخسارة في مباريات أخرى إذا كان يريد حقا المنافسة على لقب الدوري، وهو الأمر الذي جعل مسيرة الفريق فيما تبقى من الموسم مثيرة للإعجاب في حقيقة الأمر. وخلال الفترة بين نهاية نوفمبر وبداية أبريل لعب الفريق 19 مباراة دون خسارة في الدوري، وهو ما مهد الطريق نحو الفوز باللقب. ولم يخسر الفريق إلا ثلاث نقاط فقط خلال هذه الفترة، بفضل الصلابة الدفاعية الهائلة للفريق.
وتم تعزيز دفاعات الفريق بشكل كبير بعد التعاقد مع غراهام روبرتس في ديسمبر (كانون الأول)، ولعب الفريق 11 مباراة في الدوري دون أن تهتز شباكه بأي هدف. وفي ظل تألق كل من ألي ماكويست وروبيرت فليك في خط الهجوم، أصبح الفريق قويا للغاية ولا يمكن لأي منافس إيقافه. لكن الفريق كان يعاني من خيبة أمل كبيرة بعد خروجه من الجولة الثالثة لكأس الاتحاد الأوروبي بعد تطبيق إحراز الهدف خارج الملعب بهدفين أمام نادي بوروسيا مونشنغلادباخ الألماني (تم طرد ستيوارت مونرو وديفي كوبر في مباراة الإياب). وفي صدمة مذهلة، أطاح هاميلتون برينجرز من كأس اسكوتلندا. وعندما سجل أدريان سبروت الهدف الوحيد في المباراة لصالح هاميلتون، كان هذا هو أول هدف يدخل مرمى رينجرز بعد 1196 دقيقة، لكن رينجرز واصل انطلاقته الرائعة في بطولة الدوري.
وكان هناك العديد من اللحظات التي لا تنسى، مثل الفوز بهدفين دون رد على كل من دندي يونايتد وسلتيك في مباراتين متتاليتين، عندما سجل كل من فليك وماكويست هدفاً في كل مباراة؛ وتسجيل روبرتس لهدف صاروخي من 40 ياردة في المباراة التي فاز فيها رينجرز على مذرويل بهدف دون رد؛ وتسجيل فليك لثاني هاتريك له أمام نادي كلايدبانك؛ والفوز بهدفين نظيفين على هاميلتون رغم اللعب بتسعة لاعبين بعد طرد روبرتس ودورانت. وكان الفوز على هاميلتون في يناير (كانون الثاني) يعني صعود الفريق إلى صدارة جدول الترتيب للمرة الأولى، ومع تقدم الأسابيع واصل رينجرز مسيرته نحو اللقب. وسجل فليك وماكويست في أول فوز لرينجرز على ملعب «تاينكاسل» في بطولة الدوري منذ أبريل 1977، وسجل هاذان المهاجمان الرائعان معا 53 هدفاً في بطولة الدوري في ذلك الموسم.
لكن الهزيمة على ملعب «باركهيد» بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد في بداية شهر أبريل عقدت مهمة الفريق. لكن الخروج بشباك نظيفة في ثلاث مباريات، وتسجيل ماكويست لستة أهداف في المباريات التي فاز فيها رينجرز على دندي يونايتد وكلايدبانك وهارتس، جعلت الفريق على بُعد مسافة قريبة من التتويج باللقب. لكن عاد رينجرز ليعقد مهمته بنفسه مرة أخرى عندما تعادل في الجولة قبل الأخيرة من الموسم، في الوقت الذي كان يحتاج فيه للفوز ولو بهدف وحيد للحصول على اللقب.
وفي الجولة الختامية كان هناك ما يقدر بـ10 آلاف متفرج من مشجعي رينجرز داخل ملعب «بيتودري» في انتظار الاحتفال باللقب، وبعد نهاية المباراة قام الجمهور المتحمس بتفكيك أعمدة المرمى، وأصيب عدد من المشجعين، وكان هناك شعور بالقلق من إمكانية خروج الأمور عن السيطرة. لكن كان من المفهوم تماما حماس هذه الجماهير بعد غياب بطولة الدوري عن النادي لمدة تسع سنوات. وقال بوتشر: «فقد بعض لاعبينا قمصانهم والبعض الآخر فقدوا أحذيتهم أثناء احتفال الجماهير. أنا لا أشكو، فقد انتظرت هذه الجماهير طويلا للفوز بالبطولة. هذا هو أسعد يوم في حياتي. عندما جئت إلى النادي أخبرني جناح الفريق ديفي كوبر أن لدينا فرصة كبيرة للفوز بالبطولة، وقد كان محقا في ذلك».
وقال لاعب خط الوسط فيرغسون في كتاب جيف هولمز الرائع والذي حمل اسم «ثورة رينجرز»: «غرايم سونيس كان هو الاختيار المناسب في الوقت المناسب، وقد نجح في تغيير كل شيء. لقد غير طريقة التفكير داخل النادي، لأنه كان يفكر دائما في الفوز، ويمكنك أن ترى ذلك في كل ما قام به». من الواضح أن الأموال التي أنفقها رينجرز لإبرام صفقات جديدة قد ساعدت كثيرا في حصول النادي على اللقب، جنبا إلى جنب مع الرؤية الثاقبة في اختيار اللاعبين الجدد، وبعض تقنيات التدريب والإعداد التي اكتسبتها سونيس في إيطاليا.
وقال سونيس بعد مباراة أبردين: «لا نريد أن نكون فريقا قويا لمدة موسم واحد». ورغم عودة سلتيك للفوز بلقب الدوري في العام التالي في الذكرى المئوية لتأسيسه، واصل سونيس مسيرته ليحصد لقبين آخرين مع رينجرز في عامي 1989 و1990، حيث بدأ النادي مسيرته للحصول على اللقب لتسعة مواسم على التوالي. وبعد ذلك، انتقل سونيس لتولي القيادة الفنية لليفربول في أبريل 1991 خلفا لزميله القديم دالغليش الذي ترك قيادة الفريق على نحو مفاجئ. وإذا سار جيرارد على نفس النهج، فسيأمل مشجعو ليفربول ألا يعيد التاريخ نفسه، حيث فشل سونيس في إكمال مسيرة دالغليش الناجحة ووصف النقاد مسيرة سونيس مع ليفربول بأنها فشلت فشلا ذريعا. وإذا كان سونيس لم يحقق النجاح المتوقع مع ليفربول، لكن لا يمكن لأحد أن ينسى مسيرته الرائعة مع رينجز في أولى تجاربه التدريبية. لقد كان رينجرز بحاجة إلى شخص قادر على إحيائه من جديد، ونجح سونيس في تغيير شكل النادي وكرة القدم الاسكوتلندية ككل.


