صحة التلاميذ النفسية في جائحة «كورونا»

تحديات الأسرة في واقع التعليم الافتراضي الجديد

صحة التلاميذ النفسية في جائحة «كورونا»
TT

صحة التلاميذ النفسية في جائحة «كورونا»

صحة التلاميذ النفسية في جائحة «كورونا»

«الحياة قبل كورونا والحياة بعد كورونا» من أشهر ما سمعنا في عام 2020 وما قد نسمع أيضا في عام 2021. ومما لا شك فيه أن جائحة كورونا قد ألقت بظلالها على العالم أجمع وعلى مختلف مناحي الحياة سواءً الشخصية أو الدراسية أو المهنية أو الأسرية أو الاجتماعية وغيرها، بالإضافة إلى تأثيرها علينا كأفراد وبشكل خاص على مشاعرنا وانفعالاتنا بغض النظر عن أدوارنا في الحياة. بل وطالت ظلالها نظرتنا لبعض الأمور، واعتقاداتنا نحو بعض القضايا كالاعتماد على التقنية واستخدام الأجهزة الذكية في التعليم، تحديداً، والتي كانت حتى حقبة زمنية سابقة (ما قبل كورونا) من الأمور غير المحبذة والتي تدور حولها التحذيرات السلبية والشكوك. وكما تبرمجت أذهاننا أنها سلاح ذو حدين، فها نحن الآن نسلمها بإرادتنا لأبنائنا ونحن ممتنين لوجودها في حياتنا دون إنكار الجانب السلبي لها إن وظفت بطريقة خاطئة.
- شخصية الطفل المتزنة
تحدثت إلى «صحتك» الأستاذة ريم جميل عبد الرزاق اختصاصية نفسية وباحثة في تحليل السلوك التطبيقي ومؤلفة سلسلة كتب 50 فكرة للتعايش الإيجابي مع الأشخاص ذوي الإعاقة – فأوضحت أنها كمتخصصة في علم النفس سوف تبدأ حديثها بالتأكيد على أن طريقة تعامل الوالدين مع أبنائهما، والتي تتسم بالحب والاحترام والثقة والمدح وتشجيع الحوار واتباعهما استراتيجيات التنشئة الصحيحة المتزنة البعيدة عن الدلال المفرط أو الإهمال والقسوة، هي حجر الزاوية لتكوين شخصية تتسم بالاتزان الانفعالي، شخصية مشبعة عاطفياً تعتبر الوالدين هما مصدر أمانها الأساسي واللذان يتم اللجوء لهما بالأسئلة وبالحوار الواعي المنفتح في حال تعرضهم لأي تحديات ومشكلات مصدرها التقنية كالتنمر الإلكتروني وغيره.
وأضافت: قد تجول في خواطرنا علامات التعجب من التغيرات المتسارعة الناتجة عن هذه الجائحة والتي غيرت بوجودها نمط حياة بأكملها ولم تترك لنا حتى الخيار كي نتأقلم معها أو لا! الأمر ذاته ينطبق على الأسرة، التي اختلفت بوصلة حياتها كلياً أمام ضرورة تواجد أبنائها لساعات طويلة للتعليم عن بعد عن طريق الأجهزة الذكية، وربما تراودها بعض المشاعر والانفعالات السلبية كالخوف والقلق على أبنائها والتي قد تترجمه أذهانهم إلى أفكار وتساؤلات منطقية يتمحور جلها في كيفية الاستفادة القصوى للأبناء من هذا النمط من التعلم، وحمايتهم من الآثار السلبية المحتملة من التواجد لفترة طويلة على هذه الأجهزة، وكيفية توعيتهم بمخاطر العالم الافتراضي وغيرها من التساؤلات. وربما نضيف تساؤلا يميل للتفاؤل والإيجابية قليلاً وهو كيف نجعل هذه التجربة سعيدة وممتعة لأبنائنا تحقق لهم الرضا الذاتي.
