خوان لابورتا: القصة الجميلة بين ميسي وبرشلونة ستستمر إذا أصبحت رئيساً

الرجل الذي أشرف على النجاحات الاستثنائية للنادي الكاتالوني بين 2003 و2010 مستعد للانتخابات المصيرية

ميسي يشارك لابورتا الاحتفال بحصد برشلونة الكؤوس خلال موسم 2010
ميسي يشارك لابورتا الاحتفال بحصد برشلونة الكؤوس خلال موسم 2010
TT

خوان لابورتا: القصة الجميلة بين ميسي وبرشلونة ستستمر إذا أصبحت رئيساً

ميسي يشارك لابورتا الاحتفال بحصد برشلونة الكؤوس خلال موسم 2010
ميسي يشارك لابورتا الاحتفال بحصد برشلونة الكؤوس خلال موسم 2010

يبلغ خوان لابورتا من العمر 58 عاماً، وقد مرت 17 عاماً منذ أن أصبح رئيساً لبرشلونة، وعشر سنوات منذ رحيله عن النادي، وخمس سنوات منذ آخر مرة خاض فيها الانتخابات وخسرها. وكان أول شيء يؤكد عليه لابورتا، الذي ظهر قليل من الشعر الأبيض في رأسه، هو أن الوضع في برشلونة قد أصبح «معقداً»، لكنه لم يترك مجالاً للوعود الطنانة أو التصريحات الكبرى. ويقول لابورتا عن الانتخابات: «المصوتون سيقدرون الجدية والصرامة والخبرة والمعرفة».
وتغطي لافتة عملاقة لوجهه واجهة مبنى مكوناً من 15 طابقاً على زاوية شارع «سانتياغو برنابيو»، بجوار ملعب الغريم التقليدي ريال مدريد، ولمشهد لأعظم أمسية في تاريخه، وهي الأمسية التي سحق فيها برشلونة غريمه ريال مدريد بستة أهداف مقابل هدفين في عام 2009، وتحتها رسالة تقول: «نتطلع لرؤيتك مرة أخرى».
لكن فيكتور فونت، الذي يعد من أبرز المرشحين للفوز برئاسة برشلونة، قال عن تلك اللافتة: «لابورتا بارع في مثل هذه الأشياء، لكن اللافتات لا تقود الفريق للفوز بدوري أبطال أوروبا ولا تبني ملعباً أو تدفع الديون». ومع ذلك، كان التأثير العاطفي هائلاً، ورد الفعل هائلاً أيضاً، وكان لمثل هذه اللافتات تأثير كبير للغاية على الجمهور، وقد تنجح مثل هذه الأمور في إعادته إلى رئاسة العملاق الكاتالوني مرة أخرى.
لقد أراد لابورتا من خلال هذا الملصق الجريء التذكير بعهده الرائع كرئيس لبرشلونة الذي جاء على حساب منافسه التقليدي، حيث فاز الفريق بلقب دوري الدرجة الأولى الإسباني أربع مرات، وفاز مرتين بدوري أبطال أوروبا، وواحدة بكأس ملك إسبانيا خلال فترة ولايته التي انتهت في 2010 عقب قضائه الحد الأقصى لفترتين متتاليتين، كما فاز بالثلاثية لأول مرة في 2009 بقيادة المدرب جوسيب غوارديولا.
ولابورتا أحد اثنين مرشحين بارزين إلى جوار فيكتور فونت في الانتخابات المقررة في 24 من الشهر الحالي وقبل موعدها بشهرين، عقب استقالة جوسيب ماريا بارتوميو في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وانتخب لابورتا رئيساً لبرشلونة في 2003 بعدما وعد بالتعاقد مع الإنجليزي الدولي ديفيد بيكهام الذي انضم في النهاية إلى ريال مدريد، بينما تعاقد النادي الكاتالوني مع البرازيلي رونالدينيو بدلاً منه.
ويعاني برشلونة من كثير من الأزمات والمشاكل في الوقت الحالي. وبغض النظر عن الفائز في هذه الانتخابات - هناك ثمانية رجال يحاولون جمع التوقيعات الكافية للترشح في الانتخابات، لكن أبرز مرشحين هما لابورتا وفونت - فإنه سيتولى قيادة نادٍ يعاني بشدة في ظل حالة من الفوضى العارمة التي تعصف بالفريق واللاعبين والمدير الفني. وعلاوة على ذلك، بلغت ديون النادي 488 مليون يورو، ويجب بناء ملعب للفريق، وسداد القرض الذي حصل عليه النادي من مصرف «غولدمان ساكس». وهناك مشكلة أخرى ستواجه الرئيس الجديد؛ وهي تأجيل دفع الأجور للاعبين والعاملين بالنادي، كما أن نتائج فريق الكرة في تراجع ملحوظ.
