بعد 19 عاماً على وفاة أستل... التحقيقات حول العلاقة بين تسديد الكرة بالرأس والخرف «محلك سر»

هل الخوف من «التقاضي» وراء البطء في بحث قضية تهم الآلاف من محترفي «الساحرة المستديرة»

وفاة أستل عام 2002 جددت الحديث عن مواجهة إصابة اللاعبين بارتجاج في المخ (الشرق الأوسط)
وفاة أستل عام 2002 جددت الحديث عن مواجهة إصابة اللاعبين بارتجاج في المخ (الشرق الأوسط)
TT

بعد 19 عاماً على وفاة أستل... التحقيقات حول العلاقة بين تسديد الكرة بالرأس والخرف «محلك سر»

وفاة أستل عام 2002 جددت الحديث عن مواجهة إصابة اللاعبين بارتجاج في المخ (الشرق الأوسط)
وفاة أستل عام 2002 جددت الحديث عن مواجهة إصابة اللاعبين بارتجاج في المخ (الشرق الأوسط)

في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2002، قال الطبيب الشرعي في مقاطعة ساوث ستافوردشاير البريطانية، أندرو هاي، إن المهاجم السابق للمنتخب الإنجليزي جيف أستل، الذي توفي عن عمر يناهز 59 عاماً بعد معاناته من الخرف لسنوات، قد «مات بسبب مرض صناعي». في تلك المرحلة، كان هناك بالفعل 30 عاماً من الأدلة القصصية على أن تسديد الكرة بالرأس في عالم كرة القدم يسبب ارتجاجاً في المخ. وكان الحكم الصادر في قضية أستل يعني أن هناك الآن اعترافاً رسمياً بوجود علاقة بين تسديد الكرة بالرأس وبين الإصابة بالارتجاج في المخ.
ووصفت صحيفة «الغارديان» هذا الحكم بأنه «حكم تاريخي». وطمأن مسؤول في رابطة اللاعبين المحترفين اللاعبين والجمهور بأن الرابطة والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم قد «بدآ بحثاً مشتركاً» حول كيفية تأثير تسديد الكرة بالرأس على الدماغ. وقال المتحدث باسم رابطة اللاعبين المحترفين «لا يمكننا فعل أي شيء حيال ما حدث في الماضي، لكن ربما يمكننا فعل شيء بشأن المستقبل». وبعد ثمانية عشر عاماً من ذلك المستقبل، وبالتحديد في 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2020، توصل الطبيب الشرعي في شمال ويلز، جون غيتينز، إلى الحكم نفسه في قضية لاعب خط وسط منتخب ويلز السابق آلان جارفيس. وكان هذا هو أول حكم من نوعه منذ قضية أستل. وقالت عائلة جارفيس في ذلك الوقت، إنها تشعر بأن السلطات كانت تحاول «إخفاء القضية».
ووصفت صحيفة «ديلي ميل» الحكم في هذه القضية بأنه «حكم تاريخي». وفي الأسابيع التي تلت ذلك، عندما تحدث أقارب المزيد والمزيد من لاعبي كرة القدم المعتزلين عن معاناة أسرهم، خرج مسؤول في رابطة اللاعبين المحترفين ليتحدث عن هذه القضية مرة أخرى. لقد أصبح هناك إقرار واضح بأن كرة القدم تواجه مشكلة كبيرة، لكن الأمر لا يزال يتوقف عند مجرد وعود بأن رابطة اللاعبين المحترفين والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم «ملتزمان بتمويل المزيد من الأبحاث».
وكتب عالم الأوبئة، السير أوستن برادفورد هيل، الذي كان له دور فعال في تحديد العلاقة بين التدخين وسرطان الرئة، يقول «كل العمل العلمي في هذا الصدد غير مكتمل، سواء كانت دراسات مبنية على الملاحظة والمتابعة أو دراسات تجريبية. جميع الأعمال العلمية عرضة للتغيير أو التعديل من خلال تطور المعرفة. هذا لا يمنحنا حرية تجاهل المعرفة التي لدينا بالفعل، أو تأجيل الإجراء الذي يبدو أنه بات ضروريا في وقت معين».
لقد تغير الكثير خلال العقدين الماضيين، وكان هناك تقدم كبير في عالم كرة القدم، وفي جميع الرياضات الأخرى التي تحدث فيها احتكاكات وصدامات، لكن يبقى السؤال حول ما إذا كان يمكن القيام بالمزيد في وقت أقرب، وما إذا كان ينبغي للرياضة أن تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، بشكل أسرع. لقد بدا الأمر وكأنه معلق على الاستجواب الذي تقدمت به اللجنة الرقمية والثقافية والإعلامية والرياضية في البرلمان مؤخرا حول قضية الإصابة بارتجاج في المخ في الرياضة.
