ثبات للبطالة البريطانية... وشكوك حول الاستدامة

تراجع حاد لتجارة الأغذية أوروبياً... ومباحثات لتعجيل الاتفاقية مع أميركا

رغم أن معدل البطالة في المملكة المتحدة ظل ثابتاً فإن اقتصاديين ما زالوا يتوقعون تدهوراً عندما ينتهي الدعم (رويترز)
رغم أن معدل البطالة في المملكة المتحدة ظل ثابتاً فإن اقتصاديين ما زالوا يتوقعون تدهوراً عندما ينتهي الدعم (رويترز)
TT

ثبات للبطالة البريطانية... وشكوك حول الاستدامة

رغم أن معدل البطالة في المملكة المتحدة ظل ثابتاً فإن اقتصاديين ما زالوا يتوقعون تدهوراً عندما ينتهي الدعم (رويترز)
رغم أن معدل البطالة في المملكة المتحدة ظل ثابتاً فإن اقتصاديين ما زالوا يتوقعون تدهوراً عندما ينتهي الدعم (رويترز)

بقي معدل البطالة في المملكة المتحدة ثابتاً 3 أشهر منذ يناير (كانون الثاني) الماضي بفضل المساعدة الحكومية التي ساهمت في عدم ارتفاعه بشكل حاد خلال فترة الإغلاق، لكن اقتصاديين ما زالوا يتوقعون تدهوراً عندما ينتهي هذا الدعم.
وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 5 في المائة مقابل 5.1 في المائة خلال نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وفقاً لتقرير صادر عن «مكتب الإحصاء الوطني» الثلاثاء.
ومنذ فبراير (شباط) 2020، فقد 693 ألف شخص وظائفهم، معظمهم دون سن 25 عاماً وفي قطاع المطاعم والفنادق. لكن استقرار معدل البطالة منذ نهاية يناير لا يشير إلى تحسن ملموس في سوق العمل، وبين نوفمبر (تشرين الثاني) ويناير الماضيين، كان 1.7 مليون شخص عاطلين عن العمل، أو ما يعادل زيادة 11 ألفاً على الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
بالإضافة إلى ذلك، يلاحظ «مكتب الإحصاء الوطني» أن الارتفاع في عروض العمل منذ هذا الصيف تباطأ مع دخول قيود إغلاق حيز التنفيذ منذ منتصف ديسمبر. وقال محللون إن الأرقام الصادرة الثلاثاء أفضل من المتوقع. وأوضحت مجموعة البحوث «كابيتل إيكونومكس» أن «استقرار معدل البطالة عند 5 في المائة خلال يناير يظهر إلى أي مدى قام نظام البطالة الجزئي الحكومي بحماية الوظائف خلال فترة الوباء». وكان وزير المال، ريشي سوناك، أعلن أمام مجلس النواب مطلع مارس (آذار) الحالي تمديد نظام البطالة الجزئي حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل والذي تتكفل بموجبه الحكومة بما يصل إلى 80 في المائة من الرواتب بقيمة 2500 جنيه في الشهر حداً أقصى.
والمملكة المتحدة؛ الدولة الأوروبية التي تسجل أكبر حصيلة وفيات جراء الوباء، هي أيضاً الدولة المتطورة التي تعرضت لأكبر صدمة اقتصادية مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 9.9 في المائة العام الماضي، في أسوأ أداء منذ 300 عام. ويعاني الاقتصاد البريطاني أيضاً جراء تداعيات «بريكست»، وأظهرت بيانات اقتصادية نشرت الاثنين تراجع صادرات بريطانيا من الأغذية والمشروبات إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 75.5 في المائة خلال يناير الماضي مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وقال «اتحاد صناعة الأغذية والمشروبات» البريطاني في تقرير إن قيمة مبيعات القطاع في بريطانيا خلال الشهر الأول من العام الحالي انخفضت بمقدار 750 مليون جنيه إسترليني (1.03 مليار دولار) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وتراجعت صادرات الأغذية والمشروبات البريطانية إلى جميع دول الاتحاد الأوروبي، حيث كان التراجع الأكبر من نصيب آيرلندا وألمانيا وإيطاليا بأكثر من 80 في المائة. كما شهد بعض المنتجات انهياراً في الصادرات، مثل سمك السلمون واللحم البقري ولحم الخنزير وأعلاف الماشية والجبن.
ويرجع انخفاض الصادرات البريطانية لدول الاتحاد الأوروبي إلى جائحة فيروس «كورونا» وتراكم مخزون الشركات البريطانية في دول الاتحاد قبل دخول قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي حيز التطبيق مع بداية العام الحالي، في حين ساهمت الحواجز غير الجمركية التي بدأ تطبيقها مع بداية العام الحالي في انخفاض الصادرات.
في الوقت نفسه؛ تراجعت واردات بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بنسبة 25 في المائة سنوياً خلال يناير الماضي؛ حيث تراجعت قيمة المبيعات بمقدار 700 مليون جنيه إسترليني.
وكانت جائحة «كورونا» سبباً رئيسياً في تراجع واردات بريطانيا من الأغذية والمشروبات من دول الاتحاد الأوروبي؛ لأن قطاع الفندقة والمطاعم في بريطانيا ظل مغلقاً أغلب الوقت منذ تفشي الجائحة في نهاية الربع الأول من العام الماضي.
وعلى صعيد ذي صلة، قال مكتب وزيرة التجارة البريطانية، ليز تروس، إنها ناقشت التقدم نحو اتفاقية للتجارة الحرة مع الولايات المتحدة أثناء محادثات مع نظيرتها الأميركية يوم الاثنين، مشيراً إلى الحاجة إلى توثيق العلاقات الاقتصادية بين البلدين.
وقال مكتب تروس إنها أجرت اتصالاً هاتفياً مع كاترين تاي لتهنئتها بتعيينها في منصب الممثل التجاري الأميركي، و«بحثتا التقدم الذي تحقق في مفاوضات اتفاق التجارة الحرة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وأهمية مصواصلة العمل معاً لبناء علاقة اقتصادية أوثق، واتفقتا على إجراء مزيد من المناقشات».



ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
TT

ألمانيا تخسر تريليون دولار منذ 2020 جرَّاء الأزمات الاقتصادية

فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)
فقد القطاع الصناعي الألماني الذي يُعدُّ عصب الاقتصاد عوامل دعم مهمة بسبب رسوم ترمب الجمركية (رويترز)

بلغت التكلفة الاقتصادية لسلسلة الأزمات التي شهدتها ألمانيا خلال السنوات الماضية قرابة تريليون يورو (1.18 تريليون دولار)، حسب تقديرات معهد الاقتصاد الألماني «آي دابليو».

وأوضح المعهد المقرب من اتحادات أرباب العمل، أن الخسائر المتراكمة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الأعوام الستة منذ 2020، وصلت إلى نحو 940 مليار يورو.

وأشار المعهد إلى أن هذه الخسائر تعادل -عند احتسابها بالنسبة لكل موظف- فقداناً في القيمة المضافة يزيد بوضوح على 20 ألف يورو، وذلك نتيجة جائحة «كورونا»، وتداعيات الحرب الروسية على أوكرانيا، والسياسة التصادمية للولايات المتحدة.

ووفقاً لحسابات المعهد، يعود ربع هذه الخسائر الضخمة إلى العام الماضي، الذي طغت عليه النزاعات الجمركية مع حكومة الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ووفقاً لبيانات رسمية، تجنبت ألمانيا في عام 2025 بالكاد الدخول في عام ثالث على التوالي من دون نمو اقتصادي؛ حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي زيادة طفيفة بلغت 0.2 في المائة.

وقال الباحث في المعهد، ميشائيل جروملينغ: «العقد الحالي اتسم حتى الآن بصدمات استثنائية وأعباء اقتصادية هائلة، تجاوزت في الوقت الراهن مستويات الضغط التي حدثت في أزمات سابقة».

ووفقاً للتقديرات؛ بلغت التكلفة الاقتصادية لفترة الركود بين عامي 2001 و2004 نحو 360 مليار يورو بالقيمة الحقيقية، بينما سجلت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 خسائر في القيمة المضافة تقدر بنحو 525 مليار يورو.

ولحساب حجم الخسائر الاقتصادية، قارن جروملينغ المسار الفعلي للاقتصاد بسيناريو افتراضي يفترض غياب هذه الأزمات. وبناء على افتراض أن النشاط الاقتصادي كان سيواصل نموه وفق متوسط وتيرة العقود الثلاثة الماضية، خلصت الدراسة إلى حدوث «خسائر اقتصادية كبيرة ومتزايدة».

وأضاف جروملينغ أن «النشاط الاقتصادي في ألمانيا، بعد التعافي من صدمة الجائحة، لم يتجاوز مستوى عام 2019 خلال الأعوام الثلاثة الماضية»، موضحاً أن هذه الحالة من الركود الفعلي، مقارنة بمسار افتراضي متصاعد، أدت إلى اتساع الفجوة بشكل مستمر، وارتفاع الخسائر الاقتصادية بصورة واضحة في السنوات الأخيرة.


مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
TT

مصر: مبادرة تمويلية لتوفير مليار دولار للشركات الناشئة من الجهات الحكومية

وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)
وزيرة التخطيط المصرية رانيا المشاط خلال الإعلان عن مبادرة تمويلية للشركات الناشئة (مجلس الوزراء)

أعلنت مصر، السبت، إطلاق مبادرة تمويلية موحدة، تستهدف تنسيق الموارد التمويلية المتاحة لدى الجهات الحكومية، وتفعيل آليات مبتكرة لتعظيم أثرها بمعدل يصل إلى 4 أضعاف.

