زيادة الفائدة في منطقة اليورو «شبه محسومة» في يونيو بعد محضر أبريل

كشف عن تأييد بعض الأعضاء للتشديد لمنع الجولة الثانية من التضخم

لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)
لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)
TT

زيادة الفائدة في منطقة اليورو «شبه محسومة» في يونيو بعد محضر أبريل

لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)
لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)

أكد المحضر الرسمي الصادر عن اجتماع شهر أبريل (نيسان) للبنك المركزي الأوروبي التوجه المتشدد والمتنامي لصانعي السياسة النقدية في منطقة اليورو، ممهداً الطريق بشكل شبه حاسم لرفع أسعار الفائدة في اجتماع البنك المقبل بعد نحو أسبوعين، كإجراء «تأميني» لحماية مصداقية البنك، ومنع التضخم من التجذر.

وكشف المحضر أن قرار الإبقاء على الفائدة دون تغيير في اجتماع أبريل كان «خياراً صعباً»، وأن عدداً من أعضاء المجلس الحاكم «لم يكن ليمانع رفع أسعار الفائدة لو كان هذا المقترح معروضاً للنقاش على الطاولة»، معتبرين أن خطوة الرفع كانت ستوجه إشارة أقوى على تصميم البنك لإعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2 في المائة في الوقت المناسب. وكانت رئيسة البنك، كريستين لاغارد، قد لمحت في مؤتمرها الصحافي آنذاك إلى أن النقاشات لم تقتصر على التثبيت، بل شملت زيادة محتملة.

ضبابية صدمة المعروض

وأظهرت تفاصيل المحضر تكثف المخاطر الهبوطية المحيطة بآفاق النمو الاقتصادي مقارنة باجتماع مارس (آذار) السابق، وسط اعتراف الأعضاء بأن التأثيرات غير المباشرة و«تأثيرات الجولة الثانية» لصدمة الطاقة باتت «حتمية». وأشاروا إلى أن انتقال صدمات النفط إلى عناصر مؤشر أسعار المستهلكين الحساسة للطاقة يستغرق مدى زمنياً يتباين بين شهر واحد للوقود، ويمتد لأكثر من 15 شهراً لسلع أخرى -مثل منتجات اللحوم- حتى تصل الصدمة إلى ذروتها.

وذكر المحضر أن الوضع الراهن يمثل «صدمة عرض سلبية كلاسيكية» تختلف جوهرياً عن السيناريو المشهود في عام 2022؛ حيث كانت قوى الطلب القوية الناتجة عن إعادة فتح الاقتصاد بعد الجائحة هي المحرك الأساسي للتضخم، إلى جانب صدمة المعروض. ورغم ارتفاع توقعات التضخم قصيرة الأجل بشكل ملحوظ، فإنّ البنك يرى أن التوقعات طويلة الأجل لا تزال مستقرة حول مستهدف 2 في المائة.

نحو خطوة «رمزية» في يونيو

وباتت الأسواق المالية تنظر إلى قرار رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في يونيو (حزيران) على أنه أمر شبه مفروغ منه، مدفوعاً بتصريحات متشددة سابقة لعضو المجلس التنفيذي إيزابيل شنابل. ويرى المحللون أن هذا الرفع المرتقب يعد خطوة «تأمينية ورمزية» لتأكيد التزام البنك، إذ إن الضرر التضخمي قد وقع بالفعل على اقتصاد منطقة اليورو حتى لو توقفت الحرب في الشرق الأوسط فوراً.

أما فيما يخص مسار السياسة النقدية لما بعد اجتماع يونيو، فإن التحليلات تشير إلى أن احتمال الدخول في «حلزونية تضخمية» عنيفة يظل ضئيلاً طالما بقيت حزم التحفيز المالي الحكومية كابحة ومحدودة. وبناءً عليه، يرجح الخبراء الاكتفاء برفع تأميني واحد في يونيو لتثبيت توقعات التضخم، مستبعدين لجوء المركزي الأوروبي إلى تشديد عدواني ومستمر لمحاربة صدمة عرض خارجية، لما قد يترتب على ذلك من تعميق خطير للركود الاقتصادي، خاصة في ظل قيام سوق السندات بجزء من مهمة التشديد النقدي عبر رفع العوائد تلقائياً.


مقالات ذات صلة

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: حرب إيران تفجر موجة تضخم ممتدة

الاقتصاد رمز عملة اليورو خلال اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: حرب إيران تفجر موجة تضخم ممتدة

أكَّد رئيس الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، يوم الخميس، أن صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران ستترك تأثيراً مستمراً وعميقاً على معدلات التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

عضو بـ«المركزي الأوروبي»: الحرب في الشرق الأوسط ستؤثر بشكل كبير على الأسعار

قال عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، ألفارو سانتوس بيريرا، يوم الأربعاء، إن الصراع في الشرق الأوسط سيؤثر بشكل كبير على تطور الأسعار.

