المغرب يسعى للاستغناء عن 3.4 مليار دولار من الواردات وتعويضها بالإنتاج المحلي

في أفق عام 2023

إجراءات حكومية لتشجيع استبدال منتجات مصنّعة محلياً بالواردات (الشرق الأوسط)
إجراءات حكومية لتشجيع استبدال منتجات مصنّعة محلياً بالواردات (الشرق الأوسط)
TT

المغرب يسعى للاستغناء عن 3.4 مليار دولار من الواردات وتعويضها بالإنتاج المحلي

إجراءات حكومية لتشجيع استبدال منتجات مصنّعة محلياً بالواردات (الشرق الأوسط)
إجراءات حكومية لتشجيع استبدال منتجات مصنّعة محلياً بالواردات (الشرق الأوسط)

قال سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة المغربية، مساء أمس، إن حكومته تسعى «جاهدة» إلى الرفع من القيمة المضافة للمنتج الوطني، عبر استبدال المنتجات المحلية بالواردات، لتخفيض الواردات من 183 مليار درهم حالياً (18,3 مليار دولار) في السنة إلى 149 مليار درهم سنوياً (14,9مليار دولار)، ما يعني استبدال منتجات صناعية محلية في نهاية 2023 بـ34 مليار درهم (3,4 مليار دولار) من الواردات. ويأتي ذلك في سياق مسعى الحكومة لمواجهة التداعيات الاقتصادية لجائحة «كورونا».
وأوضح العثماني خلال جلسة مساءلة شهرية في مجلس النواب (الغرفة الأولى في البرلمان) أنه تم وضع مجموعة من الإجراءات لتشجيع استبدال منتجات مصنّعة محلياً بالواردات، أهمها تشجيع المشاريع الموجّهة للتصدير، وتحديد فترة «الدعم العمومي» في 3 سنوات من أجل رفع وتيرة الإنتاج.
وأشار إلى إطلاق وزارة التجارة والصناعة والاقتصاد الأخضر «بنكاً للمشاريع» متاحاً للعموم، بوصفه أحد محاور «مخطط الإنعاش الصناعي» لمرحلة ما بعد «كوفيد - 19»، يشمل 9 قطاعات هي: الصناعة الغذائية، والصناعات الكهربائية والإلكترونية والحركية ووسائل النقل، وقطاع النسيج، وقطاع الجلد، وصناعة الكيمياء وشبه الكيمياء، وقطاع الصناعة البلاستيكية، وقطاع الصناعات الميكانيكية والمعدنية، ومزايا الاستثمار والعقار الصناعي.
ويهدف هذا المشروع إلى مواكبة ما يناهز 500 مشروع إنتاجي لتحقيق هدف تعويض 34 مليار درهم من الصادرات في نهاية 2023، وتوصلت الوزارة حتى الآن إلى 634 مشروعاً، احتفظت منها بـ259 مشروعاً، «تمثل فرصة لتعويض واردات بقيمة 17.4 مليار درهم (1,74 مليار دولار)، أي ما يمثل نحو 51% من الهدف المحدد».
وأوضح العثماني أنه تم فعلاً بتاريخ 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 التوقيع على 17 اتفاقية استثمارية بقيمة إجمالية تبلغ 857 مليون درهم (85,7 مليون دولار)، في قطاعات النسيج والجلد والصناعة البلاستيكية والتعبئة والتغليف والصناعة البلاستيكية الموجهة للقطاع الفلاحي والكهرباء والإلكترونية.
في غضون ذلك، كشف العثماني جملة من التدابير التي اتخذتها الحكومة لدعم المنتج المحلي والتشجيع على استهلاكه والرفع من تنافسيته في السوق الوطنية والأجنبية. ومن أبرز هذه التدابير: تقوية تنافسية المنتج الوطني من خلال الرفع من نسبة رسوم الاستيراد المطبّقة على بعض المنتجات المكتملة الصنع من 25% إلى 30% في قانون المالية (موازنة) 2020، ثم إلى 40% بالنسبة لبعضها في قانون المالية 2021، وذلك من أجل «تشجيع الإنتاج المحلي وتقليص عجز الميزان التجاري». كما تشمل التدابير «تقييم اتفاقيات التبادل الحر»، التي أبرمها المغرب مع عدد من الدول، ومنها «مراجعة اتفاقية التبادل التجاري الحر مع تركيا من أجل حماية المنتجات المغربية ولا سيما في قطاعي النسيج والألبسة». كما أشار العثماني إلى حرص الحكومة على تطبيق «تدابير الحماية التجارية» التي ينص عليها القانون، بهدف «تصحيح الاختلالات الناجمة عن بعض ممارسات المنافسة غير المشروعة» عند الاستيراد أو عن التزايد المكثف لحجم الواردات لمنتج معين (الإغراق)، في إطار احترام الالتزامات الدولية للمغرب.