ويمكنك سماع جزء من هذا الاستجواب في أسئلة النواب حول من كان يمول البحث الحالي، والمبلغ الذي دفعوه، وما إذا كانت هناك مواد لم يتم نشرها من قبل حول طريقة عمل اللجنة المتخصصة في دراسة قضية الارتجاج في عالم الرياضة، وما إذا كنا في حاجة إلى مزيد من الشفافية في البحث. جاء ذلك مباشرة بعد أن وصف اختصاصي أمراض الأعصاب، ويلي ستيوارت، البروتوكولات البديلة للارتجاج في المخ في كرة القدم بأنها «كارثية». قال رئيس اللجنة، جوليان نايت، إن قضية أستل قد مر عليها 19 عاماً، «ومع ذلك، فإننا نصف بروتوكولات كرة القدم بأنها كارثية. لماذا نخذل الناس بهذه الطريقة؟ ما هي المشكلة فيما يتعلق بأجسادنا الرياضية؟»، وقال ستيوارت إنه يشارك نايت «إحباطه»، لكنه يفضّل التطلع إلى الأمام، وقال «التحدي هو عدم ارتكاب الخطأ نفسه مرة أخرى، بحيث لا نجتمع مرة أخرى بعد 20 عاماً لنتساءل: ماذا حدث؟ لا شيء»!
هذه حجة تبرز كثيراً في المحادثات مع وبين الأعداد المتزايدة من الأكاديميين والناشطين والباحثين والعاملين في هذا المجال. وهناك نظرية مفادها أن سبب بطء وتيرة التغيير هو أن التهديد بالتقاضي قد وضع السلطات الحاكمة في موقف دفاعي، وأن القلق بشأن ما إذا كان سيتم إلقاء اللوم عليهم بسبب الأخطاء التي ارتكبوها يجعلهم يترددون في التعامل مع اقتراحات حول ما قد يفعلونه بشكل صحيح. ويقول المدافعون بأن كل شخص معني يتعين عليه اتباع نهج أكثر تعاوناً. إنها فكرة تدعم بعض الحملات الجديدة التي تم إنشاؤها في الأشهر الأخيرة، مثل جمعية «هيد فور تشانج» الخيرية المعنية بصحة الدماغ في الرياضة ودعم اللاعبين السابقين المتأثرين بالتنكّس العصبي.
ويجب أن ندرك أن التفكير في الماضي ليس أفضل طريقة للمضي قدماً؛ لأن ذلك لا يؤدي إلا إلى طرح المزيد من الأسئلة المحرجة دون إجابات واضحة. وستكون هناك أسئلة مثل: ما مصير العمل المنشور في عام 1998، قبل أربع سنوات من صدور الحكم في قضية أستل، من قبل فريق من الباحثين العاملين في هولندا تحت إشراف الدكتور إريك ماتسر؟ لقد ذكرت صحيفة «الغارديان» في ذلك الوقت أن فريق ماتسر وجد دليلاً واضحاً على أن «تسديد الكرة بالرأس يمكن أن يتسبب في تلف طويل المدى في الدماغ».
وأوضح أحد المؤلفين المشاركين الأمر قائلاً «التدهور العقلي للاعبين يكون خفياً، ولن يلاحظه الكثيرون، لكن هذا النوع من إصابات الدماغ قد يستمر إلى الأبد». ومع ذلك، لم يؤد عمل ماتسر إلى أي شيء على المدى الطويل. ويجب الإشارة إلى أن ماتسر لديه أفكاره الخاصة حول ما حدث ولماذا، وهي الأمور التي تحدث عنها في مقابلة حديثة مع صحيفة «إن آر سي» الهولندية.
وهناك شعور بأن التحقيق في هذه القضية صغير للغاية وليس لديه الموارد الكافية، بحيث يتعذر إجراء البحث المطلوب في قضايا بهذا الشكل من التفاصيل. وبعد تسعين دقيقة من الجلسة الافتتاحية للجنة التي كانت تناقش هذا الأمر في البرلمان البريطاني، كان الرئيس يطلب بالفعل من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم «أن تكون إجاباتهم موجزة»؛ لأن «الوقت ضيق نسبياً»! في الحقيقة، هناك الكثير من الأسئلة المعقدة المتعلقة بالعلوم وعلم الاجتماع والسياسة والتي يجب تغطيتها عبر العديد من الألعاب الرياضية على مستوى الشباب والهواة والمحترفين.
لقد أدى ذلك إلى بعض اللحظات المحرجة، حيث طلب أطباء الأعصاب تقديم شهادة خبراء حول قضايا سياسة الصحة العامة وعلم نفس السكان، وهو ما يعني وجود بعض الفجوات الواضحة في مجموعة الموضوعات التي يتم تناولها.
إنه عمل قيم على أي حال، لكن بعد مرور 19 عاماً على صدور الحكم في قضية أستل، لا يزال الأمر يبدو وكأننا قد تأخرنا كثيراً في النظر في هذه القضية من جديد. ويتعين علينا أن ننتظر ونرى ما إذا كان هذا سيؤدي – هذه المرة - إلى خطوة حقيقية إلى الأمام في كيفية معالجة الرياضة لهذه القضايا!


