الدمج في الحسكة دخل «مرحلة أكثر تقدماً» وإفراج قريب عن مئات المعتقلين

احتجاجات لأهالي المعتقلين ودعم لوحدات حماية المرأة

مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
TT

الدمج في الحسكة دخل «مرحلة أكثر تقدماً» وإفراج قريب عن مئات المعتقلين

مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)
مظاهرة أهالي المعتقلين عند الطريق الدولي في الحسكة (وكالة هاوار)

أعلنت الحكومة السورية دخول اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً»، ووعدت بالإفراج عن مئات المعتقلين خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد اجتماع عقد، الأربعاء، ضم المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش ومحافظ الحسكة نور الدين أحمد وقائد قوات «قسد» مظلوم عبدي؛ لمناقشة بطء تطبيق اتفاق ضمن اتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

اجتماع محافظ الحسكة نور الدين أحمد مع المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش الثلاثاء (محافظة الحسكة)

وقد سبق الاجتماع، الإعلان عن مباشرة المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي مهامه نائباً لمحافظ الحسكة، بالتزامن مع احتجاجات تشهدها المناطق الكردية في محافظة الحسكة للإسراع بالإفراج عن المعتقلين لدى الحكومة السورية، ودعماً لوحدات حماية المرأة.

وأعلن الفريق الرئاسي بعد الاجتماع أنه «تم التوافق على خريطة طريق واضحة لتجاوز التعثر الذي شهدته المرحلة الماضية». ونقلت «مديرية إعلام الحسكة» عن الفريق، تأكيده دخول مسار تنفيذ اتفاق الدمج في محافظة الحسكة «مرحلة جديدة أكثر تقدماً».

القصر العدلي للحكومة السورية بمدينة القامشلي (متداولة)

وأشار نائب المحافظ أحمد الهلالي إلى أنه سيعاد افتتاح القصر العدلي في مدينة الحسكة، الخميس، مع عودة القضاة لمباشرة أعمالهم داخله، بما «يشكّل خطوة أساسية في إعادة تفعيل منظومة العدالة وترسيخ سيادة القانون».

وأضاف الهلالي أن المجلس الأعلى للقضاء سيباشر بإجراء مقابلات مع العاملين سابقاً ضمن ما كان يُعرف بـ«مجالس العدالة»، حيث سيتم تقييم الكوادر الحقوقية وتكليف المؤهلين منهم بممارسة العمل القضائي، إلى جانب إلحاق آخرين بالمعهد العالي للقضاء، في إطار توحيد المرجعية القضائية والاستفادة من الخبرات المحلية.

وهذه الخطوات ستُستكمل بافتتاح القصر العدلي في مدينة القامشلي وفق الآلية ذاتها، بما يضمن توحيد البنية القضائية على مستوى المحافظة.

زيارة وفد من وزارة العدل السورية محكمة مدينة القامشلي 20 أبريل (موقع راديو أرتا)

وفيما يخص ملف إطلاق سراح المعتقلين، قال الهلالي إن المرحلة المقبلة ستشهد الإفراج عن مئات الموقوفين، في إطار «معالجة الملفات القانونية وتسوية الأوضاع وفق الأطر المعتمدة، بالتزامن مع استكمال إدارة السجون في وزارة الداخلية تسلمها الكامل للمؤسسات السجنية في المحافظة».

ورجحت مصادر خاصة لوكالة (ANHA) إطلاق الحكومة سراح نحو 300 شخص من الأسرى المحتجزين لديها، غداً الخميس أو الجمعة. وأكدت المصادر أنه منذ يوم الثلاثاء، تجري تحضيرات مكثفة للإسراع في إطلاق سراح دفعة جديدة من الأسرى.

