أدوية علاج السمنة... وسائل مساندة لسلوكيات الحياة الصحية

توظف للمساعدة في إنقاص الوزن

أدوية علاج السمنة... وسائل مساندة لسلوكيات الحياة الصحية
TT

أدوية علاج السمنة... وسائل مساندة لسلوكيات الحياة الصحية

أدوية علاج السمنة... وسائل مساندة لسلوكيات الحياة الصحية

ضمن عدد شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة كليفلند كلينك الطبية Cleveland Clinic Journal of Medicine، عرض باحثون من قسم الطب الباطني في مايوكلينك روشيستر وجامعة وين ستيت في ديترويت مقالة طبية بعنوان: «التغلب على السمنة: أدوية إنقاص الوزن لا تُستخدم بشكل كافٍ».
وقال الباحثون: «رغم أن أدوية إنقاص الوزن آمنة وفعالة، فإنه لا يتم استخدامها بشكل كافٍ من قبل مقدمي الرعاية الصحية في الولايات المتحدة. وفي مجال مكافحة السمنة، نحتاج إلى جميع الأدوات المتاحة لنا، بما في ذلك أدوية إنقاص الوزن».
- وباء السمنة
ويشير كثير من المصادر الطبية إلى أن السمنة أصبحت وباء في جميع أنحاء العالم. وتُقدر الإحصاءات الطبية في عدد من دول العالم، كالولايات المتحدة، أن ثلثي البالغين إما أنهم يعانون من حالة «زيادة الوزن» Overweight (حيث يكون مؤشر كتلة الجسم BMIما بين 25 و30 كلغم / متر مربع)، وإما السمنة Obese (حيث يتجاوز مؤشر كتلة الجسم 30 كلغم - متر مربع). ومعلوم أن «مؤشر كتلة الجسم» Body Mass Index يتم حسابه بقسمة مقدار الوزن بالكيلوغرامات على مربع الطول الجسم بالمتر، والطبيعي أن يتراوح ذلك ما بين 20 إلى 25 كلغم / متر مربع.
وتؤكد نتائج المراجعات الطبية أن السمنة ترتبط بعدد من الأمراض المصاحبة مثل ارتفاع ضغط الدم، والنوع الثاني من داء السكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض انقطاع النفس الانسدادي النومي Obstructive Sleep Apnea، والعقم، والسكتة الدماغية، ومرض الكبد الدهني غير الكحولي Nonalcoholic Fatty Liver Disease، وهشاشة العظام، وسرطان الثدي والقولون وبطانة الرحم والكلى. كما أن فاتورة نفقات الرعاية الصحية المرتبطة بالسمنة مرتفعة جداً، وتحديداً تبلغ في الولايات المتحدة أكثر من 150 مليار دولار سنوياً.
ورغم أن «تعديلات سلوكيات نمط الحياة اليومية» تظل هي حجر الزاوية في إدارة معالجة حالات السمنة وزيادة الوزن، لكن معظم المرضى لا يستطيعون تحقيق، أو الحفاظ على، فقدان الوزن على المدى الطويل بمجرد ممارسة الرياضة اليومية أو تغيير نظامهم الغذائي، وفق ما أفاد به الباحثون.
- علاج دوائي
وأضاف الباحثون «يكون العلاج الدوائي مناسباً عندما تكون التدخلات المتعلقة بسلوكيات نمط الحياة غير فعالة، ويجب أخذها في الاعتبار عند جميع مرضى السمنة والذين لديهم مؤشر كتلة جسم 27 كلغم / م 2 أو أكثر، والذين يعانون من أمراض مصاحبة مرتبطة بالسمنة».
وتاريخياً، وتحديداً حتى عام 2012 كان عقار أورليستات Orlistat هو الدواء الوحيد المعتمد من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج السمنة على المدى الطويل. ولا يعمل هذا العقار على تقليل الشهية، بل يعمل على تقليل إنتاج الجهاز الهضمي لأنزيم اليبازLipase Enzyme Inhibitor، وهو الأنزيم اللازم لتمكين الأمعاء من امتصاص الدهون التي في الطعام، وبالتالي يُقلل من امتصاص الدهون.
ولكن اليوم توجد أربعة أدوية أخرى، وهي: لوركاسيرين Lorcaserin، وفينترمين وتوبيراميت Phentermine And Topiramate، ونالتريكسون وبوبروبيون Naltrexone And Bupropion، وليراغلوتايد Liraglutide.
وتعمل هذه الأدوية بآليات مختلفة، وتؤدي في الغالب إلى انخفاض الوزن بنسبة تتراوح ما بين 5 و10 في المائة. وإضافة إلى ذلك، يرتبط استخدام الأدوية المضادة للسمنة بانخفاضات في: ارتفاع نسبة السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، والكوليسترول الخفيف (وهو البروتين الدهني منخفض الكثافة LDL)، وشدة انقطاع النفس الانسدادي النومي، مع تحسن نتائج عمل القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي، كما قال الباحثون.
وأضافوا «وهو ما جعل العقاقير الطبية المضادة للسمنة خياراً جذاباً، لا سيما بالنظر إلى أن الخيارات البديلة، مثل الجراحة، مرتبطة بمجموعة متنوعة من المخاطر الإضافية».
ورغم هذا، قال الباحثون: «تشير التقديرات إلى أن أقل من 2 في المائة من المرضى الذين يعانون من زيادة الوزن والسمنة في الولايات المتحدة قد تم وصف الأدوية المضادة للسمنة لهم»، وهو ما دفع الباحثين لطرح سؤال: لماذا لا يصف الأطباء الأدوية المضادة للسمنة؟ وبالإضافة إلى الأسباب المرتبطة بتغطية التأمين الطبي، تضمنت إجابة الباحثين عنصرين، الأول يتعلق بتردد الأطباء والمرضى في الحديث عن السمنة، والآخر يتعلق بآثارها الجانبية. وأفادوا بأن العديد من الأطباء قد لا يكونون على دراية بالأدوية المضادة للسمنة، أو قد يفتقرون إلى الوقت لإثارة موضوع إدارة العمل على فقدان الوزن مع مرضاهم، أو قد يتجنب بعض الأطباء الحديث عن السمنة أثناء زيارات العيادة بسبب الحرج الاجتماعي المرتبط بالموضوع. ما قد يُؤدي إلى ضياع الفرص لإدخال الأدوية المضادة للسمنة إلى المرضى المناسبين. وبالمقابل، يتجنب العديد من المرضى موضوع السمنة لأنهم يشعرون بالخجل، أو يشعرون بالعجز عن فعل أي شيء حيال ذلك لأن الأمر مرتبط تلقائياً فقط (لدى أذهان كثير من الناس) بوجود مشكلة سلوكية في عدم بذل الجهد البدني والإفراط في تناول الطعام وعدم الرغبة في التخلي عن هذين الأمرين.
