اختبارات اللعاب... وسيلة فعالة لرصد «كوفيد ـ 19»

تقدم مؤشرات أفضل من مخاط الأنف عن تغلغله في الجهاز التنفسي

اختبارات اللعاب... وسيلة فعالة لرصد «كوفيد ـ 19»
TT

اختبارات اللعاب... وسيلة فعالة لرصد «كوفيد ـ 19»

اختبارات اللعاب... وسيلة فعالة لرصد «كوفيد ـ 19»

منذ أن منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية في 15 أغسطس (آب) الماضي إجازة باستخدام في حالة الطوارئ، لاثنين من الاختبارات التي تعتمد على عينة من اللعاب المسمى «اللعاب مباشرة»Saliva Direct بدلا عينة من السائل الأنفي، أصبحت العديد من الاختبارات الجديدة تبحث عن فيروس «سارس كوفيد 2» الفيروس التاجي الوبائي في اللعاب. وفي بريطانيا أطلقت شركة فاتيك Vatic للتكنولوجيا الصحية اختبار لعاب كوفيد19 في 11 يناير (كانون ثاني) 2021 على موقع mobihealthnews، يتيح إظهار النتائج في أقل من 15 دقيقة.
اختبارات اللعاب
وفي أحدث تقرير عن فاعلية اختبارات اللعاب للكشف عن الفيروس،
نشر باحثون في جامعة ييل الأميركية في نيوهيفن بقيادة أكيكو ايواساكي أخصائية المناعة نتائج ما قبل النشر في medRxiv في 10 يناير (كانون ثاني) 2021 وذلك بمقارنة الأحمال الفيروسية في اللعاب ومسحات البلعوم الأنفي. ووجدوا أن المرضى الذين أصيبوا بمرض حاد أو نقلوا إلى المستشفى أو ماتوا، كانوا أكثر عرضة لارتفاع حمولات الفيروس المكتشفة في اختبارات اللعاب، مقارنة بحمولات الفيروس التي رصدت في مسحات البلعوم الأنفي الخاصة بهم.
ويكشف الاختبار الجديد عن ارتباط مذهل بين مستويات الفيروس المرتفعة في اللعاب والدخول إلى المستشفى لاحقا أو الوفاة. وإذا تم تأكيد النتائج يمكن أن تساعد اختبارات اللعاب الأطباء في تحديد أولويات المرضى في المراحل المبكرة من المرض الذين يجب أن يتلقوا الأدوية التي تخفض مستويات الفيروس.
ويعلق شين كروتي عالم الفيروسات في معهد لاخولا لعلم المناعة في كاليفورنيا في الولايات المتحدة الذي لم يشارك في البحث أن النتائج تشير إلى أن مستويات الفيروس في اللعاب تعكس الحمل الفيروسي في أعماق الرئتين حيث يتسبب المرض في الكثير من أضراره في الحالات الشديدة، وأن العمل الجديد ليس هو الأول الذي يربط بين حمل الجسم لفيروس كورونا ونتائج المرض فقد وجدت عدة مجموعات بحثية ارتباطًا بين المستويات الفيروسية العالية في الممرات الأنفية وقت دخول المريض إلى المستشفى وشدة المرض النهائية. لكن المجموعات الأخرى فشلت في العثور على نفس الرابط.
ومع ذلك في الأشهر الأخيرة طورت العديد من المجموعات البحثية وحصلت على إذن للاستخدام في حالات الطوارئ من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لإجراء اختبارات للكشف عن الفيروس في اللعاب.
رصد الفيروس
ويعتمد الاختبار القياسي لاكتشاف عينات المخاط الأنفي للفيروس على استخدام مسحات البلعوم الأنفي nasopharyngeal (NP)، وهنا يلجأ الباحثون إلى تقنيه موثوقة منذ فترة طويلة لتشخيص التهابات الجهاز التنفسي وهي البحث عن المادة الوراثية الفيروسية في السائل المخاطي. والمعروف بأنه أفضل مكان للبحث عن الفيروس التنفسي حيث يتم جمعه من الممرات الأنفية للمريض وهو المكان الذي تدخل فيه المسحة التي يبلغ طولها 15 سنتيمترا ثم توضع المسحة في أنبوب بلاستيكي فيه خليط كيميائي يعمل على استقرار الفيروس أثناء نقله إلى مختبر التشخيص وهناك يستخرج الفنيون المادة الجينية للفيروس ويحملونها في جهاز لتنفيذ تفاعل البوليمريز المتسلسل PCR الذي يضخم أجزاء من المادة الوراثية للفيروس. ورغم أن دقة الاختبار تصل إلى 95 بالمائة لكنه غير مريح لأن جمع المسحة يتطلب اتصالا وثيقا بالمريض ويعرض العاملين في المجال الطبي لخطر الإصابة بالفيروس.
