19 مليار دولار قاعدة الانطلاق... طاولة باريس والرياض لتوسيع استثمارات قطاعات المستقبل

من المتوقع إبرام صفقات ومشروعات جديدة تعزز حضور الشركات الفرنسية في السوق السعودية

جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
TT

19 مليار دولار قاعدة الانطلاق... طاولة باريس والرياض لتوسيع استثمارات قطاعات المستقبل

جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)
جانب من منتدى الأعمال السعودي - الفرنسي الذي أُقيم العام الماضي في الرياض (واس)

تشكّل قاعدة استثمارية تبلغ 16.3 مليار يورو، وهو ما يعادل نحو 19 مليار دولار (71.5 مليار ريال)، نقطة انطلاق جديدة على الطاولة المستديرة الفرنسية - السعودية، اليوم (الاثنين)، لبحث توسيع الشراكة الاقتصادية نحو قطاعات المستقبل.

تأتي هذه القاعدة في وقت تتجه فيه العلاقات الاقتصادية السعودية - الفرنسية إلى توسيع نطاقها من الاستثمارات التقليدية إلى مجالات أكثر ارتباطاً بمستهدفات التحول الاقتصادي، وفي مقدمتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والطاقة والصناعات المتقدمة والبنية التحتية.

وفي هذا السياق، تبرز أمام الجانبين فرصة لتحويل حجم الاستثمارات القائمة إلى منصة لصفقات ومشروعات جديدة تعزز حضور الشركات الفرنسية في السوق السعودية، وتفتح في المقابل المجال أمام رؤوس الأموال السعودية للتوسع في القطاعات الواعدة داخل فرنسا وأوروبا.

وتتجه الاستثمارات الفرنسية في المملكة بصورة متزايدة نحو قطاعات استراتيجية جديدة، مع دخول شركات فرنسية جديدة مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة والصناعات الإبداعية، والتعدين.

يأتي ذلك امتداداً لحضور راسخ أسسته الشركات الفرنسية على مدى عقود في قطاعَي الطاقة والصناعة، حيث تمثل الصناعات التحويلية نحو 60 في المائة من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي.

الناتج المحلي الإجمالي

كما تجمع المملكة بين وضوح السياسات واستقرار البيئة الاقتصادية والأسس الاقتصادية القوية، إلى جانب سوق كبيرة وسريعة النمو. وهي أكبر اقتصاد في المنطقة، بناتج محلي إجمالي يبلغ نحو 1.1 تريليون يورو، وتعمل على تطوير صناعات جديدة ضمن برنامج وطني للتنويع الاقتصادي في إطار «رؤية 2030».

وتتيح القاعدة الصناعية المتنامية والطلب المحلي المتزايد فرصاً أمام المستثمرين الفرنسيين لتنمية حضورهم في القطاعات التي تتمتع فيها بحضور راسخ، إلى جانب دخول قطاعات جديدة وسريعة النمو.

ولي العهد السعودي مع الرئيس الفرنسي خلال الحفل الختامي لبطولة كأس العالم للرياضات الإلكترونية في باريس (واس)

وتستمر الشركات الفرنسية في تكثيف حضورها بالقطاعات التي تعمل فيها منذ سنوات، سواءً الطاقة والصناعة إلى النقل والبناء والتشييد، بالتوازي مع دخول قطاعات جديدة مثل الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، والثقافة، والتعدين، مع تسارع وتيرة نمو الاقتصاد السعودي.

وبالنظر إلى أبرز المؤشرات في العلاقات الثنائية، ففي نهاية عام 2024، ابرم البلدان توقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة، بما يفتح مجالات أوسع للتعاون في قطاعات جديدة، في حين بلغ حجم التجارة الثنائية نحو 10.1 مليار يورو في 2025، بزيادة 7.2 في المائة مقارنةً بالعام السابق.

الاستثمار الأجنبي المباشر

تأتي فرنسا في المرتبة الرابعة بين الدول المصدّرة للاستثمار الأجنبي المباشر من حيث الرصيد، الذي بلغ نحو 16.3 مليار يورو في 2024. وتضم قاعدة الحضور الفرنسي 651 ترخيصاً استثمارياً عبر 18 قطاعاً.

