جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

جزيرة خرج... نقطة ضعف إيران التي يخشى العالم ضربها

صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)
صورة التقطها قمر صناعي لجزيرة خرج الإيرانية (أ.ف.ب)

رغم الضربات المكثّفة التي تشنّها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران، بقيت جزيرة خرج، أهم مركز لتصدير النفط الإيراني، خارج قائمة هذه الضربات حتى الآن، حيث يُحذر خبراء من أن ضربها قد يتسبب في انهيارٍ كارثي ب​​الأسواق العالمية.

وجزيرة خرج هي جزيرة مرجانية طولها 8 كيلومترات في الخليج العربي، تبعد نحو 43 كيلومتراً عن البر الرئيسي، هي نقطة نهاية خطوط الأنابيب القادمة من حقول النفط الإيرانية في وسط البلاد وغربها. وقد أنشأتها شركة أموكو الأميركية العملاقة للنفط، واستولت عليها إيران خلال ثورة 1979.

ويمر عبر الجزيرة نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، وتستقبل مرافقها يومياً ما بين 1.3 و1.6 مليون برميل من النفط، إلا أن إيران رفعت حجم التدفقات إلى 3 ملايين برميل يومياً في منتصف فبراير (شباط) الماضي، وفقاً لبنك الاستثمار «جي بي مورغان»؛ تحسباً لهجومٍ تقوده الولايات المتحدة. وأضاف البنك أن 18 مليون برميل إضافية مخزَّنة في خرج كاحتياطي.

وطُرحت داخل واشنطن أفكار مثل السيطرة العسكرية على الجزيرة، حيث أشار تقرير لموقع «أكسيوس»، يوم السبت، إلى أن المسؤولين «درسوا هذا الأمر».

وقال مايكل روبين، كبير مستشاري البنتاغون لشؤون إيران والعراق في إدارة جورج دبليو بوش، الأسبوع الماضي، إنه ناقش الفكرة مع مسؤولي البيت الأبيض، مُشيراً إلى أنها قد تكون وسيلة لشلّ النظام الإيراني اقتصادياً. وقال: «إذا لم يتمكنوا من بيع نفطهم، فلن يتمكنوا من دفع رواتب موظفيهم».

كما نقلت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن محللين قولهم إن ضرب الجزيرة قد يُضعف مستقبل أي حكومة إيرانية محتملة بعد الصراع؛ لأنها ستفقد أهم مصدر للإيرادات النفطية لسنوات؛ نظراً لتعقيد منشآتها وصعوبة إصلاحها بسرعة.

لكن بعض الخبراء حذّروا من أن قصف الموقع أو السيطرة عليه من قِبل القوات الأميركية لن يضر إيران فقط، بل قد يُدخل الاقتصاد العالمي في دوامة اضطراب حاد، حيث يمكن أن يتسبب في ارتفاعٍ مستمر بأسعار النفط المرتفعة أصلاً.

ويقول نيل كويليام، من مركز تشاتام هاوس للأبحاث: «قد نشهد ارتفاع سعر برميل النفط، الذي بلغ 120 دولاراً يوم الاثنين، إلى 150 دولاراً إذا تعرضت جزيرة خرج للهجوم. إنها بالغة الأهمية لأسواق الطاقة العالمية».

وتؤيد لينيت نوسباخر، ضابطة الاستخبارات العسكرية البريطانية السابقة، كلام كويليام، مشيرة إلى أن تدمير جزيرة خرج أو إلحاق الضرر بها «ينطوي على خطر التسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط، وهو ارتفاع لن ينخفض ​​بسرعة».

وقبل الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، كان معظم النفط الخام الإيراني من خرج يُصدَّر إلى الصين. إلا أن ترابط السوق يعني أن أي انقطاع دائم في إمدادات التصدير سيؤثر على الأسعار عالمياً، في وقتٍ يتوقف فيه أيضاً 3.5 مليون برميل يومياً، معظمها من العراق، بسبب إغلاق مضيق هرمز.

