كيف يمكن للدول الديمقراطية الانتصار في معارك «المنطقة الرمادية»؟

الواقعة بين السلام والحرب ولا تصل إلى مستوى الصراع المسلح

الرئيس بوتين يحتفل على متن سفينة حربية روسية بمناسبة الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها إلى روسيا (رويترز)
الرئيس بوتين يحتفل على متن سفينة حربية روسية بمناسبة الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها إلى روسيا (رويترز)
TT

كيف يمكن للدول الديمقراطية الانتصار في معارك «المنطقة الرمادية»؟

الرئيس بوتين يحتفل على متن سفينة حربية روسية بمناسبة الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها إلى روسيا (رويترز)
الرئيس بوتين يحتفل على متن سفينة حربية روسية بمناسبة الاستيلاء على شبه جزيرة القرم من أوكرانيا وضمها إلى روسيا (رويترز)

بين الحرب والسلام هناك منطقة غامضة تختلف فيها المفاهيم وتختلط القواعد، وباتت تعرف بـ«المنطقة الرمادية» وتمثلها الأنشطة التي تقوم بها دولة ما وتضر بدولة أخرى وتعتبر ظاهرياً أعمال حرب، ولكنها من الناحية القانونية ليست أعمالاً حربية.
تناول تقرير نشره معهد جيتستون الأميركي للكولونيل ريتشارد كيمب القائد العسكري البريطاني السابق، سلوك الدول الديمقراطية فيما يتعلق بالعمليات التي تقوم بها الدول السلطوية والمنظمات الإرهابية في المنطقة الرمادية، وكيف يمكن أن تواجهها الديمقراطيات. وقال كيمب الذي عمل رئيساً لفريق مكافحة الإرهاب الدولي في مكتب مجلس الوزراء البريطاني، إنه في شهر أبريل (نيسان) الحالي، أصدر الرئيس الأميركي جو بايدن توجيهاته الاستراتيجية المؤقتة للأمن القومي. وعبر المحيط الأطلسي، قدم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون المراجعة المتكاملة للأمن والدفاع والتنمية والسياسة الخارجية إلى البرلمان.
وأعرب القائدان عن قلقهما إزاء التحديات المتزايدة في المنطقة الرمادية ووعدا بإجراءات للاستجابة بشكل أكثر فعالية. وأوضح التقرير أن المنطقة الرمادية هي المسافة الواقعة بين السلام والحرب والتي تنطوي على أعمال قسرية تقع خارج المنافسة الجيوسياسية العادية بين الدول، ولكنها لا تصل إلى مستوى الصراع المسلح. ويتم تنفيذ الأعمال في المنطقة الرمادية من قبل الدول في كثير من الأحيان باستخدام وكلاء بما في ذلك الإرهابيون، وكذلك من قبل المنظمات الإرهابية في حد ذاتها. وغالباً ما تكون إجراءات المنطقة الرمادية عدوانية غامضة ويمكن إنكارها ومبهمة. وهي تهدف إلى إلحاق الضرر أو الإكراه أو التأثير أو زعزعة استقرار الدول المستهدفة أو تقويض الوضع الدولي الراهن.
وعادة ما تسعى إلى تجنب رد عسكري كبير، رغم أنها غالباً ما تكون مصممة لترهيب وردع دولة مستهدفة من خلال التهديد بمزيد من التصعيد. وأضاف كيمب، كما جاء في تحقيق الوكالة الألمانية أن إجراءات المنطقة الرمادية ليست جديدة، وهي الشكل السائد للصراع في جميع أنحاء العالم. ولكن كما تدرك كل من الولايات المتحدة وبريطانيا، تعمل العولمة والتكنولوجيا على زيادة وتيرة وفعالية مثل هذه الأنشطة، والسرعة التي تتكشف بها. وينخرط المزيد من الجهات الفاعلة، باستخدام وسائل قوية بشكل متزايد «للحرب الرمادية»، بما في ذلك المجال السيبراني والفضاء والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والدعاية الرقمية والطائرات المسيّرة. وتشمل الأمثلة محاولة اغتيال روسيا لأحد مواطنيها بغاز الأعصاب عام 2018 في المملكة المتحدة، وضم شبه جزيرة القرم والجهود المبذولة للتأثير على الانتخابات البرلمانية الأوروبية وتكتيكات وأعمال التعدي الصينية حول الجزر المتنازع عليها في بحر الصين الجنوبي والشرقي، فضلاً عن العدوان العسكري على الهند في منطقة لاداخ والضغط الشديد على هونغ كونغ والهجمات الإرهابية المتكررة الإيرانية بالوكالة في الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية والولايات المتحدة وأوروبا وأماكن أخرى، والاستيلاء على الشحن الدولي والهجوم عليه، والهجمات الصاروخية بالوكالة ضد المنشآت الأميركية في العراق. ولدى الدول الغربية خيارات استباقية وتفاعلية عديدة للرد على إجراءات المنطقة الرمادية الموجهة ضدها أو ضد حلفائها، والتي تنطوي بصورة أكثر فعالية على تنسيق متعدد الأطراف.
