هدى الرشيد: تطوّر المرأة في مجتمعنا يظهر من خلال تحصيلها العلمي

«الشرق الأوسط» تشارك أول مذيعة سعودية تجربتها وتقارن ما بين إعلام السبعينات واليوم

هدى الرشيد: تطوّر المرأة في مجتمعنا يظهر من خلال تحصيلها العلمي
TT

هدى الرشيد: تطوّر المرأة في مجتمعنا يظهر من خلال تحصيلها العلمي

هدى الرشيد: تطوّر المرأة في مجتمعنا يظهر من خلال تحصيلها العلمي

يحتفل العالم اليوم بـ«يوم المرأة العالمي»... بعطاءات المرأة، وإنجازاتها ومكانتها الاجتماعية التي ثابرت وعملت جاهدة لكي تصل إلى ما هي عليه اليوم. وتجدر الإشارة إلى أنه في دول مثل الصين وروسيا وكوبا تمنح المرأة إجازة في هذا اليوم، الذي بدأ الاحتفال به منذ عام 1945 في باريس إثر عقد أول مؤتمر للاتحاد النسائي الديمقراطي العالمي.
أسماء نسائية عديدة لمعت في بلداننا العربية، وتبوأت المرأة أرفع المناصب السياسية والاجتماعية في مجتمعاتنا. وشخصياً، فكرت بسيدة وإعلامية لطالما شدني إليها الشغف للتعرف إليها أكثر والتعلم منها ومن مسيرتها المهنية التي بدأت منذ عام 1974.

في «يوم المرأة العالمي» أردت مقابلة هدى الرشيد، أول مذيعة سعودية ظهرت على شاشة «تلفزيون الرياض» لتقديم نشرات الأخبار، وعملت صحافية في صحيفة «عكاظ» منذ عام 1971 ومتعاونة مع إذاعة جدة. ومن ثم، حطّت رحالها في العاصمة البريطانية لندن بعد التحاقها بفريق عمل «بي بي سي» والعمل في القسم العربي فيها. ومع العمل واصلت دراستها العليا، ولعبت دوراً بارزاً في إسهاماتها ونشاطاتها الإذاعية والصحافية ولها عدة مؤلفات.
مقابلة هدى الرشيد ليست بالسهلة، ليس بسبب شهرتها وشعورها بالأهمية، لا بل على العكس تماماً. السبب هو تواضعها الشديد وحرصها على تحاشي الحضور الكثيف في الإعلام... والأهم من هذا كله شخصيتها الناعمة والخجولة وصوتها الدافئ الذي تعلق به السعوديون عبر أثير الإذاعة. ولا عجب في ذلك، وهي صاحبة ذلك الصوت الهادئ والحضور الأنيق والشيق الذي يشدك للتعرف إليها أكثر والتحدث معها وتعلم الكثير من خلال أي محادثة تبدأها معها.
مقابلة «الشرق الأوسط» معها بدأت بشرط منها «لا أريد أن تكون المقابلة عني وعن إنجازاتي». وبالتالي، كان محور اللقاء حول نظرتها تجاه المرأة العربية بشكل عام والسعودية على وجه الخصوص وعن المرأة في يومها. وبدأ الحديث بصفتها أول مذيعة سعودية وأول من تذوق طعم الشهرة الإعلامية في أوائل السبعينات.
سألناها كيف تصنف مكانة المرأة العربية في عالم الصحافة والإعلام والإذاعة اليوم؟ فأجابت: «المرأة العربية مثابرة ومكافحة ولم تتغير في مواقفها للوصول إلى المكانة التي تليق بها. ولكن الإعلام هو الذي تغير... ليس في جله بل في كثير منه، إذ أصبح بلا حياء ويلهث وراء المظهر لا الجوهر للأسف... فضاعت المرأة في دهاليزه. أنا لا أعمم. طبعاً، هناك إعلام مستواه رفيع والمرأة معززة من خلاله».