- آثار جانبية
وفي جانب الأدوية المضادة للسمنة، وتحت عنوان: «الأدوية لها آثار ضارة»، قال الباحثون: «الأدوية المضادة للسمنة آمنة نسبياً ولكنها ليست خالية من الآثار الضارة التي يمكن أن تؤثر على التحمل (في الاستمرار بتناولها). وعلى سبيل المثال، قد يسبب أورليستات الانتفاخ والإسهال وسلس البراز، وهي حالات تميل إلى الحدوث في وقت مبكر من العلاج وتهدأ عندما يتعلم المريض تجنب الأطعمة الدهنية. ويرتبط فينترمين - توبيراميت بالدوار والخفقان ورعاش اليد بسبب خصائصه على الجهاز العصبي الودي Sympathomimetic Properties التي تحاكي الأدرينالين Adrenaline، وقد لا يكون مناسباً للمرضى الذين يعانون من أمراض القلب المسببة لاضطراب النظم. وعلاوة على ذلك، تم سحب أكثر من اثني عشر دواءً آخر تم إدخالها سابقاً لعلاج السمنة على المدى القصير والطويل من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية بسبب الآثار العكسية الخطيرة.
وقد تكون هذه الأحداث قد ثبطت الأطباء عن وصف أدوية إنقاص الوزن، والمرضى من تناولها». وأضافوا «عائق آخر محتمل لاستخدام أدوية إنقاص الوزن، هو الالتزام. وغالباً ما يتم وصف الأدوية المضادة للسمنة لفترة طويلة، مما يجعل الالتزام بها صعباً على المرضى، خاصة إذا لم يتم تحقيق الهدف المنشود لإنقاص الوزن».
- مبادرات التوعية
ما هي الحلول المقترحة لهذه الحالة من قبل الباحثين؟ ويظل الحل الأول دائما هو تثقيف المرضى، لأن توسيع نطاق معرفة المريض حول مشكلة صحية ما لديه، يدفع المريض إلى التفكير في الأمر، وتنشأ لديه الرغبة المستنيرة بالمعرفة الطبية الصحيحة في التغلب على المشكلة الصحية لديه. ولذا اقترح الباحثون بالقول: «يجب مواجهة نقص استخدام العلاج الدوائي للسمنة بمبادرات لتثقيف المرضى حول الأدوية المتاحة وفوائدها والآثار الضارة المحتملة. وفي الوقت نفسه، يجب على الأطباء تعزيز فهمهم لهذه الأدوية وبالتالي اكتساب الثقة في وصفها». وأضافوا «يجب أيضاً توجيه الجهود نحو تطوير عقاقير جديدة تكون أكثر فاعلية وذات تأثيرات ضارة أقل».
إن المعالجة الناجحة للسمنة تتطلب نهجاً متعدد الأوجه، بدءاً من تكوين تصور صحيح بأن السمنة مرض وليست وصمة أو نتاج سلسلة من الخيارات السيئة، وأن من الضروري استخدام العلاج الدوائي كعامل مساعد لتعديلات سلوكيات نمط الحياة اليومية، وليس كبديل لها.
- تناول أدوية إنقاص الوزن بوصف الطبيب وإشرافه
> تفيد الدكتورة صوفي بيرسو، طبيبة الباطنية في كلية مايوكلينك للطب في أريزونا، بالقول: «السمنة هي السبب الرئيسي الثاني للوفيات التي يمكن الوقاية منها، بعد التدخين. وعقاقير إنقاص الوزن ليست حبوباً سحرية، لكنها يمكن أن تساعد المرضى على خسارة حوالي 10 إلى 25 رطلاً (4.5 إلى 11.5 كيلوغرام تقريبا)، عند استخدامها في برنامج يتضمن نظاماً غذائياً صحياً وممارسة الرياضة، والتغييرات الأخرى في سلوكيات نمط الحياة». وتؤكد على أربعة عناصر:
- يجب استخدام أدوية إنقاص الوزن فقط عند ممارسة تعديل سلوكيات نمط الحياة
- المستحضرات التي تجمع بين عقارين لها فوائد أكبر في إنقاص الوزن وأعراض جانبية أقل.
- يجب التوقف عن تناول أدوية إنقاص الوزن إذا لم يحدث فقدان كبير للوزن (5 في المائة) بعد 12 أسبوعاً.
- جميع أدوية إنقاص الوزن ممنوعة في فترة الحمل.
وتوصي الإرشادات الصادرة عن الهيئات الطبية العالمية المعنية بمعالجة السمنة، بأن تشتمل جميع برامج إنقاص الوزن على عنصر أساسي، وهو اتباع نظام غذائي منخفض السعرات الحرارية وزيادة النشاط البدني والعلاج السلوكي، ويمكن إضافة العلاج الدوائي إليه كعامل مساعد.
ويتم وصف أدوية إنقاص الوزن للمرضى الذين لديهم ارتفاع في مؤشر كتلة الجسم (فوق 30 كلغم - متر2)، أو الذين يعانون من أمراض مصاحبة مرتبطة بالسمنة ومؤشر كتلة الجسم لا يقل عن 27 كلغم - متر2.
كما تعد جراحة إنقاص الوزن Bariatric Surgery خياراً آمناً وفعالاً للمرضى الذين لديهم مؤشر كتلة الجسم لا يقل عن 40 كلغم - متر2، أو الذين لديهم مؤشر كتلة الجسم لا يقل عن 35 كلغم - متر2 مع وجود أمراض مصاحبة لها علاقة بالسمنة.
ويقول أطباء مايوكلينك: «يتطلب فقدان الوزن تتبع نظام غذائي صحي وتمارين منتظمة، ولكن قد تساعد أدوية إنقاص الوزن الموصوفة طبيا في بعض الأحيان. ضع في اعتبارك أن أدوية إنقاص الوزن يجب أن تُستخدَم مع النظام الغذائي وممارسة الرياضة والتغيرات السلوكية، وليس بدلاً منها. والغرض الرئيسي من أدوية إنقاص الوزن، والمعروفة أيضاً بالأدوية المضادة للسمنة، هو مساعدتك على الالتزام بنظام غذائي منخفض السعرات الحرارية عن طريق إيقاف الجوع ونقص إشارات الامتلاء التي تظهر عند محاولة إنقاص الوزن. وقبل اختيار الدواء، سيأخذ طبيبك في الاعتبار تاريخك الصحي، بالإضافة إلى الآثار الجانبية المحتملة.