وفي الوقت ذاته، تمثل الصناعات التحويلية نحو 60 في المائة من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر الفرنسي، بما يعكس قوة القاعدة الصناعية للعلاقة. وتشمل الشركات الفرنسية العاملة في المملكة مستثمرين رئيسيين مثل: «توتال إنرجيز، وسانوفي، إلى جانب فيوليا، وسويز، وأكور، وشنايدر إلكتريك» وغيرها.

حضور سعودي

واستثمر صندوق الاستثمارات العامة نحو 7.36 مليار يورو في فرنسا بين 2017 و2024، بما يدعم نحو 29 ألف وظيفة. كما توفر مذكرة تفاهم تمويلية بين «السيادي» السعودي و«Bpifrance» بقيمة تقارب 8.56 مليار يورو إطاراً لمزيد من التعاون الاستثماري.

وتشهد الشراكة أيضاً بُعداً جديداً؛ إذ تستكشف شركة القدية للاستثمار والحكومة الفرنسية إطاراً للتعاون لتطوير وجهة عالمية تجمع الترفيه والرياضة والثقافة في فرنسا، بما يفتح بُعداً جديداً لتوسيع خبرات تطوير الوجهات السعودية على المستوى الدولي، ويعكس الطبيعة المتبادلة والمتنامية للشراكة.

وتستند الشركات الفرنسية إلى حضور راسخ في قطاعات الطاقة والصناعة والنقل والضيافة، وتتجه في الوقت نفسه إلى قطاعات جديدة مع تسارع نمو الاقتصاد السعودي.

الاتفاقيات الجديدة

ومن المتوقع أن تسهم الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الجديدة في تعزيز الحضور الفرنسي في القطاعات التي تتمتع فيها الشركات الفرنسية بحضور راسخ. ففي مجال الطاقة، تتمتع «توتال إنرجيز»، و«إي دي إف» بحضور راسخ في المملكة، إلى جانب «إس إل بي»، و«شنايدر إلكتريك»، وغيرها عبر أنشطة النفط والغاز والطاقة الكهربائية.

وكذلك في المياه والبيئة، والنقل والتنقل والخدمات اللوجستية، والبناء والاستشارات، والضيافة، والصحة، مع وجود كبرى الشركات الفرنسية في السوق السعودية.

وتوفر المملكة بيئة مستقرة تنظيمياً واقتصادياً ومالياً تدعم الالتزامات الرأسمالية الكبرى. كما تمنح الخطط التنموية الواضحة المستثمرين وضوحاً أكبر بشأن مسار الاقتصاد وآفاقه، فيما تدعم الأسس الاقتصادية القوية استمرارية التنفيذ.

وفي الجهة المقابلة، ترسخ «رؤية 2030» التنويع الاقتصادي بوصفه أولوية وطنية طويلة المدى. وتستهدف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار تحفيز الاستثمارات، فيما تفتح الاستراتيجيات القطاعية فرصاً على امتداد سلاسل القيمة.

وتواصل الإصلاحات التنظيمية فتح فرص جديدة أمام المستثمرين وتعزيز البيئة الاستثمارية، في حين يوفر نظام الاستثمار المحدّث المساواة في المعاملة ويعزز حماية المستثمرين، بما يشمل الحماية النظامية من نزع الملكية ومسارات لتحويل الأموال إلى الخارج.

الشراكة الاستثمارية السعودية - الفرنسية (الشرق الأوسط)

التصنيف الائتماني

وتمتلك الرياض تصنيفاً ائتمانياً سيادياً عند A+ بنظرة مستقرة، أكدته «ستاندرد آند بورز» في مارس (آذار) الماضي، وبلغ اجمالي الأصول الاحتياطية للمملكة نحو 421.5 مليار يورو في يونيو (حزيران) 2026.

واستثمرت المملكة على مدى عقود في البنية التحتية والقدرات التشغيلية التي تدعم استمرارية النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى انخفاض الدين الحكومي ووفرة الاحتياطيات وكِبر حجم صندوق الثروة السيادي بوصفها عوامل دعم، وإلى نظام سعر الصرف الثابت بوصفه ركيزة موثوقة للاستقرار النقدي.