يقول تاكانوري تيشيما رئيس قسم الطب المختبري في جامعة هوكايدو في سابورو اليابان إن اختبارات PCR لا يمكنها تحديد ما إذا كان الفيروس حيا أو ميتا أثناء الكشف عن الجينات الفيروسية. ومن ناحيه أخرى فإن اللعاب يفرز باستمرار في الفم وهو مفيد في كعينة اختبار والأشخاص الذين يتم اختبارهم يسيل لعابهم ببساطه في أنبوبة بلاستيكية تغلق وتوضع في كيس يتم شحنه إلى المختبر لتحليل PCR ونظرا لأن الإجراء يختبر بشكل مباشر السائل المسؤول عن نقل الفيروس بين الأشخاص كالسعال والعطاس فقد يعطي مؤشرا أفضل لمن هم الأكثر من الناس عدوى كما يقول بول هيرجينروثر الكيميائي في جامعة الينوي في الولايات المتحدة.
مقارنة الاختبارين
وفي بحث جامعة ييل الجديد اختبر الباحثون حالات 154 مريضا و109 أشخاص أصحاء غير مصابين بالفيروس. وتم تقسيم المرضى إلى مجموعات تحتوي على حمولات فيروسية منخفضة ومتوسطة وعالية كما هو محدد بواسطة كلا النوعين من الاختبارات ثم قارنوا هذه النتائج مع شدة الأعراض التي ظهرت على المرضى فيما بعد ووجدوا أن اختبارات اللعاب لرصد الحمولة الفيروسية كانت أفضل.
وقد انخفض الحمل الفيروسي في كل من اللعاب ومخاط الأنف بمرور الوقت لدى المرضى الذين تعافوا ولكن ليس لدى أولئك الذين ماتوا كما وجدوا أن الأحمال الفيروسية العالية من اللعاب ترتبط بمستويات عالية من الإشارات المناعية مثل السيتوكينات والكيموكينات وهي جزيئات غير محددة تتزايد استجابة للعدوى الفيروسية ولها علاقة وثيقة بتلف الأنسجة. وقد فقد الأشخاص الذين لديهم المزيد من الفيروسات في لعابهم تدريجيًا بعض الخلايا التي تزيد من الاستجابة المناعية ضد الأهداف الفيروسية ولديهم مستويات أقل من الأجسام المضادة التي تستهدف بروتين الأشواك الذي يستخدمه الفيروس لدخول الخلايا.
وتؤكد ايواساكي بأن اللعاب قد يكون مؤشرا أفضل لنتائج المرض من مخاط الأنف لأن الأخير يأتي من الجهاز التنفسي العلوي بينما يرتبط المرض الشديد بأضرار عميقة في الرئتين، وأن اللعاب هو الدليل المفضل لما يحدث في الجهاز التنفسي السفلي لأن الأهداب التي تبطن الجهاز التنفسي تنقل المخاط بشكل طبيعي من الرئتين إلى الفم ثم يختلط باللعاب مثله مثل السعال عندما يختلط المخاط القادم من الرئتين باللعاب. وتقول مونيكا غاندي خبيرة الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا سان فرانسيسكو إنه إذا كانت اختبارات اللعاب تنبؤية فيمكنها مساعدة الأطباء على تحديد المرضى للعلاج مبكرًا إما بالأجسام المضادة لتقليل الحمل الفيروسي أو الستيرويدات للحد من الاستجابات المناعية غير النوعية المفرطة النشاط إذ تعتبر اختبارات اللعاب أرخص وأسهل من اختبارات البلعوم الأنفي ولكنها أقل توفرًا على نطاق واسع لذا فإن تأكيد النتائج الجديدة يمكن أن يعزز الجهود المبذولة لجعل اختبارات اللعاب متاحة بسهولة أكبر.
اختبار جديد
أطلقت شركة فاتيك البريطانية على اختبار لعاب «كوفيد19» اسم: «تعرف الآن على كوفيد 19 (KnowNow COVID - 19)»، حيث تستخدم المسحة لجمع اللعاب من داخل خد المستخدم وكذلك اللعاب المتجمع تحت اللسان ويتم بعد ذلك خلط اللعاب من المسحة مع محلول خاص في أنبوب ويتم إطلاق قطرات من المحلول الناتج على جهاز التدفق الجانبي Lateral flow devices (LFDs). وستوفر التقنية دليلًا موثقًا على نتيجة سلبية أو حالة غير معدية. ويقوم المستخدم بمسح نتيجة الاختبار الخاصة به وسيسجل التطبيق ما إذا كان المستخدم معديًا أم لا، ووقت الاختبار.
يختلف هذا الاختبار عن الاختبارات الأخرى لأنه يبحث عن بروتين الأشواك على سطح الفيروس ويكتشف الفيروس عن طريق محاكاة خصائص الخلية البشرية و«خداع» الفيروس للتفاعل معها وبالتالي عرض مقياس للعدوى. وتقول الشركة إنه يمكن نشره كأداة فحص في الخطوط الأمامية ويمكن اكتشاف العدوى في الأشخاص الذين لا يعانون من أي أعراض وله القدرة على تحديد الأشخاص المصابين بالعدوى في وقت مبكر.
وأوضح أليكس شيبارد الرئيس التنفيذي للشركة أن الاختبار يمكنه تحديد الأشخاص المصابين بالعدوى قبل أن يصبحوا خطراً على الآخرين غالبًا قبل يومين أو ثلاثة أيام من ظهور الأعراض. وقالت الدكتورة منى كاب عمير المؤسس المشارك ورئيس قسم التكنولوجيا في الشركة «إن منهجية الكشف التي يقوم عليها الاختبار محصنة ضد الطفرة المحتملة للفيروس في المستقبل على عكس الاختبارات التي تعتمد على الأجسام المضادة».