مقالات ذات صلة

رئيس الاتحاد الألماني يبرئ نميشا من اتهامات التمييز

رياضة عالمية بيرند نيوندورف (د.ب.أ)

رئيس الاتحاد الألماني يبرئ نميشا من اتهامات التمييز

أكد بيرند نيوندورف، رئيس الاتحاد الألماني، الاثنين، أن فيليكس نميشا، نجم منتخب ألمانيا في كأس العالم، ليس معادياً للمثليين أو للمتحولين جنسياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية مانشيني (الشرق الأوسط)

تقارير إعلامية: مانشيني وقّع عقداً لتدريب إيطاليا

كشفت تقارير إعلامية إيطالية توقيع المدرب مانشيني عقداً مع الاتحاد الإيطالي لتولي منصب المدير الفني.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية منتخب آيرلندا سيواجه إسرائيل خارج البلاد (رويترز)

«دوري الأمم الأوروبية»: آيرلندا ستواجه إسرائيل في ملعب محايد دون جمهور

قال الاتحاد الآيرلندي لكرة القدم، الجمعة، إن منتخب آيرلندا سيخوض مباراته المقبلة في دوري الأمم الأوروبية أمام إسرائيل على ملعب محايد ودون حضور جمهور.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
رياضة عالمية النجم الدنماركي كريستيان إريكسن (يسار) في ودية أوكرانيا (إ.ب.أ)

إريكسن: ما تعرضت له مختلف عن أزمة 2021

أكد النجم الدنماركي كريستيان إريكسن على أنه بخير، مضيفا أنه بدأ برنامج التعافي بعد خروجه من المستشفى بعد أقل من 24 ساعة من سقوطه خلال مباراة ودية أمام أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
رياضة عالمية كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك (رويترز)

الدنماركي إريكسن يتعافى في منزله

قال كريستيان إريكسن لاعب خط وسط الدنمارك إنه عاد إلى منزله، الاثنين، وإنه يتعافى بشكل جيد مع عائلته.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا
TT

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

قلوب مغربية بوعي تكتيكي برتقالي... حكاية الثلاثي الذي يعرف أسرار هولندا

تحمل مواجهة دور الـ32 في كأس العالم 2026 بمدينة مونتيرّي المكسيكية طابعاً دراماتيكياً استثنائياً، إذ تشهد صداماً عاطفياً وتكتيكياً من طراز رفيع بين المغرب وهولندا.