ويجب أن يكون الهدف هو الإحباط أو الردع، وتجنب التصعيد الذي قد يؤدي إلى صراع شامل. وبشكل عام، تنقسم الخيارات إلى أربع فئات: الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية والعسكرية. وإلى جانب الاستعراض الرمزي للقوة مثل نشر قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) في ليتوانيا ضد العدوان الروسي، ودوريات المجموعة الضاربة لحاملة الطائرات البريطانية الخاصة بحرية الملاحة في بحر الصين الجنوبي، تشمل فئة الردود العسكرية القتال التقليدي المحدود، والعمليات السرية، والهجمات الإلكترونية والتجسس. ويمكن أن يكون لكل من هذه العناصر أهمية حيوية في مواجهة إجراءات المنطقة الرمادية، ولكنها مصحوبة بمخاطر سياسية كبيرة. ومن الأمثلة الحديثة البارزة الضربة الصاروخية الأميركية في عام 2020 ضد قائد فيلق القدس الإيراني، قاسم سليماني، وهو نفسه من الشخصيات البارزة في المنطقة الرمادية، والذي شارك - من بين أنشطة خبيثة أخرى - لسنوات عديدة في تنظيم هجمات ضد الولايات المتحدة وحلفائها. ويمثل خوف الدول الديمقراطية من التصعيد قيداً كبيراً أمام استخدام الخيارات العسكرية العنيفة في المنطقة الرمادية، وهذا ما تستغله بالضبط الدول الاستبدادية مثل إيران. وطالما كان الرد محسوباً بعناية، من غير المرجح حدوث تصعيد يصل إلى ذلك النوع من الاشتعال الذي حذر منه الرئيس بايدن. وفي الواقع، تتمثل نقطة عمليات المنطقة الرمادية في تجنب التصعيد إلى صراع شامل مع الولايات المتحدة وحلفائها.
ويرى كيمب أنه يجب أن تنفذ جميع العمليات العسكرية التي تقوم بها القوات الغربية وفقاً للقانون المحلي والدولي، بما في ذلك في المنطقة الرمادية، مع تحديد واضح من قبل الحكومات بشأن ما إذا كان سير الأعمال العسكرية أو معايير إنفاذ القانون تنطبق في عمليات محددة. غير أن الالتزام بالقانون ليس ضمانة بأن العمل الذي يكشف عنه لن يكون ضاراً سياسياً، خاصة إذا حدث خطأ، وهو أمر يمثل دائماً مخاطرة كبيرة. والأمر معقد بسبب الحاجة في بعض الظروف إلى تبني نهج غير مباشر - القيام بعمل عسكري في المنطقة الرمادية ضد خصم في دولة مختلفة وضد قضية مختلفة عن تلك التي دفعت إليه. وإذا كانت المخاطر السياسية عالية جداً، فهل من الضروري الرد بالمثل على العمل العسكري في المنطقة الرمادية؟. تقول المراجعة المتكاملة لبريطانيا: «سنسعى إلى ردع الدول عن القيام بأعمال عدوانية، من خلال احتمالية تعرضها للعقاب، ومن خلال كشف هذه الأعمال والإعلان عن القائم بها والرد وفقاً لذلك». ولا يعني الردع الخيار العسكري وحده. فكلما كان ممكناً، يفضل اتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والإعلامية والاقتصادية في إنزال العقوبات. لكن في بعض الأحيان يكون من الضروري الرد بالمثل، ويجب أيضاً أن يواجه خصوم المنطقة الرمادية المستعدين لاستخدام العمل العسكري خطراً عسكرياً حقيقياً.
ويتساءل كيمب: «ما هو مدى ثقتنا في أن الديمقراطيات الليبرالية تعني العمل في المنطقة الرمادية؟. عندما تعرضت القوات البريطانية (وكذلك الأميركية) للقتل والتشويه بأعداد كبيرة في العراق على يد وكلاء إيران
الذين يستخدمون الذخائر الإيرانية منذ أكثر من عقد من الزمان، لم تفكر حكومة المملكة المتحدة حتى في أي شكل من أشكال العمل العسكري بالمنطقة الرمادية، حتى غير الفتاك، ضد إيران، رغم القدرة الواضحة على القيام بذلك. وبدلاً من ذلك، اعتمدت على المساعي الدبلوماسية، واستمرت عمليات القتل».
ولا تزال عواقب هذا الضعف تتجلى في عدوان المنطقة الرمادية المستمر والواسع النطاق من جانب إيران. وإذا كان خوف القادة السياسيين من التصعيد والتداعيات السياسية في ذلك الوقت - في مواجهة قتل قواتهم - قد تسبب في هذا الشلل، فما مدى احتمال أن يفكروا بجدية في عمليات المنطقة الرمادية العنيفة اليوم، خاصة إذا لم تكن المخاطر عالية بدرجة كبيرة؟.


