العجز التجاري التركي يتضاعف مع انسحاق الليرة

خيارات «المركزي المكبّل» محدودة لوقف الانهيار

تشير أغلب التوقعات إلى أن «المركزي» التركي سيتجه مجبراً لرفع كبير لأسعار الفائدة رغم معارضة الرئيس إردوغان... في محاولة أخيرة لوقف انهيار الليرة (رويترز)
تشير أغلب التوقعات إلى أن «المركزي» التركي سيتجه مجبراً لرفع كبير لأسعار الفائدة رغم معارضة الرئيس إردوغان... في محاولة أخيرة لوقف انهيار الليرة (رويترز)
TT

العجز التجاري التركي يتضاعف مع انسحاق الليرة

تشير أغلب التوقعات إلى أن «المركزي» التركي سيتجه مجبراً لرفع كبير لأسعار الفائدة رغم معارضة الرئيس إردوغان... في محاولة أخيرة لوقف انهيار الليرة (رويترز)
تشير أغلب التوقعات إلى أن «المركزي» التركي سيتجه مجبراً لرفع كبير لأسعار الفائدة رغم معارضة الرئيس إردوغان... في محاولة أخيرة لوقف انهيار الليرة (رويترز)

فيما تواصل الليرة التركية مسار انسحاقها مقابل الدولار، أظهرت بيانات من معهد الإحصاء التركي، أمس (الجمعة)، أن عجز التجارة الخارجية للبلاد زاد 189.6 في المائة على أساس سنوي في سبتمبر (أيلول)، ليبلغ 4.828 مليار دولار، وفقاً لنظام التجارة العام.
وقال المعهد إن الصادرات التركية زادت 4.8 في المائة، في حين قفزت الواردات 23 في المائة مقارنة مع سبتمبر 2019. وفي أول تسعة أشهر من العام، قفز العجز التجاري 79.5 في المائة إلى 37.86 مليار دولار.
ويأتي ذلك بينما تواصل العملة التركية انهيارها، إذ انحدرت أمس لمستوى قياسي متدن جديد، عندما سجلت 8.35 ليرة مقابل الدولار، وهو أسوأ مستوى لها على الإطلاق، وسط مخاوف من تفاقم الأوضاع المالية في البلاد، التي أصبحت تلقي بثقلها على كاهل المواطنين الأتراك.
وأدت التوترات في العلاقات مع الولايات المتحدة والخلاف مع فرنسا والنزاع مع اليونان على الحقوق البحرية والمعارك في ناغورنو قرة باخ إلى إثارة قلق المستثمرين، وهو ما انعكس سلباً على أداء العملة.
وفقدت الليرة التركية 26 في المائة هذا العام، وأكثر من نصف قيمتها منذ نهاية 2017. لتصبح العملة الأسوأ أداءً في الأسواق الناشئة.
ويسير الاقتصاد التركي في اتجاه هبوطي منذ ما قبل أزمة العملة في 2018. التي تكررت مع أزمة «كورونا» هذا العام. وأشارت تقارير حديثة إلى أن أكثر من 40 في المائة من الأتراك يعيشون تحت خط الفقر أو بالقرب منه.
ورغم أن بيرات البيرق، وزير المالية وصهر إردوغان، حاول التقليل من أهمية انهيار الليرة والاقتصاد، فإن هبوط الليرة زاد من الضغط على معدل التضخم الذي يبلغ 11.75 في المائة سنوياً، ما أدى إلى ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل الطاقة والوقود، حيث تعتمد تركيا إلى حد كبير على الواردات. كما باع المستثمرون الأجانب 13.3 مليار دولار من الحصص والسندات التركية، خلال السنة الحالية، وهذا المستوى هو الأعلى منذ 2005.
ويشير الخبراء إلى أن تركيا أنفقت من احتياطها النقدي بشكل أسرع مقارنة بأي اقتصاد آخر في طور التطور، في مساعيها إلى دعم عملة البلاد، الأمر الذي يثير المخاوف بشأن الوضع المالي لتركيا خلال الفترة المقبلة، خاصة في مخاطر فرض واشنطن عقوبات على أنقرة.
وتوقعت وكالة «بلومبرغ» أن يتجه البنك المركزي التركي مرة أخرى مجبراً إلى رفع أسعار الفائدة بشكل كبير لوقف انهيار الليرة. وأوضحت أنه ومنذ بداية أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فقدت العملة التركية نحو 7 في المائة من قيمتها مقابل الدولار.
ومنذ سنوات، يبدو المركزي التركي مكبلاً في تحركاته، إذ يعارض الرئيس إردوغان رفع أسعار الفائدة، بل إنه قام بعزل رئيس المركزي السابق إثر مقاومته الضغوط لخفضها.
وعقدت «بلومبرغ» مقارنة بين أسباب التراجع الحالي والانهيار الذي حدث قبل عامين للعملة، الذي أجبر «البنك المركزي» على رفع تكاليف الاقتراض بمقدار 625 نقطة أساس، حيث إن المحفز هو مزيج من المخاطر الجيوسياسية المتصاعدة والقلق من أن السياسة النقدية لا تزال «فضفاضة للغاية» بحيث لا يمكن أن تثبت العملة، فيما يقول المستثمرون إنه إذا لم يتم احتواء الخسائر، فقد يضطر «البنك المركزي» في النهاية إلى اتخاذ إجراء قبل اجتماعه المقبل المقرر في 19 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وهي ليست المرة الأولى التي قد يضطر فيها «المركزي» التركي للجوء لرفع أسعار الفائدة، إذ كان قد اتخذ قراراً بمضاعفة أسعار الفائدة في يناير (كانون الثاني) 2014، في اجتماع مفاجئ لم يكن مُدرجاً في جدول الأعمال، ثم رفع أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس في اجتماع طارئ في مايو (أيار) 2018 للحد من خسائر الليرة.
وقال تاثا غوس، كبير الاقتصاديين في «كوميرتس بنك إيه جي» في لندن: «لا يوجد سبب يمنع الليرة من تجاوز مستوى، مثل 9 ليرة لكل دولار، في الأسابيع المقبلة»، مضيفاً أن رفع سعر الفائدة الطارئ قد يكون الحل الوحيد المتاح في السياسة النقدية أمام «المركزي» التركي لوقف سلسلة الخسائر.
وفي غضون ذلك، أظهرت بيانات منفصلة من معهد الإحصاء الجمعة أن إيرادات السياحة للبلاد في الربع الثالث انخفضت 71.2 في المائة إلى 4.04 مليار دولار. وتضررت السياحة، وهي مصدر رئيسي للعملة الأجنبية لتركيا، بشدة هذا العام بسبب جائحة فيروس «كورونا».
كما أظهرت بيانات من وزارة السياحة التركية انخفاض عدد الزوار الأجانب للبلاد 59.4 في المائة على أساس سنوي إلى 2.2 مليون في سبتمبر. وأظهرت البيانات أنه في أول تسعة أشهر من العام، تراجع عدد الزوار الأجانب 74.03 في المائة إلى 9.46 مليون.



أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
TT

أرباح «مايكروسوفت» تتجاوز التوقعات بدعم من نمو السحابة والتدفقات النقدية

شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)
شعار «مايكروسوفت» في الدورة العاشرة لمعرض فيفاتيك للشركات الناشئة والابتكار التكنولوجي في باريس (رويترز)

حققت «مايكروسوفت» نتائج مالية تجاوزت توقعات السوق في ربعها المالي الأول، مدعومة بالنمو القوي لأعمال الحوسبة السحابية والتدفقات النقدية الحرة، في مؤشرات عززت ثقة المستثمرين في قدرة الشركة على تحويل استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي إلى عوائد، وسط تصاعد المخاوف بشأن كلفة هذه الاستثمارات لدى كبرى شركات التكنولوجيا.

وارتفعت أسهم الشركة بأكثر من 3 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما سجلت وحدة «أزور» للحوسبة السحابية نمواً في الإيرادات بنسبة 48 في المائة خلال الربع المالي الأول المنتهي في سبتمبر (أيلول)، فيما بلغت التدفقات النقدية الحرة 18.6 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 8.54 مليار دولار، وفق بيانات «فِزيبل ألفا».

وارتفعت إيرادات «مايكروسوفت» الإجمالية بنحو 20 في المائة إلى 92.28 مليار دولار.

نمو السحابة يعزز النتائج

وبلغت إيرادات «أزور» 33.17 مليار دولار، متجاوزة تقديرات المحللين البالغة 32.84 مليار دولار. كما أعلنت الشركة أن الأرباح المعدلة للسهم بلغت 4.89 دولار، متجاوزة متوسط التوقعات البالغ 4.73 دولار.

وتتوقع «مايكروسوفت» أن يتراوح نمو إيرادات «أزور» في الربع المالي الثاني بين 49 و50 في المائة، مقارنة بتقديرات المحللين البالغة 47.6 في المائة. كما توقعت إيرادات إجمالية تتراوح بين 96 و97.1 مليار دولار، متجاوزة توقعات السوق البالغة 95.6 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي».

وتبرز هذه النتائج قدرة الشركة على الاستفادة من الطلب المتزايد من المؤسسات على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى ضغوطاً متنامية لإثبات أن استثماراتها في هذه التقنيات تحقق عوائد تتناسب مع حجم الإنفاق.

