تشيلسي لا يساعد تيمو فيرنر على تقديم أفضل ما لديه

المهاجم الألماني انضم للفريق اللندني وهو يمتلك اسماً كبيراً... لكن على لامبارد الاستفادة من طريقته المعقدة في اللعب

TT

تشيلسي لا يساعد تيمو فيرنر على تقديم أفضل ما لديه

رغم أن المهاجم الألماني تيمو فيرنر يمتلك قدرات فنية وبدنية هائلة لا يختلف عليها أحد، فإنه لا يتوانى في إهدار الفرص السهلة أمام مرمى الفرق المنافسة. ولعب فيرنر، الذي انتقل إلى تشيلسي مقابل 52 مليون جنيه إسترليني الصيف الماضي، 10 مباريات مع تشيلسي في جميع المسابقات من دون أن يسجل أي هدف. واخفق فيرنر المنضم إلى تشيلسي بعد تألق لافت مع لايبزيغ الالماني في التسجيل في الدوري منذ السابع من نوفمبر (تشرين الثاني).
ويهدر فيرنر الفرص السهلة والمحققة أمام المرمى بطريقة غريبة، وكان آخرها الانفراد التام بالمرمى أمام وستهام يونايتد يوم الاثنين الماضي. وأمام ليدز يونايتد، أهدر اللاعب الألماني فرصة محققة بطريقة غريبة عندما كان على بُعد ياردة واحدة عن المرمى الخالي من حارسه! ووفقاً لإحصائيات الدوري الإنجليزي الممتاز، فقد أهدر فيرنر ثماني «فرص كبيرة» هذا الموسم.
ومع ذلك، لا توجد علامات واضحة على الشعور باليأس أو الذعر؛ إذ يبدو أن الجميع – بدءاً من مشجعي تشيلسي مروراً بالمدير الفني للفريق فرانك لامبارد، ووصولاً إلى فيرنر نفسه - مقتنعون بأن هذه الفترة الصعبة سوف تمر وأن اللاعب سيستعيد مستواه المعهود، الذي مكّنه من إحراز 28 هدفاً في الدوري الألماني الممتاز مع نادي لايبزيغ الموسم الماضي، والذي جعله يحتل المركز الثاني في قائمة هدافي البوندسليغا خلف روبرت ليفاندوفسكي نجم بايرن ميونيخ صاحب الـ34 هدفاً.
وقد يكون هذا الأمر صحيحاً تماماً؛ لأنه حتى عندما يكون فيرنر في أسوأ حالاته فإنه لا يزال مهاجماً رائعاً وقادراً على بث الرعب في نفوس مدافعي الفرق المنافسة؛ نظراً لأنه يتميز بالسرعة الفائقة والمهارة الشديدة والشراسة، مع قدرته على تغيير اتجاهاته في جزء من الثانية والضغط على المنافسين بكل قوة. لكن، بطريقة ما، فإن ابتعاد فيرنر عن التهديف يثير عددا من التساؤلات التي تتجاوز مجرد تراجع الشعور بالثقة أو الابتعاد عن المستوى المعهود. وفي الحقيقة، يجب أن يقوم لامبارد بتحليل الطريقة التي يهدر بها فيرنر الأهداف، ويغير طريقة اللعب بعض الشيء حتى يصل إلى حل لهذه المشكلة.
إن أول شيء يجب ملاحظته قبل مباراة تشيلسي أمام آرسنال التي خسرها الأول 1-3 هو أن فيرنر لم يكن أبداً من نوعية المهاجمين الذين يقدمون مستويات ثابتة على فترات طويلة، ويكفي أن نعرف أنه لم يسجل سوى سبعة أهداف فقط خلال أول موسمين له مع نادي شتوتغارت خلال 62 مباراة. وبدأ اللاعب الألماني العام الماضي بتسجيل هدف وحيد في ثماني مباريات، لكنه أنهى الموسم برصيد 24 هدفاً في 25 مباراة. وخلال الموسم الحالي، انتظر فيرنر حتى أكتوبر (تشرين الأول) لتسجيل هدفه الأول في الدوري الإنجليزي الممتاز، ثم سجل سبعة أهداف في 17 يوماً مع تشيلسي ومنتخب ألمانيا. ويتضح من خلال هذا أن فيرنر يحرز الأهداف، لكنه يحرزها على فترات ويتوقف عن إحراز الأهداف لبعض الوقت.
ويجب على تشيلسي أن يدرك أن فيرنر يهدر الفرص التي يخلقها لنفسه بفضل قدراته الاستثنائية، وهي الفرص التي ربما لا يكون المهاجمون الآخرون قادرين على صنعها لأنفسهم من الأساس. إن خطورة فيرنر تتمثل في ذكائه الشديد في التحرك داخل الملعب، وسرعته القاتلة في الانتقال من مكان إلى آخر، وقدرته على تجاوز المدافعين والوصول إلى الكرة قبل الجميع، لكن ربما تكمن المشكلة في أنه لا يستطيع إحراز الأهداف من أنصاف الفرص بالشكل الذي قد يتخيله معظمنا.
وإذا أعدنا مشاهدة بعض محاولاته على المرمى عندما كان يلعب مع نادي لايبزيغ خلال المواسم القليلة الماضية، فسندرك على الفور أن طريقته في اللعب غريبة وغير معهودة، حيث كثيراً ما يسدد فيرنر الكرة عالياً وبشكل غير معتاد عن طريق انحناء كاحله. ولهذا السبب فإنه يفضّل تسلم الكرة إلى جانبه وليس أمامه، حتى يقوم بلف قدمه وتسديدها حيث يريد.