مقالات ذات صلة

انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

الولايات المتحدة​ انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

انتهاء أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين الفلبين والولايات المتحدة

أجرت الولايات المتحدة والفلبين، اليوم الأربعاء، التدريب الأخير في أكبر مناورات عسكرية مشتركة بين البلدين في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بكين بالسيادة عليه بأكمله تقريبًا. خلال هذا التدريب، أُطلق وابل من الصواريخ باتجاه سفينة حربية تمثّل العدو، في سابقة في البحر المتنازع عليه. وقال المسؤول في قسم العلاقات العامة في قوات المشاة البحرية الأميركية نك مانفيلر «إنه تدريب تقليدي». بدأ التدريب بالذخيرة الحية بسلسلة من عمليات إطلاق الصواريخ من نظام «هايمارس» الأميركي الصاروخي المتنقل على فرقاطة للبحرية الفلبينية تبعد 22 كيلومترًا تقريبًا عن الساحل، بهدف إغراقها. تهدف هذه التدريبات السنوية إلى تعزيز ال

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
العالم انتهاء مناورات للأسطول الروسي في المحيط الهادي

انتهاء مناورات للأسطول الروسي في المحيط الهادي

أعلن الجيش الروسي، اليوم الخميس، انتهاء المناورات المفاجئة لأسطوله في المحيط الهادي، والتي أعلن عنها، الأسبوع الماضي، وذلك على خلفية تقارب كبير مع الصين وتوتّر شديد مع الغرب. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنّ «هذه التدريبات المفاجئة أكّدت المستوى العالي للجهوزية العسكرية لأسطول المحيط الهادي، لتنفيذ مهامّ تهدف إلى صدّ عدوان منافس محتمل». وأعلنت الوزارة، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، مشاركة أكثر من 25 ألف جندي، و89 طائرة ومروحية، و167 سفينة، منها 12 غواصة، في هذه المناورات التي استمرت 7 أيام. ووفقاً للوزارة، فإنّ الأسطول تدرّب على صدّ ضربات جوية، وكشف الغواصات وتدميرها، وإطلاق صواريخ، خل

