السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

ميزوناف: الشراكة الاستراتيجية تدفع بالمشروعات المشتركة إلى مرحلة التنفيذ

ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
TT

السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)
ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

دفعت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس، العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة جديدة، مع تسارع تنفيذ المشروعات المشتركة وتوسع التعاون في قطاعات النقل واللوجستيات والطاقة والتقنيات المتقدمة، وفق ما أكده السفير الفرنسي لدى السعودية، باتريك ميزوناف، لـ«الشرق الأوسط».

وكان ولي العهد قد زار باريس في 24 أغسطس (آب) الماضي، حيث ترأس، إلى جانب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي ـ الفرنسي، الذي شكَّل محطة جديدة في مسار العلاقات بين البلدين، وشهد الإعلان عن نحو 20 اتفاقاً ومذكرة تفاهم في عدد من المجالات.

وقال ميزوناف إن الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجي السعودي ـ الفرنسي، الذي عُقد برئاسة قيادتي البلدين في باريس في 24 أغسطس (آب) الماضي، رسَّخ مسار التعاون طويل الأمد، مشيراً إلى نمو التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 11 في المائة خلال عام 2025، لتصبح السعودية الشريك التجاري الأول لفرنسا في الشرق الأدنى والأوسط.

وأضاف أن قطاع الطيران يتصدر حالياً الصادرات الفرنسية إلى السعودية، بينما تشمل قائمة الصادرات منتجات متنوعة، من بينها الصناعات الدوائية والغذائية ومستحضرات التجميل والمعدات الكهربائية.

وأوضح ميزوناف أن نتائج زيارة ولي العهد أسهمت في دفع التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، بينما أصبح مجلس الشراكة الاستراتيجي إطاراً لتعزيز الترابط الاقتصادي بين السعودية وفرنسا، وفتح مجالات جديدة للتعاون في القطاعات المرتبطة بتحولات المستقبل.

السفير الفرنسي لدى السعودية باتريك ميزوناف (السفارة)

وأشار إلى أن فرنسا تحتل حالياً المرتبة الثالثة بين المستثمرين الأجانب في السعودية، مؤكداً تطلع بلاده إلى تعزيز هذا الحضور وتشجيع المزيد من الشركات الفرنسية على الاستفادة من الفرص التي يتيحها التحول الاقتصادي الذي تشهده المملكة.

وفي هذا السياق، قال ميزوناف إن توسيع آليات التأمين على الائتمان من شأنه أن يدعم مشاركة الشركات الفرنسية في المشروعات الاستراتيجية الكبرى في السعودية، التي تطمح فرنسا إلى زيادة مساهمتها فيها عبر الاستثمار وإقامة الشراكات، إلى جانب تطوير الكفاءات وخلق القيمة وفرص العمل.

وضرب مثالاً على ذلك بالاتفاق المبرم بين مجموعة «سي إم إيه سي جي إم» ومحطة بوابة البحر الأحمر لتطوير المحطة الرابعة وتشغيلها في ميناء جدة، معتبراً أن الاتفاق يجسد هذا التوجه، من خلال الجمع بين خبرة مجموعة فرنسية كبرى ذات حضور عالمي وطموح السعودية إلى تعزيز مكانتها مركزاً لوجستياً رئيسياً.

وقال إن الاتفاق يدعم هذا الطموح، بالنظر إلى الدور الاستراتيجي الذي تؤديه المملكة في الربط بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، وهو الدور الذي برزت أهميته بصورة واضحة خلال الأزمة التي شهدها مضيق هرمز.

وفي قطاع النقل الحضري، أشار ميزوناف إلى أن العقد الذي أبرمته شركة «ألستوم» لتوريد قطارات مترو إضافية لمدينة الرياض يعكس بدوره الاستفادة من الخبرات الفرنسية في تنفيذ مشروعات البنية التحتية الكبرى في المملكة.

وفي المقابل، قال ميزوناف إن التعاون بين البلدين يشهد نمواً في الاتجاهين، مشيراً إلى المشروع الذي تخطط له شركة القدية في مجال الترفيه بمنطقة باريس، بوصفه «إشارة قوية» إلى تنامي الاستثمارات السعودية في فرنسا، ودليلاً على الثقة في قدرة فرنسا على استقطاب مثل هذه المشروعات.

تقنيات المستقبل والطاقة

وقال ميزوناف إن تعزيز الشراكة بين السعودية وفرنسا في تقنيات المستقبل يمثل أولوية، مشيراً إلى التعاون الاستراتيجي المعلن بين «هيوماين» و«ميسترال للذكاء الاصطناعي» بوصفه نموذجاً لهذا التوجه. ويشمل التعاون تطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وبناء نماذج متقدمة، ونشر حلول مصممة لتلبية احتياجات المملكة، بما يسهم في تطوير قدرات ذكاء اصطناعي عالية الأداء، مع تعزيز حضور اللغة العربية في هذه التقنيات.