ولا يمكن استخدام بعض أدوية إنقاص الوزن من قبل النساء الحوامل أو من قبل الأشخاص الذين يتناولون أدوية معينة أو يعانون من حالات صحية مزمنة. وستحتاج إلى مراقبة طبية وثيقة أثناء تناوُل دواء مصروف بوصفة طبية لإنقاص الوزن. ضع في اعتبارك أيضاً أن دواء إنقاص الوزن قد لا يعمل مع الجميع، وقد تختفي تأثيراته بمرور الوقت. عندما تتوقف عن تناول دواء إنقاص الوزن، قد تستعيد الكثير من الوزن أو كل الوزن الذي فقدته».
- 5 أنواع من أدوية التغلب على السمنة
> بمراجعة التسلسل التاريخي لتطور أدوية إنقاص الوزن، نلاحظ أن الفئات الأولى منها تضمنت أدوية تعمل بشكل رئيسي عن طريق زيادة نشاط عمليات التمثيل الغذائي، مثل هرمون الغدة الدرقية Thyroid Hormone والأمفيتامينات Amphetamines التي تقلل الشهية أيضاً. وقد حدت التفاعلات العكسية من فائدتها، مثل التأثيرات القلبية الوعائية مع هرمونات الغدة الدرقية، وإمكانية إساءة استخدام الأمفيتامينات.
ثم نظر الباحثون إلى عقاقير تثبط الشهية دون احتمال إساءة استخدامها (كما حصل مع الأمفيتامينات). ولكن مرة أخرى، حدثت آثار سلبية خطيرة لها، وكان لا بد من سحب العديد من الأدوية من السوق خلال التسعينات والعقد الأول من الألفية الثانية.
وثمة اليوم خمسة أدوية مستخدمة، وهي: أورليستات ولوركاسيرين، وفينترمين وتوبيراميت، ونالتريكسون وبوبروبيون، وليراغلوتايد. تحتاج أن يتم تناولها تحت الإشراف والمتابعة الطبية. وهي:
> أورليستات Orlistat: ويعمل عن طريق تثبيط إنتاج أنزيم ليباز من البنكرياس والمعدة، مما يتسبب في عدم امتصاص الأمعاء للدهون، وبالتالي زيادة إفراز الدهون في البراز بطريقة تعتمد على مقدار الجرعة. ويعد اختياراً جيداً للعلاج بالعقاقير لإنقاص الوزن مع اتباع نظام غذائي قليل الدسم، نظراً لما يتمتع به من جوانب آمنة على القلب والأوعية الدموية وتأثيراته المفيدة على مستويات الدهون. ولمنع النقص المحتمل للفيتامينات التي تذوب في الدهون، يُوصى بتناول مكمل متعدد الفيتامينات Multivitamin Supplement يومياً، ولكن لا ينبغي تناوله مع الوجبات.
> لوركاسيرين Lorcaserin: وتمت الموافقة من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في عام 2012 للتحكم في الوزن المزمن. ويثبط الشهية عن طريق تنشيط مستقبلات السيروتونين سي 2 Serotonin 2C Receptor في الدماغ. ولا يبدو أن له تأثيرات ضارة على صمامات القلب. ولا ينبغي إعطاؤه للمرضى الذين يعانون من قصور كلوي حاد أو ضعف كبدي حاد أو الحوامل. ومن الآثار السلبية له: جفاف الفم، والدوخة، والنعاس، والصداع، واضطرابات الجهاز الهضمي. كما يجب مراقبة نسبة السكر في الدم لدى مرضى السكري عند تناوله.
> فينترمين وتوبيراميت Phentermine - Topiramate: وتمت الموافقة على مزيج من فينترمين وتوبيراميت من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2012. وفينترمين هو نظير للأمفيتامين يثبط الشهية في الجهاز العصبي المركزي. ولكن لا يُعرف كيف يعزز التوبيراميت فقدان الوزن. وتشمل الآليات المقترحة تثبيط الشعور بالطعم، وتثبيط الشهية. ويتميز العلاج فينترمين - توبيراميت بميزة على العلاج الأحادي لأي منهما، لأنه يمكن استخدام جرعات أقل من كل دواء لتحقيق نفس الفائدة، وبالتالي تجنب التفاعلات السلبية المرتبطة بهما عند ارتفاع مقدار الجرعة. ولكن لا يتم تناوله مع الحمل. وتشمل المراقبة الطبية المُوصى بها للمرضى: تحاليل كيمياء الدم، ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة، وضغط الدم، وفحص الاكتئاب.
> نالتريكسون وبوبروبيون Naltrexone And Bupropion: وتمت الموافقة على مزيج النالتريكسون والبوبروبيون من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية في عام 2014. ويؤدي الجمع بين هذين العقارين إلى إنقاص الوزن وتنشيط التمثيل الغذائي من خلال التأثيرات على منطقتين من الدماغ تنظمان تناول الطعام: منطقة ما تحت المهاد Hypothalamus(الشهية) ودائرة الدوبامين الميزوليمبيك Mesolimbic Dopamine Circuit (نظام المكافأة Reward System).
> ليراغلوتايد Liraglutide: تمت الموافقة عليه مسبقاً من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج داء السكري من النوع 2، ثم حصل على الموافقة في عام 2014 في تركيبة بجرعات أعلى لعلاج السمنة. ويعمل على تحفيز إفراز الأنسولين، ويبطئ إفراغ المعدة، ويقلل من تناول الطعام. ويتم إعطاؤه كحقنة مرة واحدة يومياً في البطن أو الفخذ أو الذراع، ويتم التدرج في الجرعة، وإذا لم يفقد المريض 4 في المائة من وزن الجسم الأساسي بعد 16 أسبوعاً من الجرعة المستهدفة، فيجب إيقاف الدواء لأنه من غير المحتمل أن يؤدي إلى فقدان وزن واضح.
- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