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم اتفاق أميركي كوري جنوبي ياباني على تدريبات عسكرية منتظمة

اتفاق أميركي كوري جنوبي ياباني على تدريبات عسكرية منتظمة

وافقت كوريا الجنوبية واليابان والولايات المتحدة على إجراء تدريبات للدفاع الصاروخي ومضادة للغواصات على نحو منتظم لمواجهة التهديدات المتزايدة التي تمثلها كوريا الشمالية. وأعلنت وزارة الدفاع الكورية الجنوبية، اليوم السبت، الاتفاق على إجراء التدريبات في جلسة المحادثات الدفاعية الثلاثية أمس الجمعة، وسط توترات نجمت عن اختبارات الأسلحة الأخيرة التي أجرتها بيونغ يانغ، بما في ذلك اختبار تزعم أنه اطلاق للصاروخ الباليسيتي العابر للقارات «هواسونغ 18» الذي يعمل بالوقود الصلب، أول من أمس الخميس. وجاء قي بيان للوزارة: «قرر ممثلو الدول الثلاث إجراء تدريبات للدفاع الصاروخي وتدريبات مضادة للغواصات على أساس منتظ

«الشرق الأوسط» (سول)
العالم «الناتو» يجري تدريبات بالذخيرة الحية شمال شرقي بولندا

«الناتو» يجري تدريبات بالذخيرة الحية شمال شرقي بولندا

شارك مئات الجنود من ست دول أعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تدريب مشترك للقوات البرية بشمال شرق بولندا. ويتضمن تدريب «آمبر لينكس 23» الذي يجري في منطقة تدريب عسكرية بالقرب من أورزيش بإقليم فارميا-مازوريا، اليوم الخميس، استخدام الذخيرة الحية.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
الاقتصاد اضطرابات القطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد اقتصاد منطقة اليورو

اضطرابات القطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد اقتصاد منطقة اليورو

أعلنت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، الأربعاء، أن التوترات الأخيرة التي تحيط بالقطاع المصرفي تطرح «مخاطر جديدة» تهدد الاقتصاد، في وقت ما زال أمام البنك «طريق يقطعه» لمكافحة التضخم المرتفع. أدى انهيار ثلاثة مصارف أميركية واستحواذ بنك يو بي إس السويسري على منافسه كريدي سويس إلى اضطرابات في أسواق المال العالمية، وأثار مخاوف من تفجر أزمة في القطاع المصرفي. وقالت لاغارد إن التوقعات الأخيرة للبنك المركزي الأوروبي الذي خفض التوقعات المتعلقة بالتضخم ورفع تلك المتعلقة بالنمو لهذا العام، لم تأخذ بعين الاعتبار الاضطرابات الحالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
TT

تقرير: تضاؤل فرص عقد لقاء بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية هذا العام

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين عام 2019 (رويترز)

كشفت خمسة مصادر مطلعة أن المسؤولين ​الأميركيين والكوريين الجنوبيين يرون أن فرص عقد لقاء بين الرئيس دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون هذا ‌العام تتضاءل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وكان ‌ترمب، ​وهو ‌الرئيس ⁠الأميركي ​الوحيد الذي التقى ⁠زعيماً كوريّاً شماليّاً، حريصاً على إعادة إطلاق المحادثات مع كوريا الشمالية، لكن بيونغ يانغ لم تبد اهتماماً يذكر ⁠بالدبلوماسية الهادفة إلى احتواء ‌برنامجها ‌النووي.

وقالت المصادر ​الخمسة، أربعة ‌منهم اطلعوا على ‌الأمر من قبل مسؤولين كبار من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، أما الخامس فمسؤول ‌كوري جنوبي، إن الولايات المتحدة لم ⁠تتلق ⁠أي رد من كوريا الشمالية بشأن عقد لقاء بين ترمب وكيم، ولم يتبق سوى القليل من الوقت قبل انعقاد قمة إقليمية في الصين الشهر المقبل، ​حيث ​يمكن أن يتم عقد هذا اللقاء.


تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
TT

تقرير: روسيا تنشر سفن صيد للتجسس على بريطانيا

غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)
غواصة هجومية روسية من طراز «أكولا» تم رصدها بالقرب من المياه البريطانية في شهر أبريل (أ.ف.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «التلغراف» البريطانية عن أن روسيا تنشر سفن صيد للتجسُّس على الكابلات البحرية الحيوية التابعة للمملكة المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) يقوم بتتبع هذه السفن المدنية، التي قال إنها تنفِّذ عمليات تجسُّس لصالح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وبحسب تحليل أجرته الصحيفة لبيانات تتبع الأقمار الاصطناعية على مدى أربع سنوات ونصف السنة، رُصدت أكثر من 500 واقعة، بقيت فيها سفن صيد روسية لفترات طويلة فوق كابلات اتصالات حيوية تربط بريطانيا بأوروبا والولايات المتحدة، أو تحركت بمحاذاتها لمسافات ممتدة.

وبحسب التقرير، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن السفن الروسية تعمل على تحديد المواقع الدقيقة لكابلات الألياف الضوئية - التي تدعم أنشطة اقتصادية بمليارات الجنيهات الإسترلينية يومياً - مما قد يمهِّد الطريق لاستهدافها في حال نشوب صراع مستقبلي مع حلف «ناتو».

ومن شأن خطوة كهذه أن تؤدي إلى شلل في البلاد، من خلال تعطيل عمل البنوك والمستشفيات وشبكات النقل وخدمات الاتصالات الهاتفية.

ورغم أن المسارات العامة لهذه الكابلات معروفة، فإن أي هجوم عليها يتطلب معرفةً دقيقةً بمواقعها المحددة في قاع البحر.

وحدَّد التحليل 17 سفينة أمضت فترات طويلة بسرعات منخفضة بالقرب من المواقع المرسومة لهذه الكابلات.

وبحسب تقرير «التلغراف»، فقد أمضت إحدى السفن 113 ساعة في مسح 9 كابلات تربط أوروبا الغربية بالولايات المتحدة. بينما سجَّلت سفن أخرى 337 ساعة من التحركات فوق كابل «أتلانتيك كروسينغ 1» شمال اسكوتلندا، منها 322 ساعة خلال أبريل (نيسان) 2023 وحده.

كما رصدت البيانات سفينة عبرت كابل «هايبيرنيا إكسبريس» العابر للأطلسي مرات عدة في فبراير (شباط) 2025، وقضت إحداها 42 دقيقة بالقرب منه. وفي واقعة أخرى، تحرَّكت سفينة بمحاذاة كابل قديم خارج الخدمة، قبل أن تغيِّر مسارها وتعبر كابلين عاملين يربطان بريطانيا بالولايات المتحدة وأوروبا.

ويرى خبراء بحريون أن التحرك البطيء قد يسمح باستخدام أجهزة السونار لرسم خرائط لقاع البحر، أو إنزال مركبات تعمل عن بُعد لفحص البنية التحتية البحرية.

وقال ضابط بحري بريطاني، تحدَّث شريطة عدم الكشف عن هويته: «إذا وضعت مركبة تعمل عن بُعد ومجهَّزة بالسونار على ارتفاع 100 متر فوق منطقة ذات أهمية، فيمكنك رسم خريطة لها بدقة شديدة جداً».

وأشار ضابط بحري آخر، بعد الاطلاع على لقطات إحدى السفن، إلى أن مخزنها يمكن تهيئته بسهولة لتخزين مركبات سطحية غير مأهولة أو مركبات تعمل عن بُعد تحت الماء، بما قد يسمح بتنفيذ أنشطة سرية.