وبحسب مصادر الوكالة المقربة من الإدارة الذاتية الكردية، فإن عدد الأسرى المتبقين لدى الحكومة يُقدّر بما بين 500 و600 معتقل، في حين لم تُسجّل أي عمليات تبادل منذ 11 أبريل (نيسان) الماضي، رغم أن دفعة جديدة كانت مقررة خلال الأسبوع الفائت، لكنها لم تُنفذ.

يشار إلى أن ملف دمج المؤسسات القضائية شهد تعثراً مع رفض «قسد» تسليم قصر العدل في القامشلي، كما رفضت مباشرة القضاة أعمالهم في القصر العدلي في الحسكة بعد تسليمه للحكومة في أبريل الماضي، الأمر الذي انعكس سلباً على ملف تبادل إطلاق سراح المعتقلين.

وفي تطور لافت، الأربعاء، باشر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي مهامه نائباً لمحافظ الحسكة. وقالت «مديرية إعلام الحسكة» إن قرار تعيين الهلالي جاء عقب اجتماع رسمي عقد، الثلاثاء، في مبنى المحافظة، حضره المحافظ نور الدين أحمد، والمبعوث الرئاسي العميد زياد العايش.

وجاءت تلك التحركات فيما تشهد مدينة الحسكة تصاعداً في الاحتجاجات، وأفاد «مرصد الحسكة» بأن عناصر من «الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قسد» حاولوا اقتحام مبنى المحافظة، الثلاثاء، ورددوا هتافات غاضبة مع تعليق أعلام إقليم كردستان العراق على الموقع، مشيراً إلى أن ذلك جاء على خلفية تعيين الهلالي نائباً للمحافظ.

علم إقليم كردستان العراق على باب محافظة الحسكة (مرصد الحسكة)

إلا أن مصادر أخرى رأت أن الحدث ضمن موجة مظاهرات لأهالي المعتقلين الأكراد لدى الحكومة السورية. وقالت وكالة الأنباء الكردية «رووداو»، أن خمس مدن رئيسية في محافظة الحسكة شهدت مظاهرات تطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين لدى الحكومة السورية منذ مطلع يناير الماضي.

وقام محتجون من أهالي المعتقلين في مدينتي الحسكة وتل تمر، الأربعاء، بقطع الطريق الدولي (m4) بالإطارات المشتعلة، ومنعوا حركة السير في وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج الفوري عن المعتقلين، وفق «هاوار» الكردية.

وتجمد تنفيذ الاتفاق في مرحلته الثالثة، على خلفية تعثر مسار الدمج في ملف تسليم قصر العدل في مدينة القامشلي للحكومة السورية، الشهر الماضي، ويجري العمل على دفع هذا المسار، وتسريع عملية إطلاق سراح من تبقى من معتقلين لدى الجانبين.

مظاهرة في القامشلي دعماً لوحدات حماية المرأة وتمثيلها في وزارة الدفاع (وكالة هاوار)

في سياق الاحتجاجات، شهدت مدينة القامشلي، الأربعاء، مظاهرة داعمة لـ(وحدات حماية المرأة YPJ) التابعة لـ«قسد»، شارك فيها مقاتلات، وذلك احتجاجاً على رفض الحكومة السورية دمج الوحدات في تشكيلات وزارة الدفاع السورية، لعدم وجود تشكيل خاص بالمرأة ضمن هيكلية الوزارة، بحسب الحكومة التي طرحت على من ترغب من وحدات حماية المرأة، الانضمام إلى الشرطة النسائية في الأمن الداخلي.

وكانت قيادات عسكرية في المنطقة الشرقية، قد عقدت لقاء لبحث مسار الدمج العسكري وترتيبات الأمن في المنطقة، وقالت «مديرية إعلام الحسكة» إن المبعوث الرئاسي العميد زياد العايش، شارك في اللقاء مع معاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية العميد سمير علي أوسو، وقائد الفرقة الـ60 العميد عواد الجاسم، والنائب الأول لقائد الفرقة الـ60 العميد مضر نجار، والنائب الثاني لقائد الفرقة الـ60 حجي محمد نبو، ورئيس فرع الرقابة والتفتيش في الفرقة الـ60 السيد محمود إبراهيم.