ولا يزال لابورتا يمتلك كاريزما هائلة وسحراً كبيراً، بالإضافة إلى أنه لم يفقد حماسه السابق، لكن لا يزال من الصعب تخيل أن يكون الرجل بالطاقة نفسها التي كان عليها في عام 2003 عندما تولى رئاسة النادي للمرة الأولى، والأكثر صعوبة أن نتخيل قدرة الفريق على تحقيق النجاحات نفسها التي حققها في تلك الفترة، خصوصاً أنه لم يعد هناك يوهان كرويف لكي يوجه النادي، ولم يعد هناك جوسيب غوارديولا لكي يتولى قيادة الفريق، وربما لن يكون هناك ليونيل ميسي أيضاً، الذي قد يرحل بنهاية عقده مع النادي بنهاية الموسم الجاري. باختصار، هل أصيب لابورتا بالجنون لكي يفكر في العودة مرة أخرى في ظل هذه الظروف الصعبة؟
يقول لابورتا: «ربما أكون أصبت بالجنون بالفعل. إنه التحدي الأكبر في حياتي، وأنا أعرف ذلك تماماً وأقبله ومستعد له. ربما يتعلق الأمر بالمكانة التي تود أن تضع عليها برشلونة بين الأشياء التي تحبها وتقدرها. إنني أذهب إلى هذا النادي منذ أن كنت في الخامسة من عمري، وجعلني والدي وجدي عضواً بالنادي وأنا في العاشرة من عمري، ودائماً ما كانت قيم النادي موجودة في حياتي - ليس فقط كرة القدم ولكن كل شيء آخر يمثله هذا النادي، فالأمر أصبح أكثر أهمية الآن من أي وقت مضى. إننا نريد أن يقع الناس في حب برشلونة مرة أخرى».
ويضيف: «يبدو أن القدر يريدني أن أشارك في بعض من أصعب اللحظات التي يمر بها النادي، وهذا قدري. إنني لا أشعر بأي التزام، ولكن أشعر بوجود دافع وحافز للقيام بذلك. ما زلت أعتقد أن لدي الطاقة اللازمة للقيام بهذا العمل. بالنسبة لميسي، فإنه لا يزال معنا. وبالنسبة ليوهان كرويف، فإنه دائماً موجود معي، بسبب كل ما تعلمته منه. وبالنسبة لغوارديولا فأنا على اتصال دائم به».
وبسؤال عما إذا كان يتحدث مع غوارديولا الآن، قال لابورتا: «نعم»، لكن عندما سئل عما إذا كان قد حاول إقناعه بالعودة إلى «كامب نو»، قال الرئيس السابق لبرشلونة: «لا. إنه صديق وهو أفضل مدير فني في العالم، لكنني أعرف وضعه الآن في مانشستر سيتي».
وخلال هذا الشهر يمكن لميسي أن يتفاوض رسمياً مع أي نادٍ آخر، ومن المرجح أن يكون مانشستر سيتي هو وجهته المقبلة. لكن لابورتا يقول: «لا أعتقد أن ميسي قد اتخذ قراره بالرحيل، وأعتقد أنه سوف يدرس جميع الخيارات المتاحة أمامه. ميسي يعشق برشلونة، وأعتقد أنه سيدرس العرض الذي سيقدمه له الرئيس الجديد لبرشلونة. إنني أرى انفراجة في هذا الملف، لأن أكثر ما يزعج ليو هو أنهم كذبوا عليه. لقد أخبرني بأنني لم أكذب عليه قط وأنني قد أوفيت بجميع عهودي معه. لقد رأيت أن علاقته بمسؤولي النادي كانت تزداد سوءاً، نظراً لأنهم كانوا يحملونه مسؤولية كل شيء. إنه لم يكن مضطراً لتحمل كل ذلك. ولو أصبحت رئيساً لبرشلونة، فسأتحدث معه في هذه الأمور».
لكن لماذا لا يتحدث إليه لابورتا الآن؟ يقول الرئيس السابق لبرشلونة: «ميسي يعرف جيداً ما أفكر فيه. ولا يمكنني أن أتخيله بأي قميص آخر غير قميص برشلونة، وسأفعل كل ما في وسعي لضمان استمراره في النادي. أعرف ليو جيداً وأعرف أنه لا يهتم بشيء سوى الفوز. أفضل اللاعبين في العالم يسعون دائماً لأن يلعبوا في فريق قادر على المنافسة على البطولات والألقاب. لا يتعلق الأمر بالمال، ولم يكن الأمر كذلك في يوم من الأيام؛ ولو كان الأمر كذلك لاتخذ ميسي قرارات مختلفة تماماً طوال مسيرته الكروية. لقد عملنا بكل جد من أجل أن تستمر هذه القصة الجميلة بين ميسي وبرشلونة».