في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
TT

في الصباح أم على مدار اليوم... متى يُفضّل تناول الألياف؟

تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)
تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي (بيكسلز)

تُعدّ الألياف الغذائية عنصراً أساسياً في أي نظام غذائي صحي، لما لها من دور مهم في دعم صحة الجهاز الهضمي، وتعزيز الشعور بالشبع، والمساهمة في الوقاية من العديد من الأمراض المزمنة. ومع تزايد الاهتمام بالتغذية المتوازنة، يبرز سؤال شائع: هل هناك وقت مثالي خلال اليوم لتناول الألياف لتحقيق أقصى فائدة صحية؟ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أن توقيت استهلاك الألياف قد يؤثر في نتائجها، إلا أن الصورة الكاملة تبدو أكثر تعقيداً مما قد توحي به هذه النتائج.

فقد أظهرت دراسة حديثة أن تناول الألياف في ساعات الصباح قد يكون مفيداً في زيادة الشعور بالامتلاء وتحسين صحة الأمعاء. ومع ذلك، يؤكد خبراء التغذية أن توزيع الألياف على مدار اليوم يظل الخيار الأفضل لتحقيق الفائدة المثلى، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

ماذا تقول الأبحاث؟

قارنت دراسة نُشرت في «المجلة البريطانية للتغذية» بين تأثير وجبات الإفطار الغنية بالبروتين وتلك الغنية بالألياف في دعم فقدان الوزن. وخلال الدراسة، تناول المشاركون نحو نصف إجمالي سعراتهم الحرارية اليومية في فترة الصباح.

وقد حرصت المجموعة التي اتبعت نظاماً غذائياً غنياً بالألياف على استهلاك ما لا يقل عن 30 غراماً من الألياف يومياً، حيث أفاد أفرادها بقدرة أفضل على التحكم في الشهية، وشعور أكبر بالشبع، مقارنةً بالمشاركين الذين اتبعوا نظاماً منخفض الألياف.

ورغم أن كلا النظامين، الغني بالبروتين والغني بالألياف، أسهم في زيادة الشعور بالشبع بعد الوجبات، فإن الفارق الأبرز بينهما ظهر في تأثيرهما على صحة الأمعاء. وفي هذا السياق، أوضحت لوري رايت، الحاصلة على دكتوراه في التغذية وهي اختصاصية تغذية مسجلة، أن النظام الغذائي الغني بالألياف أدى إلى تغيّرات إيجابية في مؤشرات صحة الأمعاء.