- مهارات وممارسات
وأشارت الاختصاصية ريم عبد الرزاق إلى أن هناك مجموعة من المهارات، يجب ألا نغفل عنها، والتي يمكن أن تساهم الأسرة في تنميتها في أبنائها ليكونوا هم خط الدفاع الأول عن أنفسهم بوعيهم، بثقتهم بأنفسهم، بحكمتهم، وبشخصياتهم القوية المتزنة. ولا يتم ذلك عن طريق النصائح النظرية، فقط، بل بممارسات عملية ترسخ هذه المهارات في الأبناء. ولعل من أهمها ما يلي:
> مهارات الوعي الذاتي والإحساس بالمسؤولية الذاتية، فالأسرة تبني أولى لبنات هذا الوعي في أبنائها بتسليطها الضوء على نقاط قوتهم ومهاراتهم وتشجيعهم وتعزيزهم إيجابياً لتشكيل سلوكياتهم وإيضاح كيفية الاستفادة من نقاط قوتهم خلال شق طريقهم التعليمي عن بعد بأمن وأمان.
> مهارة حل المشكلات، وهي من المهارات الهامة والتي تعني القدرة على إيجاد الحلول الفعالة لمختلف المشكلات التي قد تواجه الفرد. حيث يقوم الوالدان بعرض وتحديد المشكلات المحتملة التي قد يتعرض لها الأبناء خلال التعليم عن بعد، ثم، وعن طريق الحوار والنقاش، يقترحون سوياً الحلول والخيارات والبدائل لتجاوز هذه المشكلات، وقد يفيد السرد القصصي للأبناء في جميع المراحل وخاصةً مرحلة الطفولة.
> مهارات التنظيم الذاتي والتقييم الذاتي، والتي تعتبر عملية توجيه ذاتي يتم من خلالها توظيف الفرد لقدراته العقلية، ولأفكاره، ومشاعره وسلوكياته وتصرفاته التي يقوم بها بناءً على دوافعه الداخلية ومن ثم يقوم الفرد بمراقبة سلوكه وتأمل ذاته وتقييمها. وهذه المهارة هي من المهارات الأساسية التي إن تم تنميتها في الأبناء قد تساهم لحد كبير في الراحة النفسية النسبية للأمهات والآباء لتيقنهم أن وجودهم أو عدمه ليس هو المحرك الأساسي لسلوك أبنائهم بل هو صادر من دافع داخلي. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن أدوات تعليم مهارة التقييم الذاتي تختلف بحسب المرحلة العمرية للفرد ولكن بشكل عام تنمية مهارة تقييم الطفل/ المراهق لذاته وتحديده «الصحيح من الخاطئ» وفقاً لما تم غرسه من الوالدين من مبادئ وقيم قد تعتبر الجوهرة العلمية والعملية الفريدة التي سيسطع بريقها على مدى المراحل العمرية المختلفة للفرد. وتلخص، الاختصاصية النفسية ريم عبد الرزاق، كل ما سبق بأن الشخصية السابقة المتسمة بالاتزان الانفعالي، المشبعة عاطفياً، الواعية بذاتها وبمهاراتها، قد تجد الطريق ممهداً لها أن تسلك طريق السعادة بتلقي العلم وتذوق حلاوة التعلم سواء كان مباشراً أو عن بُعد... هي شخصية مستمتعة باكتساب المعارف وتطبيق المهارات بأي أداة كانت بمشاركة أسرتها الداعمة، وسرعان ما تحدد أهدافها وتنتقي أجمل نقاط قوتها لتوظفها في تحقيق ازدهارها ورضاها الذاتي في الحياة التي أصبحت ذات معنى وهدف تعيش من أجله.
