غوران إريكسون: جعلت من لاتسيو بطلاً في زمن تألق الكرة الإيطالية

المدير الفني السويدي ما زال ممتناً لبلاكبيرن لأنه تركه لأجل العودة إلى «الكالتشيو»

فريق لاتسيو الذي حقق ثنائية الدوري والكأس في أفضل إنجازاته بإيطاليا تحت قيادة إريكسون (غيتي)
فريق لاتسيو الذي حقق ثنائية الدوري والكأس في أفضل إنجازاته بإيطاليا تحت قيادة إريكسون (غيتي)
TT

غوران إريكسون: جعلت من لاتسيو بطلاً في زمن تألق الكرة الإيطالية

فريق لاتسيو الذي حقق ثنائية الدوري والكأس في أفضل إنجازاته بإيطاليا تحت قيادة إريكسون (غيتي)
فريق لاتسيو الذي حقق ثنائية الدوري والكأس في أفضل إنجازاته بإيطاليا تحت قيادة إريكسون (غيتي)

يقول المدير الفني السويدي سفين غوران إريكسون في حواره مع شبكة «الغارديان» الرياضية: «كان الدوري الإيطالي الممتاز هو أقوى دوري في العالم عندما عُرض عليَّ تولي قيادة نادي روما عام 1984، وكان الكالتشيو يضم آنذاك أفضل اللاعبين في عالم الساحرة المستديرة... كنت أتولى تدريب بنفيكا البرتغالي عندما أطاح بروما من الدور ربع النهائي لكأس الاتحاد الأوروبي في العام السابق، وكان هذا هو السبب الرئيسي في تفكير النادي الإيطالي في التعاقد معي. وعندما تلقيت هذا العرض، وافقت على الفور لأنني كنت مؤمناً بأن هذا هو الوقت المثالي لخوض تجربة جديدة».
وعن تجربته في إيطاليا يقول إريكسون: «لقد توليت قيادة فريق جيد، لكنّ مشكلته كانت تتمثل في ارتفاع معدل أعمار لاعبيه. كان روما يقدم مستويات جيدة بالفعل تحت قيادة المدير الفني السويدي نيلز ليدهولم، وكان قد حصل على لقب الدوري الإيطالي الممتاز عام 1983، ووصل إلى المباراة النهائية لكأس الاتحاد الأوروبي، لكنه خسرها بركلات الترجيح أمام ليفربول، قبل بضعة أشهر فقط من وصولي. لقد كان فريقاً جيدا للغاية ويضم كوكبة من اللاعبين العظماء، وكانوا يشعرون بأنهم (ملوك روما).
لقد ذهبتُ إلى هناك ولدي أفكار مختلفة، فقد كنت أريد من اللاعبين أن يركضوا أكثر داخل الملعب، وقد عانيت كثيراً من أجل تطبيق أفكاري خلال الموسم الأول لي مع الفريق –وفي بعض الأحيان كنت أتساءل عما إذا كنت قد اتخذت القرار الصحيح عندما وافقت على العمل في إيطاليا! قبل أن أوافق على العرض المقدم لي من روما، اتصل بي مسؤولو برشلونة وقالوا: لا تذهب إلى إيطاليا وانضم إلينا، لأنه في روما لا يمكنك أن تجلس على مقاعد البدلاء!
في الدوري الإيطالي في ذلك الوقت، لم يكن مسموحاً للمديرين الفنيين الأجانب بالجلوس على المقاعد المجاورة للاعبين البدلاء، وكان الجلوس في المدرجات طوال الموسم أمراً صعباً للغاية على أي مدير فني، بالإضافة إلى أن الفريق كان يلعب بشكل سيئ للغاية. لم أستطع القيام بأي شيء من المدرجات، ولم يكن يُسمح لي بدخول غرفة خلع الملابس بين شوطي المباراة، لتوجيه التعليمات للاعبين. وفي اليوم التالي، تتعرض لانتقادات لاذعة من جميع الصحف في حال خسارة فريقك!
لكنّ الأمور تحسنت كثيراً بعد مرور عام، خصوصاً أن الفريق قد تعاقد مع عدد من اللاعبين الشباب. وكان الموسم الثاني لي مع روما جيداً للغاية. وفي ذلك الوقت، كانت المهمة الرئيسية للمهاجمين هي تسجيل الأهداف، ولم يكن مطلوباً منهم القيام بالواجبات الدفاعية بالشكل الذي نراه حالياً. من الطبيعي الآن أن ترى المهاجمين يقومون بواجباتهم الدفاعية دائماً، لكنّ هذا الأمر لم يكون موجوداً آنذاك. وإذا كان أي نادٍ يريد أن يلعب بطريقتي في كرة القدم، فيجب ألا يكون في هذا النادي، في روما لاعبون كبار في السن أو لاعبون مشهورون لا يرغبون في تأدية أدوارهم الهجومية والدفاعية على أكمل وجه، حيث يجب على كل لاعب أن يهاجم ويدافع. لقد قلت لنفسي: سفين، إذا كنت ترغب في اللعب بهذه الطريقة في المستقبل، فيتعين عليك إذاً أن تختار اللاعبين المناسبين، وأي شيء غير ذلك سيكون مضيعة للوقت.