ورغم أن الولايات المتحدة قصفت 5000 هدف داخل إيران وحولها، لكنها امتنعت، حتى الآن، عن قصف البنية التحتية النفطية للبلاد، وعلى رأسها جزيرة خرج.

وشنّت إسرائيل غارات على مصفاتين نفطيتين ومستودعين، يوم السبت، ما أغرق طهران في ظلام دامس وصفه بعض السكان بأنه «كارثيّ»، حيث غطى دخان أسود كثيف العاصمة، لكن لم تُشنّ أي هجمات منذ ذلك الحين.

ويرى الخبراء أن تنفيذ مثل هذه العملية سيتطلب قوات كبيرة، وقد يؤدي إلى مواجهة اقتصادية وجيوسياسية خطيرة، ما يُفسر استمرار تجنب استهداف هذا الموقع الحساس حتى الآن.


مقالات ذات صلة

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

شؤون إقليمية وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

واشنطن تحذّر طهران من ردّ «مدمّر» في حال مهاجمة سفن

قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة «لا تسعى إلى مواجهة» مع إيران في مضيق هرمز، مؤكداً أن وقف إطلاق النار «لم ينتهِ».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
أوروبا رجال الإطفاء يعملون في موقع منشأة لإنتاج الغاز الطبيعي في إقليم بولتافا تعرضت لهجمات بطائرات مسيرة وصواريخ روسية (رويترز)

زيلينسكي: عرض روسيا وقف النار ثم شنها هجمات يظهر «استخفافاً تاماً»

قتل 5 أشخاص، بينهم أفراد من فرق الإنقاذ، فضلاً عن إصابة العشرات، في ضربات روسية استهدفت منطقتين بأوكرانيا، بحسب ما أعلن مسؤولون محليون اليوم (الثلاثاء).

«الشرق الأوسط» (كييف)
تحليل إخباري سفن في مضيق هرمز كما تبدو من سواحل بندر عباس في إيران يوم 27 أبريل 2026 (أ.ب)

تحليل إخباري حربا إيران وأوكرانيا في فلسفة الحرب اللاتماثليّة

الحرب ليست مستمرّة في الزمان والمكان. عليها أن تتوقّف لقياس النجاح أو الفشل، وبناء عليهما سيتحتّم اتخاذ قرار بوقفها، أو الاستمرار فيها، أو تغيير استراتيجيتها.

المحلل العسكري
العالم فلسطينيون يحملون قريباً لهم إلى أحد مستشفيات قطاع غزة (أ.ف.ب)

منظمات دولية تندد بتصاعد الهجمات ضد مقدمي الخدمات الصحية في مناطق النزاعات

نددت ثلاث من أبرز المنظمات الصحية في العالم، الأحد، بتقاعس المجتمع الدولي عن حماية مقدمي الخدمات الصحية والمرضى في مناطق النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز) p-circle

زعيم كوريا الشمالية يشدد على دور الشباب في تحقيق أهداف الدولة

التقى الزعيم الكوري الشمالي بمندوبي مؤتمر رابطة شبان الحزب الحاكم للتأكيد على دور الشباب في تحقيق أهداف الدولة في خضم حرب روسيا.

«الشرق الأوسط» (بيونغ يانغ)

تقرير: إسرائيل ستطلق اليوم سراح ناشطَي «أسطول الصمود» تمهيداً لترحيلهما

الناشط الإسباني سيف أبو كشك الذي تم احتجازه على متن أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة يظهر أمام محكمة في جنوب إسرائيل (رويترز)
الناشط الإسباني سيف أبو كشك الذي تم احتجازه على متن أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة يظهر أمام محكمة في جنوب إسرائيل (رويترز)
TT