في السياق ذاته، تعمل الحكومة على الرفع من مجهود «الترويج للمنتج الوطني»، وتوسيع مجال الاستفادة من «نظام الأفضلية الوطنية» في مجال الطلبيات العمومية، حيث لم يعد مقتصراً فقط على العروض المالية المقدّمة من طرف المقاولات الكبرى أو المتوسطة أو الصغرى، وإنما شمل أيضاً العروض المالية المقدَّمة من طرف التعاونيات واتحاد التعاونيات والمقاول الذاتي.
ويُلزم «نظام الأفضلية الوطنية» مؤسسات الدولة باستخدام المنتجات المغربية في إطار الصفقات العمومية، وإلزام أصحاب المشاريع بمنح الأفضلية للعروض المقدَّمة من طرف المقاولات الوطنية والتعاونيات واتحاد التعاونيات والمقاول الذاتي، بحيث تضاف إلى مبالغ العروض المالية المقدَّمة من طرف المقاولات الأجنبية نسبة مئوية تحدَّد بـ15%.
وعلى سبيل المثال، يقول رئيس الحكومة إنه جرى تطبيق هذه الأفضلية في جميع الصفقات العمومية التي تهم مجال التجهيز، والتي تقدَّر كلفتها الإجمالية بما يفوق 13 مليار درهم (1,3 مليار دولار) سنة 2020.
كما جرى إلزام أصحاب المشاريع أيضاً بمنح الأفضلية للمواد والمنتجات المغربية «خصوصاً التقليدية منها أو المصنَّعة»، بالتنصيص صراحةً على ذلك في دفاتر الشروط الخاصة ودفاتر التحملات المتعلقة بصفقات الأشغال والتوريدات التي تبرمها الإدارات العمومية والجماعات المحلية والمؤسسات والمقاولات العمومية، شريطة أن يكون المنتج المعنيّ مستجيباً «للمعايير والمواصفات القياسية المعتمدة». كما جرى «حصر اللجوء للمواد المستوردة» في الحالات التي لا يتوفر فيها منتج مغربي يستجيب للمعايير التقنية المطلوبة، مع إلزام أصحاب المشاريع بتقديم التبريرات الضرورية في حالة اللجوء إلى تطبيق معايير دولية مخالفة للمواصفات القياسية السالفة الذكر أو اللجوء إلى المنتجات المستوردة.
كانت الحكومة المغربية قد عملت سنة 2017 على إرساء برنامج خاص لدعم المصدِّرين المبتدئين بهدف توسيع قاعدة المقاولات المصدّرة، وكذا تعزيز وجودها في السوق الدولية، ويستهدف حصرياً المقاولات الصغرى والمتوسطة حديثة العهد بعملية التصدير من أجل مواكبتها وتشجيعها على الاستمرار في التصدير، أو ممارسة نشاط في هذا المجال بشكل منتظم.
ويستهدف هذا البرنامج 100 مقاولة مصدّرة في السنة، في أفق الرفع من عدد المقاولات المستفيدة خلال السنوات المقبلة. ويرتكز ذلك على توفير الدعم المادي والتقني للمقاولات المبتدئة في مجال التصدير على مدى ثلاث سنوات لتمكينها من إعداد استراتيجيات ملائمة في مجال التصدير والاستفادة من التأطير والتكوين في مجال التصدير، والتسويق، وجميع المعاملات المرتبطة بالتجارة الدولية، مع إمكانية تمويل بعض التدابير المتعلقة بالترويج في الأسواق الخارجية.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
TT

صندوق النقد يخفض توقعات نمو الصين إلى 4.5 %

رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)
رجل على دراجة في أحد شوارع العاصمة الصينية بكين (أ.ب)

خفَّض صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الصيني خلال عام 2026 إلى 4.5 في المائة، متأثراً بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط، واستمرار ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة القطاع العقاري، في وقت تحاول فيه بكين الحفاظ على زخم ثاني أكبر اقتصاد في العالم عبر إجراءات التحفيز ودعم الصناعات المتقدمة.