ويضيف: «عندما يرى أفضل لاعب في العالم الأندية الأخرى وهي تحصل على لقب دوري أبطال أوروبا، فهذا يعني أن الأمور تسير بشكل خاطئ في النادي الذي يلعب له. لقد كان لدينا فريق مذهل في عام 2010 وقادر على الفوز بالبطولات لسنوات طويلة، وكان لدينا اقتصاد قوي، حتى من دون أن يكون لدينا راعٍ لقميص النادي، لكن المسؤولين كانوا ينظرون باستمرار إلى الوراء، مدفوعين بالحقد، وأفسدوا المشروع الرياضي للنادي، وفشلوا في تجديد دماء الفريق في الوقت المناسب».
ويتابع: «لكي أكون منصفاً، يجب أن أشير إلى أنني مررت بمثل هذه التجربة من قبل، لذا يمكنني أن أفهم ما يحدث. ففي موسم 2007 - 2008 شعرت بالرضا التام بعد أن فزنا بكل شيء وشعرت بأننا لسنا بحاجة إلى التغيير، ولسنا بحاجة إلى دورة جديدة. لكن الأمور لم تسِر بشكل جيد بعد ذلك. لكن عندما أدركنا ذلك، قمنا بإقالة فرانك ريكارد وتعيين غوارديولا بدلاً منه، وجئنا بميسي بدلاً من رونالدينيو، وبتشافي وإنييستا بدلاً من ديكو، وأقنعنا المدير الفني باستمرار الاعتماد على صامويل إيتو».
وبعدما تم سحب الثقة من الرئيس السابق جوزيب ماريا بارتوميو، سوف تعقد انتخابات الرئاسة خلال هذا الشهر، وبالتحديد بعد سبعة أيام فقط قبل انتهاء فترة الانتقالات الشتوية، ومن المؤكد أن هذا ليس توقيتاً مثالياً للانتخابات، خصوصاً في ظل الظروف التي يمر بها العالم حالياً بسبب تفشي فيروس كورونا. وبالتالي، ستكون مساحة المناورة أمام المرشحين محدودة، ولا توجد أموال كافية، ولا يعرف المرشحون ما الذي سيجدونه في النادي بالضبط، فهناك عقود تجب دراستها، وسبل يجب استكشافها، وبعض المفاجآت غير السارة التي ربما تنتظرهم.
لكن لابورتا يتحدث عما أطلق عليه اسم «خطة صدمة» واتخاذ تدابير طارئة لإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح، لكن التغيير لا يمكن أن يحدث على الفور، كما أنه لم يتحدث عما سيفعله بالتفصيل ولم يقدم مشروعه الكامل لإدارة النادي حتى الآن. وفي صباح اليوم الذي أجرينا فيه هذا الحوار معه، كان لابورتا يناقش فكرة تعيين مدير رياضي جديد للنادي، ويقول عن ذلك: «هناك ثلاثة مرشحين لهذا المنصب، وأنا أحب الثلاثة كلهم». ويتعامل لابورتا بحذر مع تشافي هيرنانديز، الذي يسعى فونت لإسناد مهمة تدريب الفريق إليه في حال فوزه بالانتخابات. ويؤكد لابورتا أن المدير الفني الحالي لبرشلونة رونالد كومان يستحق الحصول على بعض الوقت والاستمرار حتى نهاية الموسم، ويصر: «ليس لدي أي صفقة مدوية سأعلن عنها في حال فوزي في الانتخابات».
ويقول ضاحكاً: «وإذا كان لدي أي شيء أقوله فسيكون ذلك في الوقت المناسب. لقد عشت في مثل هذه الظروف من قبل، ويشبه هذا التحدي ما واجهناه في عام 2003، وإن لم يكن على النطاق نفسه. في ذلك الوقت، كانت إيرادات النادي تبلغ 123 مليون يورو، بينما وصلت النفقات إلى 192 مليون يورو، وكان لدينا فريق سيئ ونادٍ منقسم. ربما كان تجديد دماء الفريق أسهل من الآن، لأنه لكي تقلل التكاليف خلال هذا الموسم، فقد صدروا مشكلة عقود اللاعبين لمجلس الإدارة المقبل. يتعين علينا أن نرى الأرقام الدقيقة، لكنها لا تبدو جيدة على أي حال. لكنني لا أريد أن أثير القلق أو أن أتصرف كضحية، حيث يجب تحليل الأمور من كل جوانبها، نحن بحاجة للبحث عن حلول».