تقرير: إسرائيل ستطلق اليوم سراح ناشطَي «أسطول الصمود» تمهيداً لترحيلهما

الناشط الإسباني سيف أبو كشك الذي تم احتجازه على متن أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة يظهر أمام محكمة في جنوب إسرائيل (رويترز)
الناشط الإسباني سيف أبو كشك الذي تم احتجازه على متن أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة يظهر أمام محكمة في جنوب إسرائيل (رويترز)

أفادت منظمة حقوقية بأن إسرائيل ستطلق اليوم السبت سراح الناشطين في «أسطول الصمود العالمي» الداعم لغزة، البرازيلي تياغو أفيلا والإسباني سيف أبو كشك، على أن يبقيا في عهدة سلطات الهجرة تمهيداً لترحيلهما من البلاد، وففاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية في إسرائيل «عدالة»، الذي يتولى تمثيل الناشطين: «اليوم، أبلغ جهاز الشاباك (الأمن الداخلي) فريق (عدالة) القانوني أنه سيتمّ اليوم السبت التاسع من مايو (أيار) 2026 إطلاق سراح الناشطين في أسطول الصمود العالمي تياغو أفيلا وسيف أبو كشك، من الاحتجاز الإسرائيلي»، على أن يسلّما إلى «سلطات الهجرة الإسرائيلية في وقت لاحق اليوم، ويبقيا في عهدتها في انتظار ترحيلهما».

ودعا أسطول الصمود العالمي الذي يحمل مساعدات إنسانية لغزة إلى إعادة التجمع في ميناء مرمريس التركي في الأيام المقبلة.

الناشط البرازيلي تياغو أفيلا الذي تم احتجازه على متن أسطول الصمود العالمي المتجه إلى غزة يظهر أمام محكمة في جنوب إسرائيل (رويترز)

وقال النشطاء، أمس الجمعة، إن العديد من القوارب وصلت بالفعل في خليج البلدة وهناك قوارب أخرى من اليونان وإيطاليا في طريقها إلى هناك.

كما أظهرت البيانات من منصة تعقب إلكترونية أمس الخميس أن القوارب متجهة إلى مرمريس.

ومن غير الواضح متى يعتزم النشطاء الإبحار مجدداً من مرمريس باتجاه قطاع غزة مع إمدادات المساعدات.

وقال المنظمون إن المزيد من المعلومات بشأن «المرحلة المقبلة» من الحملة سوف تتوفر في 12 مايو (أيار).

واعترضت البحرية الإسرائيلية الأسبوع الماضي، أكثر من 20 سفينة من أسطول الصمود العالمي في المياه الدولية غرب جزيرة كريت واعتقلت 175 شخصاً.


هرمز... سجن بحري مفتوح يحتجز آلاف البحارة

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
TT

هرمز... سجن بحري مفتوح يحتجز آلاف البحارة

صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز
صورة نشرتها «سنتكوم» لحاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» خلال عملياتها في المنطقة غداة عبورها بحر العرب باتجاه مضيق هرمز

تحول مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى ما يشبه «سجناً بحرياً مفتوحاً» يحتجز آلاف البحارة العالقين على متن سفن الشحن، وناقلات النفط، وسط تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار إغلاق المضيق منذ أسابيع.

ووفقاً لتقرير نشرته «وول ستريت جورنال»، فإن نحو 20 ألف بحار ما زالوا عالقين داخل الخليج العربي، فيما بدأت الإمدادات الغذائية والطبية بالنفاد على عدد من السفن، بينما يعيش البحارة تحت تهديد الطائرات المسيرة، والصواريخ، والألغام البحرية.

ويقول بحارة إنهم باتوا يقضون أيامهم في ترقب التعليمات العسكرية، والتحذيرات المتكررة عبر أجهزة اللاسلكي، في وقت أصبحت فيه العودة إلى الموانئ، أو محاولة العبور عبر المضيق محفوفة بالمخاطر.

«المنطقة حمراء»

وفي واحدة من أكثر الشهادات تعبيراً عن حجم الأزمة، روى ضابط الملاحة البنغلاديشي شميم صبير، العامل على متن ناقلة نفط مملوكة لشركة صينية، كيف بات طاقمه يعيش أيامه الأخيرة من الإمدادات الغذائية بعد أكثر من شهرين من التعطل داخل المضيق.