مقالات ذات صلة

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

رياضة عالمية الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني (أ.ب)

كين يطمح إلى «ليلة استثنائية» بحفل الكرة الذهبية

يأمل الإنجليزي هاري كين مهاجم بايرن ميونيخ الألماني، في قضاء «ليلة استثنائية» خلال حفل توزيع جوائز الكرة الذهبية المقرر إقامته، الاثنين، في مسقط رأسه لندن.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ (ألمانيا))
رياضة عالمية يتوجه سيتي إلى فيلا في محاولة لضمان ألا تعطله الخلافات القانونية المحيطة بالنادي (د.ب.أ)

مانشستر سيتي يواجه أستون فيلا بسجل مثالي وسط اضطرابات خارج الملعب

سيحاول مانشستر سيتي الحفاظ على سجله المثالي في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم خلال زيارته لملعب أستون فيلا يوم السبت المقبل

«الشرق الأوسط» (مانشستر )
رياضة عالمية مايكل كاريك (أ.ف.ب)

كاريك يعرب عن غضبه إزاء انهيار مانشستر يونايتد

قال مايكل كاريك المدير الفني لفريق مانشستر يونايتد الإنجليزي لكرة القدم إنه يتعين عليه التعامل مع المرحلة المقبلة وانتظار ما ستسفر عنه

«الشرق الأوسط» (كومو )
رياضة عالمية مارك غيهي (رويترز)

غيهي: لاعبو سيتي لديهم «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي» رغم إدانته

أكّد مارك غيهي، مدافع مانشستر سيتي، أن تشكيلة الفريق «هادئة إلى حد كبير» وأن لديها «ثقة كبيرة وإيمان بالنادي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية ماتياس يايسله (رويترز)

صافرات نيوكاسل تحاصر يايسله... وكرة القدم «العمودية» تفشل في إقناع الجماهير

تصاعدت الضغوط على الألماني ماتياس يايسله، مدرب نيوكاسل يونايتد الإنجليزي، بعدما تعرض فريقه لصافرات استهجان من جماهيره عقب الخسارة أمام أستون فيلا بهدف دون رد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.