معضلة اعتماد اللقاحات للاستخدام الطارئ

مخاوف من طرحها قبل حسم فاعليتها في التجارب السريرية الدقيقة

لقاح فيروس «كورونا» المعتمد على تقنية «آر إن إيه - المرسال»... من اليسار: عبوة اللقاح. جرعة أولى، تعقبها بعد 3 أسابيع جرعة ثانية، ثم تظهر بعد أسبوع من ذلك تأثيرات الوقاية من الفيروس
لقاح فيروس «كورونا» المعتمد على تقنية «آر إن إيه - المرسال»... من اليسار: عبوة اللقاح. جرعة أولى، تعقبها بعد 3 أسابيع جرعة ثانية، ثم تظهر بعد أسبوع من ذلك تأثيرات الوقاية من الفيروس
TT

معضلة اعتماد اللقاحات للاستخدام الطارئ

لقاح فيروس «كورونا» المعتمد على تقنية «آر إن إيه - المرسال»... من اليسار: عبوة اللقاح. جرعة أولى، تعقبها بعد 3 أسابيع جرعة ثانية، ثم تظهر بعد أسبوع من ذلك تأثيرات الوقاية من الفيروس
لقاح فيروس «كورونا» المعتمد على تقنية «آر إن إيه - المرسال»... من اليسار: عبوة اللقاح. جرعة أولى، تعقبها بعد 3 أسابيع جرعة ثانية، ثم تظهر بعد أسبوع من ذلك تأثيرات الوقاية من الفيروس