وأضافت أن الأشخاص الذين تناولوا كميات أكبر من الألياف، مقارنةً بمن ركّزوا على البروتين، أظهروا تحسناً في توازن الميكروبيوم المعوي، وهو ما يُعزى إلى كون الألياف مصدراً غذائياً رئيسياً للبكتيريا النافعة في الأمعاء.

لماذا يتحفّظ بعض الخبراء على هذه النتائج؟

على الرغم من الفوائد التي أظهرتها الدراسة لتناول الألياف في وقت مبكر من اليوم، فإن خبراء التغذية يرون أن هناك عوامل أخرى يجب أخذها في الاعتبار عند تطبيق هذه النتائج في الحياة اليومية.

فمن ناحية، قد لا يعاني بعض الأشخاص من أي مشكلات عند تناول كمية كبيرة من الألياف خلال وجبة الإفطار، خاصة إذا كانوا معتادين على نظام غذائي غني بها. لكن من ناحية أخرى، فإن زيادة استهلاك الألياف بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى آثار عكسية غير مرغوبة.

وفي هذا الإطار، حذّرت سامانثا إم. كوجان، اختصاصية تغذية مسجلة، من أن تناول كميات كبيرة من الألياف دفعة واحدة قد يسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، مثل الإمساك، والغازات، وآلام البطن، والانتفاخ، وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الإسهال.

ما الطريقة المثلى لتناول الألياف؟

بدلاً من استهلاك الكمية اليومية الموصى بها من الألياف - والتي تتراوح عادة بين 25 و30 غراماً - في وجبة واحدة، يُنصح بتوزيعها على مدار اليوم. وتشير التوصيات إلى أن تقسيم هذه الكمية إلى حصص تتراوح بين 7 و10 غرامات في كل وجبة يُعدّ خياراً أكثر توازناً.

وتؤكد كوجان أن هذا النهج يساعد على تقليل احتمالية حدوث اضطرابات هضمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الفوائد الصحية للألياف، سواء فيما يتعلق بصحة الأمعاء أو دعم صحة القلب.


كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
TT

كيف تخفّض الدهون الثلاثية؟ احذر هذه المشروبات أولاً

الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)
الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين (بيكسلز)

عند الحديث عن صحة القلب والأوعية الدموية، غالباً ما يتركز الاهتمام على الكوليسترول بأنواعه المختلفة، إلا أن الدهون الثلاثية لا تقل أهمية عنه، بل تُعد أحد المؤشرات الحيوية الأساسية المرتبطة بصحة القلب. فالدهون الثلاثية هي نوع من الدهون الموجودة في الدم، يستخدمها الجسم مصدراً للطاقة. لكن ارتفاع مستوياتها بشكل غير طبيعي قد يشكل خطراً صحياً، إذ يرتبط بزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب، نتيجة تراكم جزيئات صغيرة غنية بالكوليسترول داخل جدران الشرايين، مما قد يؤدي إلى تحفيز الالتهاب والمساهمة في تكوّن لويحات تسد الشرايين مع مرور الوقت.

وعلى الرغم من أن تقليل تناول الدهون قد يبدو الخيار الأول المنطقي، فإن الأبحاث تشير إلى أن أحد أبرز العوامل المؤثرة في ارتفاع الدهون الثلاثية هو استهلاك المشروبات المحلّاة بالسكر، مثل المشروبات الغازية، والشاي المحلى، والقهوة المضاف إليها شراب سكري، ومشروبات الطاقة. وقد وجدت الدراسات أن العلاقة بين هذه المشروبات وارتفاع الدهون الثلاثية قوية لدرجة أن الأشخاص الذين يستهلكون ما يقارب 355 مل فقط يومياً منها يكونون أكثر عرضة بنسبة تصل إلى 48 في المائة لارتفاع مستويات الدهون الثلاثية، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

رفع سريع في السكر والأنسولين في الدم

تُظهر الأبحاث أن الاستهلاك المرتفع للمشروبات المحلّاة بالسكر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة مقاومة الأنسولين. وعلى الرغم من أن المشكلة تبدو في ظاهرها مرتبطة بسكر الدم فقط، فإن تأثيرها يمتد ليشمل الدهون الثلاثية أيضاً. ويعود ذلك إلى أن هذه المشروبات، رغم غناها بالسكر، تفتقر إلى الدهون أو البروتين أو الألياف التي تعمل عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الجلوكوز. ونتيجة لذلك، يتم امتصاص السكر بسرعة كبيرة في مجرى الدم، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في مستويات السكر والأنسولين.