وفي قطاع الطاقة، أكَّد السفير الفرنسي أن بلاده حريصة على الإسهام في استقرار أسواق الطاقة العالمية وتعزيز أمن الإمدادات، مشيراً إلى أن التعاون السعودي ـ الفرنسي سيشمل النفط والبتروكيماويات، وتوليد الكهرباء المستدام، وكفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، وتخزين الطاقة، والهيدروجين النظيف، والطاقة النووية السلمية.

وأشار ميزوناف إلى أن نتائج الطاولة المستديرة الفرنسية ـ السعودية حول الاستثمار، التي عُقدت بالتزامن مع زيارة ولي العهد إلى باريس، عكست الزخم المتزايد في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، إذ جمعت ممثلي القطاع الخاص من الجانبين لبحث الفرص الاستثمارية في عدد من القطاعات الرئيسية.

وقال إن العلاقات الاقتصادية السعودية ـ الفرنسية باتت تقوم على استثمارات متبادلة ومشروعات طويلة الأمد ونقل للخبرات في مجالات ذات اهتمام مشترك، لافتاً إلى أن نحو 20 اتفاقاً ومذكرة تفاهم أُعلنت خلال زيارة ولي العهد تعكس اتساع نطاق التعاون بين شركات البلدين وتنامي الشراكات القائمة بينهما.


مقالات ذات صلة

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

الخليج وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان (واس)

خالد بن سلمان يناقش أمن المنطقة مع هيغسيث وفوترين

ناقش الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية كاثرين فوترين، جهود تعزيز أمن المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مشروع الجبيل لتحلية مياه البحر (أكوا)

«أكوا» و«فيوليا» الفرنسية تتعاونان لتحسين كفاءة محطات التحلية في السعودية وخارجها

وقَّعت «أكوا» السعودية و«فيوليا» الفرنسية مذكرة تفاهم لتطوير كفاءة محطات التحلية وخفض استهلاك الطاقة في السعودية وعدد من الأسواق الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج لقاءات ومناسبات متعددة جمعت محمد بن سلمان وماكرون خلال زيارة الأول إلى فرنسا الأحد والاثنين (أ.ف.ب) p-circle

القمة السعودية - الفرنسية... تعزيز التعاون الدفاعي وترسيخ التنسيق السياسي

عزّز البيان المشترك الصادر في ختام زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى فرنسا، من مستوى «الشراكة الاستراتيجية» بين البلدين.

غازي الحارثي (الرياض)
الاقتصاد السعودية تعزز حضور المؤسسات المالية العالمية باستقطاب المقر الإقليمي لمجموعة «بي إن بي باريبا» الفرنسية (واس)

«بي إن بي باريبا» يختار الرياض... ترخيص مقر إقليمي يعزز حضور فرنسا بالسعودية

حصل بنك «بي إن بي باريبا»، أكبر بنك في فرنسا، على ترخيص لإنشاء مقر إقليمي في السعودية، في خطوة تأتي في وقت تتسع العلاقات الاقتصادية بين السعودية وفرنسا.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد «إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

«إن إتش سي» توقع مذكرة تفاهم مع «إي دي إف» الفرنسية لتطوير حلول الطاقة والبنية التحتية

وقّعت الشركة الوطنية للإسكان «إن إتش سي» مذكرة تفاهم مع شركة «إي دي إف» الفرنسية، على هامش اجتماع الطاولة المستديرة السعودي - الفرنسي للاستثمار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تركيا تحقق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال في فضيحة صناديق استثمار

التلاعب بأصول صناديق الاستثمار تسبب في خسائر كبيرة في بورصة إسطنبول (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)
التلاعب بأصول صناديق الاستثمار تسبب في خسائر كبيرة في بورصة إسطنبول (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)
TT

تركيا تحقق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال في فضيحة صناديق استثمار

التلاعب بأصول صناديق الاستثمار تسبب في خسائر كبيرة في بورصة إسطنبول (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)
التلاعب بأصول صناديق الاستثمار تسبب في خسائر كبيرة في بورصة إسطنبول (موقع بورصة إسطنبول الإلكتروني)

تتسع تداعيات أزمة صناديق الاستثمار في تركيا لتطال مسؤولين رقابيين سابقين، مع طلب الادعاء العام التحقيق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال للاشتباه في إساءة استخدام المنصب، فيما ارتفع عدد الموقوفين في القضية إلى 85 شخصاً.