وقال صبير إن سفينته كانت ضمن أكثر من 800 سفينة تنتظر السماح لها بالمغادرة، مضيفاً أن الطائرات المسيّرة الإيرانية كانت تحلق باستمرار فوق السفن العالقة، بينما امتلأت قنوات الاستغاثة البحرية بنداءات بحارة يطلبون الطعام، والمياه، والمساعدة الطبية.

وأضاف أن رد البحرية الإيرانية على استفسارات الطواقم بشأن موعد فتح المضيق كان يتكرر بصورة ثابتة: «المنطقة خطيرة جداً... إنها منطقة حمراء».

ويقول البحارة إن بعض السفن اضطرت إلى التخلص من النفايات الفاسدة في البحر بعد تراكمها لأسابيع، فيما بدأ الطعام ينفد تدريجياً على عدد من السفن التي كانت تعتقد أن إغلاق المضيق لن يستمر طويلاً.

أزمة إنسانية في البحر

وتقول المنظمة البحرية الدولية إن ما لا يقل عن عشرة بحارة لقوا حتفهم منذ بدء الحرب، بينما تعرضت أكثر من 30 سفينة لهجمات بطائرات مسيّرة، وصواريخ إيرانية.

وبحسب التقرير، فإن الأزمة الإنسانية تتفاقم بشكل متسارع، خصوصاً على السفن التي تعاني نقصاً في المياه العذبة، والأدوية، والوقود.

وأبلغ بحار هندي عبر أجهزة الاتصال البحرية أن سفينته نفدت منها المؤن، والمياه، فيما دخل اثنان من أفراد الطاقم في حالة صحية حرجة. كما قال بحار روسي يعمل على ناقلة نفط إن أفراد طاقمه لم يتبقَّ لهم سوى الماء، والأرز، دون توافر أدوية لعلاج حالته المرضية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.

ويقول خبراء شحن إن الأزمة مرشحة للتفاقم خلال الأسابيع المقبلة، مع ازدياد أعداد السفن التي تتخلى عنها الشركات المالكة بسبب الخسائر المالية الضخمة، وارتفاع تكاليف التأمين.

محاولة أميركية متعثرة

وكانت الولايات المتحدة قد أطلقت عملية محدودة لإخراج السفن العالقة أطلقت عليها اسم «مشروع الحرية»، حيث تواصلت البحرية الأميركية مع عدد من السفن، وشجعتها على محاولة المغادرة، مؤكدة أنها نجحت في تقليص مخاطر الألغام البحرية باستخدام طائرات مسيّرة، وتقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

لكن العملية توقفت بعد نحو 36 ساعة فقط، وسط استمرار التهديدات الإيرانية، والهجمات المتبادلة في المنطقة.

وقال أحد الضباط العاملين على متن سفينة شحن إن كثيراً من البحارة لم يقتنعوا بسلامة الممرات البحرية التي تحدثت عنها واشنطن، مضيفاً: «الحرس الثوري ينتظر في البحر، ومعه أسلحة... الوضع ليس آمناً بالنسبة لنا».

وأشار بحارة إلى أن التحذيرات الإيرانية عبر أجهزة اللاسلكي لا تتوقف، وتشمل رسائل متكررة تؤكد أن «مضيق هرمز مغلق بالكامل».

صورة من الأقمار الاصطناعية لمجموعة من الزوارق الصغيرة شمال مضيق هرمز (رويترز)

تكاليف قياسية للشحن والتأمين

ألقت الأزمة بظلالها الثقيلة على قطاع الشحن العالمي، إذ ارتفعت أقساط التأمين على السفن الموجودة داخل المضيق إلى مستويات غير مسبوقة، وصلت إلى نحو 8 ملايين دولار لناقلة نفط كبيرة واحدة، أي أكثر من 30 ضعف مستويات ما قبل الحرب.