وقال جيسي كوهين، كبير المحللين لدى «إنفستينغ دوت كوم»، إن تقرير «مايكروسوفت» جاء قوياً على نحو استثنائي بالنسبة إلى شركة بهذا الحجم، مضيفاً أن النتائج تقدم موازنة للمخاوف التي أثارتها نتائج «ألفابت» و«ميتا» بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مع استمرار الطلب في تجاوز المعروض وارتفاع حجم الأعمال المتراكمة، وبدء ظهور عوائد الاستثمارات في الإيرادات والأرباح.

تدفقات نقدية قوية رغم الإنفاق الرأسمالي

وارتفع الإنفاق الرأسمالي لـ«مايكروسوفت» خلال الربع إلى 45.2 مليار دولار، مقارنة بـ34.9 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، لكنه جاء دون توقعات الشركة البالغة 50 مليار دولار.

وأرجع جوناثان نيلسون، نائب رئيس علاقات المستثمرين في «مايكروسوفت»، انخفاض الإنفاق عن المستوى المتوقع إلى تأخر تسليم بعض القدرات الحاسوبية من أطراف خارجية، وليس إلى تغيير في خطط الشركة الاستثمارية.

وقال نيلسون إن بعض عمليات تسليم القدرات من الجهات الخارجية، التي كانت متوقعة خلال الربع الأول، تأخرت بالفعل.

وبلغ الإنفاق الرأسمالي للشركة منذ بداية عام 2026 نحو 118.1 مليار دولار. وللوصول إلى توقعاتها السابقة البالغة 175 مليار دولار للعام، سيتعين عليها إنفاق 56.9 مليار دولار خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة منه.

وتأتي النتائج في وقت تتجه فيه شركات التكنولوجيا الكبرى إلى ضخ أكثر من 700 مليار دولار خلال العام الحالي لتوسيع مراكز البيانات وتأمين الرقائق والطاقة اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي وتشغيلها، وسط مخاوف من أن تؤدي كلفة التمويل المتزايدة إلى الضغط على التدفقات النقدية والميزانيات العمومية.

استراتيجية لتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي

وقال الرئيس التنفيذي ساتيا ناديلا إن «مايكروسوفت» تسعى إلى تلبية الطلب من الشركات عبر توفير خيارات متعددة للذكاء الاصطناعي، بعضها أقل كلفة من النماذج المتقدمة التي تقدمها شركات منافسة، مثل «أنثروبيك».

وأضاف أن الشركة تعمل على جعل منتجات «كوبايلوت» أكثر فائدة مع كل إصدار جديد من النماذج، بما يتيح توسيع نطاق استخدامها على نطاق أوسع.

وتساعد هذه الاستراتيجية «مايكروسوفت» على الاستفادة من الطلب المؤسسي، مع مراعاة ارتفاع تكاليف نشر تقنيات الذكاء الاصطناعي لدى العملاء. كما تعزز النتائج المخاوف من أن يكون الإنفاق المتزايد عبئاً على الشركات التي لم تتمكن بعد من تحقيق تدفقات نقدية قوية من استثماراتها.

وفي المقابل، سجلت «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، تدفقات نقدية حرة سالبة بلغت 9.07 مليار دولار في الربع الثالث، بعدما ارتفع إنفاقها الرأسمالي وتباطأ نمو نشاط الإعلانات الأساسي، رغم تضاعف مبيعات وحدتها السحابية. كما أعلنت «ميتا» الأسبوع الماضي تسجيل أول استنزاف نقدي لها منذ أكثر من عقد، وأشارت إلى خطط لإصدار أسهم جديدة لتمويل تكاليفها الرأسمالية المتزايدة.

وتُظهر هذه النتائج اتساع الفجوة المالية بين كبرى الشركات المستثمرة في الذكاء الاصطناعي؛ إذ تمنح التدفقات النقدية القوية «مايكروسوفت» مساحة أكبر لتمويل استثماراتها، في حين تواجه شركات أخرى ضغوطاً أكبر على السيولة وتزداد حاجتها إلى التمويل الخارجي.

وعلى الرغم من قوة النتائج، ارتفع سهم «مايكروسوفت» بنحو 9 في المائة منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 13 في المائة، وفق بيانات السوق الواردة في تقرير «رويترز».