يخشى الباحثون من أن طرح لقاحات مرض «كوفيد - 19» الواعدة قبل الأوان قد يهدد دقة التجارب السريرية الجارية لحسم مدى فعالية اللقاح.
- «فايزر» و«موديرنا»
بعد أن نشرت شركتا فايزر وبيونتيك في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي البيانات الأولية الخاصة بالمرحلة الثالثة من التجارب التي تجريها على اللقاح الذي تنتجه، سعت الشركتان للحصول على موافقة الهيئات التنظيمية لطرح اللقاح بموجب قواعد الاستخدام الطارئ. وفي سابقة لم تحصل إلا في حالات الطوارئ، حصل اللقاح الأربعاء الماضي على موافقة السلطات الصحية البريطانية.
وقالت شركة موديرنا الأميركية في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 إن لقاحها فعال بنسبة 100 بالمائة في المرحلة الثالثة من التجارب. وأظهرت النتائج الجديدة التي شكلت أكثر من 30 ألف مشارك أن اللقاح فعال بنسبة 100 بالمائة في الوقاية من مخاطر لقاح كورونا الشديدة وبنسبة 94 بالمائة في الوقاية من المرض على نطاق واسع وأن النتائج كانت جيدة بما في ذلك العمر والجنس والعرق وأنها ستتقدم بطلب الحصول على إذن استخدام طارئ من إدارة الغذاء والدواء الأميركية وترخيص تسويق مشروط من وكالة الأدوية الأوروبية.
- سرعة تطوير اللقاحات
لقد تم تطوير لقاحين بسرعة مذهلة وإظهار فعالية أولية ملحوظة ليتم اعتمادهما للاستخدام في حالات الطوارئ. ومن المتوقع أن يتبعهما عدد من اللقاحات الأخرى. وهذه اللقاحات التي تمنع عدوى «كوفيد - 19» المصحوبة بأعراض لدى ما يقرب من 95 في المائة من الأشخاص الذين تم تطعيمهم كما تشير البيانات المستمدة من التجارب السريرية للقاحي «فايزر بيونتيك» و«موديرنا»، يجب أن تساعد العالم على العودة إلى الحياة الطبيعية والسفر من دون الحجر الصحي وحضور الأحداث الرياضية الحية وإقامة الأفراح والمناسبات الأخرى.
- لقاحات واعدة
تشترك لقاحات «فايزر» و«موديرنا» في أن كليهما مصنوع من الرنا المرسال (mRNA) حيث تعمل لقاحات mRNA من خلال توفير الشفرة الجينية (الخاصة بالفيروس) لخلايا جسم الإنسان بهدف إنتاج الجسم للبروتينات الفيروسية. وبمجرد إنتاج البروتينات التي لا تسبب المرض يطلق الجسم استجابة مناعية ضد الفيروس مما يمكّن الشخص من تطوير المناعة. ويمكن استخدام mRNA نظرياً لإنتاج أي بروتين، والجانب الإيجابي له، أنه أسهل بكثير في تصنيعه، من تصنيع البروتينات نفسها أو الإصدارات (النسخ) المعطلة والمضعفة من الفيروسات المستخدمة عادة في اللقاحات مثل اللقاح الصيني.
كان مفهوم استخدام mRNA لإنتاج بروتينات مفيدة لمكافحة المرض موجوداً منذ عقود ولكن حتى الآن لم تصل أي لقاحات تستخدم هذه التكنولوجيا إلى هذا الحد في التجارب السريرية. يقول نوربرت باردي اختصاصي لقاح mRNA في جامعة بنسلفانيا في الولايات المتحدة لدورية The Scientist إن نجاح لقاحات « كوفيد سارس2»: كما يطلق على الفيروس الجديد، جيد حقاً لأبحاث الحامض النووي الريبي لأنه حتى وقت قريب جداً لم يكن هناك سوى عدد قليل من الأشخاص الذين آمنوا بها. ولدينا الآن فرصة لإثبات فائدتها حقاً في حالة حدوث تفشي فعلية. وأن التغلب على عقبات لقاحات mRNA إثبات مبكر لمفهوم استخدام العلاجات القائمة على الجينات لإنتاج البروتينات اللازمة لمكافحة المرض.
- تحديات التقنية
رغم الآفاق الواعدة لها فإن هناك تحديات مرتبطة بالعمل مع mRNA، ذلك أنه ينتج مستويات منخفضة فقط من البروتينات كما يتحلل الجزيء بسرعة كبيرة جداً داخل الجسم بحيث يصعب جعله مناسباً كعلاج. علاوة على ذلك يمكن أن يطلق الحامض النووي الريبي استجابة مناعية مستقلة عن الاستجابة للبروتين الذي يشفره.
يقول باردي: «إذا قمت فقط بحقن حامض mRNA غريب في البشر أو الحيوانات يمكنك إحداث استجابة التهابية خطيرة جداً». ويضيف: «إن هذه هي آلية دفاع أجسامنا ضد الفيروسات والتي يمكن أن تستخدم إما DNA أو RNA لتخزين معلوماتها الجينية. وبسبب هذه المشاكل كان استيعاب هذه التكنولوجيا بطيئاً».
واختار العديد من العلماء التركيز بدلاً من ذلك على تطوير لقاحات باستخدام الحامض النووي «دي إن إيه»، وهو أكثر استقراراً وأسهل في العمل كما تقول مارغريت ليو رئيسة مجلس إدارة الجمعية الدولية لقاحات ورائدة اللقاحات الجينية وعضوة في المجلس الاستشاري العلمي لمعهد جينر التابع لجامعة أكسفورد الذي طور لقاح «أسترا زنيكا» ضد «كوفيد - 19».
في النهاية من السابق لأوانه تحديد سبب نجاح هذه اللقاحات حتى الآن، وهذه البيانات لمتعلقة بها لا تزال نتائج مؤقتة وغير منشورة. وما زلنا بحاجة إلى الاطلاع على قواعد بيانات الأمان الشاملة المرتبطة بهذه المنتجات. يقول بول أوفيت باحث لقاحات في مستشفى الأطفال في فيلادلفيا إن هناك أيضاً مشكلات يجب حلها مثل المخاوف بشأن الحاجة إلى تخزين اللقاحات في المجمدات خاصة في حالة لقاح «فايزر بيونتيك»، الذي يجب الاحتفاظ به عند درجة حرارة 70 درجة مئوية تحت الصفر لكن يمكن تخزين لقاح الرنا المرسال آخر ضد «كوفيد سارس 2» الذي طورته شركة CureVac الألمانية في درجة حرارة 5 مئوية. إلا أن هذا اللقاح الذي يعتمد على mRNA غير المعدل في المرحلة الأولى من التجربة السريرية، ومع ذلك فإن النجاح المبكر للقاحات mRNA لمكافحة «كوفيد - 19» جعل العلماء متفائلين بشأن مستقبل هذه التكنولوجيا.
- تحفظ الجمهور
أظهرت استطلاعات متعددة أنه في جزء كبير من الجمهور هناك تحفظ عميق على تناول لقاحات «كوفيد» ويرتفع عدم الثقة بشكل خاص بين المجتمعات السوداء واللاتينية في الولايات المتحدة، وهو أمر مقلق نظراً لأن الأشخاص الملونين يصابون ويموتون بمعدل مرتفع بشكل غير متناسب في الوباء. وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث Pew Research Center poll في منتصف سبتمبر (أيلول) أن 32 في المائة فقط من البالغين السود قالوا إنهم بالتأكيد أو ربما سيتم تطعيمهم. ويُعزى هذا التردد جزئياً إلى سوء المعاملة التاريخية لمجتمعات السكان الملونين في كل من قطاعي الطب والبحوث السريرية. ومع ذلك فإن القلق بشأن اللقاحات يمتد عبر المجموعات العرقية والاجتماعية والاقتصادية. وتعتقد هايدي لارسون، مديرة مشروع ثقة اللقاح والأستاذة في كلية لندن للصحة وطب المناطق الحارة أنه يجب القيام بالمزيد لتشجيع الناس على الرغبة في التطعيم عندما يحين وقتهم للانضمام. وأضافت أنها تشعر «أننا يجب أن نفعل الكثير فيما يتعلق بإشراك المجتمعات ذات الصلة والحصول على مزيد من المعلومات حول هذه الأنواع المختلفة من اللقاحات».