وبعبارة أخرى عندما ننجح في جعل التعلم ذا معنى لأبنائنا ويستمتعون بالاستغراق في تفاصيله التي تمسهم مباشرة في حياتهم، نكون هنا قد قطعنا شوطاً كبيراً في نجاح تنشئة أبنائنا وإكسابهم مهارات أساسية يستطيعون معها توجيه بوصلتهم بفعالية ونجاح ومرونة لتتوافق مع بوصلة الأسرة وبوصلة الحياة المتغيرة باستمرار سواء تلك الحياة التي قبل كورونا أو بعدها.
- تحديات التعليم الافتراضي
إن عودة الحياة تدريجيا للروتين اليومي أمر ليس بالبسيط ولا بالشكل الذي اعتدنا عليه، خصوصا ونحن نعود إلى التعلم في الفصل الثاني من العام الدراسي تعلما عن بعد بالمنزل بسبب كوفيد - 19 محافظةً من الدولة على سلامة أطفالنا. وهذا مما سيجعل كثيرا من الأهالي يواجهون خلال هذه الفترة بعض التحديات، فيصعب على الأهل التعامل مع عدة أمور في وقت واحد سواء إدارة الأعمال المنزلية أو التربية أو التدريس، خصوصا إذا كانت الأم عاملة. وتدور في أذهان الوالدين وخصوصا الأمهات كثير من الأسئلة:
> بعضها ما يختص بالطفل نفسه خلال التدريس الافتراضي؛ كيف سيكون تحصيله الدراسي؟ وهل يستطيع أن يتفاعل مع المعلم ويشارك في الفصل؟ وهل سيتمكن من المواد والمتطلبات التي تعطى له؟
> والبعض الآخر من الأسئلة يتعلق بالأم؛ هل سأتمكن من التعامل مع استمرار الوضع الجديد؟ هل أستطيع إدارة الوقت ومتابعة الأطفال وكل منهم في مرحلة دراسية مختلفة؟
> وجزء ثالث يدور حول عملية التدريس وكيفية التعليم وإلى متي سيستمر هذا الوضع؟
أجابت على هذه التساؤلات الأستاذة هيفاء عبد الوهاب الشامسي اختصاصية نفسية إكلينيكية في مجمع العناية النفسية بالرياض وفي مدينة الملك عبد العزيز الطبية سابقا – موضحة أن كل هذه التساؤلات والأفكار التي تدور في أذهان الأهالي تعتبر تلقائية ومتوقعة، وقد يصاحبها كثير من المشاعر المختلطة التي يشعر بها الأهل مثل الشعور بالغضب تجاه القرارات الدراسية أو طريقة التعليم أو الشعور بالإحباط والقلق والتوتر، والحيرة التي تخفي تحتها فكرة إلى متى؟! أو مشاعر تأنيب الضمير ولوم الذات لفكرة تراود الأم أنها بعيدة عن طفلها ولم تكن بجانبه لمساعدته أثناء الدرس الافتراضي، أو التشكيك في قدرة الطفل أو قدرة الأهل في التعامل مع كل هذه الضغوط.
وهنا، تطمئن الأستاذة هيفاء الشامسي أفراد الأسرة بعدم القلق أو التوتر فكل ما تمر به الأسرة في هذه الظروف أمر طبيعي لأننا نواجه وضعا جديدا تحاول فيه الأسرة أن تبحث عن طريقة تساعدها في التعايش مع هذه الحياة الجديدة بأقل الأضرار... ومن الملحوظ أنه مع انقضاء الفصل الأول من الدراسة وجدنا كثيرا من الأهالي قد تمكنوا من التأقلم والتعايش مع الوضع الجديد والتعليم الافتراضي في المنزل.
- خطوات للتكيف الدراسي