سفر وسياحة من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

من الأقصر إلى السعودية... خريطة جديدة للسياحة الطبية

لم تكن فكرة السفر من أجل الصحة جديدة عندما ظهرت عبارة «السياحة الطبية» بصورتها الحديثة.

سمير أندراوس (لندن)
صحتك تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتحسين النوم؟

لا تقتصر فوائد فيتامين «د» على تعزيز صحة العظام والمناعة، بل قد تمتد إلى تحسين جودة النوم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص مستوياته في الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ضعف الذراع يُعدّ من أكثر علامات السكتة الدماغية شيوعاً ومعرفةً (بيكسلز)

من الدُوار إلى الحازوقة… 6 علامات غير متوقعة للسكتة الدماغية

لا تقتصر أعراض السكتة الدماغية على العلامات المعروفة، مثل تدلي أحد جانبي الوجه، وضعف الذراع، وصعوبة الكلام، بل قد تظهر بأشكال غير متوقعة يصعب ربطها بهذه الحالة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزنجبيل يُستخدم للمساعدة على تخفيف الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي (بيكسلز)

ليست للنكهة فقط... 4 توابل قد تساعد على خفض سكر الدم

لا تقتصر أهمية التوابل على منح الأطعمة نكهات مميزة، بل تمتد فوائدها إلى احتوائها على مضادات الأكسدة ومركبات طبيعية أخرى تعزز صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يساعد التقييم الطبي على تحديد العلاج المناسب لأعراض تضخم البروستاتا الحميد (بيكسلز)

هل يمكن تقليل تضخم البروستاتا دون جراحة؟

يمكن تخفيف أعراض تضخم البروستاتا الحميد دون جراحة، بتعديل العادات وأدوية يصفها الطبيب، مع ضرورة المراجعة العاجلة عند تعذّر التبوّل أو ظهور دم في البول.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

الموز أم البطاطا الحلوة... أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
TT

الموز أم البطاطا الحلوة... أيهما أفضل لضبط سكر الدم؟

توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)
توجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج (بكساباي)

يحتوي كل من الموز والبطاطا الحلوة على مجموعة من العناصر الغذائية التي تسهم في اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن. لكن إذا كنت تسعى إلى الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم، فقد تكون البطاطا الحلوة الخيار الأفضل.