لكن هل تتضمن هذه الحلول بيع بعض اللاعبين؟ يقول لابورتا: «إنها تتضمن خفض التكاليف، وزيادة الدخل بطرق غير تقليدية، وإعادة هيكلة الديون». لكنه يضيف: «الناس يقولون إننا لسنا نادياً يبيع لاعبيه، لكن هذا خطأ، حيث يتعين علينا أن نشتري اللاعبين ونبيعهم بطريقة جيدة ومدروسة».
لكن ما الذي يمكن أن يفعله إذا وجد أمامه عرضاً خيالياً من سيتي أو باريس سان جيرمان لضم ميسي؟ لقد فجر نجم برشلونة السابق وسان جيرمان حالياً البرازيلي نيمار قنبلة إعلامية عندما أعلن عن رغبته الجارفة في اللعب مجدداً مع ميسي؛ وهو الأمر الذي فتح باب التكهنات عن إمكانية تقدم النادي الباريسي بعرض للنجم الأرجنتيني.
وقال نيمار دون أي مواربة: «أرغب جداً في اللعب مجدداً معه، أتطلع لرؤية ذلك يتحقق في 2021، أنا مستعد للتخلي له عن مركزي داخل الملعب». ولعب نيمار إلى جانب ميسي على مدى أربع سنوات قبل أن ينتقل إلى باريس سان جيرمان عام 2017 مقابل صفقة قياسية بلغت 222 مليون يورو. وحاول الفريق الكاتالوني استعادة خدمات نيمار عام 2019، لكنه لم ينجح في إقناع الإدارة الباريسية. أما الآن، فإن برشلونة يعاني من ضائقة مالية بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، وقام النادي بالتفاوض مع لاعبيه لتخفيض أجورهم بما يوفر على خزائن النادي مبلغاً مقداره 122 مليون يورو، وبالتالي من المستبعد قيامه بأي خطوة لاستعادة نجمه البرازيلي، بل ربما الحركة تكون في الاتجاه المعاكس بانضمام ميسي إلى النادي الباريسي.
ولا يريد لابورتا الدخول في جدل حول هذه القضية حالياً كي لا يزعزع توازن الفريق، وقال: «أعرف جيداً الصداقة التي تربط بينهما. آمل أن ينتظر ليو عرض الرئيس الجديد لبرشلونة، ثمة احترام متبادل بيننا، لكننا لم نتحدث عن تمديد عقده. يجب أن أفوز بالرئاسة أولاً قبل أن أتقدم بعرضي له. أريده أن يبقى في برشلونة».
وماذا عن أنسو فاتي، إذن؟ يقول لابورتا: «أنا أحبه كثيراً، فهو لاعب يمتلك قدرات هائلة ولديه إمكانية كبيرة للنمو والتطور، وأود أن يحدث ذلك في برشلونة. تكمن الفكرة الرئيسية في الحفاظ على استمرار اللاعبين العظماء».
ويتمثل أحد مصادر الدخل في إقامة ما يسمى «الدوري السوبر»، وهي الفكرة التي كان يؤيدها الرئيس السابق جوزيب ماريا بارتوميو، لكن لابورتا لا ينظر إليها بالحماس نفسه، ويقول عنها: «سيتم تحليل ودراسة كل اقتراح ويتم اتخاذ القرارات بناء على اهتمامات برشلونة ومصالح كرة القدم ككل. لكن أشياء مثل هذه تمت تجربتها عدة مرات ولم تؤتِ ثمارها أبداً. أنا مع الرأي القائل إن ذلك يمكنه أن يدمر جوهر كرة القدم».
ويضيف: «أولاً، أريد الوصول إلى هناك والتحدث إلى الجميع. ما يمكن أن يضمن مستقبل النادي هو أكاديمية لا ماسيا للناشئين. إننا مشروع بمنهجية جديدة لكي نجعل أكاديمية لا ماسيا مركزاً للتميز ومحوراً رئيسياً في عملنا وتركيزنا خلال الفترة المقبلة».
وفي النهاية، أكد لابورتا أن تقنية حكم الفيديو المساعد (الفار) قد ألغت المتعة من عالم كرة القدم، ولم تعد تسمح للجماهير بالاحتفال بالأهداف. وبعد انتهاء هذا الحوار، كان جمهور الفريق في الطابق السفلي ينتظر مقابلة لابورتا، الذي كان لديه الحماس نفسه للتخطيط لحملته الانتخابية في صباح اليوم التالي.