تقدم الاختصاصية النفسية هيفاء الشامسي عددا من الخطوات التي تجيب في مضمونها على معظم التساؤلات وتضع حلولا لها وقد تساعد الأسرة في التكيف مع الوضع الدراسي (المنزلي)، وهي:
> في البداية تذكر أنك المثل الأعلى والقدوة لأطفالك، وتعاملك مع هذه الضغوطات بشكل إيجابي سيساهم في خلق جو آمن يحقق احتياجات أطفالك.
> التزم بالروتين اليومي الخاص بك وبأطفالك، وكن مرنا في هذا الروتين بتحديد وقت محدد للنوم – وأن تتواجد معهم أثناء الوجبات الرئيسية أو على الأقل أن تكون متواجدا في إحداها، واتبع نمط حياة صحي مناسب للعائلة جميعا.
> كن نشطا ومارس الرياضة مع أطفالك وشاركهم أي نشاط حركي آخر على الأقل 3 أيام في الأسبوع سواء المشي، لعب الكرة، السباحة أو ممارسة اليوغا.
> اخلق جوا من المرح والمتعة في المنزل ولا تجعل علاقتك فقط تدريس أو مساعدة الطفل في حل الواجبات وتذكر أن طفلك يحتاج لأن يتواصل ويتفاعل معك بطرق مختلفة وأنت مصدر البهجة بالنسبة له.
> احم أطفالك من الوسائل الإلكترونية، فحاليا هي منصة للتعليم والتزود بالمعلومات واللعب، لكنها وفي نفس الوقت هي كذلك مصدر غير آمن وخطر على الأطفال، لذا عليك وضع بعض القوانين الواضحة المناسبة لعمر طفلك (متى – أين – كيف؟) يستخدم هذه الأجهزة، مع توضيح الأسباب الخاصة بهذه الأنظمة.
> تواصل مع المدرسة واسأل عن المهارات المطلوب إتقانها من طفلك خلال هذا العام، وركز على بناء المهارات التعليمية المناسبة لعمر الطفل ولا تجعل هدفك الحصول على علامات التفوق.
> قم بمراعاة مشاعر أطفالك، كن مستمعا جيدا لهم، استمع لأفكارهم ومخاوفهم واجعلهم يشعرون أن كل مشاعرهم طبيعية وأن من حقهم التعبير عما يجول في أذهانهم.
> وفي ظل هذه الظروف، احرص على بناء القيم لدى أطفالك، فعوضا عن أن تجلس مع أبنك أو ابنتك أثناء الحصص الدراسية دعه يعتمد على ذاته وردد أمامه أنك تثق به وأنه شخص مسؤول يستطيع أن يتابع دروسه لوحده، ووضح له أنه دائما يستطيع طلب المساعدة وأنك ستكون بجانبه إذا احتاج لذلك، تذكر أن هذه الطريقة تساعد في تعزيز ثقته بنفسه.
> آخرا وليس أخيرا، إذا وجدت أنك تواجه كثيرا من الصعوبات ولم تتمكن من التعامل مع هذه الضغوط، أو ظهرت بعض السلوكيات غير المرغوبة لدى طفلك بإمكانك التوجه للمختصين في الصحة النفسية لتحصل على الاستشارة اللازمة وتتلقى أنت وطفلك الدعم المطلوب.
في النهاية، نطمئن الجميع ونؤكد لهم أن التعليم عن بعد هو الحل الأمثل والآمن لنا ولأطفالنا خلال هذه الفترة، وبالتزامنا بقوانين العودة بحذر وتطبيقنا للقواعد والخطوات العلمية فإننا نقوم بدور أساسي وفعال نحو أبنائنا وأسرتنا ومجتمعنا ونتعاون لعدم نشر الفايروس، وهذه هي القيم التي سيتعلمها أطفالنا منا «الالتزام والحرص والمسؤولية» وهي جزء من واجبنا كأفراد في هذا المجتمع.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
علوم حين تسمع الأسنان صوتها