لماذا تُعد البطاطا الحلوة أفضل لضبط سكر الدم؟

قد تجعل الألياف والبروتينات والكربوهيدرات المعقدة الموجودة في البطاطا الحلوة منها خياراً أفضل للتحكم في مستويات السكر في الدم.

تحتوي الفواكه والخضراوات على كربوهيدرات بسيطة، أو سكريات، تُعرف بالفركتوز والغلوكوز. ويعمل الجسم على تكسير هذه الكربوهيدرات واستخدامها بسرعة، وهي عملية قد تؤدي إلى ارتفاع مؤقت في مستويات السكر في الدم.

ويحتوي الموز على كميات أكبر بكثير من الكربوهيدرات البسيطة مقارنة بالبطاطا الحلوة.

في المقابل، تُعد البطاطا الحلوة مصدراً جيداً للكربوهيدرات المعقدة التي تستغرق وقتاً أطول للهضم، ما يساعد على الحد من الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر في الدم.

ومن المهم الإشارة إلى أن الموز والبطاطا الحلوة ليسا خيارين سيئين للمصابين بداء السكري أو للأشخاص الذين يسعون إلى الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم. فطالما جرى تجنب الموز شديد النضج، يتمتع كلا الطعامين بمؤشر غلايسيمي منخفض.

ولتعزيز الفوائد المرتبطة بضبط سكر الدم، يمكن تناول الموز والبطاطا الحلوة اللذين يحتويان على كميات أكبر من النشا المقاوم، وهو نوع من الكربوهيدرات الصحية التي لا تتحلل في الأمعاء الدقيقة.

وتوجد كميات أكبر من النشا المقاوم في الموز غير الناضج، وكذلك في البطاطا الحلوة التي تُطهى ثم تُترك لتبرد.

البطاطا الحلوة أفضل لإنقاص الوزن

تتميز الفواكه والخضراوات عموماً بانخفاض محتواها من السعرات الحرارية والدهون، ما يجعلها خيارات مناسبة للأشخاص الذين يسعون إلى إنقاص أوزانهم.

ومع ذلك، قد تمنح العناصر الغذائية الموجودة في البطاطا الحلوة أفضلية لها عندما يتعلق الأمر بالتحكم في الوزن.

ويرتبط تناول البروتينات والألياف بزيادة الشعور بالشبع. وبعبارة أخرى، تساعد الأطعمة الغنية بالألياف والبروتينات على الشعور بالامتلاء دون استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية.

وتؤثر درجة نضج الموز في محتواه من الألياف، لكن البطاطا الحلوة تتفوق عليه عموماً في هذا الجانب.

مقارنة بين القيمة الغذائية للموز والبطاطا الحلوة

يُعد الموز والبطاطا الحلوة خيارين غذائيين جيدين، لكن كلاً منهما يوفر عناصر غذائية وفوائد صحية مختلفة.

البوتاسيوم: رغم شهرة الموز باحتوائه على البوتاسيوم، فإن البطاطا الحلوة تحتوي على كمية أكبر منه. إذ توفر حبة بطاطا حلوة متوسطة الحجم ومخبوزة نحو 542 مليغراماً من البوتاسيوم، مقارنة بـ422 مليغراماً في موزة متوسطة الحجم. ويساعد البوتاسيوم على الحفاظ على ضغط دم صحي وتنظيم توازن السوائل في الجسم.

فيتامين «سي»: تحتوي البطاطا الحلوة على ضعف كمية فيتامين «سي» الموجودة في الموز. ويساعد هذا الفيتامين على دعم وظائف الجهاز المناعي، وتكوين الكولاجين، كما يعمل مضاداً للأكسدة في الجسم.

فيتامين «أ»: يُعد البيتا كاروتين، وهو صبغة نباتية مسؤولة عن اللون البرتقالي للبطاطا الحلوة، مصدراً لفيتامين «أ» الذي ينتجه الجسم من هذه المادة. ويساعد هذا الفيتامين على دعم صحة البصر والجهاز المناعي. وتحتوي البطاطا الحلوة على مستويات مرتفعة للغاية من البيتا كاروتين مقارنة بالموز.

حمض الفوليك: يُعد حمض الفوليك أحد فيتامينات المجموعة «ب»، وهو ضروري لتكوين الحمض النووي والمواد الوراثية الأخرى. وتحتوي موزة متوسطة الحجم على 23.6 ميكروغرام من حمض الفوليك، مقابل 6.84 ميكروغرام في حبة بطاطا حلوة مخبوزة.

أيهما ينبغي أن تختار؟

يُعد الموز والبطاطا الحلوة إضافتين مفيدتين إلى النظام الغذائي. وإذا كنت تسعى إلى التحكم في مستويات السكر في الدم أو إنقاص الوزن، فقد يكون من الأفضل تناول البطاطا الحلوة بوتيرة أكبر من الموز.

ومع ذلك، يعتمد الاختيار الأنسب على أهدافك الصحية.

لوجبة خفيفة وسريعة وصحية: يحظى الموز بشعبية كبيرة لسبب وجيه، فهو سهل الحمل، وحلو المذاق بطبيعته، ولا يحتاج إلى أي تحضير.