مقالات ذات صلة

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

صحتك القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين وتحسين تحمل الغلوكوز

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوع ظل محل نقاش علمي لعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تقدم الفاصوليا السوداء في وصفات السلطة مع أصناف أخرى من الخضراوات (بيكساباي)

الفاصوليا السوداء أحد أفضل مصادر الطاقة لجسم الإنسان

مثل البقوليات الأخرى، كالفول السوداني والبازلاء والعدس، تُعدّ الفاصوليا السوداء ذات قيمة غذائية عالية لغناها بالبروتين والألياف. كما تحتوي الفاصوليا السوداء…

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعاً (بيكساباي)

6 فوائد صحية لتناول الشوفان يومياً

يُعد الشوفان من أكثر الأطعمة الصحية شيوعًا، لما يحتويه من عناصر غذائية مهمة تدعم صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
TT

ما الذي يفعله فيتامين «ك» بمستويات السكر في الدم؟

القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)
القرنبيط من الخضراوات التي يوجد بها فيتامين (ك) (بيكساباي)

يعد فيتامين (ك) من الفيتامينات المهمة التي يحتاج إليها الجسم، فهو عبارة عن مجموعة من الفيتامينات القابلة للذوبان في الدهون، مما يسهل تخثر الدم، واستقلاب العظام، وينظم مستويات الكالسيوم في الدم بأجسامنا. إذ يحتاج الجسم إلى فيتامين (ك) لإنتاج البروثرومبين المهم لتخثر الدم واستقلاب العظام. وفيما يعد نقص فيتامين (ك) نادر الحدوث، لكن في الحالات الشديدة يمكن أن يزيد من وقت التجلط، الذي بدوره يمكن أن يؤدي إلى نزف أو نزف مفرط. وذلك وفق ما نشر موقع «onlymyhealth» الطبي المتخصص؛ الذي ذكر أن أهم مصادر فيتامين (ك) هي السبانخ والبروكلي والكرنب وكبد البقر والخوخ والكيوي.

وقد ترتبط بعض الفيتامينات والمعادن بتطور داء السكري، وفقاً لمؤلفي مراجعة نُشرت في مجلة التغذية البشرية والأيض الأميركية. ومن الجدير بالذكر أن نقص فيتامين (ك) قد يرتبط بداء السكري، ومع ذلك، يمكن استخدام المكملات الغذائية بوصفها علاجاً فعالاً للسيطرة على الحالة.