فقد طلب مدعون أتراك الإذن بالتحقيق مع الرئيس السابق لهيئة أسواق المال التركية إبراهيم عمر غونول، للاشتباه في إساءة استخدام المنصب، في أحدث تطور لفضيحة صناديق استثمار تهز الأسواق المالية في البلاد منذ منتصف سبتمبر (أيلول).

ونقلت وكالة «أنكا» للأنباء عن خطاب وجهه المدعون إلى وزارة الخزانة والمالية في 30 سبتمبر، أن هناك «مؤشرات واضحة وكافية» على إخفاق غونول في الوفاء بمسؤولياته خلال فترة رئاسته لهيئة أسواق المال التي استمرت 4 سنوات وانتهت في أبريل (نيسان) الماضي.

وتتولى هيئة أسواق المال التركية حماية المستثمرين وضمان عمل أسواق رأس المال بصورة عادلة وشفافة وفعالة.

وتفجرت الأزمة في منتصف سبتمبر عندما أعلنت عدة صناديق استثمار عدم قدرتها على تلبية طلبات استرداد المستثمرين وسط موجة بيع في الأسواق، ما أدى إلى هبوط حاد في المؤشر الرئيسي لبورصة إسطنبول.

وفي اليوم التالي، علّقت هيئة أسواق المال تداول 131 صندوقاً استثمارياً على منصة «تيفاس» الإلكترونية، وقررت تصفيتها.

وتدير هذه الصناديق 7 شركات لإدارة المحافظ، وتبلغ قيمة الأصول التي كانت تحت إدارتها نحو 17 مليار دولار، فيما قالت الهيئة إن أكثر من 455 ألف مستثمر فرد تأثروا بالأزمة.

وتحقق السلطات في اتهامات بالتلاعب واسع النطاق في الأسواق، فيما أمرت محكمة في إسطنبول، السبت، بسجن 20 مشتبهاً جديداً على ذمة المحاكمة، ليرتفع إجمالي عدد المحتجزين في القضية إلى 85 شخصاً.

وأدت الفضيحة أيضاً إلى استقالة شخصية بارزة في حزب «العدالة والتنمية» الحاكم ووزيرة سابقة، وسط اتهامات بأنها حققت مكاسب من الأزمة.

وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، السبت، إن الأولوية هي «منع الإضرار بالاقتصاد التركي»، مؤكداً أن السلطات ستعمل على محاسبة كل من حصل على مكاسب غير مشروعة، مع الحفاظ على حقوق جميع الأطراف.


السوق السعودية تغلق مرتفعة 1.09 % في أول تداول بالنظام الجديد للأوامر

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تغلق مرتفعة 1.09 % في أول تداول بالنظام الجديد للأوامر

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) تعاملات الأحد مرتفعاً بنسبة 1.09 في المائة، ليغلق عند مستوى 10505.84 نقطة، في أول جلسة تداول بعد بدء تطبيق «تداول السعودية» آلية أوامر السوق المحدثة.

وتصدر سهم «ريدان» الأسهم الأكثر ارتفاعاً، بعدما صعد بنسبة 9.97 في المائة إلى 18.97 ريال، تلاه سهم «أبو معطي» مرتفعاً بنسبة 7.69 في المائة إلى 32.78 ريال، ثم سهم «أرماح» بنسبة 6.69 في المائة إلى 65.35 ريال.

في المقابل، تصدر سهم «عناية» الأسهم الأكثر انخفاضاً، متراجعاً بنسبة 3.94 في المائة إلى 10.24 ريال، تلاه سهم «لوبريف» منخفضاً بنسبة 2.58 في المائة إلى 124.70 ريال، ثم سهم «إم آي إس» بنسبة 1.80 في المائة إلى 284 ريالاً.


نوفاك: لجنة مراقبة الإنتاج بـ«أوبك بلس» ترى شحاً في المعروض النفطي

ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)
ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)
TT

نوفاك: لجنة مراقبة الإنتاج بـ«أوبك بلس» ترى شحاً في المعروض النفطي

ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)
ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي (رويترز)

قال ألكسندر نوفاك، نائب رئيس الوزراء الروسي، إن اللجنة الوزارية المشتركة لمراقبة الإنتاج في تحالف «أوبك بلس»، أشارت في الاجتماع الذي عقدته الأحد إلى وجود تقلبات شديدة في أسواق النفط العالمية وشح في المعروض ونقص في الإمدادات.

ووافق «أوبك بلس»، على إبقاء أهداف الإنتاج دون تغيير في نوفمبر (تشرين الثاني) في اجتماع اليوم بما يتسق مع توقعات السوق التي استبعدت إدخال أي تعديلات على سياسة الإنتاج قبل العام المقبل.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن نوفاك قوله، إن «روسيا والسعودية ستناقشان وضع سوق النفط وتوقعات عامي 2026-2027 في الرياض يوم 12 أكتوبر (تشرين الأول)».