لتعزيز المناعة: تُعد البطاطا الحلوة مصدراً جيداً لفيتاميني «سي» و«أ». وتوفر حبة بطاطا حلوة متوسطة الحجم ومخبوزة نحو 30 في المائة من الاحتياج اليومي لفيتامين «سي» لدى النساء، و25 في المائة لدى الرجال، إضافة إلى أكثر من 100 في المائة من الاحتياج اليومي لفيتامين «أ» لدى البالغين. ويؤدي كلا الفيتامينين دوراً أساسياً في الحفاظ على صحة الجهاز المناعي.

بعد ممارسة الرياضة: تساعد الأطعمة التي تحتوي على البروتينات الصحية والكربوهيدرات والبوتاسيوم الجسم على التعافي بعد التمارين الشاقة. ويُعد كل من الموز والبطاطا الحلوة خياراً مناسباً لهذا الغرض.

لتعزيز صحة القلب: يُعد كلا الخيارين مفيداً لصحة القلب. إذ توفر حبة بطاطا حلوة مخبوزة نحو 12 في المائة من الاحتياج اليومي الموصى به من البوتاسيوم، مقابل نحو 9 في المائة في موزة واحدة. ويمكن أن تسهم زيادة استهلاك البوتاسيوم وتقليل الصوديوم في النظام الغذائي في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

لتحسين صحة الأمعاء: يحتوي الموز والبطاطا الحلوة على الألياف والنشا المقاوم، وهما نوعان من الكربوهيدرات الصحية، خصوصاً عندما يكون الموز أقل نضجاً. وتتحرك الألياف والنشا المقاوم ببطء عبر الجهاز الهضمي، ما يساعد على تغذية البكتيريا النافعة الموجودة في الأمعاء.


صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتحسين النوم؟

تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)
TT

صباحاً أم مساءً؟ ما أفضل وقت لتناول فيتامين «د» لتحسين النوم؟

تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد فيتامين «د» على تعزيز صحة العظام والمناعة، بل قد تمتد إلى تحسين جودة النوم، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص مستوياته في الجسم. لكن توقيت تناول هذا الفيتامين قد يؤثر في مدى الاستفادة منه في تحسين النوم. وبينما تختلف استجابة الجسم من شخص إلى آخر، تشير بعض الدراسات إلى أن تناوله صباحاً قد يكون أكثر انسجاماً مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية، وفقاً لموقع «هيلث».

كيف يؤثر فيتامين «د» على النوم؟

لا يزال الباحثون يسعون إلى فهم الآليات الدقيقة التي يؤثر من خلالها فيتامين «د» على النوم، إلا أن بعض الدراسات تشير إلى ارتباطه بتنظيم هرموني الميلاتونين والسيروتونين، اللذين يؤديان دوراً في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم.

وقد يكون لفيتامين «د» نفسه دور في تنظيم هذه الدورة، خصوصاً أن الجسم ينتجه بصورة طبيعية عند التعرض لأشعة الشمس، ويكون إنتاجه أكبر خلال ساعات منتصف النهار.

وارتبط انخفاض مستويات فيتامين «د» في الجسم، إلى أقل من 20 نانوغراماً لكل ملليلتر، بقصر مدة النوم، وتكرار الاستيقاظ أثناء الليل، وصعوبة النوم. ومن هنا، تبرز أهمية الحفاظ على مستويات كافية من هذا الفيتامين لتحسين جودة النوم والحد من الاستيقاظ المتكرر ليلاً.

كما أظهرت بعض التجارب السريرية أن تناول مكملات فيتامين «د» قد يسهم في تحسين جودة النوم بصورة ملحوظة، خصوصاً لدى كبار السن والنساء الحوامل.

هل يُفضّل تناول فيتامين «د» صباحاً أم مساءً لتحسين النوم؟

رغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث، تشير بعض الأدلة إلى أن توقيت تناول مكملات فيتامين «د» قد يؤثر في مدى فاعليتها في تحسين جودة النوم.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول فيتامين «د» خلال ساعات النهار قد يكون الخيار الأنسب للحصول على نوم جيد، إذ يُحتمل أن يؤدي تناوله ليلاً إلى اضطرابات في النوم نتيجة تأثيره في إنتاج الميلاتونين، وهو الهرمون الذي يساعد على الشعور بالنعاس خلال الليل.

وتتغير مستويات فيتامين «د» في الجسم بصورة طبيعية على مدار اليوم، إذ تبلغ ذروتها في منتصف النهار، ثم تنخفض تدريجياً خلال المساء والليل. ومع انخفاض مستوياته ليلاً، يزداد إنتاج الميلاتونين، ما يدفع بعض الخبراء إلى الاعتقاد بأن تناول مكملات فيتامين «د» نهاراً قد يكون أكثر توافقاً مع الإيقاع الطبيعي للجسم.

إضافة إلى ذلك، يبدو أن الجسم يمتص فيتامين «د» ويعالجه بكفاءة أكبر خلال ساعات النهار، ما يتيح له وقتاً كافياً لإنتاج هرموني الميلاتونين والسيروتونين.

ومع ذلك، لا تزال الأدلة العلمية غير كافية للجزم بأن تناول مكملات فيتامين «د» خلال النهار أكثر فاعلية في تحسين النوم مقارنة بتناولها ليلاً.

وبوجه عام، يمكن تناول فيتامين «د» صباحاً أو مساءً، تبعاً لاستجابة الجسم، التي تختلف من شخص إلى آخر.