فيتامين (ك) وسكر الدم

يساعد فيتامين (ك) على تحسين مستويات السكر في الدم عن طريق زيادة حساسية الإنسولين، وتقليل مقاومة الإنسولين، وتحسين تحمل الغلوكوز، مما يساعد على استقرار استقلاب الغلوكوز. وهو يعمل بوصفه منظماً رئيسياً في إدارة سكر الدم، مما قد يقلل من خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني، ويساعد في إدارة سكر الدم لدى المصابين به، ومن فوائده أيضاً:

تحسين الحساسية:

تشير الدراسات إلى أن فيتامين (ك)، خصوصاً (ك 2)، يحسن حساسية الإنسولين ويحفز إفراز الأديونيكتين، وهو هرمون ينظم تكسير الغلوكوز والأحماض الدهنية.

خفض مستويات الغلوكوز:

تشير الأبحاث إلى أن تناول مكملات فيتامين (ك) يمكن أن يقلل من مستويات الغلوكوز والإنسولين بعد الوجبات، خصوصاً لدى الأفراد المصابين بمقدمات السكري.

آليات العمل:

يُسهل فيتامين (ك) عملية الكربوكسيل للأوستيوكالسين، وهو بروتين يؤثر على استقلاب الغلوكوز وإفراز الإنسولين.

خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني:

يرتبط زيادة تناول فيتامين (ك 2) بانخفاض خطر الإصابة بداء السكري من النوع الثاني. في حين أن كثيراً من الدراسات يظهر آثاراً إيجابية على التحكم في نسبة السكر في الدم وانخفاض مقاومة الإنسولين، وتشير بعض الأدلة إلى أن التأثيرات على نسبة السكر في الدم أثناء الصيام أو HbA1c قد تكون أقل وضوحاً في بعض الفئات.

كيف يعمل فيتامين (ك)مع سكر الدم؟

ارتبطت الفيتامينات B9 وE وD وB1 وK والزنك ارتباطاً إيجابياً بمرض السكري ومرحلة ما قبل السكري، وبرز فيتامين (ك) بوصفه منظماً رئيسياً لعملية استقلاب الغلوكوز. ورغم عدم وجود تأثير لفيتامين (ك) على مستوى سكر الدم الصائم، فإنه حسّن مستويات الإنسولين والغلوكوز بعد تناول الطعام. وتؤكد أبحاث أخرى هذه النتائج، حيث تُظهر أن تناول مكملات فيتامين (ك) يُحسّن مقاومة الإنسولين بعد ثلاث سنوات لدى كبار السن، كما يُحسّن كثافة المعادن في العظام لدى هذه الفئات المعرضة للخطر، وفقاً لما ذكر موقع «فارمسي تايمز». المعني بالصحة.

أين يوجد فيتامين (ك)؟

يوجد فيتامين (ك) بشكل أساسي في الخضراوات الورقية الخضراء (الكرنب، والسبانخ، والبروكلي، والكرنب الأخضر)، والزيوت النباتية، والأطعمة المخمرة. ويوجد في شكلين رئيسيين: (ك 1) (نباتي)، و(ك 2) في (منتجات حيوانية، وجبن، وفول الصويا المخمر). كما تنتجه البكتيريا في الأمعاء الغليظة، وفقاً لما ذكره موقع «هيلث لاين» المتخصص في الرعاية الصحية.

المصادر الغذائية الرئيسية التي يوجد فيها هي:

الخضراوات الورقية الخضراء: الكرنب، والسبانخ، والبروكلي، والكرنب الأخضر، والسلق، وأوراق اللفت، والخس الروماني.

الخضراوات والفواكه: الملفوف، والقرنبيط، وبدرجة أقل في التوت الأزرق والتين.

الزيوت: زيت فول الصويا، وزيت الكانولا، وزيت الزيتون.

المنتجات الحيوانية (ك 2): صفار البيض، والكبد، والجبن.

الأطعمة المخمرة: الناتو (فول الصويا المخمر)، ومخلل الملفوف، والميسو. ولأن فيتامين (ك) قابل للذوبان في الدهون، فإن تناوله مع الدهون (مثل الزيت أو الزبدة) يزيد من امتصاصه.