وأوضحت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية أن المبادرة «تستهدف حشد تمويلات بقيمة مليار دولار على مدار 5 سنوات لقطاع الشركات الناشئة، من خلال موارد حكومية وضمانات واستثمارات مشتركة مع صناديق رأس المال المخاطر وجهات استثمارية وتمويلية أخرى من القطاع الخاص».

وقالت رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي ورئيس المجموعة الوزارية لريادة الأعمال، إن المبادرة التمويلية تُشارك بها عدد من الجهات الوطنية وهي جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وشركة ضمان مخاطر الائتمان، والبنك المركزي، والهيئة العامة للرقابة المالية، وهيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات، ووزارات الاستثمار والمالية والبيئة.

جاء ذلك خلال فعالية إطلاق «ميثاق الشركات الناشئة» التي تُعقد بالمتحف المصري الكبير، ويشهدها الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، والوزراء أعضاء المجموعة الوزارية، وممثلو الشركات الناشئة ورواد الأعمال.

وأوضحت «المشاط» أن الهدف من المبادرة التمويلية الموحدة تحفيز استثمارات القطاع الخاص ورأس المال المخاطر في كافة مراحل نمو الشركات الناشئة المصرية عبر إطار حكومي وآليات تمويلية متنوعة.

وأضافت أن ركائز المبادرة تشمل ضمان استمرار ضخ التمويلات للشركات الناشئة، وإنشاء قاعدة بيانات موحدة لمتابعة تقدم الشركات الناشئة، وتشكيل إطار تنسيقي يضم جميع الجهات المعنية، بالإضافة إلى إشراك مجتمع ريادة الأعمال في مراجعة النتائج لضمان تلبية احتياجات السوق، وربط الشركات الناشئة بالمستثمرين الدوليين، فضلاً عن العمل على تدخلات استباقية وتصحيحية في حالة وجود فجوات تمويلية للشركات الناشئة.

كما ذكرت أن المبادرة توفر آليات استثمار متنوعة تناسب احتياجات الشركات في مختلف مراحل نموها، بدءاً من مرحلة الفكرة وحتى الوصول إلى شركات مليارية (يونيكورن) أو التخارج، منوهة بأن المبادرة تستهدف الوصول إلى نحو 5000 شركة منها 500 شركة، بالإضافة إلى 5 شركات مليارية (يونيكورنز).


تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
TT

تركيا: مستمرون في التشديد النقدي والحفاظ على الانضباط المالي

تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)
تراجع التضخم السنوي في تركيا خلال يناير إلى 30.65 في المائة (رويترز)

قال نائب الرئيس التركي جودت يلماز، السبت، إن تركيا ستواصل سياستها النقدية المشددة والحفاظ على الانضباط ​المالي بهدف خفض التضخم بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات رسمية صدرت، يوم الثلاثاء، أن تضخم أسعار المستهلكين في تركيا ارتفع إلى 4.84 في المائة على أساس شهري في يناير (كانون الثاني)، وهي زيادة جاءت أعلى من التوقعات، مدفوعة جزئياً بتعديلات الأسعار في ‌مطلع العام، ‌إضافة إلى ارتفاع أسعار ‌المواد الغذائية ⁠والمشروبات ​غير ‌الكحولية، بينما تراجع التضخم السنوي إلى 30.65 في المائة.

وخلال كلمة ألقاها في فعالية بولاية سيرت بجنوب شرقي البلاد، قال يلماز، إن تراجع التضخم بنحو 45 نقطة منذ مايو (أيار) 2024 غير كافٍ، مضيفاً أن الحكومة تتجه ⁠إلى خفض أسعار المستهلكين بشكل أكبر.

وأضاف: «سنحافظ على سياستنا ‌النقدية المشددة، وسنواصل سياساتنا المالية المنضبطة، ونحن مصممون على ذلك. لكن هذا لا يكفي أيضاً. علينا، من ناحية أخرى، دعم معركتنا ضد التضخم بسياسات ترتبط بجانب العرض».

وفي الشهر الماضي، خفض البنك المركزي التركي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 100 نقطة ​أساس إلى 37 في المائة، في خطوة جاءت أقل من المتوقع، مشيراً إلى استمرار ⁠الضغوط التضخمية ومسارات التسعير والتوقعات التي تهدد عملية خفض التضخم.

وبعد تغيير قصير في السياسة النقدية في أوائل العام الماضي بسبب الاضطرابات السياسية، استأنف البنك مسار خفض الفائدة في يوليو (تموز) عبر خفض قدره 300 نقطة أساس، تلاه المزيد من التخفيضات اللاحقة.

وبشكل إجمالي، قلص البنك سعر الفائدة بنحو 1300 نقطة أساس منذ عام 2024، بعدما أبقى سعر الفائدة عند ‌50 في المائة معظم ذلك العام لكبح توقعات التضخم.