في هذه الملحمة الإقصائية، يقف ثلاثة من أبرز نجوم المنتخب المغربي المولودين والمنشَّئين في هولندا، وجهاً لوجه ضد البلد الذي علَّمهم أبجديات كرة القدم في الصغر. هؤلاء النجوم اختاروا تمثيل وطنهم الأم تلبيةً لنداء الجذور، واليوم يجدون أنفسهم أمام فرصة تاريخية لكتابة مجد مغربي خالص على حساب أصدقاء الطفولة ومكتشفي مواهبهم الأوائل في الملاعب البرتقالية.

نصير مزراوي... أسد مانشستر الذي نشأ في مدرسة أياكس الصارمة

النجم المغربي نصير مزراوي (رويترز)

يجسد مدافع مانشستر يونايتد الإنجليزي، نصير مزراوي، القصة النموذجية للتربية الكروية الهولندية الصارمة، فاللاعب الذي وُلد في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 1997 بمدينة لايدن الهولندية، انضم إلى أكاديمية أياكس أمستردام الأسطورية وهو في السابعة من عمره فقط، وتدرج هناك حتى قاد الفريق الأول في أكثر من 130 مباراة، محقِّقاً الدوري الهولندي 3 مرات، قبل رحلته نحو بايرن ميونيخ ثم أولد ترافورد.

ويمتاز مزراوي بمرونة تكتيكية فائقة تسمح له بشغل مراكز الظهيرين الأيمن والأيسر بدقة تمرير تتجاوز 85 في المائة تحت الضغط، وسيكون في ملحمة مونتيرّي بمنزلة الصخرة التي تتكسر عليها أطراف الطواحين، مستغلاً معرفته اللصيقة بأسلوب لعب زملائه السابقين في الملاعب المنخفضة لشل حركة الأجنحة البرتقالية تماماً.

سفيان أمرابط... بلدوزر الوسط والقلب النابض الفاهم للكرة الشاملة

خط الوسط المغربي سفيان أمرابط (غيتي)

وفي عمق الميدان، يبرز المحارب سفيان أمرابط، المولود في 21 أغسطس (آب) 1996 بمدينة هويزن الهولندية، الذي تشرَّب أسلوب الضغط العالي والكرة الشاملة منذ بداياته الاحترافية الأولى مع نادي أوتريخت عام 2014 ثم فينورد روتردام العريق الذي تُوِّج معه بكأس هولندا. أمرابط، الذي تحول إلى ركيزة عالمية لا غنى عنها وبطل الملحمة المونديالية السابقة في «قطر 2022» كأفضل لاعب ارتكاز دفاعي، هو امتداد حي لإرث عائلي مونديالي خالد، فهو الشقيق الأصغر للنجم المغربي السابق نور الدين أمرابط، الذي صال وجال بقميص المنتخب المغربي لسنوات.

يمتلك أمرابط الذي ينشط حالياً في الدوري الإسباني مع نادي ريال بيتيس، أكثر من 55 مباراة دولية، ويواجه اختباراً فريداً من نوعه لتفكيك منظومة الوسط الهولندي والحد من خطورة نجوم الطواحين.

مستنداً إلى قوته البدنية الهائلة، يسعى أمرابط لفرض ميزان القوى وحرمان رفاق الأمس من السيطرة على أم المعارك في وسط الملعب.

أنس صلاح الدين... الموهبة البرتقالية السابقة المتمردة في الرواق الأيسر

الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين (فيسبوك)

ويكتمل هذا المثلث الاستراتيجي بالظهير الأيسر الواعد أنس صلاح الدين، المولود في 18 يناير (كانون الثاني) 2002 في قلب العاصمة أمستردام، والذي مثَّل سابقاً المنتخبات السنية الصغرى لهولندا وتُوِّج معها بكأس أمم أوروبا للناشئين، قبل أن يختار نداء الوطن الأم. وينشط صلاح الدين حالياً عنصراً رئيسياً صاعداً في صفوف نادي بي إس في آيندهوفن الهولندي بعد فترة إعارة ناجحة من ناديه الأصلي روما الإيطالي أسهم خلالها بقوة في تتويج الفريق بلقب الدوري هذا الموسم رفقة إسماعيل صيباري والهولندي غوس تيل. صلاح الدين، الذي يمتاز بالسرعة الكبيرة والجرأة في الصعود الهجومي، أكد قبل الملحمة تخليه التام عن العواطف، مستهدفاً توظيف خبرته العميقة بأسرار الكرة الهولندية لتأمين الرواق الأيسر للأسود وإبطال مفعول أجنحة الخصم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك
TT