وأظهر تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر الثلاثاء، أن النمو الصيني مرشح للتباطؤ إلى 4 في المائة خلال عام 2027، بانخفاض قدره 0.1 نقطة مئوية عن توقعات يوليو (تموز)، بينما جاءت تقديرات العام الحالي أقل قليلاً من التوقعات السابقة.

وتضع المراجعة الجديدة النمو المتوقع عند الحد الأدنى من المستهدف الرسمي للحكومة الصينية، البالغ بين 4.5 و5 في المائة، وهو أدنى نطاق مستهدف منذ عقود، ما يعكس صعوبة تحقيق انتعاش اقتصادي واسع النطاق.

وأوضح الصندوق أن ارتفاع أسعار النفط العالمية، واستمرار حالة عدم اليقين والتحديات الهيكلية، ستؤثر سلباً في النشاط الاقتصادي، لكنه أكد أن الدعم الحكومي يُتوقع أن يمنع تباطؤاً أكثر حدة.

وتواجه الصين ضغوطاً متزامنة من الداخل والخارج؛ فارتفاع أسعار الطاقة يزيد تكاليف الإنتاج والنقل، بينما يحد ضعف الإنفاق الاستهلاكي من قدرة الشركات على توسيع مبيعاتها في السوق المحلية.

وتكتسب هذه الضغوط أهمية خاصة بالنسبة إلى الاقتصاد الصيني، الذي يعتمد على النشاط الصناعي والتجارة الخارجية، ما يجعله حساساً لتقلبات أسعار المواد الخام والطاقة.

وتظل أزمة العقارات الممتدة منذ سنوات أحد أبرز العوامل التي تعوق التعافي. فقد أدى تراجع القطاع، الذي كان يمثل محركاً رئيسياً للاستثمار والإنفاق، إلى إضعاف ثقة المستهلكين وزيادة حذر الأسر تجاه القرارات المالية.

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على شركات التطوير العقاري، بل تمتد إلى قطاعات البناء ومواد التشييد والأجهزة المنزلية والخدمات المرتبطة بالمساكن، ما يزيد صعوبة استعادة الطلب المحلي زخمه السابق.

وفي المقابل، تواصل الصادرات والصناعات التكنولوجية المتقدمة دعم النشاط الاقتصادي، خصوصاً قطاعات الذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية، التي أصبحت من أبرز محركات النمو الصناعي الصيني.

لكن قوة هذه القطاعات لم تنجح حتى الآن في تعويض ضعف الاستهلاك والعقارات بالكامل، ما يعكس استمرار التفاوت بين الأداء القوي للصناعات الموجَّهة للتصدير والطلب الداخلي الأقل نشاطاً.

كما تواجه الشركات الصينية تحديات تجارية متزايدة في الأسواق الخارجية، خصوصاً في قطاع السيارات، حيث يسعى الاتحاد الأوروبي إلى تنظيم تدفقات الواردات الصينية وحماية المنافسة داخل أسواقه.

ويزيد ذلك أهمية تعزيز السوق المحلية، لتقليل اعتماد الاقتصاد على الصادرات بوصفها مصدراً رئيسياً للنمو.

وتراهن بكين على السياسات المالية والاستثمار في البنية التحتية لدعم النشاط الاقتصادي. وكانت السلطات قد أعلنت تخصيص 550 مليار يوان، تعادل نحو 82 مليار دولار، من حصص الدين الحكومي غير المستخدمة لمساندة الحكومات المحلية واستكمال مشروعات قائمة.

ومن شأن هذه الإجراءات تخفيف بعض الضغوط قصيرة الأجل، لكن فاعليتها ستعتمد على قدرتها على تحسين الثقة وتحفيز الاستهلاك والاستثمار الخاص.