ولا تقتصر الفرصة على مشروعات منفردة؛ إذ تعمل المملكة على توسيع قطاعات اقتصادية متكاملة، وتوليد طلب متنامٍ عبر سلاسل القيمة، وبناء البنية التحتية وبيئة التمويل والتشغيل التي تحتاج إليها الشركات للنمو. وتتجاوز الفرص الاستثمارية المحددة عبر أكثر من 15 قطاعاً، فيما تتمتع الشركات الفرنسية بالفعل بحضور راسخ في عدد من القطاعات المحركة لهذا النمو.

ويوفر صندوق التنمية الصناعية السعودي تمويلاً يصل إلى 75 في المائة من تكاليف المشروعات المؤهلة، إلى جانب حوافز صناعية تصل إلى 35 في المائة. ولدى المناطق الاقتصادية الخاصة حوافز مستهدفة في القطاعات الاستراتيجية، فيما يمنح برنامج المقرات الإقليمية الشركات قاعدة للنمو الإقليمي.

الذكاء الاصطناعي

وتواصل المملكة ترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للذكاء الاصطناعي والتقنية، مدعومةً باستثمارات واسعة النطاق في البنية التحتية الرقمية، لتحتل المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر تنمية تقنية المعلومات والاتصالات لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات.

وشهد حجم سوق تقنية المعلومات والاتصالات نمواً قدره 89 في المائة في العام المنصرم مقارنةً بـ2017، فيما شكّل الاقتصاد الرقمي نحو 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في 2024.

وتستهدف المملكة سعات تصل إلى 3 غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بحلول 2030، في حين بلغت سعة مراكز البيانات 440 ميغاواط، بنمو يقارب ستة أضعاف مقارنةً بخط الأساس لعام 2017، وباستثمارات تتجاوز 3.85 مليار يورو.

وتتجاوز قيمة شراكات الذكاء الاصطناعي المعلنة 19.7 مليار يورو؛ وقد دخلت مناطق الحوسبة السحابية التابعة لـ«Oracle» و«Google Cloud» حيز التشغيل، فيما يُتوقع تشغيل مناطق الحوسبة السحابية التابعة لـ«AWS» و«Microsoft» خلال 2026.

الطاقة

يمثل قطاع الطاقة إحدى أبرز ركائز الحضور الفرنسي في المملكة، ويوفر آفاقاً أوسع للنمو، حيث تتجاوز قيمة مشروعات الشركات الفرنسية في قطاع الطاقة بالمملكة 16.3 مليار يورو، وتشارك تحالفات تقودها شركات فرنسية في مشروعات طاقة شمسية بقدرة إجمالية تبلغ 11 غيغاواط.

وتشمل الفرص الطاقة المتجددة والتخزين والهيدروجين والبنية التحتية للشبكات.

وفي القطاع السياحي، تتمتع الشركات الفرنسية بحضور راسخ في المملكة، في ظل نمو متسارع للقطاع، بعد أن سجلت المملكة نحو 123 مليون زيارة في 2025، بإنفاق سياحي يقارب 69.3 مليار يورو، فيما تستهدف 150 مليون زيارة سنوياً بحلول 2030.

قاعدة للنمو الإقليمي

أنشأ أكثر من 750 شركة مقرات إقليمية لها في الرياض ضمن برنامج المقرات الإقليمية، من بينها 39 شركة فرنسية عبر ثمانية قطاعات. ويوفر البرنامج للشركات المؤهلة إعفاءً من ضريبة دخل الشركات وضريبة الاستقطاع لمدة 30 عاماً، بما يمنح الشركات الفرنسية ذات الحضور التشغيلي الواسع في المملكة قاعدة لإدارة أنشطتها في المنطقة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

عبد العزيز بن سلمان: السعودية مصدر موثوق للطاقة عالمياً

الاقتصاد وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (أ.ف.ب)

عبد العزيز بن سلمان: السعودية مصدر موثوق للطاقة عالمياً

قال وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن المملكة رسخت مكانتها شريكاً فاعلاً وموثوقاً في أسواق الطاقة العالمية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
خاص ولي العهد والرئيس ماكرون خلال ترؤسهما اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي - السعودي للاستثمار (واس)

خاص السفير الفرنسي لـ«الشرق الأوسط»: الطيران يقود صادراتنا إلى السعودية

دفعت زيارة الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، إلى باريس، العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية وفرنسا إلى مرحلة جديدة.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد خلال توقيع عقد تطوير مطار الملك فهد الدولي (إكس)