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

إخوة الأمس... أعداء اليوم: نجوم «أسود الأطلس» و«الطواحين» من غرف ملابس واحدة إلى صدام المكسيك

تتَّجه الأنظار في قمة دور الـ32 لبطولة كأس العالم 2026 بمونتيري المكسيكية إلى صراع فريد من نوعه، حيث تتحوَّل زمالة الملاعب الأوروبية العريقة إلى ندية شرسة فوق المستطيل الأخضر المكسيكي. وتضع هذه المواجهة الإقصائية الحارقة نجماً ضد نجم ممَّن تقاسموا الخطط والأسرار والتتويجات في أنديتهم طوال الموسم، ليصبحوا خصوماً يبحث كل منهم عن تدمير حلم الآخر للعبور نحو ثُمن النهائي المونديالي.

إسماعيل الصيباري... العقل البافاري وصاحب صك العقدة لرفاق آيندهوفن

إسماعيل الصيباري لاعب منتخب المغرب (د.ب.أ)

يتربع النجم المغربي المتألق إسماعيل الصيباري على رأس قائمة هذه المفارقات الكروية، إذ يعيش اللاعب أسابيع استثنائية بعد تسجيله 3 أهداف في دور المجموعات، وفجَّر مفاجأة الميركاتو الكبرى بتوقيعه الرسمي مع العملاق الألماني نادي بايرن ميونيخ في صفقة قياسية بلغت قرابة 55 مليون يورو.

الصيباري، الذي نال جائزة لاعب العام في هولندا بعد أن قاد بي إس في آيندهوفن للتتويج بلقب الدوري، سيجد نفسه كتاباً مفتوحاً أمام زملائه السابقين في الفريق الهولندي، وعلى رأسهم نجم خط الوسط غوس تيل، حيث تفرض هذه المواجهة على الصيباري استخدام عبقريته التكتيكية لتفكيك الخطوط التي شارك في بنائها بالأمس القريب.

نجم خط وسط هولندا غوس تيل (ويكيبيديا)

أنس صلاح الدين... ابن أمستردام المتمرد على أصدقاء الطفولة

يجسِّد الظهير الأيسر المغربي أنس صلاح الدين حالةً خاصةً جداً في هذه الملحمة المونديالية، فاللاعب المولود في قلب العاصمة الهولندية أمستردام، ترعرع كروياً في الملاعب المنخفضة، وتُوِّج بالدوري الهولندي مع آيندهوفن برفقة الصيباري وغوس تيل، قبل أن يعود رسمياً هذا الصيف لناديه الأصلي روما الإيطالي.

صلاح الدين يدخل اللقاء بمشاعر استثنائية مشحونة بالتحدي، حيث صرَّح بوضوح بأنَّه لا مجال للعواطف فوق الميدان، وسيُوظِّف معرفته اللصيقة والدقيقة بنقاط ضعف الأجنحة الهولندية المقربة منه وأصدقاء طفولته لشلِّ حركة الأطراف البرتقالية وتأمين الرواق الأيسر لـ«أسود الأطلس».

نائل العيناوي... صمام أمان روما في معركة ترويض الطائرة البرتقالية

نائل العيناوي لاعب المنتخب المغربي (إ.ب.أ)

في عمق الميدان، يبرز النجم المغربي الواعد نائل العيناوي، العقل المدبر وضابط الإيقاع المتألق في صفوف نادي روما الإيطالي، والذي يُمثِّل ركيزةً لا غنى عنها في خطط المدرب الوطني محمد وهبي.