تطور دور المرأة السعودية
وعن كونها امرأة عملت في مجال الإذاعة والتلفزيون بالسعودية في وقت كان هذا العمل في هذا المجال حكراً على الرجال، سألناها عن العراقيل التي واجهتها في بداية مشوارها المهني الذي يعد ذكورياً، فأجابت بصراحة قائلة: «كل العراقيل واجهتني، فقد كنت أسير ضد التيار وحوربت في بداية الطريق فتركت الجمل بما حمل وهاجرت وأصبحت الهجرة ملاذي. ولكن لم يفارقني الأمل في خضم معاناتي بأنني سأحقق آمالي، والتوفيق من الله والحمد والشكر له على الدوام».
دور المرأة في المجتمع السعودي تطور كثيراً، وعن السبب تقول الرشيد إن «تقدم المرأة السعودية في المجتمع يظهر من خلال تحصيلها العلمي، خريجات المدارس والجامعات والدراسات العليا جلي للعيان، وهن اليوم يزاولن الأعمال بجدارة ولكن ينقص المرأة السعودية - وسأقولها بالعامية (الدفة) أو الدَّفعة. وسأعود لهذه النقطة من خلال إجابتي عن أسئلتك».
على الرغم من حصول المرأة على كثير من حقوقها، فإنها على مستوى كثير من دول العالم تبقى غير متوازية مع الرجل. على الأقل هذا ما تؤكده الدراسات واستطلاعات الرأي التي تؤكد أن الرجال ما زالوا يتقاضون رواتب تفوق النساء في المناصب حتى في بعض الدول الغربية بنسبة أقلها 25 في المائة. وعن هذه النقطة تقول الرشيد: «الاحتفال بيوم المرأة شيء وحصولها على حقوقها وكاملة شيء آخر، إلا أنني قبل أن أسترسل، أحب أن أحيي صاحب الفكرة العبقرية في جريدة (الشرق الأوسط) الذي قرّر أن يخصص عدد اليوم للمرأة من خلال كتابات بقلم المرأة. لفتة مقدرة لم تطرح حتى في الغرب. ولكن عودة إلى سؤالك لحصول المرأة على حقوقها كاملة، ما على الرجل إلا أن يطرح على نفسه هذا السؤال البسيط لتتساوى الكفة: من ينجب من؟؟».
وتطرّق الحوار إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي تلعب دوراً مهماً في حياتنا اليوم وتهيمن على الإعلام، فسألناها: هل غيرت منصات التواصل الاجتماعي من أدبيات الصحافة والإعلام؟ اكتفت الرشيد بردٍ قصير ووافٍ: «... زادتها بهرجة». وتابعت: «المرأة وبغض النظر عن جنسيتها لا تزال تعامل بشكل مختلف عن الرجل في أماكن العمل، تعمل جاهدة لكي تثبت مهاراتها، ويكون مدخولها أقل كما أشرنا آنفاً. وهذه مشكلة لا يعاني منها العالم العربي فقط إنما يحاولون أيضاً في الغرب جاهدين للتغلب عليها وهم يحققون بعض النجاحات».
ولدى الحديث عن ولادة اسم هدى الرشيد في مطلع السبعينات، قبل ولادة التواصل الاجتماعي والاعتماد الكامل على الإنترنت، طرح السؤال نفسه عما إذا كانت ممتنة بأن مشوارها المهني بدأ حينها، بدلاً من أن يكون في حقبتنا الإعلامية الحالية. عن هذه النقطة تقول: «لكل زمن نكهته الخاصة وأنا سعيدة أنني من الجيل الذي كنته ولا أتمنى تغيير أي شيء في سيرتي الإعلامية، والإعلام والإذاعة كانا وما زالا حلم حياتي... وهنا أنصح المرأة العربية التي تبحث عن هوية مهنية في أي مضمار بالمثابرة والاستمرار ورفض الاستسلام لليأس».