ويشير توقع تباطؤ النمو إلى 4 في المائة خلال العام المقبل إلى أن التحديات الصينية تتجاوز تأثير ارتفاع أسعار الطاقة، وتشمل اختلالات هيكلية تتطلب إصلاحات طويلة الأجل.

وبالنسبة إلى المستثمرين، ستظل مؤشرات مبيعات العقارات والإنفاق الاستهلاكي والإنتاج الصناعي والصادرات عوامل رئيسية لتقييم قدرة الاقتصاد على تحقيق مستهدفاته.

ويؤكد خفض توقعات صندوق النقد أن الصين تواجه مرحلة أكثر تعقيداً من النمو، تتطلب تحقيق توازن بين دعم الصناعات المتقدمة ومعالجة ضعف الطلب المحلي.

ورغم أن إجراءات التحفيز قد تحدُّ من حدة التباطؤ، فإن استدامة التعافي ستعتمد على استعادة ثقة المستهلكين، وتحسين أوضاع القطاع العقاري، وتعزيز قدرة الاقتصاد على النمو دون الاعتماد المفرط على الاستثمار الحكومي والصادرات.


تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تصاعد أزمة «اتفاق الديزل» في الولايات المتحدة... وترمب يدافع

لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)
لوحة تظهر سعر الديزل في كاليفورنيا بالولايات المتحدة يوم 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

دافع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، عن «اتفاق الديزل» مع روسيا، في وقت اشتكى فيه مشرِّعون من الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، من أن الاتفاق يخالف، فيما يبدو، قانوناً أميركياً يحظر واردات الطاقة الروسية إلى أن تنهي موسكو عدوانها على أوكرانيا.

وقال ترمب إن اتفاق رفع العقوبات عن صادرات النفط الروسية سيساعد على خفض أسعار الوقود المرتفعة. غير أن بعض المحللين شكَّكوا في أن كمية الديزل التي قال ترمب إن روسيا ستوفرها خلال الأشهر الـ3 المقبلة ستكون كافية لإحداث أثر ملموس في الأسعار، إذ تعادل نحو 12 ساعة فقط من الاستهلاك العالمي للوقود.

وأعلن ترمب، يوم الجمعة، موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، قائلاً إن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي وُضعت لحرمان موسكو من أي عوائد قد تستخدمها في حربها مع أوكرانيا.

وقال ترمب مساء الاثنين، إن الاتفاق سيفيد المزارعين ومربي الماشية في الولايات المتحدة.

وقفز سعر الديزل بأكثر من 60 في المائة منذ أن بدأ ترمب حرباً على إيران قبل 7 أشهر، وأصبحت الأسعار المرتفعة تهدِّد فرص الجمهوريين في الاحتفاظ بأغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني).

وطلبت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ، الجمهوريين والديمقراطيين، من ترمب يوم الأحد «التراجع» عن اتفاق توريد الديزل مع روسيا. وقالوا إن الاتفاق قد ينتهك قانوناً صدر عام 2022 لدعم أوكرانيا في جهودها الحربية ضد روسيا.

وقال السيناتور الجمهوري جيري موران في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «ينبغي أن نشدِّد العقوبات، لا أن نقوِّضها بالسماح باستيراد الديزل الروسي والمخاطرة بمحو نفوذنا، والإضرار بمصداقيتنا لدى الحلفاء، وتشجيع خصومنا».

وقال ترمب إن الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط الروسية تُعدُّ عاملاً رئيسياً وراء ارتفاع أسعار الديزل.

وكتب ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «اتخذتُ القرار الصحيح من أجل الشعب الأميركي... دائماً، أميركا أولاً!».

ورفض ترمب، يوم الاثنين، الانتقادات التي وجَّهها بعض أعضاء الحزب الجمهوري للاتفاق، وذلك خلال حديثه إلى الصحافيين لدى مغادرته البيت الأبيض في رحلة إلى أوهايو.

وقال: «حسناً، أعتقد أن هؤلاء الجمهوريين لا يمكن أن يكونوا جادين حقاً. يمكننا فرض قيود على النفط، لكن بقية العالم سيتأثر بشكل كبير جداً إذا فعلنا ذلك».