العيناوي سيتعيَّن عليه خوض مواجهة بدنية وتكتيكية شرسة وجهاً لوجه ضد زميله المباشر في نادي الذئاب الإيطالي، المهاجم الهولندي السريع دونيل مالين.

المهاجم الهولندي دونيل مالين (ويكيبيديا)

هذا الصدام الثنائي المباشر يحوِّل المعركة إلى حوار مألوف وتصفية حسابات تكتيكية يدرك فيها العيناوي أنَّ نجاحه في قراءة تحركات مالين وقطع إمداداته هما المفتاح الأساسي لإبطال مفعول القوة الضاربة للطواحين.


فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
TT

فرحة عارمة في جنوب أفريقيا بصعودها للأدوار الإقصائية للمرة الأولى

لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)
لاعبو وجماهير جنوب أفريقيا وفرحة تخطي كوريا الجنوبية والتأهل لدور الـ32 (أ.ف.ب)

احتفلت جنوب أفريقيا بتأهلها لأول مرة إلى مراحل خروج المغلوب في كأس العالم لكرة القدم وسط مشاهد من الفرحة العارمة، بعد أن سجل ثابيلو ماسيكو هدفاً في الشوط الثاني ليضمن الفوز 1-صفر على كوريا الجنوبية التي لا تزال تتمتع بفرصة للتأهل كواحدة من بين أفضل الفرق التي احتلت المركز الثالث.

وسدد ماسيكو الكرة في الزاوية السفلية للمرمى في الدقيقة 63 ليرفع رصيد جنوب أفريقيا، التي ستواجه كندا وهي واحدة من ثلاث دول مضيفة للبطولة، في لوس أنجليس يوم 28 يونيو (حزيران) الجاري، إلى أربع نقاط خلف المكسيك المتصدرة للمجموعة الأولى برصيد تسع نقاط بعد فوزها 3-صفر على التشيك في نفس التوقيت.

أما كوريا الجنوبية، التي بدأت المباراة في ظل وجود نجمها سون هيونغ-مين على مقاعد البدلاء، فجمعت ثلاث نقاط.

وكانت جنوب أفريقيا قد فشلت في تجاوز دور المجموعات في مشاركاتها الثلاث الأولى في كأس العالم في أعوام 1998 و2002 و2010.

وقال هوغو بروس مدرب جنوب أفريقيا: «كانت تجربة رائعة. كانت المباراة صعبة للغاية اليوم، لكنها كانت مباراة جيدة. أعتقد أننا كنا ‌جيدين جداً من ‌الناحية الخططية، وكان من الصعب على كوريا الجنوبية إيجاد مساحات».

وأضاف: «سجلنا هدفاً، ثم مرت 20 دقيقة من اللحظات ‌المثيرة التي توقفت فيها القلوب. إنها لحظة تاريخية، وأنا سعيد جداً من أجل اللاعبين. أعمل معهم منذ خمس سنوات».

وبات المنتخب المكسيكي أول فريق يحقق العلامة الكاملة في دور المجموعات لكأس العالم 2026 بعد فوزه على نظيره التشيكي 3-صفر في الجولة الثالثة والأخيرة من مباريات المجموعة الأولى.

وضمنت المكسيك من قبل هذه المباراة التأهل لدور الـ32 وصدارة المجموعة الأولى، لكنها استحقت الفوز وتحقيق الانتصار الثالث على التوالي بفضل ثلاثية ماتيو تشافيز في الدقيقة 54، وخوليان كينيونيس في الدقيقة 61، وألفارو فيدالغو في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، وهو الانتصار الذي أطاح بمنتخب التشيك من المونديال.

وفي الجولة الأولى من دور المجموعات فازت المكسيك على جنوب أفريقيا 2-صفر، وخسرت التشيك أمام كوريا الجنوبية 1-2، وفي الجولة الثانية فازت المكسيك على كوريا الجنوبية 1-صفر، وتعادلت التشيك مع جنوب أفريقيا 1-1.

وستلعب المكسيك على ملعب مكسيكو سيتي يوم 30 يونيو مع أحد المنتخبات صاحبة المركز الثالث في المجموعات الثالثة، أو الخامسة، أو السادسة، أو الثامنة، أو التاسعة.