مقالات ذات صلة

قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

المشرق العربي كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)

قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

رفضت قوى كردية في سوريا، الجمعة، تخصيص 4 مقاعد فقط للمكوّن الكردي في مجلس الشعب السوري من أصل 210 مقاعد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من «الحرس الوطني» التابع للشيخ الهجري في السويداء (أرشيفية - السويداء 24)

أزمة السويداء... الاستعصاء يراوح مكانه داخلياً ومع دمشق

تستمر حالة الاستعصاء في أزمة محافظة السويداء، على صعيد العلاقة بين الحكومة السورية وسلطة الأمر الواقع المتمثلة بشيخ العقل حكمت الهجري والفصائل التابعة له.

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة يستقبل نظيره السوري لدى وصوله للاجتماع الرسمي في الرباط يوم 14 مايو 2026 (أ.ف.ب)

المغرب وسوريا يفعلان تعاونهما بتأسيس «مجلس رجال أعمال مشترك»

افتتح وزير الخارجية والمغتربين السوري، أسعد الشيباني، الخميس، سفارة بلاده في العاصمة المغربية الرباط، في زيارته الرسمية الأولى للمملكة على رأس وفد من الوزارة...

«الشرق الأوسط» (الرباط - دمشق)
المشرق العربي بلدة دوما في ريف دمشق استُهدفت بهجوم كيماوي من قبل نظام الأسد عام 2018 (رويترز)

رفات بشري في مدرسة بمدينة دوما قرب دمشق

اكتُشف رفات بشري في مدينة دوما بريف دمشق ‏خلال أعمال حفر أساس ضمن موقع داخل مدرسة تعرَّضت لقصف سابق من قوات نظام الأسد.‏

«الشرق الأوسط» (دمشق)
خاص لافتة الاستقبال عند مدخل مستشفى المزة العسكري - 601 في دمشق حيث جرت عمليات تعذيب وتصفية والتقطت صور قيصر (الشرق الأوسط) p-circle

خاص مستشفيات سوريّة تحولت أقبية تعذيب وتصفية: «تشرين العسكري» نموذجاً

جمعت «الشرق الأوسط» شهادات مؤلمة لناجين من عمليات «تصفية متعمّدة» ضد موقوفين معارضين في مشفى تشرين العسكري بدمشق، رووا كيف جرت عمليات تعذيب وقتل بـ«كسر العنق»

موفق محمد (دمشق)

خطة نتنياهو الانتخابية مبنية على نزع شرعية الأحزاب العربية

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

خطة نتنياهو الانتخابية مبنية على نزع شرعية الأحزاب العربية

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)

كشفت مصادر مقرَّبة من الائتلاف الحكومي عن خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لقلب نتائج استطلاعات الرأي، التي تشير إلى احتمال كبير لإسقاطه، بأمل الفوز في الانتخابات. وتعتمد هذه الخطة على عدة عناصر؛ بينها نزع شرعية الأحزاب العربية، وشن حملة على الجهاز القضائي ترمي إلى تحطيم هيبته وإدخاله في عملية دفاع عن النفس، ومنع التشرذم في أحزاب اليمين المتطرف وتوحيد صفوفها في تكتلات كبيرة، وإغراق الأحزاب الدينية الحريدية بالمال لإبقائها حليفة.

ومع أن الإعلام المناوئ لنتنياهو يبني على نتائج الاستطلاعات، التي تجمع على أنه سيخسر الحكم، ويصفه بـ«القائد اليائس والمتعب، والشاحب والحائر»، كما جاء في تقرير لصحيفة «هآرتس»، فإن المقرَّبين منه يؤكدون أنه «يخوضها حرباً وجودية يُكرس فيها كل ما اكتسبه من خبرة ودهاء، ويديرها بشراسة مقاتلي الكوماندوز».