ودائماً ما تكون تسديدات فيرنر قوية وسريعة ومتقنة للغاية، ونادراً ما نراه يسجل أهدافاً بمشط القدم أو بالرأس أو بكرة لولبية. ورغم أنه يهدر الكثير من الفرص السهلة أمام المرمى، فإنه يسجل أيضاً الكثير من الفرص الصعبة. وعندما سُئل فيرنر ذات مرة عن كيف يصف الطريقة التي ينهي بها الهجمات أمام المرمى، رد قائلاً «لا أفكر كثيراً، وآمل أن تدخل الكرة المرمى».
واعترف فيرنر (24 عاماً)، بأن بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، أصعب من مسابقة الدوري الألماني (بوندسليغا)، وقال «لم أكن أتخيل ذلك، لقد أظهرت بالفعل أنه يمكنني إحداث الفارق في هذا الدوري. لكني خضت أيضاً بعض المباريات التي تجعلني مضطراً إلى أن أقول بصراحة: لم أفعل شيئاً. هذا الدوري أصعب مما كنت أعتقد».
وأكد فيرنر «كنت أعرف قوة الدوري الألماني، كان بإمكاني قضاء بعض الوقت ساكناً في المباراة. كنت أعرف بالضبط متى سوف أهاجم مرة أخرى، لكن في إنجلترا دائماً ما تتسم المباريات بالصعوبة بصفة مستمرة؛ لأن المنافسين يتمتعون أيضاً بتدريب جيد للغاية ويتمتعون باللياقة البدنية».
والآن، ربما نرى الأسباب التي تجعل فيرنر في حاجة إلى بعض الوقت من أجل التأقلم مع اللعب في تشيلسي، خاصة أن الطريقة التي كان يلعب بها لايبزيغ، والتي كانت تعتمد على الهجمات المرتدة السريعة وتبادل الأدوار بين اللاعبين كانت مناسبة تماماً للاعب وتسمح له باستقبال الكرة في المساحات الخالية والانطلاق بها بسرعة فائقة نحو مرمى الفرق المنافسة. وكان فيرنر يلعب ناحية اليسار ثم ينطلق كالسهم إلى عمق الملعب بالشكل الذي يسمح له بتسديد الكرة كما يشاء.
وعلى النقيض من ذلك، فإن تشيلسي يصطدم في كثير من الأحيان بأندية تعتمد على الدفاعات المتكتلة بالخلف ويحرك الكرة بشكل أبطأ كثيراً مما كان يحدث في لايبزيغ على أي حال. ولكي نفهم ذلك تماماً يتعين علينا إعادة مشاهدة الفرصتين المحققتين اللتين أهدرهما أمام وستهام يونايتد، حيث تسلم الكرة في وضع ثابت، وبالتالي لم يكن قادراً على تسديدها بالشكل الذي يريده. وقال فيرنر عن بدايته في كرة القدم الإنجليزية «الأمر أصعب مما كنت أعتقد».
وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: كيف تساعد فيرنر على تقديم أفضل ما لديه داخل الملعب؟ يعتقد جوليان ناغيلسمان، آخر مدرب لفيرنر، أنه يجب الدفع باللاعب الألماني في عمق الملعب، أو حتى كمحور ارتكاز، حتى تكون لديه مساحة كبيرة للانطلاق عندما يستلم الكرة. لكن في البداية، اعتمد عليه لامبارد في مركز رأس الحربة الصريح، ثم نقله لاحقاً إلى جهة اليسار حتى يمكنه الاعتماد على تامي أبرهام في الخط الأمامي. إن إحراز أبرهام خمسة أهداف وصناعة فيرنر أربعة أهداف يظهر أن هذه الطريقة قد نجحت إلى حد ما.
ومع ذلك، لا يزال من الممكن التفكير في تغيير طريقة اللعب بشكل معين حتى يمكن الاستفادة من القدرات الهائلة لهذا اللاعب؛ شيء أكثر إبداعاً من مجرد إعطائه قسطاً من الراحة والأمل أن تسير الأمور بشكل جيد بعد ذلك!
ربما تعرض فيرنر لضغوط هائلة بسبب التوقعات الكبيرة بشأنه فور انتقاله إلى «ستامفورد بريدج». لقد تعاقد تشيلسي مع اللاعب الألماني بناء على رغبة لامبارد في ضم هداف قدير يجيد تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف، ومن المؤكد أن سجل اللاعب السابق يؤكد أنه قادر على القيام بهذا الدور على أكمل وجه. لكن يجب أن نعرف أن الأمر معقد للغاية، فهذا المهاجم الرائع يمتلك قدرات فنية هائلة، وليس مجرد لاعب يجيد تحويل الفرص إلى أهداف، أو هداف يجيد اللعب على أطراف الملعب، لكنه في الوقت نفسه عبارة عن «لغز كبير» يجب على لامبارد، الذي لا يمتلك خبرات كبيرة في عالم التدريب، أن يجد الطريقة المناسبة لاستغلال قدراته على النحو الأمثل.