وتقول شركات شحن إن كثيراً من ملاك السفن باتوا عاجزين عن تحمل التكاليف المتزايدة، فيما بدأت الخلافات تتصاعد بين بعض الشركات وأطقم السفن بسبب تأخر الرواتب، ونقص الإمدادات.

وأكد اتحاد عمال النقل الدولي أنه تلقى أكثر من ألفي طلب استغاثة من بحارة عالقين، نصفها يتعلق بعدم دفع الرواتب، بينما ترتبط مئات البلاغات الأخرى بنقص الطعام، والوقود، والمياه.

وقال منسق الاتحاد في الشرق الأوسط محمد العرشدي إن ما يجري «غير مسبوق في تاريخ الملاحة الحديثة».

محاولات يائسة للمرور

وفي محاولة للحصول على مرور آمن، بدأت بعض السفن تغيير أعلامها، أو كتابة عبارة «الطاقم كله صيني» على أجهزة التعريف الخاصة بها، بينما لجأت سفن أخرى إلى إطفاء أجهزة التتبع، والإبحار باستخدام المناظير فقط بعد تعرض إشارات الملاحة للتشويش.

ورغم ذلك، لم تتمكن سوى أعداد محدودة من السفن من عبور المضيق خلال الأيام الأخيرة.

وفي حادثة لافتة، ذكرت الصحيفة أن يختاً فاخراً يملكه الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف تمكن من عبور الحصار الإيراني قبل ساعات من زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي ظل استمرار الأزمة، يحاول البحارة الحفاظ على توازنهم النفسي بوسائل بسيطة. بعضهم يمارس الرياضة على سطح السفن، وآخرون يشاهدون الأفلام، أو يقرأون الكتب، أو يحاولون التواصل مع عائلاتهم رغم الانقطاع المتكرر لخدمات الإنترنت والاتصالات.

وقال صبير إن طاقمه بدأ يقتصد فيما تبقى من الطعام، الذي يقتصر حالياً على الشعيرية سريعة التحضير، وبعض الخضراوات.

وأضاف: «الوضع أصبح حرجاً للغاية».

ومع استمرار إغلاق المضيق، وتصاعد المخاوف من مواجهات بحرية جديدة، أو انتشار الألغام، يبقى آلاف البحارة عالقين في انتظار إجابة عن السؤال الذي يحدد مصيرهم، ومصير جزء كبير من حركة التجارة والطاقة العالمية: متى سيُعاد فتح مضيق هرمز؟


تقارير استخباراتية: مجتبى خامنئي يتعافى... لكنه شبه معزول

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في طهران (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في طهران (رويترز)
TT

تقارير استخباراتية: مجتبى خامنئي يتعافى... لكنه شبه معزول

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في طهران (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي في طهران (رويترز)

في وقت تتزايد فيه الضبابية حول مراكز القرار داخل إيران، كشفت تقارير استخباراتية أميركية أن المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي يشاع أنه يعاني من حروق بالغة تعرض لها خلال الهجوم الذي قتل والده، وعدداً من كبار القادة العسكريين، يلعب دوراً محورياً في إدارة استراتيجية الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، رغم عزلته، وابتعاده عن الظهور العلني منذ بداية الحرب، بينما يقول مسؤول إيراني إن «مجتبى يتعافى، ويتمتع الآن بصحة جيدة».

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن عدة مصادر مطلعة على المعلومات الاستخباراتية أن مجتبى خامنئي يلعب دوراً محورياً في رسم استراتيجية الحرب إلى جانب كبار المسؤولين الإيرانيين.

وخلصت التقارير إلى أن حدود السلطة الدقيقة داخل النظام الإيراني، الذي بات يعاني من الانقسام، لا تزال غير واضحة، ولكن يُعتقد أن مجتبى يشارك في توجيه كيفية إدارة إيران للمفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

ولم يظهر خامنئي علناً منذ تعرضه لإصابات خطيرة خلال الهجوم الذي أدى إلى مقتل والده، وعدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين في بداية الحرب، ما أثار تكهنات بشأن حالته الصحية، ودوره داخل هيكل القيادة الإيرانية.