حين تسمع الأسنان صوتها

في عيادة الأسنان، لطالما سبقت الأذنُ الأشعة: نقرة خفيفة على سطح السن، إصغاء قصير، ثم حكم سريري يتكوّن في لحظة.

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
يوميات الشرق وسائل التواصل تجذب الشباب لاستخدام منشطات بناء العضلات (جامعة هارفارد)

هوس «العضلات المثالية» على الإنترنت يجرُّ الشباب نحو المنشطات

كشفت دراسة كندية حديثة عن وجود علاقة مقلقة بين الوقت الذي يقضيه الشباب على وسائل التواصل الاجتماعي، وزيادة رغبتهم في استخدام منشطات بناء العضلات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك حبوب الأشواغاندا (بيكسباي)

كيف يؤثر تناول الميلاتونين والأشواغاندا معاً على النوم والتوتر؟

يلجأ كثيرون إلى مكملات الميلاتونين لتحسين النوم، بينما تُستخدم الأشواغاندا بوصفها خياراً عشبياً شائعاً لتخفيف التوتر والقلق... لكن ماذا يحدث عند تناولهما معاً؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
TT

فوائد الشمندر لمرضى القلب

يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)
يحسّن تناول الشمندر مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة (بيكسباي)

تشير فوائد الشمندر (البنجر) لمرضى القلب إلى دوره في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، حيث يساعد محتواه من النترات الطبيعية على تحسين تدفق الدم وخفض ضغط الدم، من خلال توسيع الأوعية الدموية، كما يمدّ الجسم بمضادات الأكسدة التي تسهم في تعزيز صحة القلب، عند إدراجه ضِمن نظام غذائي متوازن.

ومِن أبرز الأسباب التي تجعل الشمندر مميزاً في دعم القلب هو تكوينه الغني بالمُغذيات الدقيقة، حيث يحتوي البنجر على البوتاسيوم، الذي يساعد على توازن السوائل في الجسم، ويقلل ضغط الدم، كما يحتوي على الفولات الضرورية لإنتاج خلايا الدم السليمة.

أظهرت نتائج بحث، عُرض في «مؤتمر جمعية القلب والأوعية الدموية البريطانية»، في يونيو (حزيران) 2023، أن شرب عصير الشمندر يومياً لمدة ستة أشهر بعد تركيب دعامة قلبية قد يقلل خطر التعرض لنوبة قلبية أو الحاجة إلى تدخل علاجي جديد لدى مرضى الذبحة الصدرية.

الدراسة، التي دعّمها «المعهد الوطني لأبحاث الصحة والعناية» ومؤسسة القلب البريطانية، وشارك فيها باحثون من مستشفى «سانت بارثولوميو» وجامعة «كوين ماري» في لندن، وجدت أن 16 في المائة من المرضى تعرضوا لمضاعفات خطيرة، خلال عامين من تركيب الدعامة، مقابل 7.5 في المائة فقط بين من تناولوا عصير الشمندر يومياً. ويُعد تركيب الدعامة، أو ما يُعرَف بـ«التدخل التاجي عن طريق الجلد (PCI)»، إجراء شائعاً لتوسيع الشرايين التاجية وتخفيف أعراض الذبحة الصدرية.

وأظهرت دراسة، نُشرت في مجلة «Circulation»، أن اتباع نظام غذائي غني بالنترات، المتوافرة بكثرة في عصير الشمندر، قد يحسّن القوة العضلية لدى مرضى قصور القلب. وتتحول النترات في الجسم إلى أكسيد النيتريك، الذي يسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية وضبط ضغط الدم.

الدراسة، التي شملت تسعة مرضى، قارنت بين تأثير عصير الشمندر العادي وآخَر منزوع النترات. وبعد ساعتين من تناول العصير الكامل، سُجّلت زيادة بنسبة 13 في المائة في قوة العضلات، ما يشير إلى دور محتمل للنترات في دعم الأداء البدني لدى مرضى فشل القلب.

إلى جانب تأثيره المحتمل في ضغط الدم والقوة العضلية، يتمتع الشمندر بفوائد أخرى داعمة لصحة القلب؛ أبرزها:

- تحسين مرونة الأوعية الدموية بفضل محتواه من مضادات الأكسدة، ما يساعد على تعزيز كفاءة تدفق الدم.

- تقليل الإجهاد التأكسدي الذي يسهم في تطور أمراض الشرايين.

- دعم صحة بطانة الأوعية الدموية (الأندوثيليوم)، وهي طبقة أساسية في تنظيم توسّع وانقباض الشرايين.

- المساهمة في ضبط مستويات الالتهاب المزمن المرتبط بأمراض القلب.

- توفير البوتاسيوم الذي يساعد في الحفاظ على توازن السوائل ودعم انتظام ضربات القلب.

ويبقى تأثير الشمندر أكثر فاعلية عند إدراجه ضمن نظام غذائي متوازن ونمط حياة صحي.


طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
TT

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)
محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

يأتي شهر رمضان المبارك محملاً بأطباقه الشهية المميزة الشهيرة والتي تضم حلويات كثيرة تثير خوف مرضى السكري ولكن ببعض الطرق يمكنه الاقتراب منها بحذر.

وفي عام 2023، أبطلت أخصائية أمراض الجهاز الهضمي الروسية الدكتورة يكاتيرينا كاشوخ حقيقة مقولة «ضرورة امتناع مرضى السكري تماماً عن تناول الحلويات». مشيرة إلى أن الأشخاص الذين يعانون من داء السكري ليسوا بحاجة إلى التخلي تماماً عن تناول الحلويات، بل عليهم تعديل نظامهم الغذائي ليصبح صحياً أكثر، وذلك وفق ما ذكرت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية.

مؤكدة أنه «عند الإصابة بداء السكري بنوعيه لا توجد أطعمة محظورة. لكن يجب اتباع نظام غذائي صحيح وعقلاني يأخذ في الاعتبار مستوى السكر في الدم وشدة المرض».

ويفضل دائماً استشارة طبيبك الخاص حول نظامك الغذائي وما يحتويه من مكونات.

الحلويات والسكري

قد يسبَّب تناول الحلويات مباشرةً بعد الإفطار ارتفاعاً حاداً وسريعاً في مستوى السكر في الدم، وغالباً ما يبلغ ذروته بعد نحو 90 دقيقة. ورغم أنه ليس ممنوعاً تماماً، فإن الاستهلاك المنتظم للأطعمة السكرية يُعيق التحكم في مستوى السكر في الدم وإدارة الوزن لدى مرضى السكري.

ويُنصَح بتناول الحلويات باعتدال، ويفضَّل تناولها مع أطعمة غنية بالألياف لإبطاء امتصاص السكر.

تشير الأبحاث إلى أن توقيت تناول الحلوى، وكذلك نوعية الأطعمة المصاحبة لها، يمكن أن يؤثرا في استجابة مستوى السكر في الدم. وقد تساعد تعديلات بسيطة على تحقيق استجابة أكثر استقراراً من دون الحاجة إلى التخلي عن الحلوى تماماً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

أهم النصائح الصحية لتناول القطايف لمرضى السكري:

طريقة الطهي: شوي القطايف في الفرن أو استخدام القلاية الهوائية (الإيرفراير) بدلاً من القلي الغزير، لتقليل الدهون والسعرات.

الحشوات الصحية:

الجبن: استخدام الجبن العكاوي قليل الدسم أو الجبن القريش، بدلاً من القشطة الدسمة.

المكسرات: استخدام الجوز (عين الجمل) أو الفستق الحلبي النيء وغير المملح.

العجينة: تحضير العجينة باستخدام دقيق القمح الكامل أو الشوفان لزيادة الألياف، مما يقلل من سرعة ارتفاع سكر الدم.

التحلية (القطر): استبدال القطر التقليدي بقطر مصنوع من محليات آمنة لمرضى السكر مثل أو استخدام كمية ضئيلة جداً من العسل الطبيعي.

حجم القطعة: تناول القطايف «العصافيري» صغيرة الحجم للتحكم في الكمية المتناولة.

التقديم: تناولها مباشرة بعد وجبة الإفطار الغنية بالألياف والبروتين لتقليل امتصاص السكريات بسرعة.

نصائح لمرضى السكري:

التحكم في كمية الطعام، حيث يُسمح بتناول كميات صغيرة من الحلويات، وكذلك مراقبة مستوى الغلوكوز، وعلى مريض السكري فحص مستوى السكر في الدم لفهم كيفية تأثير الأطعمة المختلفة عليك.

بالإضافة إلى موازنة الوجبات، بتناول الكربوهيدرات مع البروتين أو الدهون الصحية لتحقيق استقرار مستوى السكر في الدم.