مقالات ذات صلة

إيقاف مبابي «الصغير» 3 مباريات للاعتداء على المنافس

رياضة عالمية إيثان مبابي لاعب وسط ليل الفرنسي (إ.ب.أ)

إيقاف مبابي «الصغير» 3 مباريات للاعتداء على المنافس

أعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، الاثنين، عن إيقاف إيثان مبابي لاعب وسط ليل الفرنسي، لمدة ثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا.

«الشرق الأوسط» (نيون (سويسرا))
رياضة عالمية لا يبدو أن توخيل يتجه إلى إجراء تغييرات واسعة على التشكيلة التي بدأت مواجهة إسبانيا (رويترز)

بعد صدمة إسبانيا... توخيل يتحدى التشيك

اعترف توماس توخيل مدرب المنتخب الإنجليزي لكرة القدم بأنه يشعر بالضغط قبل مواجهة التشيك الثلاثاء ضمن منافسات دوري الأمم الأوروبية

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية إدانة السيتي تقلق الجماهير (رويترز)

غالاغر أشهر مشجعي مانشستر سيتي: أطالب النادي بأن يتحدث معنا من القلب لا بلغة قانونية!

أكد نويل غالاغر، نجم فرقة «أواسيس» وأحد أشهر مشجعي مانشستر سيتي، أن إدانة النادي في القضايا الـ115 المتعلقة بمخالفات مالية مزعومة لن تغير نظرته لإنجازات فريقه.

The Athletic (مانشستر)
رياضة عالمية أشار غوردون إلى أن بعض قرارات اللاعبين الإسبان بالكرة تثير دهشته (أ.ف.ب)

غوردون: إنجلترا لن تفوز بتقليد إسبانيا

دعا أنتوني غوردون، جناح المنتخب الإنجليزي، إلى التخلي عن محاولات تقليد أسلوب المنتخب الإسباني، مؤكداً أن «الأسود الثلاثة» يملكون نقاط قوة مختلفة.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية البولندية إيفا بايور سجلت ثنائية للبارسا في مرمى باريس (أ.ف.ب)

«أبطال أوروبا للسيدات»: فوز كبير لبرشلونة... وصعب لتشيلسي

استهل فريق برشلونة الإسباني حملة دفاعه عن لقب دوري أبطال أوروبا لكرة القدم للسيدات بفوز كبير على ملعبه أمام باريس إف سي الفرنسي بنتيجة 5/ 2.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.