ونقل الكاتب والنشيط السياسي أوري مسغاف عن أولئك المقربين أن البند الأول في خطة نتنياهو يتعلق بالناخبين العرب (فلسطينيي 48)، وتقويض شرعيتهم كمواطنين أصحاب حق في الاقتراع، وبث الكراهية والعداء لهم وضرب أحزابهم، واتهام المعارضة، بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد وغادي آيزنكوت، بالاتفاق معهم على الشراكة في الحكم، تحت شعار «بينيت ولبيد وآيزنكوت سيشكلون حكومة مع الإخوان المسلمين».

إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس (أرشيفية-أ.ب)

كما ينوي نتنياهو سن قوانين واتخاذ إجراءات لشطب قسم من الأحزاب العربية وعدد من قادتها بحجة مساندة الإرهاب، وشن حملة ترهيب على الجهاز القضائي؛ لمنعه من تكرار الأحكام التي تُجيز هذه الأحزاب. والتدخل الفظ في عمل لجنة الانتخابات المركزية ضدهم. ولا يستبعد مسغاف أن يعمل نتنياهو على السعي لخفض نسبة المشاركة في الانتخابات بالمجتمع العربي، من خلال استفزازات متعمَّدة لإشعال أعمال عنف ونشر أفلام فيديو مُفبركة في الإنترنت.

ويقول أوري مشغاف إن هذه العملية ستترافق مع إجراءات لنزع الشرعية عن المحكمة العليا، وحتى تقويض مكانة رئيس لجنة الانتخابات نوعم سولبرغ (وهو مستوطن يرتدي قبعة منسوجة). ويؤكد أن هذه المعركة ستستمر عند فرز الأصوات، في ختام يوم الانتخابات، في سيناريو مأخوذ عما ما حدث في «الكابيتول» سنة 2020، عندما رفض أنصار الرئيس دونالد ترمب القبول بالهزيمة ورفضوا رأي الناخب واقتحموا الكونغرس من خلال ممارسة العنف.

وعلى صعيد أحزاب اليمين، يضع نتنياهو خطة لتوحيد الصفوف ومنع الشرذمة، وذلك أولاً بمنع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من خوض الانتخابات بحزب منفرد، حيث إن الاستطلاعات تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة، وهو يضع أمام سموتريتش ثلاثة خيارات مُلزِمة؛ الأول فرض الوحدة من جديد بينه وبين حزب أيتمار بن غفير، لكن هذه المرة بقيادة بن غفير الذي يتمتع بشعبية واسعة بين صفوف اليمين المتطرف (الاستطلاعات تتنبأ له بأن يرتفع من 6 نواب حالياً إلى 9 - 10 نواب). والخيار الثاني أن يقبل ضم القائد العسكري الاستيطاني عوفر فنتر، الأكثر شعبية في أوساط اليمين الاستيطاني، زعيماً لحزب «الصهيونية الدينية»، بحيث يكون سموتريتش ثانياً وراءه، والخيار الثالث هو أن ينضم سموتريتش إلى كتلة مستقلة بقائمة الليكود الانتخابية.

مظاهرة للعرب في إسرائيل بتل أبيب (أرشيفية-رويترز)

كما ينوي نتنياهو إقامة تكتل يميني جديد يمتص أصوات اليمين التي تترك «الليكود» وغيره من الأحزاب اليمينية. وقد يضم هذا التكتل شخصيات تبدو معارِضة ومنشقة لتعود بعد الانتخابات وتنضم إلى نتنياهو، كما حصل مع جدعون ساعر، الذي عاد إلى «الليكود»، وعيّنه نتنياهو وزيراً للخارجية.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه كثيرون بما يُعرَف بالأزمة بين نتنياهو والأحزاب الدينية الحريدية، تؤكد الأحداث والتطورات أن كل ما يجري حالياً هو مسرحية تجري بالتنسيق بينهما. وقد كشفت مصادر سياسية، اليوم الجمعة، أن نتنياهو وسموتريتش يخططان لوضع خطة دعم مالي لهذه الأحزاب، إضافة إلى مليار شيقل (335 مليون دولار) كل سنة. والخطة ستكون غير مسبوقة، بحجمها ومداها، إذ تضمن بالقانون دعماً مالياً لخمس سنوات متواصلة.