7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
TT

7 طرق طبيعية لتقليل الشعور بالإرهاق

الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)
الشعور بالإرهاق مُنهك جسدياً ونفسياً ومعرفياً (رويترز)

في حياتنا اليومية المزدحمة، كثيراً ما نشعر بالإرهاق والتعب، سواء بسبب ضغوط العمل أو الالتزامات الشخصية، أو حتى قلة النوم.

وهذا الشعور مُنهك ومُستنزِف؛ ليس جسدياً فحسب؛ بل نفسياً ومعرفياً أيضاً.

وفي هذا السياق، ذكر تقرير لمجلة «التايم» الأميركية 7 طرق طبيعية فعَّالة لتقليل الشعور بالتعب والإرهاق، وتجديد طاقتنا واستعادة نشاطنا، دون الحاجة إلى أدوية أو منشطات صناعية.

وهذه الطرق هي:

مارس النشاط البدني بانتظام

يقول ليوري ساليغان، الباحث في جامعة روتجرز الأميركية، إنَّ التمارين الرياضية المنتظمة، كالمشي وتمارين القوة الخفيفة واليوغا، من أقوى الطرق لمكافحة التعب.

ويضيف: «لقد أثبتت التمارين البدنية فاعليتها في الحدِّ من شدة التعب وتأثيره».

ووجدت دراسة نُشرت عام 2008 في مجلة «العلاج النفسي والأمراض النفسية الجسدية» أن التمارين منخفضة الشدة تُخفِّض أعراض التعب بنسبة 65 في المائة لدى الأشخاص الذين لا يمارسون الرياضة، وهو انخفاض أكبر من التمارين متوسطة الشدة.

وينصح الخبراء بتجنُّب ممارسة الرياضة في وقت متأخر من اليوم؛ لأنها قد تُبقيك مستيقظاً حتى الليل.

اشرب كمية كافية من الماء

يُحسِّن شرب كمية كافية من الماء التركيز وتدفق الدم، ويُسهِّل حركة الجسم. وتنصح جودي ستوكي، عالمة الأوبئة الغذائية، بشرب لتر واحد على الأقل يومياً. من المهم جداً شرب الماء صباحاً؛ لأنك تحتاج إلى ترطيب جسمك بعد ليلة نوم طويلة.

حتى الجفاف الطفيف قد يُسبب الشعور بالخمول والتعب. وفي دراسة أُجريت عام 2019، تحسَّنت الذاكرة قصيرة المدى والانتباه وسرعة رد الفعل لدى طلاب جامعيين كانوا يُعانون من الجفاف، بعد ساعة من شرب 1.5 لتر من الماء.

احصل على قسط كافٍ من النوم ليلاً

بدلاً من أخذ قيلولة نهارية، والتي قد تعكر صفو النوم ليلاً، احرص على اتباع جدول نوم منتظم.

وللحصول على نوم صحي، يُفضل أن تكون الغرفة مظلمة وباردة، والابتعاد عن الشاشات والكافيين والكحول قبل النوم.

تناول القهوة باعتدال

يدرك معظم الناس أن القهوة تمنحهم دفعة من النشاط. ولكن الدراسات أظهرت أيضاً أن تناول الكافيين قبل مهمة تتطلب جهداً ذهنياً كبيراً يقلل من الشعور بالإرهاق الذهني.

وقد وجدت دراسات مختلفة تأثيرات إيجابية عند تناول ما بين 40 و300 ملِّيغرام يومياً، أي ما يعادل نصف كوب إلى 4 أكواب من القهوة.

كما يمكن للكافيين أن يساعد في مكافحة الإرهاق البدني، ولكن الإفراط فيه قد يؤدي إلى انخفاض حاد في الطاقة وزيادة الإرهاق، لذا ينصح الخبراء بعدم شرب أكثر من 4 أكواب يومياً.

اقضِ وقتاً في الطبيعة

تُعدُّ المساحات الخضراء مُريحة ومُهدئة، كما أنها تُساعد في مُكافحة الإرهاق. وقد وثَّقت دراسات كثيرة كيف يُمكن للتعرُّض للطبيعة أن يُساعد في التخفيف من الإرهاق الذهني. وذلك لأنَّ الوجود في الأماكن الطبيعية يُحسِّن الذاكرة العاملة، والتحكُّم في الانتباه، والمرونة الذهنية.