توقيع عقد لتطوير مطار الملك فهد الدولي ورفع طاقته الاستيعابية إلى 32 مليون مسافر

وقّع الرئيس التنفيذي لشركة مطارات الدمام، المهندس محمد الحسني، الأحد، عقداً مع إحدى الشركات العالمية لتصميم مشروع تطوير مطار الملك فهد الدولي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال المهندس أحمد العنقري الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام للاتصالات» خلال مشاركته في «ليب» (الشرق الأوسط)

«اتحاد سلام»: نحوِّل طموحات السعودية في الذكاء الاصطناعي إلى تطبيقات تدعم نمو الأعمال

يرى الرئيس التنفيذي لشركة «اتحاد سلام» أن 2026 يمثل انتقال السعودية من الاستعداد للذكاء الاصطناعي إلى التطبيق الفعلي.

الاقتصاد جانب من مصنع شركة «شاس لخدمات المياه» (الشركة)

«مياهنا» السعودية تحصل على الضوء الأخضر للمنافسة لإتمام الاستحواذ على «شاس»

حصلت شركة «مياهنا» السعودية على عدم ممانعة «الهيئة العامة للمنافسة»، بشأن صفقة استحواذها على كامل حصص الملكية في شركة «شاس لخدمات المياه المحدودة».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العقود الآجلة لـ«ناسداك 100» تقود خسائر الأسواق الأميركية

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

العقود الآجلة لـ«ناسداك 100» تقود خسائر الأسواق الأميركية

متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

قادت العقود الآجلة المرتبطة بمؤشر «ناسداك 100» خسائر الأسواق في التعاملات المبكرة، الاثنين، متأثرة بموجة بيع لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، بعدما دعا مسؤولون بارزون في الولايات المتحدة إلى إبطاء تطوير هذه التكنولوجيا بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وتراجع سهم «إنفيديا» بأكثر من 2 في المائة في تداولات ما قبل افتتاح السوق، بينما انخفض سهمَا «ميتا»، و«أمازون»، وهما من مجموعة «العظماء السبعة»، بأكثر من 1 في المائة لكل منهما، وفق «رويترز».

وكان داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة «أنثروبيك»، قد دعا السبت شركات الذكاء الاصطناعي إلى إبطاء وتيرة تطوير قدرات نماذجها. وقال إيلون ماسك، الذي يرأس شركة «إكس إيه آي»، والرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» سام ألتمان، إنهما يتفقان مع أمودي.

وتعكس هذه التراجعات توقعات أكثر حذراً بعد سباق محموم لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي تزداد قدراتها تعقيداً. فقد ضُخت مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي، ما أسهم في الصعود الحاد لأسهم بعض شركات التكنولوجيا، وأشباه الموصلات، وكانت عاملاً رئيساً وراء المكاسب القوية للأسواق خلال السنوات القليلة الماضية.

وبحلول الساعة 4:46 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة المصغرة لمؤشر «داو جونز» 97 نقطة، أو 0.18 في المائة، وانخفضت العقود الآجلة المصغرة لـ«إس آند بي 500» 53.25 نقطة، أو 0.70 في المائة، فيما هبطت العقود الآجلة المصغرة لـ«ناسداك 100» 505.5 نقطة، أو 1.72 في المائة.

وتراجعت أسهم شركات صناعة الرقائق، إذ انخفضت أسهم «إنتل» و«إيه إم دي» و«مارفيل تكنولوجي» بنحو 6 و5 و6 في المائة على التوالي.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم شركات البرمجيات الأميركية، التي تعرضت لضغوط بفعل مخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تعطيل أعمالها. وصعدت أسهم «سيرفيس ناو» و«أدوبي» و«ووركداي» بنحو 3 و2.5 و2.5 في المائة على التوالي.

مشَكّكون يطعنون في التحذيرات

تصاعدت المخاوف بشأن الأضرار المحتملة للذكاء الاصطناعي بعدما استقال الباحث في «أنثروبيك» جاكوب كوكسون الأسبوع الماضي، قائلاً إن «الأشخاص الذين يبنون الذكاء الاصطناعي يؤمنون بجدية بأنه قد يقضي علينا جميعاً بحلول نهاية العقد».