يُذكَر أن استطلاع الرأي الأسبوعي لصحيفة «معاريف»، الذي نُشر اليوم، أشار إلى أن 55 في المائة من المستطلعين يؤيدون اعتزال نتنياهو الحياة السياسية، وألا يخوض الانتخابات المقبلة، بينما قال 38 في المائة، وبينهم 91 في المائة من ناخبي أحزاب الائتلاف، إنهم يريدون أن يخوض الانتخابات على رأس حزب الليكود، وأجاب 7 في المائة بأنهم لا يعرفون الإجابة. كما أشار الاستطلاع إلى أن أحزاب المعارضة اليهودية ستفوز بأكثرية 61 مقعداً (من مجموع 120)، فيما لو جرت الانتخابات اليوم، بينما يحصل ائتلاف نتنياهو على 49 مقعداً (يوجد له اليوم 68 مقعداً). ويقول نتنياهو إنه سيثبت أن هذه النتائج غير واقعية، وستصبح هراء عندما يُنفذ خطته الانتخابية المذكورة.


مصر: الغش في «الثانوية العامة» هاجس مستمر دون حلول جذرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر: الغش في «الثانوية العامة» هاجس مستمر دون حلول جذرية

وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)
وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف (وزارة التعليم المصرية)

تتَّجه الحكومة المصرية لتنفيذ إجراءات جديدة تستهدف الحدَّ من «الغش» في امتحانات «الثانوية العامة»، وتطرَّقت لأول مرة لإمكانية «قطع الإنترنت» عن بعض اللجان، مشيرة إلى أنَّها تدرس الأمر مع الجهات المختصة، بينما قرَّرت تقريب لجان الامتحانات داخل «مجمعات امتحانية» قريبة جغرافياً من بعضها؛ لتسهيل عملية السيطرة عليها، وذلك بعد أن قرَّرت تركيب كاميرات «مراقبة» داخل جميع لجان الامتحانات.

هذه الخطوات، التي تستهدف التعامل مع حالات الغش المتكرِّرة في مناطق مختلفة، يراها معلمون وخبراء تربية تحدَّثوا لـ«الشرق الأوسط» إيجابيةً، لكنهم في الوقت ذاته يشدِّدون على أنَّها لا تُشكِّل حلاً جذرياً للقضاء على ظاهرة الغش، التي تظلُّ هاجساً مستمراً في ظلِّ الاعتماد على أدوات تكنولوجية حديثة، ومع بروز ثغرات قانونية يستغلها الغشاشون لصالحهم، إلى جانب استمرار طريقة التقييم عبر نظام «البابل شيت» الذي يسهِّل عملية الغش.

وتعتمد منظومة «البابل شيت» في مصر على أسئلة موضوعية (اختيار من متعدد) تشمل 85 في المائة من إجمالي أسئلة الامتحان، إلى جانب 15 في المائة أسئلة مقالية، وهو أمر طالَب خبراء التربية مرات كثيرة بتعديله للحدِّ من الغش، مع التوسُّع في الاعتماد على «سماعات الأذن الدقيقة» التي يُقبل الطلاب على شرائها بوقت مبكر قبل انطلاق الامتحانات.