وبعد ثلاث سنوات مع روما، قضيت موسمين في فيورنتينا، وكان من الممكن البقاء هناك لفترة أطول من ذلك، لكن طموح الفريق لم يكن يتعدى إنهاء الموسم ضمن مراكز جيدة في منتصف جدول الترتيب، لم يكن لديه طموح الفوز بأي بطولة. لقد كان هدفهم الأساسي هو عدم الهبوط من الدوري الإيطالي الممتاز. عُدتُ إلى البرتغال، وبعد ثلاث سنوات من العمل مع نادي بنفيكا تلقيت عرضاً في عام 1992 لتولي قيادة سمبدوريا، وهو ما كان يعني عودتي إلى إيطاليا مرة أخرى. لقد كان روبرتو مانشيني وجيانلوكا فيالي هما من يريدان أن أتولى قيادة الفريق، ولا أعتقد أن مالك النادي هو من كان يحثهما على المطالبة بي.
كانت كرة القدم الإيطالية لا تزال الأفضل في العالم في ذلك الوقت، لذلك وافقت على تولي قيادة سمبدوريا. وقبل أن أبدأ العمل بشكل رسمي اتصل بي رئيس النادي، وقال: لم يعد بمقدور النادي الدخول في منافسة مع ميلان ويوفنتوس وإنتر ميلان، ويجب أن نبدأ في بيع عدد من اللاعبين. لذلك، ولسوء الحظ كان هناك قرار ببيع فيالي إلى يوفنتوس. إذا كنت تريد أن تأتي فإنني أرحّب بك للغاية. وإذا كنت تريد أن تغيِّر رأيك فأنت حر تماماً في ذلك.
وبالفعل رحل فيالي، لكنني وافقت على العمل مع سمبدوريا على أي حال، وعملت هناك لمدة خمس سنوات بشكل جيد جداً. لقد كان سمبدوريا نادياً رائعاً يجعلك تشعر كأنك تعمل بين أفراد عائلتك، وكانت الأجواء لطيفة للغاية هناك. لم نحصل إلا على بطولة واحدة، وهي كأس إيطاليا، خلال السنوات الخمسة التي قضيتها مع الفريق، لكننا قدمنا مستويات جيدة في الدوري، وكان لدينا عدد من اللاعبين الرائعين. لقد كنت أحب الفترة التي قضيتها هناك كثيراً».
- قرار بلاكبيرن المصيري
ويواصل إريكسون الحديث عن رحلته بعد تلك السنوات الخمس في سمبدويا ويقول: «شعرت أنا والنادي على حدٍّ سواء بأن هذا هو الوقت المناسب للانفصال وخوض تجربة جديدة؛ لذلك وافقت على الانتقال لتولي تدريب نادي بلاكبيرن روفرز. وبعد أيام قليلة من توقيعي على عقد العمل، اتصل بي مسؤولو نادي لاتسيو وعرضوا عليَّ تولي قيادة الفريق. كان لاتسيو يضم لاعبين رائعين آنذاك، لكن النادي لم يكن قد فاز بأي بطولة منذ أكثر من 20 عاماً. وكان رئيس النادي هو سيرجيو كراجنوتي، وكنت أعرف جيداً أنه شخص رائع للغاية. لقد كنت أعرف أن لاتسيو لديه طموح كبير، لذلك اتصلت بمسؤولي بلاكبيرن روفرز وقلت لهم: من فضلكم، اسمحوا لي أن أذهب إلى لاتسيو. وبعد اجتماعات عديدة، قالوا لي: حسناً، نحن نتفهم موقفك. في الحقيقة، أنا أشكر بلاكبيرن روفررز على ذلك كل يوم».
ويضيف إريكسون: «بدءاً من عام 1997 توليت قيادة لاتسيو بعقد ممتد لثلاث سنوات ونصف، كانت فترة جيدة للغاية. لقد فعل رئيس النادي كل شيء تقريباً من أجل مساعدتي في تلك الفترة. وقد حصلنا على سبع بطولات، كان وقتاً ممتازاً. لقد تخليت عن بعض اللاعبين الذين كانوا موجودين في النادي منذ فترة طويلة، لأنني كنت أعتقد أنهم لا يملكون العقلية المناسبة لتلك المرحلة ولهذا الطموح. وكان من بين هؤلاء جوزيبي سينيوري، لقد كان لاعباً رائعاً (كان قائد لاتسيو والهداف الأول للفريق وكان يلعب مع منتخب إيطاليا) لكنه كان يلعب في النادي منذ عدة سنوات من دون أن يحقق نجاحاً كبيراً ولم يكن إيجابياً. إنه لم يكن يؤمن بقدرة لاتسيو على الفوز بأي شيء، لذلك كنت أريد التخلص منه. لذلك، ذهبت إلى رئيس النادي وقلت له: يتعين علينا أن نبيع سينيوري، لكنّ رد فعل رئيس النادي جعلني أشعر كأنه قد أُصيب بنوبة قلبية. وقال لي: لا، أنت تمزح يا سفين، هذا غير ممكن، لأنه قائد الفريق وأفضل لاعب لدينا. إنه ملك في هذه المدينة».
