شركة التقنية المالية السعودية «تمارا» تغلق أكبر جولة استثمارية بقيمة 110 ملايين دولار

على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

شعار الشركة (الشرق الأوسط)
شعار الشركة (الشرق الأوسط)
TT

شركة التقنية المالية السعودية «تمارا» تغلق أكبر جولة استثمارية بقيمة 110 ملايين دولار

شعار الشركة (الشرق الأوسط)
شعار الشركة (الشرق الأوسط)

أعلنت «تمارا»، شركة التقنية المالية السعودية الرائدة للشراء الآن والدفع لاحقاً، إغلاق جولة تمويلية تعد الأكبر ضمن مرحلة Series A في السعودية والشرق الأوسط بقيمة 412 مليون ريال سعودي (110 ملايين دولار) بقيادة شركة Checkout.com العالمية على شكل تمويل رأس مال جريء وتمويل دين. وسيساعد هذا الاستثمار «تمارا» على تسريع توسعها في جميع دول الخليج العربي بنهاية عام 2021.
وأصبحت «تمارا» منصة رائدة للشراء الآن والدفع لاحقاً، فشهدت نمواً بنسبة 180 في المائة في عدد المستخدمين المسجلين بشكل شهري. وتوسّعت في الإمارات، بالشراكة مع تجار مثل: «نمشي» و«فلاورد»، إضافة إلى العديد من العلامات التجارية البارزة في السعودية مثل: «ساكو» و«نجري» و«وايتس» و«نايس ون»، بالإضافة إلى إطلاق تطبيقها الخاص، وطرح خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً داخل الفروع مع عدة تجار محليين. يذكر أن جميع خدمات «تمارا» متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وتأسست شركة «تمارا» في بدايات عام 2020، على يد رائد الأعمال عبد المجيد الصيخان، إضافة لشريكيه تركي بن زرعه وعبد المحسن البابطين اللذين يأتيان من خبرات متنوعة في عدة شركات عالمية. وكانت «تمارا» أول شركة تقنية مالية تحصل على تصريح من قبل البنك المركزي السعودي (ساما) لتقديم خدمات الشراء الآن والدفع لاحقاً، وأغلقت جولة تمويل أولي (Seed) قدرها 22.5 مليون ريال في يناير (كانون الثاني) 2021، أي بعد 5 أشهر فقط من بدء عملياتها في سبتمبر (أيلول) 2020.
أما شركة Checkout.com فتعد إحدى شركات التقنية المالية الرائدة في العالم، وتختص بتقديم خدمة المدفوعات الرقمية في 150 عملة عبر 17 مكتباً حول العالم. وقد تأسست في بريطانيا عام 2012، وتجاوز تقييمها مؤخراً 56 مليار ريال سعودي.
وقال الشريك المؤسس لشركة «تمارا» والرئيس التنفيذي عبد المجيد الصيخان: «ولدت (تمارا) لصناعة التغيير، حيث تحتاج دول المنطقة والعالم إلى حلول دفع شفافة وترتكز بشكل أكبر على العميل. نحن نوفر لعملائنا بديلاً للبطاقات الائتمانية والدفع عند التسلم لتحسين تجربة التسوق ومساعدة شركائنا التجار على النمو بشكل أفضل. هذه الجولة الاستثمارية هي مجرد بداية لرحلة (تمارا) وإشارة إلى أننا على الطريق الصحيح. فخورون بثقة مستثمرينا ونطمح للتوسع بشكل أكبر في الفترة المقبلة من حيث المنتجات لخدمة أكبر عدد ممكن من العملاء، إضافة لشركائنا التجار لتطوير منظومة المدفوعات في المنطقة».
من جانبه، قال سيباستيان ريس، نائب الرئيس التنفيذي في Checkout.com: «تبحث شركة Checkout.com عن طرق لتحسين منظومة التقنية المالية، بصفتها الشريك المفضل لتجار التجارة الإلكترونية الرائدين في المنطقة. وأثبتت (تمارا) نفسها بسرعة كرائدة في مجال الشراء الآن والدفع لاحقاً. سيساعد استثمارنا هذا على تحقيق رؤية فريق (تمارا) بالتوسع السريع، ما سيؤدي إلى معدلات تحويل أكبر لتجار التجزئة ويوفر المزيد من المرونة للعملاء».
وبحسب «فنتك» السعودية، من المتوقع أن يتخطى حجم المعاملات عبر التقنية المالية في المملكة 33 مليار دولار بحلول عام 2023، ولهذا تسعى «تمارا» للحصول على حصة سوقية رائدة في مجال الشراء الآن والدفع لاحقاً.