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: مراجعة مرتقبة لتوقعات التضخم والنمو

قال كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، في مقابلة مع صحيفة «نيكي»، إن البنك يتجه على الأرجح إلى مراجعة توقعاته للتضخم والنمو.

«الشرق الأوسط» (طوكيو - باريس )
الاقتصاد أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

عوائد سندات اليورو ترتفع بشكل طفيف مع تراجع آمال التهدئة

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو بشكل طفيف يوم الثلاثاء، ولكنها بقيت قرب أدنى مستوياتها في عدة أسابيع، في ظل تراجع التفاؤل بشأن قرب التوصل إلى اتفاق سلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل (رويترز)

شنابل: على «المركزي الأوروبي» رفع الفائدة في يونيو حتى لو أُبرم اتفاق مع إيران

أكدت عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي، إيزابيل شنابل، أنه يتعين على البنك رفع أسعار الفائدة في يونيو (حزيران).

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت )

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)
أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية

أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)
أحد الميادين في مدينة نيويورك الأميركية (أ.ف.ب)

ارتفع عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف، الأسبوع الماضي، وسط انخفاض نسبي في عمليات التسريح، على الرغم من استمرار الحرب مع إيران. وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية ارتفعت بمقدار 5000 طلب، لتصل إلى 215 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك للأسبوع المنتهي في 23 مايو (أيار).

وكان خبراء اقتصاديون قد استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا 211 ألف طلب للأسبوع الأخير.

وقد تراوحت الطلبات هذا العام بين 190 ألفاً و230 ألف طلب. وباستثناء عمليات التسريح البارزة التي قامت بها شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ظلت عمليات التسريح منخفضة بشكل عام، على الرغم من حالة عدم اليقين، التي بدأت بفرض تعريفات جمركية شاملة على الواردات العام الماضي، والآن بالحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأدى النزاع إلى إغلاق مضيق هرمز؛ ما رفع أسعار السلع الأساسية، بما في ذلك النفط والأسمدة، وزاد من التضخم. وأظهر تقرير المطالبات أن عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة بعد أسبوع أولي من المساعدة، وهو مؤشر على التوظيف، ارتفع بمقدار 15 ألف شخص ليصل إلى 1.786 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 16 مايو.

وغطت ما يُسمى بـ«المطالبات المستمرة» الفترة التي أجرت خلالها الحكومة مسحاً للأسر لتحديد معدل البطالة في مايو. ومن المتوقع أن يكون معدل البطالة قد استقر عند 4.3 في المائة في مايو. وقد انخفضت المطالبات المستمرة عن مستويات العام الماضي المرتفعة، على الرغم من أن جزءاً من هذا الانخفاض يُعزى على الأرجح إلى استنفاد الأشخاص لأهليتهم للحصول على الإعانات، والتي تقتصر على 26 أسبوعاً في معظم الولايات، كما أنها لا تشمل الشباب الأميركيين العاطلين عن العمل، والذين عادةً ما يكون لديهم تاريخ عمل محدود أو معدوم؛ ما يحرمهم من الحصول على الإعانات. ويواجه خريجو الجامعات سوق عمل صعبة. لا يزال بعض خريجي، العام الماضي، عاطلين عن العمل.

وأظهر استطلاع رأي أجراه مجلس المؤتمرات، يوم الثلاثاء، تبايناً في آراء الأسر حول سوق العمل هذا الشهر، حيث انخفضت نسبة من يرون أن الوظائف «وفيرة» إلى أدنى مستوى لها منذ فبراير (شباط) 2021. وفي المقابل، سجلت نسبة من أفادوا بأن الحصول على وظائف «صعب» أدنى مستوى لها في 7 أشهر.


نائب رئيس «الفيدرالي»: مرونة سوق العمل تمنحنا الضوء الأخضر للتركيز على لجم التضخم

نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)
نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)
TT

نائب رئيس «الفيدرالي»: مرونة سوق العمل تمنحنا الضوء الأخضر للتركيز على لجم التضخم

نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)
نائب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» فيليب جيفرسون (أرشيفية - رويترز)

أكد نائب رئيس «مجلس المحافظين» لـ«الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي)»، فيليب جيفرسون، الخميس، أنه من المناسب تماماً لـ«البنك» التركيز على إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ اثنين في المائة، بالنظر إلى أن سوق العمل الأميركية أثبتت أنها «مرنة للغاية» في مواجهة صدمة الطاقة الحالية الناجمة عن الحرب الجيوسياسية الراهنة.

وأوضح جيفرسون، خلال جلسة أسئلة وأجوبة أعقبت خطاباً ألقاه في مؤتمر استضافه «بنك اليابان المركزي» ومجموعته الفكرية في طوكيو: «عندما أفكر في قراري المتعلق بالسياسة النقدية اجتماعاً تلو الآخر، فإنني أركز بشكل مطلق على استقرار الأسعار... ولكن بموجب تفويضنا، فإنني أحتاج أيضاً إلى الأخذ في الحسبان ما يحدث في سوق العمل»، مضيفاً: «لقد كانت سوق العمل الأميركية مرنة جدة تجاه الصدمة الحالية. وبالنظر إلى هذه المرونة، فإنه يبدو من المناسب أن ينصبّ التركيز الرئيسي على إعادة التضخم إلى مستويات اثنين في المائة».