وواصل إريكسون: «قلت لرئيس لاتسيو: سينيوري لم يعد مناسباً للفريق إذا كنا نريد الفوز بالبطولات والألقاب. وظللت ألحّ عليه لبضعة أسابيع وأقول له: يتعين عليك أن تبيعه. وفجأة، وافق رئيس النادي على ذلك وباعه، وأُصيبت الجماهير بالجنون. لقد بدأ الجمهور يكرهني بشدة، وأعتقد أنهم كانوا يريدون قتلي. بعد أن بعناه، خسرنا على ملعبنا أمام أودينيزي. ولم أتمكن من الوصول إلى تدريبات الفريق في اليوم التالي، لأن الجماهير كانت تغلق الطريق احتجاجاً على ما حدث. كان هناك عناصر من الشرطة، لكنهم لم يتوقفوا عن التعامل مع الموقف. لقد قفز المشجعون من فوق الجدران واقتحموا ملعب التدريب، لذلك ألغينا تجمع اللاعبين ذلك اليوم.
لقد كانت هذه الفترة عصيبة للغاية. وبعد ذلك ببضعة أشهر، تمكنّا من حصد أول لقب، حيث فزنا بكأس إيطاليا، وبعد ذلك تمكنّا من الفوز بست بطولات أخرى، وبالتالي توقف الجمهور عن الحديث عن سينيوري. لقد تعاقدنا مع عدد من اللاعبين الرائعين -خوان سيباستيان فيرون، وسينيسا ميهايلوفيتش، وروبرتو مانشيني. لقد كانوا لاعبين رائعين في حقيقة الأمر. لقد أصبح هذا الفريق لديه ثقافة الفوز، بالشكل الذي كنت أريده. وبدأنا موسم 1999 - 2000 بقوة، وكنت أؤمن دائماً بقدرتنا على الفوز بلقب الدوري الإيطالي الممتاز. كان بإمكاننا الفوز باللقب في العام السابق، لكننا فشلنا في تحقيق نتائج جيدة في الجولات الأخيرة.
لقد كنا متخلفين عن يوفنتوس بعدد كبير من النقاط، لكنني قلت للاعبين: «يمكننا أن نفوز بلقب الدوري هذا الموسم». لكنني لا أعرف كم منهم كان يعتقد حقاً أن هذا ممكناً. وقال لي رئيس النادي: سفين، لقد ضاع اللقب مرة أخرى. لكنني قلت له: لا، ما زال بإمكاننا الفوز باللقب. لقد تطور مستوانا بشكل ملحوظ وأصبحنا نقدم كرة قدم ممتعة ورائعة. لقد لعبنا الكثير من المباريات من دون أن نخسر أي مباراة، وكنا نحقق الفوز في مباراة تلو الأخرى، وبدأ يوفنتوس يعاني بعض الشيء. وفي النهاية، كانت نتائج الجولة الأخيرة هي التي ستحسم هوية الفريق الفائز بلقب الدوري. انتهت مباراتنا أمام ريجينا بفوزنا بثلاثية نظيفة، وكان ذلك يعني فوزنا باللقب في حال فشل يوفنتوس في تحقيق الفوز على بيروجيا. وبين شوطي المباراة بين يوفنتوس وبيروجيا، كانت السماء تمطر بشدة لدرجة أنه تم تأخير انطلاق الشوط الثاني. وكان الحكم الرائع بيرلويجي كولينا هو من يدير هذا اللقاء. كان يوفنتوس متأخراً بهدف دون رد، وحاولت الإدارة الضغط عليه لوقف اللقاء وتأجيله ليوم آخر بسبب سوء الأحوال الجوية، لكن كولينا كانت لديه شخصية قوية وقرر الاستمرار في خوض المباراة. لو كان أي حكم آخر في مكانه لقال لمسؤولي يوفنتوس: حسناً، لِنلعب المباراة في يوم آخر. لكن كولينا انتظر للحظات ثم قرر استكمال المباراة. كنا نستمع لتفاصيل ما يحدث عبر الراديو ونحن في غرفة خلع الملابس. لم يتمكن يوفنتوس من هز الشباك وخسر اللقاء، وحصلنا نحن على اللقب. لقد كانت طريقة غريبة للفوز بلقب الدوري، لكنه كان يوماً رائعاً بالنسبة لكل مشجعي لاتسيو. لقد كان هذا الفريق يضم كوكبة من اللاعبين الرائعين، وكان كل منهم قادراً بمفرده على حسم نتيجة أي مباراة. وكان من بين هؤلاء اللاعبين الرائعين ميهايلوفيتش، ذلك المدافع القوي، الذي كان يمتلك أفضل قدم يسرى في العالم آنذاك، وكان قادراً على تشكيل خطورة هائلة على مرمى الفرق المنافسة من أي ركلة حرة أو ركلة ركنية. وكان هناك لاعبون آخرون مثل بافل نيدفيد، ومانشيني، وفيرون، ومارسيلو سالاس. لقد كان بإمكان أي لاعب من هؤلاء اللاعبين أن يحرز الأهداف، وكانوا يقومون بذلك دائماً. وعلاوة على ذلك، لم يكن هذا الفريق يضم قائداً واحداً، بل كان هناك 11 قائداً في حقيقة الأمر».