إجراءات جديدة

وقال وزير التربية والتعليم والتعليم الفني المصري، محمد عبد اللطيف: «إن تنظيم اللجان الامتحانية خلال العام الحالي يقوم على نظام مجمعات سير امتحانات، التي ستضم عدداً من لجان الامتحانات داخلها بما يُحقِّق مزيداً من الانضباط والتنظيم»، مشيراً إلى أنَّ «تلك الخطوة تؤدي لتقليل عدد اللجان، بما يسهم في إحكام السيطرة، والمتابعة الدقيقة داخل اللجان الامتحانية».

وأضاف وزير التربية والتعليم خلال لقائه مجموعة من الصحافيين، الخميس، أن «فكرة قطع الإنترنت عن بعض لجان امتحانات الثانوية العامة ما زالت محل دراسة»، مشيراً إلى أنَّ «الهدف من دراسة هذا المقترح هو تعزيز إجراءات تأمين الامتحانات، وضمان سيرها في أجواء منضبطة، خصوصاً في ظلِّ التطوُّر السريع لوسائل الغشِّ المعتمِدة على التكنولوجيا».

وأوضح أنَّ وزارته تدرس جميع البدائل المتاحة للتعامل مع هذه التحديات، مع التأكيد على ضرورة تحقيق التوازن بين تأمين الامتحانات، وعدم التأثير على الخدمات الأساسية المُقدَّمة للمواطنين.

وتجد الجهات المصرية القائمة على تنظيم الامتحانات صعوبات في ضبطها بشكل كامل، ويخوض الامتحانات هذا العام، التي تنطلق الشهر المقبل، 921 ألفاً و709 طلاب وطالبات.

وتعوّل وزارة التربية والتعليم على تراجع حالات الغش مع تطبيق منظومة «البكالوريا»، وهي نظام تعليمي يركز على تنويع المسارات التعليمية والتقييم المستمر، مع فرص امتحانية متعددة (بما فيها فرص تحسين المجموع)، وهي تعمل بالتوازي مع نظام «الثانوية العامة»، الذي يعتمد على فرصة امتحانية واحدة.

اجتماع موسَّع لمناقشة آليات مجابهة الغش في امتحانات الثانوية العامة (وزارة التربية والتعليم المصرية)

مطالب بحلول جذرية

يرى محمد إسماعيل، وهو مُعلم لغة عربية بمحافظة سوهاج (جنوب) ويشارك في أعمال الامتحانات سنوياً، أنَّ قرارات الوزارة الجديدة بشأن مواجهة الغش منقوصة لأنَّها لم تراعِ الأبعاد التربوية والمجتمعية التي تساعد على الغش، بينها طريقة الامتحان، وتشجيع بعض أولياء الأمور لأبنائهم على شراء «سماعات الغش»، وفقدان ثقة البعض في تكافؤ الفرص.

يقول إسماعيل في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن الحلول الجذرية للحدِّ من الغش يجب أن تتضمَّن إجراءات رقابية أكثر حسماً داخل وخارج اللجان الامتحانية، وسد الثغرات القانونية التي تجعل «مراقب الامتحان» متهماً في حال ضبط طالباً متلبساً بالغش داخل لجنة الامتحان، وبالتالي يبقى لدى البعض مخاوف من تحرير «محاضر الغش».

وفي المقابل، يؤكد وزير التعليم المصري «استمرار التنسيق الكامل مع جميع الجهات المعنية؛ استعداداً لمنظومة الامتحانات، ومواجهة أي تجاوزات أو محاولات للإخلال بسير العملية الامتحانية، من خلال تطبيق إجراءات وآليات رقابية وتقنية حديثة تتواكب مع التطورات التكنولوجية المتسارعة». ويضيف: «الوزارة مستمرة في تطوير منظومة الامتحانات بشكل شامل، من خلال تطبيق ضوابط صارمة داخل اللجان، تشمل منع اصطحاب الهاتف الجوال، أو أي وسائل تكنولوجية تُستخدَم في الغش».