فإذا لاحظت أن تناول فيتامين «د» ليلاً يسبب لك اضطرابات في النوم، فقد يكون من الأفضل نقله إلى ساعات النهار. أما إذا كان تناوله مساءً يساعدك على تذكّر جرعتك اليومية والالتزام بها، فلا مانع من ذلك، إذ إن الانتظام في تناول المكملات أكثر أهمية من توقيت تناولها.

ويمكن أيضاً تجربة تناول فيتامين «د» في أوقات مختلفة من اليوم، وملاحظة تأثير كل منها في جودة النوم.

نصائح لتناول فيتامين «د» وتحسين جودة النوم

هناك بعض الإرشادات المتعلقة بتناول مكملات فيتامين «د» التي قد تساعد في الحصول على نوم أفضل، من أبرزها:

- اختيار التوقيت المناسب: تناول المكمل صباحاً أو في منتصف النهار بدلاً من تناوله مباشرة قبل النوم، إذا كان ذلك أكثر ملاءمة لك.

- تناوله مع أطعمة تحتوي على الدهون: يُفضّل تناول فيتامين «د» مع وجبات غنية بالدهون، مثل الأفوكادو أو البيض أو سمك السلمون، لتعزيز امتصاصه في الجسم.

- تجنب الجرعات المرتفعة جداً: يُنصح بعدم تناول جرعات عالية جداً من فيتامين «د»، إلا إذا أوصى الطبيب بذلك، نظراً إلى احتمال تأثيرها في خفض مستويات الميلاتونين.

- الالتزام بموعد ثابت: احرص على تناول المكمل بانتظام، وفي الوقت نفسه يومياً كلما أمكن، لضمان الاستمرارية في استخدامه.


من الدُوار إلى الحازوقة… 6 علامات غير متوقعة للسكتة الدماغية

ضعف الذراع يُعدّ من أكثر علامات السكتة الدماغية شيوعاً ومعرفةً (بيكسلز)
ضعف الذراع يُعدّ من أكثر علامات السكتة الدماغية شيوعاً ومعرفةً (بيكسلز)
TT

من الدُوار إلى الحازوقة… 6 علامات غير متوقعة للسكتة الدماغية

ضعف الذراع يُعدّ من أكثر علامات السكتة الدماغية شيوعاً ومعرفةً (بيكسلز)
ضعف الذراع يُعدّ من أكثر علامات السكتة الدماغية شيوعاً ومعرفةً (بيكسلز)

لا تقتصر أعراض السكتة الدماغية على العلامات المعروفة، مثل تدلي أحد جانبي الوجه، وضعف الذراع، وصعوبة الكلام، بل قد تظهر بأشكال غير متوقعة يصعب ربطها بهذه الحالة الخطيرة. فحسب التقديرات، يعاني نحو شخص واحد من كل أربعة مصابين بسكتة دماغية من مجموعة مختلفة تماماً من الأعراض، قد تبدو للوهلة الأولى مؤشراً على مشكلات صحية أقل خطورة.

ويوضح الدكتور ماثيو غوسلر، الأستاذ المساعد في طب الأعصاب بمركز «وكسنر» الطبي التابع لجامعة ولاية أوهايو في كولومبوس، أن أعراض السكتة الدماغية «قد تختلف اختلافاً كبيراً تبعاً لموضع الإصابة في الدماغ»، وفقاً لموقع «إيفري داي هيلث».

وقد يصعب التمييز بين الأعراض الناجمة عن السكتة الدماغية وتلك المرتبطة بمشكلات صحية بسيطة. لكن عامل الوقت يظل حاسماً في مثل هذه الحالات؛ إذ يمكن للتدخل الطبي الفوري أن يقلل خطر تلف الدماغ والإصابة بإعاقات طويلة الأمد، بل قد ينقذ حياة المصاب.

الدوار الشديد والمفاجئ

قد يشعر الشخص عند تعرضه لنوبة دوار حادة بأن الغرفة تدور من حوله، إلى درجة يفقد معها قدرته على الحفاظ على توازنه.

ويقول طبيب القلب ديفيد ري، والذي يعمل في نيويورك: «وصف لي بعض المرضى ما شعروا به قائلين إنهم لم يتمكنوا من تثبيت الغرفة أو العالم من حولهم، أو إنهم عجزوا عن الحفاظ على توازنهم، وكانوا يميلون باستمرار نحو أحد الجانبين».

ويوضح غوسلر أن الدوار ينجم عادةً عن اضطراب في الأذن الداخلية، المسؤولة عن التوازن، لكنه قد يكون أحياناً نتيجة سكتة دماغية تصيب الجزء الخلفي من الدماغ، وتحديداً جذع الدماغ أو المخيخ.

ويضيف: «إذا شعرت بدُوار مفاجئ، فقد يكون ذلك مدعاة للقلق، خصوصاً إذا ترافق مع أعراض أخرى، مثل ازدواج الرؤية، أو ضعف التناسق الحركي في إحدى الذراعين أو الساقين، سواء في الجانب الأيمن أو الأيسر من الجسم».

الصداع المفاجئ والشديد (الصداع الرعدي)

يتميز هذا النوع من الصداع بألم شديد يظهر بصورة مفاجئة، وغالباً ما يبلغ ذروة حدته خلال 60 ثانية فقط.

ويقول الدكتور ري: «وصف جميع مرضاي تقريباً هذا النوع بأنه صداع مفاجئ وشديد للغاية، وأسوأ صداع اختبروه في حياتهم. وعادةً ما يكون الألم مُقعِداً، ومختلفاً تماماً عن أي صداع سبق أن تعرضوا له».