تحذيرات من تهديد شرايين الاقتصاد البريطاني

تكتسب هذه التحركات أهميةً خاصةً في ظلِّ اعتماد الاقتصاد البريطاني على كابلات الاتصالات الممتدة تحت البحر، إذ تقدَّر الأنشطة الاقتصادية البريطانية المرتبطة بالكابلات البحرية بنحو 65 مليار جنيه إسترليني.

وتنقل هذه الكابلات البيانات التي تعتمد عليها المصارف والمستشفيات وشبكات النقل والهواتف المحمولة والخدمات الرقمية. وقد يؤدي قطعها أو تعطيلها إلى اضطرابات واسعة في الخدمات الأساسية والأنشطة الاقتصادية.

وتشير التقديرات إلى أن كابلين فقط يستحوذان على نحو 3 أرباع سعة نقل البيانات بين بريطانيا والولايات المتحدة، ما يزيد من أهمية حمايتهما من أعمال التخريب.

وكانت بريطانيا قد رصدت، الشهر الماضي، غواصات روسية تختبر سلاحاً سرياً جديداً يُعتقَد أنه مُصمَّم لتعطيل الكابلات الحيوية في المياه القطبية قبالة أرخبيل سفالبارد النرويجي.

وفي وقت سابق من هذا العام، رصدت البحرية البريطانية مناورةً روسيةً استهدفت كابلات الاتصالات البحرية في المياه البريطانية، وأحبطتها. ورصدت سفن بريطانية ونرويجية غواصتين من طراز «غوغي» وغواصة هجومية من طراز «أكولا» تابعة لموسكو، خلال عملية مراقبة استمرَّت شهراً.

وفي رسالة إلى الكرملين، قال جون هيلي، وزير الدفاع آنذاك: «نحن نراكم».

من جانبه، حذَّر قائد البحرية الملكية البريطانية، الجنرال السير غوين جينكينز، من أن روسيا قد تستهدف كابلات الاتصالات البحرية البريطانية «من اليوم الأول» لأي صراع مع حلف شمال الأطلسي، وحذَّر من أن البحرية «يجب أن تعزِّز جاهزيتها القتالية»، وسط مخاوف داخل القوات المسلحة من أن بريطانيا لا تملك عدداً كافياً من السفن للدفاع عن نفسها.


رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

رئيس الأرجنتين يصف رئيس وزراء إسبانيا بـ«الديكتاتور» و«اللص»

الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)
الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي يلقي خطاباً في منتدى الاقتصاد الجديد في مدريد بإسبانيا يوم 21 أكتوبر 2026 (رويترز)

وصف الرئيس الأرجنتيني خافير ميلي، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بـ«الديكتاتور» و«اللص» خلال زيارة إلى إسبانيا قبل شهر من إجراء البلاد الانتخابات المبكرة.

وقال الرئيس الليبرالي الشعبوي خلال التحدث في فعالية «منتدى أوروبا» في مدريد، إنه لن يلتقي سانشيز خلال إقامته في مدريد تحت أي ظرف من الظروف.

وأضاف: «لن أزور مجرماً ولصاً مثل سانشيز حيث إنني سوف اضطر حينها لحياكة جيوبي بإحكام حتى أتأكد من أنه لن يتم سرقتي»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز يلقي كلمةً خلال زيارة إلى أوليفا في فالنسيا يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

واتهم ميلي أيضاً رئيس الوزراء الإسباني بالتشجيع عن قصد على التدفق الجماعي للمهاجرين إلى جيب سبتة الإسباني الواقع بشمال أفريقيا للفوز بمزيد من الأصوات في الانتخابات.

ولم يصدر على الفور رد من ائتلاف اليسار الذي ينتمي إليه سانشيز على تصريحات ميلي.

وقالت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (أر تي في إيه) إن تصريحات ميلي ترقى إلى تدخُّل في الحملة الانتخابية الإسبانية.

ودعا سانشيز إلى إجراء انتخابات في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) بعدما رفض البرلمان عدة تدابير يرجى منها التصدي لمشكلة الإسكان.