وزير التعليم المصري وسط الطلاب في جولة ميدانية سابقة (وزارة التربية والتعليم)

أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة عين شمس، الدكتور محسن فراج، يرى أنَّ وزارة التربية والتعليم طرحت كثيراً من الأفكار خلال هذا العام والسنوات السابقة للتعامل مع «الغش» باستخدام الوسائل التكنولوجية الحديثة، لكن تستمر الظاهرة تؤرق الجهات القائمة على تنظيم الامتحانات وأولياء الأمور، مشيراً إلى ما أعلنه وزير التعليم مؤخراً من أفكار إيجابية حال تنفيذها، خصوصاً ما يتعلق بقطع الإنترنت عن بعض اللجان.

جهات عدة مسؤولة

ويقول فراج في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحد من الغش» لا يجب أن يكون مسؤولية وزارة التعليم بمفردها، بل تتشارك فيه جهات كثيرة، أبرزها وزارات الاتصالات والداخلية والشباب والرياضة، إلى جانب الجهات المجتمعية التي تبقى مهمتها في التوعية بمخاطر تفشي الظاهرة، مشيراً إلى أنَّ تجميع الطلاب داخل مجمعات قريبة من بعضها لخوض الامتحانات يساعد على تأمين اللجان، وكذلك يُمكِّن الجهات التقنية من قطع الإنترنت في مناطق بعينها.

وطالب بزيادة نسبة الأسئلة المقالية في الامتحانات لكي تتجاوز 60 في المائة بوصفها إجراءً يستهدف مكافحة الغش، وكذلك ضمان قياس قدرات الطلاب المختلفة من الناحيتين العلمية والتربوية.

وفي شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وجَّه الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، بـ«تشديد العقوبات المُوقَّعة على مَن يثبت تورطهم في الغش بامتحانات الثانوية العامة».

وتواجه وزارة التربية والتعليم المصرية انتقادات؛ نتيجة استمرار وقائع «الغش» ولم تعلن الوزارة خلال امتحانات العام الماضي أعداد الطلاب الذين تمَّ ضبطهم بتهمة «الغش»، غير أنَّها أعلنت في امتحانات الثانوية العامة عام 2024 إحالة 425 طالباً إلى جهات التحقيق؛ بسبب مخالفة قانون أعمال الامتحانات، بعد أن تمَّ إجراء محاضر غش لهم خلال أدائهم الامتحانات.


قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)
كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)
TT

قوى كردية ترفض تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري

كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)
كرديات خلال الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بمحافظة الحسكة يوم الخميس (رويترز)

رفضت قوى كردية في سوريا، الجمعة، تخصيص 4 مقاعد فقط للمكوّن الكردي في مجلس الشعب السوري من أصل 210 مقاعد، ورأت أن هذه الخطوة لا تعكس الحجم الحقيقي للكرد في سوريا. وصدر هذا الموقف في وقت احتفل فيه الأكراد بـ«يوم اللغة الكردية»، في ظل خلافات مع الحكومة السورية بشأن إزالة لافتات مكتوبة بالكردية عن مقرات رسمية في شمال شرقي سوريا.

وكان الرئيس أحمد الشرع قد أصدر في 16 يناير (كانون الثاني) الماضي المرسوم رقم ‌‏(13) ‏لعام 2026 الذي يؤكد أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من ‏الشعب ‏السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية ‏المتعددة ‏والموحدة، لكن قوى كردية تقول إن الاتفاق مع حكومة الشرع بخصوص حقوق الأكراد لا يتم تنفيذه على أرض الواقع، محذرة من محاولات لـ«تقويضه».

وأصدرت 10 قوى وأحزاب سياسية كردية بياناً، الجمعة، عبّرت فيه عن رفضها تخصيص 4 مقاعد فقط للأكراد في البرلمان السوري، ورأت أن هذه الخطوة لا تعكس الحجم الحقيقي للأكراد في البلاد، وتشكل استمراراً لسياسات «التهميش والإقصاء (السياسي)»، وفق ما أوردت وكالة أنباء «هاوار» الكردية المحلية.