وأُعلن عن تعيين خامنئي زعيماً أعلى جديداً لإيران خلفاً لوالده بعد أيام من الهجوم الذي أصابه، ولكن مجتمع الاستخبارات الأميركية لم يتمكن حتى الآن من التحقق بصرياً من مكان وجوده، وفق مصادر «سي إن إن».

عزلة مشددة... وحروق شديدة

يعود جزء من الغموض المحيط بخامنئي إلى امتناعه عن استخدام أي وسائل إلكترونية للتواصل، إذ يقتصر تواصله على لقاء الأشخاص الذين يمكنهم زيارته شخصياً، أو عبر إرسال رسائل بواسطة مراسلين، بحسب ما قال أحد المصادر للشبكة.

وأضافت المصادر أن خامنئي لا يزال معزولاً بينما يتلقى العلاج من إصاباته التي تشمل حروقاً شديدة في جانب من جسده أثرت على وجهه، وذراعه، وجذعه، وساقه.

في المقابل، قال مظاهر حسيني، رئيس المراسم في مكتب المرشد الإيراني، الجمعة، إن خامنئي يتعافى من إصاباته، و«يتمتع الآن بصحة كاملة».

وأوضح حسيني أن قدم خامنئي وأسفل ظهره تعرضا لإصابات طفيفة، وأن «شظية صغيرة أصابته خلف الأذن»، مضيفاً أن الجروح تلتئم.

أول لقاء معلن مع رئيس إيراني

وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قد قال لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية في وقت سابق هذا الأسبوع إنه عقد اجتماعاً استمر ساعتين ونصف الساعة مع خامنئي، في أول لقاء مباشر يُعلن عنه بين مسؤول إيراني رفيع والزعيم الأعلى الجديد.

وقالت المصادر للشبكة إن ما يعرفه المسؤولون الأميركيون عن وضع خامنئي يعتمد على المعلومات التي يتم جمعها من الأشخاص الذين يتواصلون معه.

قدرات إيران العسكرية لم تُدمَّر بالكامل

وبحسب تقارير الاستخبارات الأميركية، فإن الحرب أضعفت القدرات العسكرية الإيرانية، ولكنها لم تدمرها بالكامل.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد ذكرت سابقاً أن التقييمات الأميركية أشارت إلى بقاء نحو نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية بعد الضربات الأميركية، قبل أن يرفع تقرير حديث النسبة إلى نحو الثلثين، مرجعاً ذلك جزئياً إلى فترة وقف إطلاق النار التي منحت إيران وقتاً لاستخراج منصات ربما كانت مدفونة جراء الضربات السابقة.

كما خلص تقرير منفصل لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) إلى أن إيران قد تتمكن من الصمود حتى أربعة أشهر إضافية تحت الحصار الأميركي المستمر من دون انهيار كامل لاقتصادها، وفق المصادر.

«الحرس الثوري» يدير العمليات اليومية

ورغم أن التقييمات الأميركية تشير إلى مشاركة خامنئي في رسم استراتيجية التفاوض لإنهاء الحرب دبلوماسياً، فإن أحد المصادر كشف للشبكة عن أن هناك أدلة على أنه بعيد نسبياً عن عملية صنع القرار، ولا يمكن الوصول إليه إلا بشكل متقطع.

وأضاف المصدر أن كبار قادة «الحرس الثوري» الإيراني يديرون فعلياً العمليات اليومية إلى جانب رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وقال مصدر آخر مطلع على التقييمات الأميركية: «لا توجد مؤشرات على أنه يصدر أوامر بشكل مستمر، لكن لا يوجد أيضاً ما يثبت عكس ذلك»، في إشارة إلى خامنئي.