وتُشير دراسات أخرى إلى أنَّ الناس يميلون إلى التعافي من الإرهاق بشكل أسرع عند التعرُّض لأماكن طبيعية، كالغابات والحدائق.

استمع لموسيقاك المفضلة

أظهرت مراجعة بحثية نُشرت عام 2025 في مجلة «بلوس وان» أن استماع الأشخاص الذين يعانون من الإرهاق الذهني، للموسيقى، في أثناء أداء مهام تتطلب تركيزاً، كانوا أقل عرضة لارتكاب الأخطاء، مقارنة بمن أدوا المهمة دون الاستماع إلى الموسيقى.

ويعتقد الباحثون أن ذلك يعود إلى أن الموسيقى تُنشِّط نظام الدوبامين في الدماغ، وهو شبكة من الخلايا العصبية التي تُنتج وتُفرز الناقل العصبي (الدوبامين) المسؤول عن تعزيز الشعور بالمتعة والتحفيز والتعلم والذاكرة.

افعل شيئاً ممتعاً أو مسلِّياً

يقول الدكتور ديفيد كلارك، رئيس جمعية علاج أعراض المرونة العصبية، إن كثيراً من مرضاه الذين يعانون من إرهاق مستمر يجدون صعوبة في القيام بأشياء للاستمتاع بها.

وقد يبدو اللعب بالنسبة لكثير من البالغين أمراً تافهاً، أو حتى غير مسؤول، ولكن البحوث تُشير إلى عكس ذلك. فاللعب ضروري للصحة النفسية؛ بل والصحة العامة.

كما أن تقليل التوتر من خلال الدعم الاجتماعي أو ممارسة اليوغا والتأمل، يساهم بشكل كبير في تجديد الطاقة.


هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
TT

هل تتحكم الجينات في طول العمر؟ دراسة جديدة تجيب

كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)
كبار السن ومتوسطو العمر يمارسون تمارين رياضية باستخدام أثقال خشبية خلال فعالية للتوعية الصحية في معبد بحي سوغامو بطوكيو (أرشيفية-رويترز)

تناولت دراسة علمية جديدة الدور الذي تلعبه الجينات في تحديد متوسط عمر الإنسان، في موضوعٍ ظل محل نقاش علمي لعقود.

ولفترة طويلة، ساد اعتقاد بأن العوامل الوراثية تفسر ما بين 20 و25 في المائة فقط من الفروق في متوسط العمر، بينما يُعزى الجزء الأكبر إلى نمط الحياة والبيئة. غير أن الدراسة الحديثة طعنت في هذه التقديرات، مشيرةً إلى أن التأثير الجيني قد يكون أكبر مما كان يُعتقد سابقاً.

وأوضح الباحثون في الدراسة أن الدراسات السابقة لم تأخذ في الحسبان التغيرات التي طرأت على أسباب الوفاة عبر الزمن، إذ كانت الوفيات قبل نحو قرن ترتبط، إلى حد كبير، بما يُعرف بـ«الأسباب الخارجية» مثل الحوادث والعدوى. أما في الوقت الحاضر، وخصوصاً في الدول المتقدمة، فقد أصبحت غالبية الوفيات ناتجة عن أسباب داخلية تتعلق بالشيخوخة وتدهور وظائف الجسم، إضافة إلى الأمراض المرتبطة بها مثل أمراض القلب والخرف، وهو ما يعزز أهمية العامل الوراثي في تحديد طول العمر.

وقام فريق البحث بتحليل مجموعات كبيرة من التوائم الإسكندنافية، مستبعدين بدقة الوفيات الناجمة عن أسباب خارجية. كما درسوا توائم نشأوا منفصلين، وأشقاء معمّرين في الولايات المتحدة، وعندما استبعدوا الوفيات الناجمة عن الحوادث والعدوى، قفزت المساهمة الجينية المقدَّرة بشكل كبير، من النسبة المعتادة التي تتراوح بين 20 و25 في المائة إلى نحو 50 و55 في المائة، وفق ما ذكر موقع «ساينس آليرت».