أول تعليق في عهد وارش

وتكتسب تصريحات جيفرسون أهمية خاصة؛ لأنها الأولى له منذ أداء كيفين وارش اليمين الدستورية يوم الجمعة الماضي رئيساً جديداً لـ«الاحتياطي الفيدرالي». وأشار جيفرسون إلى أنه من الصعب التنبؤ «لحظة بلحظة» بما ستكون عليه سياسة أسعار الفائدة بدقة؛ نظراً إلى حالة عدم اليقين المحيطة بمدى وعمق صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب المستعرة.

وأضاف نائب رئيس «المركزي الأميركي»: «ما يلاحظه الجميع في كل قطاعات المجتمع هو الارتفاع المستمر في أسعار الطاقة، خصوصاً أسعار البنزين. ونحن حساسون للغاية تجاه كيفية تأثير ذلك على الحياة اليومية للمواطنين». ورغم أن صدمة الطاقة تفرض رياحاً معاكسة تبطئ النشاط الاقتصادي، فإن جيفرسون لفت إلى أن الاستثمارات الضخمة والمتوسعة في مجالات الذكاء الاصطناعي تقدم قوة دفع موازية تدعم استمرار نمو الاقتصاد الأميركي.

ترقب اجتماع يونيو

وتابع جيفرسون تحليله المشهد قائلاً: «صدمة الطاقة تمثل رياحاً معاكسة للنمو، لكننا ما زلنا نشهد نمواً اقتصادياً خلال هذه الفترة الحالية. وفيما يتعلق بالتواصل بشأن السياسة النقدية، فإن التركيز ينصبّ على مراقبة (تأثيرات الجولة الثانية) المرتبطة بصدمات العرض والقفزة الكبيرة في الطلب الاستثماري».

وفي التصريحات التي أعدها للمؤتمر، أشار جيفرسون إلى أن الإعداد الحالي للسياسة النقدية يقف في «المكان المناسب» وسط المخاطر التصاعدية المستمرة المحيطة بتوقعات التضخم، مختتماً باستشراف الاجتماع المقبل لـ«اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة» المقرر في 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل، بالقول: «لم أتخذ قراراً مسبقاً بشأن الاجتماع المقبل، وأتطلع إلى مناقشة زملائي بشأن السياسة الضرورية لتحقيق أهداف تفويضنا المزدوج بأفضل طريقة ممكنة».


واردات الذهب الصينية عبر هونغ كونغ تقفز 81 %

ركاب في القسم الجديد من مطار هونغ كونغ الدولي بعد افتتاحه للعمل (أ.ف.ب)
ركاب في القسم الجديد من مطار هونغ كونغ الدولي بعد افتتاحه للعمل (أ.ف.ب)
TT

واردات الذهب الصينية عبر هونغ كونغ تقفز 81 %

ركاب في القسم الجديد من مطار هونغ كونغ الدولي بعد افتتاحه للعمل (أ.ف.ب)
ركاب في القسم الجديد من مطار هونغ كونغ الدولي بعد افتتاحه للعمل (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات صادرة عن إدارة الإحصاء والتعداد في هونغ كونغ، يوم الخميس، ارتفاع صافي واردات الصين من الذهب عبر هونغ كونغ بنسبة 81.2 في المائة في أبريل (نيسان) الماضي مقارنةً بشهر مارس (آذار).

وأظهرت البيانات أن أكبر مستهلك للذهب في العالم استورد صافي 86.715 طن متري في أبريل، بزيادة على 47.866 طن في مارس، مسجلاً بذلك ارتفاعه الشهري الثالث عشر على التوالي.

وقد لا تُقدّم بيانات هونغ كونغ صورة كاملة عن مشتريات الصين، نظراً لاستيراد الذهب أيضاً عبر شنغهاي وبكين. ويمكن لأنماط شراء الصين للذهب أن تؤثر على الاتجاهات والأسواق العالمية.

وبلغ واردات الصين الإجمالية من الذهب عبر هونغ كونغ 99.327 طن في أبريل، بزيادة نسبتها 24.8 في المائة تقريباً على 79.576 طن في مارس.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أظهرت بيانات من بنك الشعب الصيني أن البنك المركزي عزّز مشترياته من الذهب للشهر الثامن عشر على التوالي في أبريل.

وبلغت احتياطيات البلاد من الذهب 74.64 مليون أونصة تروي نقية بنهاية أبريل، مقابل 74.38 مليون أونصة في الشهر السابق.

وتتعرض أسعار الذهب الفورية لضغوط منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران أواخر فبراير (شباط). وقد أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى ارتفاع حاد في أسعار خام برنت، ما فاقم مخاوف التضخم وزاد من توقعات رفع أسعار الفائدة.