وقد يرتبط هذا الصداع، المعروف باسم «الصداع الرعدي» (Thunderclap Headache)، بنوع من السكتات الدماغية يُسمى «النزف تحت العنكبوتية»، ويحدث عندما يقع نزيف في المساحة الفاصلة بين الدماغ والأغشية الرقيقة المحيطة به التي توفر له الحماية.

ويشير ري إلى أن بعض الأشخاص قد يعتقدون أن ما يعانونه مجرد نوبة شديدة من الصداع النصفي (الشقيقة)، لكنه يحذر من تجاهل هذه الحالة، خصوصاً إذا صاحبها غثيان أو قيء أو خدر أو تصلب في الرقبة.

من جانبها، تؤكد الدكتورة أليكسيس سيمبكينز، مديرة أبحاث السكتات الدماغية في قسم الأعصاب بمركز «سيدارز-سيناي» الطبي في لوس أنجليس، أن الصداع الشديد لا يعني بالضرورة الإصابة بسكتة دماغية، لكنه يستدعي الحصول على رعاية طبية طارئة لاستبعاد هذا الاحتمال.

تغيرات مفاجئة في الرؤية

يوضح الدكتور ري أن التغيرات المفاجئة في الرؤية، سواء في عين واحدة أو كلتيهما، مثل ازدواج الرؤية أو تشوشها، تُعدّ من أعراض السكتة الدماغية التي كثيراً ما يجري تجاهلها.

وقد تنجم هذه الاضطرابات البصرية عن سكتة دماغية تصيب الجزء الخلفي من الدماغ أو جذع الدماغ. كما قد تكون نتيجة ما يُعرف بـ«سكتة العين» (Eye Stroke)، التي تحدث بسبب انسداد أحد الشرايين المغذية للعين.

ويؤدي هذا الانسداد إلى إعاقة تدفق الدم إلى العين؛ ما قد يتسبب في فقدان دائم للبصر إذا لم يُعالج على الفور.

الغثيان والقيء دون سبب واضح

قد ينجم الغثيان والقيء عن أسباب صحية متعددة، تتراوح بين العدوى المعوية والارتجاع الحمضي. ومع ذلك، فإن طبيعة ظهور هذين العرَضين قد تشير أحياناً إلى ارتباطهما بسكتة دماغية.

ويوضح الدكتور ري أنه في حالات السكتة الدماغية، «يظهر الغثيان والقيء بصورة مفاجئة، ويكونان شديدين ومستمرين دون توقف».

ويضيف أن هذه الأعراض قد تحدث من دون تقلصات أو آلام في أسفل البطن أو إسهال، ومن دون وجود سبب واضح يفسرها.

ومن العلامات التي قد تثير الشك أيضاً عدم تناول الشخص أطعمة يُشتبه في فسادها مؤخراً، وعدم ظهور أعراض مرضية على أي شخص آخر شاركه الطعام.

ويشير غوسلر إلى أنه عندما يكون الغثيان والقيء ناجمين عن سكتة دماغية، فإنهما غالباً ما يترافقان مع أعراض عصبية أخرى، مثل الضعف، واضطراب التناسق الحركي، والدوار، أو ازدواج الرؤية.

الفواق (الحازوقة) المستمر

يُعدّ الفواق، أو ما يُعرف بالحازوقة، من الحالات الشائعة التي تكون غير ضارة في معظم الأحيان. وغالباً ما يحدث نتيجة تناول وجبة كبيرة، أو شرب المشروبات الغازية، أو ابتلاع الهواء أثناء مضغ العلكة.

لكن استمرار الفواق لأيام من دون توقف قد يكون علامة نادرة على نوع من السكتات الدماغية التي تصيب جذع الدماغ، ويُعرف باسم «متلازمة والنبرغ» (Wallenberg Syndrome).

ويقول الدكتور ري: «ليست كل حالات الفواق تستدعي التوجه إلى قسم الطوارئ، لكن إذا استمر الفواق، فمن الضروري التأكد من عدم وجود مشكلات في التوازن، أو غثيان، أو دوار، أو صعوبة في البلع؛ لأن هذه الأعراض ترتبط أيضاً بمتلازمة والنبرغ».

فقدان التناسق الحركي وإسقاط الأشياء

يُعدّ ضعف الذراع من أكثر علامات السكتة الدماغية شيوعاً ومعرفةً، لكنه لا يظهر دائماً بصورة واضحة يسهل ملاحظتها.

ويوضح الدكتور ري أن «السكتة الدماغية الكبيرة قد تتسبب في ضعف ملحوظ في الذراع، في حين أن سكتة أصغر تصيب منطقة محددة من الدماغ قد تؤدي إلى صعوبة في تنسيق الحركات، حتى مع بقاء القوة العضلية طبيعية».

فعلى سبيل المثال، قد يواجه المصاب صعوبة في التعامل مع أزرار الملابس، أو يصطدم بالأشياء من حوله، أو يلاحظ تغيراً في طريقة مشيه.

ويؤكد غوسلر أن الظهور المفاجئ لصعوبة التحكم في الحركات أو فقدان التناسق الحركي، خصوصاً إذا اقتصر على جانب واحد من الجسم، يُعدّ علامة مثيرة للقلق، وقد يشير إلى الإصابة بسكتة دماغية.