جرِّب البدائل، تؤثر بعض الحلويات على مستوى السكر في الدم أكثر من غيرها. على سبيل المثال، الشوكولاته الداكنة بديل أغنى وأقل حلاوة من الشوكولاته البيضاء أو شوكولاته الحليب. يستمتع بعض مرضى السكري بتناول الفاكهة بديلاً مغذياً ومشبعاً؛ لإشباع رغبتهم في تناول الحلويات. كما يمكن استخدام فواكه مثل الموز المهروس أو صلصة التفاح لتحلية المخبوزات بشكل طبيعي. تذكَّر فقط أن جميع هذه الخيارات تحتوي على سكريات طبيعية تؤثر على مستوى السكر في الدم، لكنها تُعدُّ بديلاً صحياً، وفقاً لما ذكره موقع مراكز السيطرة الأميركية على الأمراض والوقاية منها.


التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
TT

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)
زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

وأوضحت النتائج أن تقنيات تخفيف التوتر المنتظمة، مرتين يومياً، قد تساعد في الحد من التغيرات البيولوجية التي تجعل الخلايا السرطانية أكثر مقاومة للعلاج وأكثر قابلية للانتشار، ما قد ينعكس إيجاباً على مسار المرض.

وتتذبذب مستويات الكورتيزول -وهو هرمون يُفرز عند الشعور بالتوتر- بشكل طبيعي على مدار اليوم. إلا أنها غالباً ما تبقى مرتفعة باستمرار لدى مرضى السرطان.

ووجدت دراسة عُرضت في مؤتمر الجمعية الأميركية لتقدم العلوم في ولاية أريزونا الأميركية، أن الخلايا السرطانية التي تعرضت للكورتيزول تتصرف بشكل مختلف. ونتيجة لذلك، نصح الباحثون المرضى بتقليل التوتر قدر الإمكان.

وتشمل الطرق المقترحة لخفض التوتر: ممارسة الرياضة، وقضاء الوقت في الطبيعة، وممارسة تمارين اليقظة الذهنية، مثل كتابة اليوميات، والتأمل العميق، واتباع نظام غذائي صحي، والتنفس بمساعدة الآخرين، والحصول على قسط كافٍ من النوم.

وقالت الدكتورة كيمبرلي بوساي، اختصاصية السرطان في جامعة ميدويسترن، والتي شاركت في البحث: «فيما يتعلق بتوقيت اليوم، أعتقد أن هناك حججاً تدعم بدء اليوم وإنهاءه بممارسات تُخفف التوتر وتُحسّن جودة النوم».

وتتابع: «ففي الصباح، تُسهم هذه الممارسات في تعزيز حالة ذهنية إيجابية تُساعدنا على إدارة ضغوطات الحياة اليومية بشكل أفضل. وفي الليل، تُساعدنا هذه الممارسات نفسها على الاسترخاء والحصول على نومٍ عميق ومريح».

وقد وجد البحث أن الكورتيزول يزيد بشكل دائم من قدرة الخلايا السرطانية على التجدد الذاتي، وهو مقياس لمدى قدرتها على التكيف مع التغيرات.

كما أظهرت البيانات أن الكورتيزول يُحسّن قدرة الخلايا السرطانية على الانتشار إلى أنسجة مختلفة ومقاومة العلاج ببعض أدوية العلاج الكيميائي. وأشارت التجارب التي أُجريت على الخلايا في المختبر إلى أن هذه التغيرات دائمة، ولا تزول حتى مع انخفاض مستوى التوتر لدى الشخص.

وتقول الدكتورة بوساي إن الإصابة بالسرطان بحد ذاتها تجربة مرهقة، لذا فإن تقليل التوتر الإضافي، مع تطوير آليات فعالة للتكيف، أمر مهم؛ لأنه «لا أحد سيتخلص من التوتر تماماً».

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن النتائج تُشكك في فعالية «ديكساميثازون»، وهو ستيرويد اصطناعي يُستخدم للسيطرة على الآثار الجانبية لعلاج السرطان. يعمل هذا الدواء عن طريق محاكاة الكورتيزول، وقد أوضحت هذه الدراسة أنه قد يُصعّب علاج السرطان على المدى الطويل.