مقالات ذات صلة

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

رياضة عالمية الإسباني فابيان رويز غادر معسكر منتخب بلاده (إ.ب.أ)

فابيان رويز يغادر معسكر «لا روخا» لحضور ولادة طفله الأول

غادر الإسباني فابيان رويز معسكر منتخب بلاده، السبت، لحضور ولادة طفله الأول في العاصمة باريس التي يدافع عن ألوان فريقها سان جيرمان.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل بالتسجيل في مرمى كرواتيا بإشبيلية (رويترز)

«دوري الأمم»: يامال يقود إسبانيا لاكتساح كرواتيا... وإنجلترا تستعيد توازنها في التشيك

خرجت إسبانيا منتصرة من ظهورها الأول على أرضها كبطلة لمونديال 2026، وذلك بفوزها الكبير على كرواتيا 4-1 الثلاثاء في إشبيلية.

«الشرق الأوسط» (إشبيلية (إسبانيا))
رياضة عالمية فلورنتينو بيريز رئيس ريال مدريد (د.ب.أ)

ريال مدريد وبرشلونة يتوصلان إلى تسوية في قضية تشهير

استُدعي إداريو ريال مدريد وبرشلونة لكرة القدم لجلسة مصالحة باعتبارها خطوة تمهيدية في دعوى تشهير رفعها النادي الكاتالوني ضد رئيس النادي الملكي.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسبانيات يرفعن كأس العالم للشابات (الاتحاد الإسباني)

«مونديال الشابات»: إسبانيا تهزم كوريا الشمالية وتتوّج باللقب

توّج منتخب إسبانيا بلقب كأس العالم لكرة القدم للسيدات لأقل من 20 عاماً، وذلك بعد فوزه على منتخب كوريا الشمالية 4-3 بضربات الترجيح.

«الشرق الأوسط» (لودز (بولندا))
رياضة عالمية قائد منتخب إسبانيا رودري (د.ب.أ)

رودري: لا أحد يستطيع سلب مان سيتي نجاحاته المستحقة

قال رودري إن أحداً لا يستطيع أن يسلب لاعبي فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم النجاحات التي حققوها.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.