- تأثير النجاح في لاتسيو
ويذكر إريكسون كيف كان لنجاح لاتسيو تأثير كبير على مسيرة لاعبيه ويقول: «انظر إلى ما يفعله هؤلاء اللاعبون اليوم، حيث أصبح مانشيني مديراً فنياً رائعاً، كما أصبح دييغو سيميوني –الذي كان يلعب معنا في خط الوسط أيضاً– مديراً فنياً رائعاً، كما أصبح فيرون، وماتياس ألميدا، وأليساندرو نيستا، مديرين فنيين. يمكنكم أن تروا تأثير وجود مثل هذه الشخصيات على أداء ومستوى الفريق. لقد كانوا جميعاً يلعبون من أجل تحقيق الفوز، وكانوا يؤمنون بأنه يمكننا تحقيق الفوز، هذا الإيمان بقدراتهم كلاعبين هو الذين جعلهم أيضاً مدربين ناجحين». وأضاف: «أفضل دليل على مدى قوتهم الذهنية هو ما حدث بعد فوزنا بلقب الدوري، وكان يوم أحد، ففي يوم الخميس التالي كنا سنلعب مباراة العودة لنهائي كأس إيطاليا أمام إنتر ميلان، لم نتدرب يوم الاثنين أو الثلاثاء، لأن كل اللاعبين وكل سكان المدينة كانوا يحتفلون بفوزنا بلقب الدوري. أتذكر أنني كنت أتحدث إلى مارسيلو ليبي، المدير الفني لإنتر ميلان، والذي قال لي ضاحكاً: أنتم تفوزون بكل شيء الآن، فدعونا نَفُزْ بهذه البطولة! لكنني قلت: أنا آسف، لكنكم ستفوزون لأننا لم نستعد لهذه المباراة جيداً، لأن كل شيء في المدينة بات يتسم بالجنون منذ فوزنا بلقب الدوري. لكن في اليوم السابق لهذه المباراة، قلت للاعبين في غرفة خلع الملابس: إذا كنتم لاعبين محترفين حقاً يمكنكم أن تنسوا ما يحدث وأن تقاتلوا بكل قوة في هذه المباراة. لقد فعلوا ذلك حقاً وفزنا بالكأس، لأن هذه المجموعة من اللاعبين كانت لديها ثقافة وعقلية الفوز.
لقد توليت قيادة لاتسيو عندما لم يكن لدى النادي أي طموح للفوز بالألقاب، لذلك كان من الرائع أن يتحول الفريق بهذا الشكل الكبير. وبالنسبة إليّ، ربما كان الفوز بكأس إيطاليا أفضل حتى من الفوز بلقب الدوري، بسبب الطريقة التي تعامل بها اللاعبون مع ما حدث».
لقد كانت التجربة الإيطالية هي بوابة إريكسون، 72 عاماً، لمسيرة مهنية استثنائية تولى خلالها تدريب 16 فريقاً ومنتخباً في ثماني دول مختلفة، ولا يشعر الرجل الذي سبق له قيادة المنتخب الإنجليزي ويعمل الآن في الفلبين بأن هناك الكثير من الأمور التي كان يتمنى لو أنه فعلها على نحو مختلف على مدار الأعوام الـ42 الماضية.
لكن إريكسون الذي لم يحقق نجاحاً مع منتخب إنجلترا رغم أنه كان يملك فريقاً من النجوم في مونديال 2006 بألمانيا ما زال يتحسر على تلك البطولة وقال: «تأهلنا إلى الدور ربع النهائي، وبعد مرور 120 دقيقة من المباراة ضد البرتغال دون أهداف ومع غياب ديفيد بيكهام للإصابة وغياب روني لتعرضه للطرد، لم ننجح في ركلات الترجيح وخسرنا 1-3، كنت أظن أننا نملك لاعبين من أصحاب الخبرة القادرين على حملنا لنصف النهائي لكننا أهدرنا فرصة كانت في المتناول».
ويوضح إريكسون: «عندما كنت في إيطاليا في تسعينات القرن الماضي ومطلع الألفية الجديدة، كان الجميع يرغبون في الذهاب إلى هناك، جميع اللاعبين لأن الدوري الإيطالي كان الأقوى. حالياً أصبحوا يرغبون في الذهاب إلى الدوري الممتاز الإنجليزي، وينطبق القول ذاته على المدربين، نشاهد أفضل مدربين: جوسيب غوارديولا في مانشستر سيتي، ومورينيو تنقّل بين عدة فرق من تشيلسي إلى يونايتد إلى توتنهام، وكارل أنشيلوتي، وكثيرين غيرهم، وعلى المنتخب الاستفادة من ذلك لأن اللاعبين الدوليين لديهم خبرات تكتيكية مختلفة خلاف السابق، والأهم هي الشخصية والروح ووضع هدف الفوز كما كان الأمر معي في لاتسيو».