مقالات ذات صلة

السعودية: الجغرافيا والبنية التحتية عززتا مرونة سلاسل الإمداد ضد الصدمات

الاقتصاد نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)

السعودية: الجغرافيا والبنية التحتية عززتا مرونة سلاسل الإمداد ضد الصدمات

أكد المهندس خليل بن سلمة، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة بالمنطقة قد أثبتت التقدم المتسارع في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

انطلاق «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» بمشاركة 337 شركة من 17 دولة

بدأت، يوم الأحد، فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» في العاصمة السعودية بمشاركة 337 شركة من 17 دولة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفير خادم الحرمين الشريفين في بيروت فهد الدوسري وعدد من المسؤولين من الدولتين بمرفأ بيروت قبل انطلاق تصدير المنتجات اللبنانية إلى السعودية (واس) p-circle 00:45

خاص المنتجات اللبنانية تعبر البحار مجدداً إلى السعودية... والطموح يتجاوز أرقام ما قبل 2021

تَعبُر المنتجات اللبنانية البحار مجدداً نحو السعودية، حاملةً معها أكثر من سلعٍ وبضائع؛ فهي تحمل رسالة ثقة أعيد بناؤها بعد سنوات من الانقطاع...

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض (واس)

ارتفاع الإيرادات التشغيلية للأعمال قصيرة المدى في السعودية 10.6 % في أبريل

أظهرت مؤشرات الأعمال قصيرة المدى في السعودية لشهر أبريل 2026 ارتفاع الرقم القياسي للإيرادات التشغيلية بنسبة 10.6 في المائة، مقارنةً بالشهر المماثل من عام 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص ناقلات النفط وسفن الشحن في خليج عمان (أ.ب)

خاص «هرمز» ليس نفطاً وغازاً فقط... سفن الأسمدة العالقة تكشف وجهاً آخر لـ«الانفراجة»

فيما تترقب أسواق الطاقة تدفق الشحنات، يكشف واقع الملاحة أن مالكي السفن المحملة بالأسمدة واليوريا يواجهون سياجاً من الغموض، وينتظرون تفاصيل تشغيلية معقدة.

دانه الدريس (الرياض)

السعودية: الجغرافيا والبنية التحتية عززتا مرونة سلاسل الإمداد ضد الصدمات

نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: الجغرافيا والبنية التحتية عززتا مرونة سلاسل الإمداد ضد الصدمات

نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة خلال افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» (الشرق الأوسط)

أكد المهندس خليل بن سلمة، نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية، أن الأحداث الجيوسياسية الأخيرة بالمنطقة قد أثبتت التقدم المتسارع للسعودية في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، «مستفيدةً من موقعها الجغرافي الفريد، وبنيتها التحتية المتطورة، ومنظومتها اللوجستية المتكاملة؛ مما أسهم في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد محلياً وإقليمياً، ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة للأزمات».

وقال بن سلمة خلال كلمته في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» إن هذا الحدث يشكل «نافذة مهمة لإبراز تطور الصناعة الوطنية ورحلة تحولها نحو تبني أحدث حلول الثورة الصناعية الرابعة، إلى جانب استقطاب الاستثمارات الصناعية النوعية، وتسليط الضوء على ريادة السعودية في قطاع الصناعات التحويلية، وذلك في إطار خطط تستهدف الاستفادة من الموارد الطبيعية وتحويل المواد الخام إلى منتجات ذات قيمة مضافة، بما يسهم في تنمية الصادرات غير النفطية، وتوطين الصناعات المعقدة اقتصادياً الموجهة إلى الأسواق المحلية والعالمية».

وأضاف أن الحدث يؤدي دوراً محورياً في استكشاف أفضل الاتجاهات العالمية وتبني أحدث التقنيات المتقدمة في عدد من الصناعات الحيوية، ومنها البتروكيماويات وتصنيع البلاستيك وإعادة تدويره، «إلى جانب تسليط الضوء على الممارسات المستدامة في قطاع الطباعة والتغليف، وأحدث الحلول اللوجستية الذكية»، مشيراً إلى مشاركة أكثر من 337 جهة عارضة من 17 دولة حول العالم.

وأشار إلى أن منظومة الصناعة اتخذت إجراءات استباقية لضمان وفرة المواد الخام واستمرارية سلاسل الإمداد، «بما يدعم استقرار القطاع الصناعي ويعزز قدرته على مواكبة المتغيرات».