وتبادل ترمب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الانتقادات مطلع هذا الأسبوع بشأن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية. وقال ترمب إن أوكرانيا تحتاج إلى رئيس جديد، بينما تعهد زيلينسكي بإجراء انتخابات إذا وافقت روسيا على وقف لإطلاق النار لمدة 60 يوماً.

فنلندا أحدث المنتقدين

بعد انتقادات الاتحاد الأوروبي لـ«اتفاق الديزل»، كانت فنلندا أحدث دولة أوروبية تنتقد الاتفاق، إذ قالت إيلينا فالتونين وزيرة خارجية فنلندا، الثلاثاء، إن ​تزويد آلة الحرب «الاستبدادية» الروسية بإيرادات إضافية «ليس فكرة جيدة».

وفي منتدى عقد في سنغافورة، ‌قالت فالتونين، وفقاً لـ«رويترز»، إن الولايات ​المتحدة، ‌بصفتها قائدة ⁠العالم ​الحر، يجب ⁠أن تقف إلى جانب أوكرانيا، التي وصفتها بأنها «اختارت التحرر من اضطهاد روسيا».

وأضافت فالتونين: «ينبغي أن يقف بقية العالم إلى ⁠جانب الضحية، وبالتأكيد تلك الدول ‌التي ‌لا تزال تريد أن ​تكون قوية ‌من أجل مبدأ الحرية».

ودعت ‌الوزيرة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التوقُّف عن إصدار تأشيرات سياحية للمواطنين ‌الروس حتى تنهي روسيا حربها ضد أوكرانيا.

ومضت فالتونين ⁠قائلة: «أسمع ⁠من جميع زملائي في الاتحاد الأوروبي موافقة على هذا المبدأ، وأنا على يقين تام من أن جميع دول الاتحاد الأوروبي ستبدأ الآن في تشديد القيود على تأشيرات السياحة للروس بشكل أكبر، خصوصاً أن روسيا ​تشن أيضاً ​حرباً هجينة ضد أوروبا».


روسيا: صادراتنا من الديزل قد تتجاوز الكميات التي أعلنها ترمب

ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
TT

روسيا: صادراتنا من الديزل قد تتجاوز الكميات التي أعلنها ترمب

ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)
ناقلة نفط راسية بالقرب من محطة «كوزمينو» بخليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، إن روسيا ستكون قادرة على إعادة صادرات الديزل إلى مستويات تتجاوز تلك التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بموجب اتفاق مع موسكو، مما أثار انتقادات من أوكرانيا وبعض المشرعين الأميركيين.

وأعلن ترمب يوم الجمعة موافقة روسيا على توريد الديزل إلى الأسواق العالمية، قائلاً إن إدارته رفعت مؤقتاً العقوبات الأميركية المفروضة على الوقود الروسي، والتي وُضعت لحرمان موسكو من أي عوائد قد تستخدمها في حربها مع أوكرانيا.

وقال نوفاك لقناة «روسيا-24» الحكومية: «سنرى كيف سيتطور الوضع، لكن روسيا تمتلك القدرة على زيادة صادرات وقود الديزل... بحلول نهاية العام، قد تتراوح الصادرات بين 3 ملايين و3.5 مليون طن شهرياً، لتعود إلى المستويات التي كانت عليها قبل الأزمة».

وانهارت صادرات روسيا من الديزل بسبب الهجمات الأوكرانية على مصافي النفط والقيود التي فرضتها موسكو بنفسها على المبيعات الخارجية.

وكثيراً ما استهدفت روسيا البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا منذ أن شنت حرباً واسعة النطاق عام 2022.

وقبل أن تشن أوكرانيا موجة من الهجمات بالطائرات المسيّرة على مصافي النفط الروسية خلال عامي 2024 و2025، كانت صادرات روسيا من الديزل تتجاوز 3 ملايين طن شهرياً.

ورغم حظر التصدير الذي فرضته موسكو على نفسها، واصلت روسيا توريد الديزل إلى دول معظمها في آسيا الوسطى، بموجب اتفاقات حكومية.

وقالت مصادر في القطاع، وفقاً لـ«رويترز»، إن صادرات الديزل الروسي إلى آسيا الوسطى بلغت الشهر الماضي 427 ألف طن.