ويصبح هذا النمط منطقياً عند النظر إلى الأمراض الفردية، فالوراثة تفسر جزءاً كبيراً من التباين في خطر الإصابة بالخرف، ولها تأثير متوسط ​​على أمراض القلب، وتلعب دوراً متواضعاً نسبياً في السرطان. ومع تحسن الظروف البيئية، وشيخوخة السكان، وانتشار الأمراض الناجمة عن عملية الشيخوخة نفسها، يزداد حجم المكون الجيني بشكل طبيعي.

تغيرات في البيئة وليس الحمض النووي

أوضحت الدراسة التفسير العلمي لارتفاع التقديرات الحديثة لدور الجينات في تحديد متوسط العمر، مؤكدة أن ذلك لا يعني أن الجينات أصبحت أقوى، أو أن الإنسان يستطيع التحكم في نصف فرصه في بلوغ الشيخوخة، بل إن التغير الحقيقي طرأ على البيئة وليس على الحمض النووي.

وضربت الدراسة مثالاً بطول الإنسان، الذي كان قبل قرن يعتمد، بدرجة كبيرة، على توفر الغذاء، وما إذا كانت أمراض الطفولة تعرقل نموه، في حين يحصل معظم الناس، اليوم، في الدول الغنية على تغذية كافية، ما قلّص الفروق البيئية وجعل التباين المتبقي يُعزى بدرجة أكبر إلى الاختلافات الجينية، دون أن يقلل ذلك من أهمية التغذية.

وأشارت الدراسة إلى أن المبدأ نفسه ينطبق على متوسط العمر المتوقع، إذ إن تحسن التطعيم، وتراجع التلوث، وتحسن الأنظمة الغذائية وأنماط الحياة الصحية قلل تأثير العوامل البيئية، ما أدى رياضياً إلى زيادة نسبة التباين المنسوبة إلى الجينات، مؤكدة أن التقديرات السابقة لم تكن خاطئة، بل عكست ظروفاً تاريخية مختلفة.

ويكشف هذا عن أمرٍ جوهري: فالوراثة ليست خاصية بيولوجية ثابتة، بل هي مقياس يعتمد كلياً على السكان والظروف المحيطة. كانت النسبة التقليدية التي تتراوح بين 20 و25 في المائة تصف متوسط ​​العمر المتوقع كما كان عليه في المجتمعات التاريخية، حيث كانت المخاطر الخارجية حاضرة بقوة. أما التقدير الجديد، الذي يتراوح بين 50 و55 في المائة، فيصف سيناريو مختلفاً، حيث زالت تلك المخاطر، إلى حد كبير، وهو في جوهره يصف سمة مختلفة.

قد يُساء فهم النسبة الرئيسية لمتوسط ​​العمر المتوقع، والتي تُقدّر بنحو 50 في المائة من حيث الوراثة، على أنها تعني أن الجينات تُحدد نصف فرص حياة الشخص. في الواقع، يمكن أن تتراوح المساهمة الجينية لأي فرد من ضئيلة جداً إلى كبيرة جداً، وذلك تبعاً لظروفه.

وهناك طرقٌ لا حصر لها لحياة طويلة: فبعض الناس يتمتعون بتركيبة جينية قوية تحميهم حتى في الظروف الصعبة، بينما يعوّض آخرون عن جيناتهم الأقل ملاءمة من خلال التغذية السليمة والرياضة والرعاية الصحية الجيدة، إذ يُمثل كل شخص مزيجاً فريداً، ويمكن أن يؤدي عدد من التركيبات المختلفة إلى عمر أطول.

ويقرّ مؤلفو هذه الدراسة الحديثة بأن نحو نصف التباين في متوسط ​​العمر لا يزال يعتمد على البيئة، ونمط الحياة، والرعاية الصحية، والعمليات البيولوجية العشوائية، مثل انقسام الخلايا بشكل غير طبيعي في السرطان. ويؤكدون أن عملهم يجب أن يُجدد الجهود المبذولة لتحديد الآليات الجينية المسؤولة عن الشيخوخة وطول العمر.