وفي ختام كلمته، شكر «شركة معارض الرياض المحدودة» وشركاءها والقائمين على تنظيم الحدث، معرباً عن أمله أن يسفر «الأسبوع» عن شراكات واتفاقيات نوعية تدعم التنمية المستدامة في السعودية.

وانطلقت يوم الأحد فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» برعاية وزارة الصناعة والثروة المعدنية في «مركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض»، بمشاركة أكثر من 337 جهة عارضة من 17 دولة. ويجمع الحدث 3 معارض مختصة؛ هي: النسخة الـ21 من «المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيماوية»، و«المعرض السعودي للطباعة والتغليف»، والنسخة الـ4 من «المعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية».

وتستمر فعاليات «الأسبوع» حتى 24 يونيو (حزيران) الحالي، بتنظيم مشترك بين «شركة معارض الرياض المحدودة» و«شركة ميسي دوسلدورف» الألمانية، ويشهد عقد جلسات حوارية وورشات عمل مختصة بمشاركة مسؤولين وخبراء محليين ودوليين، تناقش التحول الصناعي والابتكار والتوطين والممكنات الصناعية وحلول التعبئة والتغليف المتقدمة، إلى جانب أحدث الممارسات في قطاعات البلاستيك والتغليف والطباعة وإعادة تدوير البلاستيك، في وقت يشهد فيه القطاع الصناعي السعودي مرحلة نمو وتطور تقودها «رؤية 2030» لتعزيز مكانة البلاد بوصفها قوةً صناعيةً رائدةً إقليمياً وعالمياً.


انطلاق «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» بمشاركة 337 شركة من 17 دولة

الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
TT

انطلاق «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» بمشاركة 337 شركة من 17 دولة

الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)
الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض» محمد الحسيني في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

في افتتاح «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026»، أكد الرئيس التنفيذي لشركة «معارض الرياض»، محمد الحسيني، خلال كلمة ألقاها نيابةً عن الأمير سعود بن تركي بن عبد العزيز، أن المملكة تواصل ترسيخ مكانتها محوراً صناعياً إقليمياً وعالمياً، رغم المتغيرات السياسية والاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، مشيراً إلى أن الحدث يعكس قدرة السعودية على تعزيز التعاون الدولي وإبراز الفرص الاستثمارية التي تدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وبدأت، يوم الأحد، فعاليات الحدث في العاصمة السعودية الرياض، بمشاركة 337 شركة من 17 دولة، ليجمع تحت مظلته الدورة الحادية والعشرين من المعرض السعودي للبلاستيك والصناعات البتروكيميائية، والدورة العشرين من المعرض السعودي للطباعة والتغليف، إلى جانب الدورة الرابعة للمعرض السعودي للخدمات اللوجستية الذكية.

ويُعد «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» إحدى أبرز المنصات الصناعية المتخصصة في المنطقة، إذ يجمع الجهات الحكومية والمصنّعين والمستثمرين والشركات المحلية والعالمية تحت سقف واحد، بهدف استعراض أحدث التقنيات والحلول الصناعية، وبناء الشراكات التجارية، ودعم توجهات المملكة نحو تنويع الاقتصاد ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد الوطني.

وقال الحسيني إن الحدث يأتي استكمالاً لجهود وزارة الصناعة والثروة المعدنية في إبراز الفرص الاستثمارية وتعزيز مكانة المملكة مركزاً صناعياً إقليمياً، بما ينسجم مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» الهادفة إلى تنويع الاقتصاد وزيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي.

وأشار إلى أن شركة معارض الرياض دخلت في شراكة مع شركة «ميسي دوسلدورف» الألمانية، إحدى كبرى الشركات العالمية المتخصصة في تنظيم المعارض الصناعية، بهدف تطوير المعرض ليصبح واحداً من أبرز المعارض المتخصصة في منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف أن نسخة هذا العام تشهد مشاركة 337 شركة من 17 دولة، بالتزامن مع مؤتمر دولي متخصص يضم أكثر من 40 متحدثاً محلياً ودولياً من 13 دولة، لمناقشة أحدث التوجهات في مجالات التصنيع وسلاسل الإمداد والتحول الرقمي والاستدامة الصناعية، إلى جانب استعراض الحلول الابتكارية التي تخدم مستقبل الصناعة في المملكة والمنطقة.

واختتم الحسيني كلمته بالتأكيد على أهمية تكامل الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والشركاء الدوليين لتعزيز تنافسية القطاع الصناعي السعودي وترسيخ مكانة المملكة وجهةً صناعية واستثمارية عالمية.


فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
TT

فاتورة «هرمز» القاسية: 37 مليار دولار تهز البنية الاقتصادية العراقية

شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)
شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 14 مايو 2026 (رويترز)

وضعت الحربُ الإقليمية الأخيرة وما صاحبها من إغلاق مضيق هرمز الاقتصادَ العراقي أمام إحدى أعقد أزماته الهيكلية؛ إذ لم تكن الخسارة المالية الفادحة مجرد رقم يضاف إلى فاتورة الصراعات الخارجية، بل كانت جرس إنذار كشف بالكامل عن الاعتماد شبه الكلي على منفذ بحري وحيد. وفيما تكافح بغداد اليوم لتمويل رواتب قطاعها العام عبر الاستدانة الداخلية واستنزاف الاحتياطات النقدية، يعيد هذا المأزق الاقتصادي تسليط الضوء على سنوات من سوء التخطيط والفساد، والتعطيل السياسي لمشروعات استراتيجية، مثل خط «البصرة - العقبة»، كانت كفيلة بتأمين شبكة أمان ومنافذ بديلة لـ«خبز العراقيين» وقت الأزمات.

وفي هذا السياق، يقدّر خبراء ومراكز رصد مختصة في الشؤون المالية والنفطية تلك الخسائر الفادحة بأكثر من 37 مليار دولار؛ وهي ضربة قاسية أُلحقت باقتصاد البلاد الذي يعتمد بطريقة شبه كلية على ريوع النفط. ونتيجة لهذه الأسباب الخارجية المباغتة، وجدت السلطات العراقية نفسها مضطرة إلى الاستعانة بالدين الداخلي والاحتياطات النقدية السابقة لتأمين فاتورة مرتبات القطاع العام والمتقاعدين، البالغة نحو 6 مليارات ونصف المليار دولار شهرياً.

شاحنات نفط آتية من العراق في طريقها إلى محطة بانياس النفطية يوم 11 مايو 2026 (رويترز)

استشراف المستقبل وصعوبة التعافي

ورغم التوجه نحو نهاية الحرب والتصريحات المتفائلة الصادرة عن وزارة النفط بشأن استئناف عمليات الإنتاج، فإن خريطة الواقع تبدو أعقد؛ إذ يقّدر خبراء قطاع الطاقة أن الحقول النفطية العراقية ستكون بحاجة إلى أشهر طويلة للوصول إلى كامل طاقتها الإنتاجية السابقة، التي كانت تزيد على 4.2 مليون برميل يومياً، يوجَّه منها نحو 3.5 مليون برميل للتصدير الخارجي.

وطبقاً لمراقبين، فإن تبعات الحرب لم تتوقف عند حدود الهزة المالية الناتجة عن تجميد أموال النفط فقط، بل كشفت عن «انكشاف استراتيجي خطير» لآليات التصدير في البلاد؛ إثر اعتماده شبه المطلق على الموانئ الجنوبية المطلة على الخليج العربي ومضيق هرمز منفذاً وحيداً لثروة البلاد الأولى. هذا الوضع أعاد إلى الأذهان سنوات طويلة من سوء الإدارة، وغياب التخطيط، والفساد الذي تغلغل في أكبر القطاعات حيوية ومساساً بقوت المواطنين اليومي.

منفذ واحد للتصدير

ورغم أن العراق امتلك على مدى العقود الماضية شبكة خطوط برية متنوعة لنقل النفط - أبرزها الخط الناقل من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي، والخط العراقي - السعودي، بالإضافة إلى خطَّي كركوك - حيفا (التاريخي)، وكركوك - بانياس السوري - فإن هذه الشرايين توقفت تماماً منذ عقود بفعل الحروب والاضطرابات الأمنية والسياسية المتلاحقة. وقد سعت الحكومات المتعاقبة، خصوصاً حكومة رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، إلى إنشاء «خط أنابيب البصرة - العقبة (الأردن)» - وهو مشروع استراتيجي، وفق خبراء في مجال النفط، ويساعد في نقل النفط الخام من حقول البصرة جنوباً إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر - إلا إن الصراعات السياسية والتأثيرات الإقليمية حالت دون مباشرة تنفيذه، وقد كشفت الحرب الإقليمية الأخيرة أهمية هذا الخط بالنسبة إلى العراق، وسوء التقديرات المعارضة إنشاءه.