مقالات ذات صلة

ترقب لتشكيلة ألمانيا قبل مواجهتي صربيا وهولندا

رياضة عالمية يورغن كلوب (أ.ف.ب)

ترقب لتشكيلة ألمانيا قبل مواجهتي صربيا وهولندا

أعلن الاتحاد الألماني لكرة القدم الأربعاء أن يورغن كلوب المدير الفني للمنتخب الأول سيعلن يوم 5 نوفمبر القائمة

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عربية الأهلي المصري في المجموعة الأولى مع الرجاء المغربي (النادي الأهلي)

«الكونفدرالية الأفريقية»: اتحاد العاصمة «البطل» يصطدم بالصفاقسي

أسفرت قرعة دور المجموعات لكأس الكونفدرالية الأفريقية عن وقوع اتحاد العاصمة الجزائري إلى جانب الصفاقسي التونسي فيما سيلعب الأهلي في المجموعة الأولى مع الرجاء

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية فيليب هاغل مدير منتجات كرة القدم بشركة «أون» قال إن تطوير الأحذية النسائية ليس مشروعاً ثانوياً (إ.ب.أ)

صناعة أحذية كرة القدم النسائية تأخرت 40 عاماً

كشف تقرير فرنسي عن أن صناعة أحذية كرة القدم المخصصة للسيدات تواجه فجوة تاريخية تمتد نحو 40 عاماً، بعدما اعتادت اللاعبات طيلة عقود استخدام أحذية مصممة للرجال...

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية فين يلتش مدافع شتوتغارت (د.ب.أ)

إنتر وبرشلونة في سباق للفوز بخدمات يلتش مدافع شتوتغارت

أفادت تقارير صحافية اليوم الأربعاء بأن نادي إنتر ميلان الإيطالي مهتم بالتعاقد مع فين يلتش، مدافع شتوتغارت ومنتخب ألمانيا تحت 21 عاماً.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية يستهل الزمالك مشواره في دور المجموعات على أرضه أمام الأفريقي التونسي في أواخر نوفمبر (الاتحاد الأفريقي)

قرعة دوري أبطال أفريقيا تضع الترجي ونهضة بركان في مواجهات قوية

أسفرت قرعة دور المجموعات بدوري أبطال أفريقيا لكرة القدم التي سحبت اليوم الأربعاء عن وقوع الترجي التونسي في المجموعة الأولى، ونهضة بركان المغربي في الثالثة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.