ومع ذلك، دعا بعض المستثمرين إلى التعامل بحذر مع هذه التحذيرات التي ترسم سيناريوهات قاتمة.

وقال مايكل بيري، المعروف برهاناته الناجحة ضد سوق الإسكان الأميركي في عام 2008، في منشور على منصة «إكس»، إن التحذيرات تمثل محاولة من اللاعبين الكبار لخنق المنافسين الأصغر.

كما شكك برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين لدى «آنكس ويلث مانجمنت»، في مصداقية هذه التحذيرات.

وقال: «أقوى الحجج الداعية إلى الحذر هي تلك القائمة على الأدلة، وليس الخوف. وينبغي أن نتوخى الحذر من الشركات القائمة التي تسعى إلى حماية موقعها، ومن التنبؤات الواثقة بشأن نتائج لا يستطيع أحد قياسها بصورة موثوقة».

ومع ذلك، قد تحدد خسائر أسهم التكنولوجيا اتجاه الأسواق، قبل احتمال رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق هذا الأسبوع.

ويُسعّر المتداولون احتمالاً يقارب 89 في المائة لرفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».

وكانت المعنويات قد تراجعت بالفعل بعدما أظهرت بيانات الأسبوع الماضي تسارع التضخم، فيما تتداول أسعار النفط أيضاً عند مستويات لم تُسجل منذ مايو (أيار).

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 3.6 في المائة إلى 108.31 دولار للبرميل، الاثنين، بينما صعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.3 في المائة إلى 103.35 دولار للبرميل.


«بنك اليابان» يحذّر من قفزات حادة في التضخم

مقر البنك المركزي الياباني في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي الياباني في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يحذّر من قفزات حادة في التضخم

مقر البنك المركزي الياباني في العاصمة طوكيو (رويترز)
مقر البنك المركزي الياباني في العاصمة طوكيو (رويترز)

حذَّر مسؤول بارز في «بنك اليابان» من التعامل مع صدمات العرض المتكررة بصفتها عوامل مؤقتة يمكن للسياسة النقدية تجاهلها، مشيراً إلى أن الاقتصاد الياباني شهد استجابات حادة وغير متناسبة للأسعار أمام ارتفاع تكاليف الواردات وتقلبات سعر الصرف، في تصريحات تعكس تزايد قلق البنك من استمرار الضغوط التضخمية.

وجاءت تصريحات كوجي ناكامورا، المدير التنفيذي في «بنك اليابان» والمشرف على الإدارة المسؤولة عن صياغة السياسة النقدية، ضمن ملاحظات مؤتمر استضافه البنك في مايو (أيار)، ونُشرت الاثنين، قبل اجتماع مرتقب هذا الأسبوع يتوقع أن يشهد زيادة جديدة في أسعار الفائدة.

وكان «بنك اليابان» قد رفع سعر الفائدة إلى 1 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى في 31 عاماً، ومن المتوقع أن يرفعها مجدداً هذا الأسبوع، في وقت تواجه فيه بنوك مركزية كبرى ضغوطاً مماثلة نتيجة تصاعد مخاطر التضخم.

صدمات لم تعد مؤقتة

وعادةً ما تركز البنوك المركزية على مكافحة التضخم الناتج من قوة الطلب، في حين تميل إلى تجاوز الصدمات المؤقتة المرتبطة بالعرض. إلا أن سلسلة الأحداث التي شهدها الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة، بدءاً من جائحة «كوفيد - 19» والغزو الروسي لأوكرانيا، وصولاً إلى ارتفاع الرسوم الجمركية الأميركية والصراع في الشرق الأوسط، أعادت التضخم الناجم عن جانب العرض إلى صدارة حسابات السياسة النقدية.

وقال ناكامورا إن المبدأ الأساسي يقضي بعدم الاستجابة مباشرة لصدمات العرض، لكن تكرار هذه الصدمات يعني أنه لا ينبغي عدَّها مؤقتة؛ لأنها قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم الأساسي وتوقعات التضخم.