مستقبل السعودية والسعوديات
وسألناها عن نظرتها إلى مستقبل السعوديات والسعودية بعد الانفتاح والتقدم على يد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فأجابت هدى الرشيد: «أنا سعيدة بهذا السؤال. وأعود بك إلى سؤالك عن مدى تطور المرأة السعودية في المجتمع وكونها تحتاج إلى (دفة) أو دفعة. الانفتاح والتقدم اللذان أحرزا على يد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالنسبة للمرأة خصوصاً والمجتمع عموماً، هما هذه الدفعة. ليست المرأة السعودية فقط مَن كانت بحاجة إليها، بل الرجل قبلها والمجتمع كله الذي بدأ ينتعش ويتقدم بخطى ثابتة. أرى المستقبل باهراً للمرأة والرجل والسعودية بإذن الله».
وانتقلنا، في ظل رواج الإعلام الافتراضي والرقمي، لسؤالها عن توقّعاتها لمستقبل الإعلام في منطقتنا العربية سيكون مختلفاً، فردت بالقول: «نحن في مستهل الطريق... لا أحد يدري ماذا بعد الافتراضي والأرقام، وماذا عن الذكاء الذي نصنعه؟ هل سيتغلب علينا أم سنتمكن من إبقائه تحت السيطرة؟ عموماً تروق لي فكرة الروبوت الذي يؤدي بعض المهام المنزلية وفي المكاتب، ولكن مع ذلك، الله يستر... ترى من سيتغلب على من في النهاية؟!».
في نهاية اللقاء، كان لا بد من كلمة تقولها هدى الرشيد للمرأة في يومها، فقالت: «أعود لأكرر متسائلة: مَن ينجب مَن؟ وحتى إن لم تنجب المرأة فالسؤال الذي يطرح بمفهومه الأوسع: مَن يحتوي مَن؟».

هدى الرشيد في سطور

> من مدينة عنيزة في القصيم
> بدأت حياتها العملية في عقد السبعينات إعلامية متعاونة مع إذاعة جدة لمدة سنتين، كما شاركت في تحرير صفحة أسبوعية في صحيفة «عكاظ» بين 1971 و1974.
> انتقلت إلى بريطانيا لتعمل في القسم العربي من هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ومتابعة تعليمها الجامعي.
> حصلت على البكالوريوس في الآداب من جامعة باكنغهام عام 1992. ثم واصلت دراستها العليا فنالت درجة الماجستير في الإعلام من جامعة لندن (كلية غولدسميث) عام 1993، ثم حصلت على درجة ماجستير ثانية في اللغويات والترجمة من جامعة لندن (معهد الدراسات الشرقية والأفريقية «سواس»).
> ألفت روايتين «غداً سيكون الخميس» (1975)، و«عبث» (1980)، ومسرحية «طلاق» (1992)، ونشرتها كلها دار روز اليوسف.


مقالات ذات صلة

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

يوميات الشرق من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

في زمن المؤثّرات، والمؤثّرين، تضجّ وسائل التواصل الاجتماعي بوجوه وأسماء توجّه الذوق العام. لكن من هنّ أولى المؤثّرات في التاريخ؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشف المبكر لسرطان الثدي يساعد على تحسين نتائج العلاج (جامعة فلوريدا)

علاج للهبّات الساخنة يبطئ تقدم سرطان الثدي

أظهرت دراسة بريطانية أن إضافة دواء يُستخدم في علاج الهبّات الساخنة لدى مريضات سرطان الثدي إلى خطة علاج سرطان الثدي يمكن أن يكون له تأثير مزدوج.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة ماريا الدويهي والكاتب والمخرج المسرحي يحيى جابر (صور الدويهي)

ماريا الدويهي... سعيدة بتسلُّق «القرنة البيضا» مع يحيى جابر

لدى يحيى جابر تقليد غير تقليدي. قبل العروض العامة لمسرحياته يفتح بيته لعروض خاصة يجسّ بها نبض الحضور. والدعوة الجديدة إلى «القرنة البيضا» ونجمتها ماريا الدويهي.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا بريجيت ماكرون زوجة الرئيس الفرنسي تصل إلى مراسم إحياء الذكرى العاشرة لهجمات إرهابية في باريس... 13 نوفمبر 2025 (أ.ب)

«قذرات غبيات»… بريجيت ماكرون تأسف إذا آذت نساءً ضحايا عنف جنسي

قالت بريجيت ماكرون، زوجة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنها تشعر بـ«الأسف» إذا كانت تصريحاتها قد آذت نساءً تعرّضن للعنف الجنسي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا دعت الأمم المتحدة الأحد سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة تدعو «طالبان» إلى السماح للأفغانيات بالعمل في مكاتبها

دعت الأمم المتحدة، الأحد، سلطات «طالبان» إلى رفع حظر تفرضه منذ 3 أشهر على عمل موظفاتها الأفغانيات في مقراتها في أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابول)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.