ومع تكرار هذا النمط الغذائي، قد تتطور حالة مقاومة الأنسولين، وهو ما يؤدي إلى تغيّرات في طريقة استقلاب الدهون داخل الجسم، بحيث ترتفع مستويات الدهون الثلاثية، وتنخفض مستويات الكوليسترول الجيد (HDL)، في حين تزداد جزيئات الكوليسترول الضار (LDL) الصغيرة والكثيفة، وهي عوامل مجتمعة تُهيّئ بيئة مناسبة للإصابة بأمراض القلب.

إمداد الجسم بكميات من السكر تفوق قدرته على الاستخدام

ورغم أن الدهون الثلاثية تُصنَّف ضمن الدهون، فإن مصدرها الأساسي غالباً ما يكون فائض الكربوهيدرات والسكريات المضافة في النظام الغذائي. ولتوضيح ذلك، تحتوي علبة كولا واحدة بحجم 355 مل (12 أونصة) على نحو 37 غراماً من السكر النقي، وهي كمية تفوق قدرة الجسم على استيعابها دفعة واحدة، خصوصاً عند تناولها مع مصادر أخرى من الكربوهيدرات أو السكريات المضافة خلال وجبة واحدة أو كوجبة خفيفة.

وفي هذا السياق، توضح أخصائية التغذية المعتمدة ميليسا جاغر، أن الجسم يقوم أولاً بتخزين السكر الزائد على شكل جليكوجين داخل الكبد والعضلات، ولكن عندما تمتلئ هذه المخازن، يبدأ الكبد بتحويل الفائض من السكر إلى أحماض دهنية. ثم ترتبط هذه الأحماض الدهنية بجزيئات أخرى لتكوين الدهون الثلاثية، التي يتم إطلاقها لاحقاً في مجرى الدم.

زيادة دهون البطن وتأثيرها على الدهون الثلاثية

تُعد الدهون الحشوية، وهي الدهون العميقة المتراكمة في منطقة البطن، من أكثر أنواع الدهون خطورة على الصحة. ويعود ذلك إلى طبيعتها الأيضية المختلفة، إذ تقوم بإطلاق الدهون مباشرة إلى مجرى الدم بشكل أسرع مقارنة بالدهون المخزّنة تحت الجلد في مناطق مثل الوركين أو الفخذين، التي تُطلق الدهون ببطء أكبر.

هذا الاختلاف يجعل الدهون الحشوية عاملاً خطراً مهماً، إذ ترتبط بزيادة احتمالية الإصابة باضطرابات أيضية متعددة، من بينها ارتفاع مستويات الدهون الثلاثية. وتشير الأبحاث إلى أن الإفراط في استهلاك السكريات المضافة قد يكون أحد العوامل الرئيسية في تراكم هذه الدهون. فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من السكريات المضافة، سواء من المشروبات المحلاة أو مصادر أخرى، تزداد لديهم احتمالية الإصابة بالسمنة البطنية بنسبة 27 في المائة، كما ترتفع احتمالية الإصابة بالسمنة العامة بنسبة 28 في المائة.

سهولة الإفراط في استهلاك المشروبات السكرية

تُعد المشروبات المحلاة بالسكر المصدر الأكبر للسكريات المضافة في النظام الغذائي، خصوصاً في بعض الدول. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو 50 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة يستهلكون مشروباً سكرياً واحداً على الأقل يومياً، حيث يحتوي كل مشروب في المتوسط على نحو 145 سعرة حرارية، وهي كمية قد تتراكم تدريجياً لتؤدي إلى فائض كبير في السعرات الحرارية مع مرور الوقت.

وتوضح اختصاصية التغذية ماندي تايلر، أن الإفراط في استهلاك السعرات الحرارية من هذه المشروبات أمر شائع، لأن مذاقها المنعش يجعل شربها سهلاً، لكنها في المقابل لا تمنح شعوراً بالشبع. وتضيف أن الفرق واضح عند المقارنة بين تناول قطعة كعك أو شرب كوب من الشاي المُحلى، إذ إن استهلاك السكر في صورة سائلة يكون أسرع وأسهل بكثير، مما يزيد من احتمالية الإفراط دون إدراك كمية السكر المستهلكة.


هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
TT

هل يساعد الأوريغانو في خفض ضغط الدم؟

الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)
الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً (بيكسلز)

في ظل تزايد الاهتمام بالحلول الطبيعية الداعمة لصحة القلب والأوعية الدموية، تبرز الأعشاب الطبية كخيار واعد يمكن أن يكمّل نمط الحياة الصحي. ويُعدّ الأوريغانو (الزعتر البري) من أبرز هذه الأعشاب التي حظيت باهتمام بحثي متنامٍ؛ إذ تشير دراسات أولية إلى أنه قد يلعب دوراً في المساعدة على خفض ضغط الدم والحفاظ على مستوياته ضمن النطاق الصحي. ويُعزى ذلك إلى تركيبته الغنية بالمركبات الفعّالة ذات الخصائص المضادة للأكسدة، إضافة إلى قدرته المحتملة على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

1. مضادات الأكسدة ومكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب

تشير بعض الدراسات إلى أن الأوريغانو يحتوي على مركبين رئيسيين، هما الكارفاكرول والثيمول، اللذان قد يمتلكان تأثيرات مضادة للأكسدة في بعض الحالات، مما يُسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي. ومع ذلك، لا تزال هذه النتائج بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتأكيدها بشكل قاطع.

ويُعتقد أن الإجهاد التأكسدي والالتهاب يلعبان دوراً مهماً في إلحاق الضرر بخلايا الأوعية الدموية والجهاز العصبي، مما يؤدي إلى اختلال وظائفها، وهو ما قد يُسهم في ارتفاع ضغط الدم. وقد أظهرت دراسات أُجريت على الإنسان والحيوان أن الأوريغانو يمكن أن يُقلل من مؤشرات الإجهاد التأكسدي. ورغم أن هذه النتائج تبدو واعدة، فإن فهم التأثير المباشر على ضغط الدم لا يزال يتطلب المزيد من الأبحاث السريرية الموثوقة على البشر.

2. المساهمة في إرخاء الأوعية الدموية

يُعدّ تضيق الأوعية الدموية وتصلّبها من العوامل الأساسية التي تؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم. وتشير بعض الأدلة إلى أن تناول الأوريغانو قد يساعد في جعل الأوعية الدموية أكثر استرخاءً وانفتاحاً، وذلك بفضل مركب الكارفاكرول.

ويعمل هذا المركب كمُوسّع للأوعية الدموية؛ إذ يساعد على فتحها وتحسين تدفق الدم من القلب إلى مختلف أنحاء الجسم، مما يُسهم في دعم استقرار ضغط الدم ضمن المعدلات الطبيعية.

3. المساهمة في خفض الكوليسترول الضار

يمكن للمركبات الفعّالة في الأوريغانو، التي تُسهم في مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، أن تدعم صحة القلب من خلال المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول الضار. ويؤدي تراكم هذا النوع من الكوليسترول مع مرور الوقت إلى تكوّن لويحات دهنية داخل الشرايين، مما يسبب تضييقها ويُضعف تدفق الدم.

ويُعرف هذا التراكم باسم تصلّب الشرايين، وهو حالة ترتبط بعدة عوامل خطر، من أبرزها:

- التدخين

- الإصابة بأمراض مزمنة مثل السمنة أو داء السكري

- قلة النشاط البدني

- اتباع نظام غذائي غني بالدهون المشبعة

4. تقليل دخول الكالسيوم إلى الخلايا وتعزيز مرونة الأوعية

يمكن أن يؤدي تدفق الكالسيوم بسرعة إلى داخل خلايا العضلات الملساء في جدران الأوعية الدموية إلى انقباضها، مما يعيق تدفق الدم ويزيد من مقاومة الأوعية الدموية. وتُعدّ مقاومة الأوعية من العوامل المؤثرة في ضغط الدم؛ إذ تتأثر بسُمك الدم وحجم الأوعية وطولها.

وقد أظهرت بعض النتائج أن الأوريغانو قد يساعد في تقليل تدفق الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يُسهم في إرخاء الأوعية الدموية وتعزيز مرونتها، وهو ما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الدوري بشكل عام.