حقل الرميلة النفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

طرق بديلة للتصدير

ومع اشتداد خناق الحرب وفقدان معظم الموارد المالية، وجدت الحكومة العراقية نفسها في مأزق معقد دفعها إلى محاولة تفعيل مسارات تصدير بديلة عبر تركيا وسوريا والأردن، غير أن خبراء الطاقة يؤكدون أن هذه المحاولات لم تسفر إلا عن كسر رمزي للحصار بنسب تصدير ضئيلة جداً.

وخلافاً للأرقام التي تتحدث عن تصدير العراق النفط من خلال 700 صهريج عبر سوريا، فإن المتحدث السابق باسم وزارة النفط، عاصم جهاد، يؤكد أن «مجموع ما يصدّر عبر الأراضي السورية لا يتجاوز 200 صهريج يومياً».

وقال جهاد لـ«الشرق الأوسط» إن «العراق يصدّر النفط الأسود وليس الخام عبر سوريا؛ لتفادي حدوث اختناقات وتكدس في الحقول النفطية»، مشيراً إلى أن «هذا النمط من التصدير معقد للغاية ولا يشكل فارقاً يُذكر في المداخيل المالية للبلاد مقارنة بمستويات التصدير الطبيعية».

وعلى الجبهة الشمالية، كشف المتحدث السابق عن أن «العراق يصدّر ما بين 150 ألفاً و200 ألف برميل عبر خط إقليم كردستان الشمالي إلى ميناء جيهان التركي، في حين لا يزال الخط العراقي القديم الذي يربط حقول كركوك بميناء جيهان خارج الخدمة تماماً نتيجة الأضرار الجسيمة التي لحقت به خلال السنوات الماضية ولم تصلح حتى الآن».

ولا يبدو جهاد متفائلاً بقدرة بغداد على تدشين منافذ تصديرية جديدة ووازنة بعيداً عن الخليج ومضيق هرمز في المدى المنظور؛ نظراً إلى عوامل الوقت، والتكلفة العالية، والتعقيدات السياسية المرتبطة بها. كما يلقي بظلال من الشك على مسار المفاوضات المرتقبة مع أنقرة لإبرام عقود تصديرية جديدة عبر ميناء جيهان، خصوصاً أن الاتفاقيات القديمة تنتهي بنهاية يوليو (تموز) المقبل، مضيفاً: «الخيار المتبقي للعراق الآن هو الأمل في عدم اندلاع صراع جديد بالخليج يؤدي مجدداً إلى إغلاق مضيق هرمز وحرمان البلاد من مصدر دخلها شبه الوحيد».

مدخل «الشركة السورية لنقل النفط» في بانياس (رويترز)

فاتورة الحصار بالأرقام

بالتوازي مع هذه الرؤية المتشائمة، وضع مرصد «إيكو عراق»، المختص في الشؤون الاقتصادية، أرقاماً دقيقة لحجم النزف، معلناً أن العراق خسر نحو 350 مليون برميل من صادراته النفطية منذ إغلاق مضيق هرمز في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ ما يعادل فرصاً بيعية ضائعة قيمتها 37.7 مليار دولار (وفقاً لمتوسط أسعار النفط خلال تلك الفترة).

وذكر المرصد في بيان، السبت، أن «العراق كان يصدّر قبل إغلاق مضيق (هرمز) ما بين 103 و107 ملايين برميل شهرياً من النفط الخام»، وأن إغلاق المضيق جراء الحرب في المنطقة «أدى إلى تراجع الصادرات، حيث بلغت الخسائر في شهر مارس (آذار) 84.4 مليون برميل، وفي أبريل (نيسان) 93.1 مليون برميل، وفي مايو (أيار) 92.8 مليون، فيما سجل شهر يونيو (حزيران) الحالي خسارة بنحو 79.6 مليون برميل».

ووفق «إيكو عراق»، فإن الفجوة في الصادرات العراقية خلال الفترة المذكورة «تُقدّر بنحو 350 مليون برميل؛ مما يمثل فرصاً ضائعة في التصدير تُقدّر قيمتها بنحو 37.7 مليار دولار وفق متوسط أسعار النفط خلال الفترة».

ورأى المرصد أن «مشروع (الشام الجديد) يمثل ضرورة استراتيجية ملحّة لضمان استقرار صادرات النفط العراقية وتأمين بدائل حيوية بعيداً عن المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الممرات البحرية»، في إشارة إلى مبادرة تكامل اقتصادي وسياسي كبرى تجمع بين كل من العراق، والأردن، ومصر؛ هدفها تأسيس سوق مشتركة، وتطوير البنية التحتية، مثل خطوط الربط الكهربائي وتصدير النفط العراقي عبر الأردن إلى الموانئ المصرية.