وتساءل المسؤول الياباني عما إذا كانت الصدمات الأخيرة أصبحت أكثر انتظاماً وترابطاً بفعل عوامل تشمل الاستقطاب في الدخل والثروة، وتصاعد الشعبوية، والمخاطر الجيوسياسية، وتغير المناخ.

استجابات حادة للأسعار

وأشار ناكامورا إلى أن اليابان شهدت استجابات حادة وغير متناسبة للأسعار المحلية تجاه الصدمات الخارجية؛ إذ ارتفعت أسعار المستهلكين بصورة كبيرة استجابةً لصدمات أسعار الواردات وتحركات سعر الصرف.

وقال إن مثل هذه التحركات يجب أن توضع في الحسبان عند إدارة السياسة النقدية، في إشارة إلى احتمال أن يؤدي ضعف الين أو ارتفاع أسعار المواد الخام والطاقة إلى زيادة في التضخم أكبر من تلك التي كانت تشير إليها العلاقات التاريخية المعتادة.

ويكتسب سعر الصرف أهمية خاصة بالنسبة لليابان بسبب اعتمادها الكبير على استيراد الطاقة والمواد الخام. وقد أدى ضعف الين خلال السنوات الماضية إلى رفع تكلفة الواردات، في وقت أضاف ارتفاع أسعار الوقود، نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر.

العامل الديموغرافي

ولا تقتصر الضغوط على العوامل الخارجية؛ إذ أشار ناكامورا إلى أن اليابان تواجه أيضاً «صدمة ديموغرافية بطيئة الوتيرة» تتمثل في تقلص القوة العاملة؛ وهو ما يدفع الأجور إلى الارتفاع.

ووصف هذه الظاهرة بأنها عامل هيكلي لا يمكن التعامل معه بوصفه مؤقتاً، خصوصاً مع استمرار نقص العمالة في قطاعات واسعة من الاقتصاد.

وأضاف أن على البنوك المركزية الجمع بين البيانات الاقتصادية والملاحظات الميدانية لفهم التغيرات في سلوك الأسر والشركات بصورة أفضل، وتحديد كيفية انتقال هذه التحولات إلى توقعات التضخم.

تشديد مستمر

وكان «بنك اليابان» قد أنهى في 2024 برنامج التحفيز النقدي واسع النطاق الذي استمر نحو عقد، وبدأ مساراً تدريجياً لرفع تكاليف الاقتراض بعد سنوات طويلة من أسعار ششديدة الانخفاض.

وتعهد البنك بمواصلة رفع الفائدة إذا تحرك الاقتصاد والأسعار وفق توقعاته، في ظل ضيق سوق العمل وارتفاع الأجور وزيادة تكاليف الواردات والطاقة.

وتأتي تصريحات ناكامورا قبل اجتماع السياسة النقدية للبنك هذا الأسبوع، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تجاوز التضخم هدف البنك البالغ 2 في المائة. وتضيف رؤيته بشأن تكرار صدمات العرض عاملاً مهماً إلى حسابات «بنك اليابان»، الذي أصبح مطالباً بمراقبة ليس فقط مستوى التضخم الحالي، وإنما أيضاً احتمال أن تؤدي الصدمات الخارجية المتلاحقة إلى ارتفاعات أسرع وأكثر حدة في الأسعار.


عبد العزيز بن سلمان: السعودية مصدر موثوق للطاقة عالمياً

وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (أ.ف.ب)
وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (أ.ف.ب)
TT

عبد العزيز بن سلمان: السعودية مصدر موثوق للطاقة عالمياً

وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (أ.ف.ب)
وزير الطاقة يتحدث في مؤتمر سابق للوكالة (أ.ف.ب)

قال وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، إن المملكة رسخت مكانتها شريكاً فاعلاً وموثوقاً في أسواق الطاقة العالمية، مؤكداً أن تنويع مصادر الطاقة وتعزيز موثوقيتها واستدامتها ضرورية لأمن الإمدادات ودعم التنويع الاقتصادي.

وأضاف، خلال كلمة له أمام الدورة السبعين للمؤتمر العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، المنعقد في فيينا، أن الطلب على الطاقة يشهد نمواً متسارعاً مدفوعاً بالتوسع الصناعي والتقني، ما يعزز الحاجة إلى منظومة طاقة متنوعة وموثوقة وقادرة على مواكبة احتياجات النمو الاقتصادي.