أكراد يحتفلون بيوم اللغة الكردية في القامشلي يوم الخميس (رويترز)

وطالب بيان القوى والأحزاب الكردية بتمثيل برلماني لا يقل عن 40 مقعداً للأكراد في مجلس الشعب، معتبراً أن هذا العدد يعكس الحجم السكاني للمكوّن الكردي.

إضافة إلى ذلك، انتقد القيادي الكردي مراد قره يلان، عضو قيادة «الدفاع الشعبي» (حزب العمال الكردستاني)، قيام الحكومة السورية بإزالة لافتات كردية، ووضع لافتات عربية مكانها في الحسكة بشمال شرقي سوريا. وحزب العمال الكردستاني حزب كردي محظور في تركيا، لكن له امتدادات داخل سوريا.

وقال قرة يلان في مقابلة تلفزيونية بمناسبة «يوم اللّغة الكرديَّة»: «ما حدث في الحسكة أمرٌ استثنائي. يبدو أن هناك جهاتٍ متورطةً. إنهُ أشبه بتدخلٍ سياسي، واستخباراتي، ومخططٍ مُحكم. يجب التعامل معه بحذر». وتابع: «كما هو معلوم، فقد تم التوصل إلى اتفاق (مع حكومة الرئيس الشرع). تحمي اتفاقية 29 يناير، إلى حد ما، مكتسبات الشعب الكردي وبعض القيم الديمقراطية. من الواضح أن هناك جهات تسعى إلى إفراغ هذه الاتفاقية تدريجياً، حيث توجد مثل هذه السياسة. وهناك بعض الحسابات والخطط في بعض المناطق، مثل الحسكة وكوباني (عين العرب). مع ذلك، فهم عموماً لا يرغبون في التنفيذ الكامل للاتفاق، بل يسعون إلى تقويضه».

وطالب القيادي الكردي بعدم التخلي عن التعليم باللغة الكردية في شمال شرقي سوريا، قائلاً إن ذلك مستمر منذ 14 عاماً، و«هذا إنجاز يُحسب لشعبنا، ويجب ألا يتخلى عنه». وزاد: «لا ينبغي قبول إلغاء التعليم (بالكردية) الذي استمر لمدة 14 عاماً والاكتفاء بتقديم بضع ساعات فقط باللغة الكردية. هذا تنازل. إذا كانت الحكومة المؤقتة لا ترغب في تكرار نظام البعث بشكلٍ أو بآخر، فعليها الامتناع عن مثل هذه التصرفات. إن الحق في التعليم باللغة الكردية الأم هو حق مشروع، وحق عالمي، وحق من حقوق الإنسان. وشعبنا مُصمِّم على ذلك».

جانب من الاحتفالات بيوم اللغة الكردية في القامشلي بشمال شرقي سوريا يوم 14 مايو الحالي (رويترز)

وأكدت الحكومة السورية، في 8 مايو (أيار) الحالي، أن العربية تعدّ اللغة الرسمية الوحيدة في سوريا وفق القوانين النافذة، ولا يمكن تجاوزها حالياً وفق الإعلان الدستوري إلا عبر تعديلات دستورية. وفي بيان نشره عبر صفحته في «فيسبوك»، قال نائب محافظ الحسكة، المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلّف بتنفيذ اتفاق دمج الأكراد ضمن مؤسسات الدولة، أحمد الهلالي: «بخصوص ما أسيء فهمه حول وضع لافتة على مبنى قصر العدل في الحسكة لا تتضمن اللغة الكردية، من المهم توضيح أن القصر العدلي يمثل مؤسسة رسمية تُجسّد العدالة والالتزام بالقوانين النافذة في الدولة السورية». وأضاف الهلالي: «بحسب المرسوم رقم 13، تُعدّ اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو الأنشطة الثقافية والتعليمية».