«ألفابت» تخفق في تحقيق توقعات الأرباح والإيرادات... وسهمها يهوي 10 %

شعار «غوغل» معروض في مقر «غوغل» الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار «غوغل» معروض في مقر «غوغل» الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«ألفابت» تخفق في تحقيق توقعات الأرباح والإيرادات... وسهمها يهوي 10 %

شعار «غوغل» معروض في مقر «غوغل» الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)
شعار «غوغل» معروض في مقر «غوغل» الرئيسي بمدينة نيويورك (رويترز)

تراجعت أسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، الأربعاء، بعدما جاءت نتائج أعمالها دون توقعات المستثمرين، في ظل تباطؤ نمو إعلانات البحث وتسارع الإنفاق على تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لها.

وأظهرت نتائج الربع الثالث أن إيرادات الشركة بلغت 127.6 مليار دولار، دون توقعات المحللين البالغة 128.2 مليار دولار، وفق بيانات مجموعة بورصات لندن «إل إس إي جي». ولم يكن النمو القوي في إيرادات الحوسبة السحابية كافياً لتعويض ضعف نشاط الإعلانات، الذي سجل إيرادات أقل من المتوقع بنحو 1.4 مليار دولار.

وبلغت إيرادات الإعلانات 82.01 مليار دولار، مقارنة بتوقعات عند 83.4 مليار دولار، فيما تراجعت الأرباح الصافية المتاحة للمساهمين العاديين بنسبة 25 في المائة إلى 26.17 مليار دولار. كما بلغت الأرباح المعدلة للسهم 2.67 دولار، دون توقعات «وول ستريت» البالغة 3.02 دولار.

وكانت الضغوط على التدفقات النقدية من أبرز مصادر قلق المستثمرين، إذ سجلت الشركة تدفقات نقدية حرة سالبة بلغت نحو 9.1 مليار دولار، في حين كان المحللون يتوقعون اقترابها من نقطة التعادل، وفق بيانات «إل إس إي جي».

وقال ديف واغنر، مدير المحافظ الاستثمارية لدى «أبتوس كابيتال أدفايزرز»، إن المستثمرين، في سوق تخشى أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تقويض النشاط الأساسي للشركة، يحتاجون إلى رؤية تسارع في نمو البحث، لا تباطؤه. وأضاف أن الحوسبة السحابية تدعم أداء الشركة، لكن السهم قد يواصل التراجع ما لم يتضح أن الذكاء الاصطناعي يعزز نشاط البحث بدلاً من أن ينتقص منه.

الإنفاق على الذكاء الاصطناعي يضغط على السيولة

يعكس تراجع التدفقات النقدية التحول الكبير في أولويات الإنفاق لدى «ألفابت»، مع ضخ استثمارات ضخمة لتوسيع قدرات الحوسبة السحابية وتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. وكانت الشركة قد سجلت تدفقات نقدية حرة سالبة بنحو 5.9 مليار دولار في الربع السابق، في أول تحول إلى المنطقة السالبة منذ 22 عاماً كشركة مدرجة، بحسب التقرير.

وتخطط «ألفابت» لزيادة الإنفاق الرأسمالي في عام 2027 بصورة كبيرة، مقارنة بتقديرات الإنفاق لهذا العام التي تتراوح بين 195 و205 مليارات دولار، وفق ما أبلغت به المديرة المالية أنات أشكنازي المحللين خلال مؤتمر هاتفي لمناقشة النتائج.

ولم تحدد الشركة رقماً مستهدفاً للإنفاق في العام المقبل، إلا أن احتمال ارتفاعه إلى مستويات كبيرة أثار قلق المستثمرين. وقال جيريمي سالتسبيرغ، كبير مسؤولي الاستثمار لدى «تشيك كابيتال»، إن بلوغ الإنفاق الرأسمالي 300 مليار دولار قد يثير مخاوف السوق، خصوصاً بعدما أصبحت التدفقات النقدية الحرة سالبة.

وتواجه شركات التكنولوجيا الكبرى معادلة صعبة في سباق الذكاء الاصطناعي؛ إذ يتعين عليها زيادة الإنفاق للحفاظ على قدرتها التنافسية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي الإفراط في الاستثمار إلى استنزاف السيولة والضغط على العوائد.

وتشير التقديرات إلى أن «ألفابت» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ميتا» ستنفق مجتمعة أكثر من 700 مليار دولار خلال عام 2026 لتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وشراء الرقائق، وزيادة قدرات شبكات نقل البيانات عالية الأداء.

السحابة تعزز الإيرادات لكنها لا تبدد المخاوف

في المقابل، حققت وحدة «غوغل كلاود» أداءً قوياً، إذ تجاوزت إيراداتها التوقعات، وارتفعت إلى 30.71 مليار دولار في الربع الثالث المنتهي في 30 سبتمبر (أيلول)، أي أكثر من مثلي مستواها قبل عام.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي للوحدة، إن مبيعات وحدات المعالجة المخصصة للذكاء الاصطناعي، المعروفة باسم «تي بي يو»، أصبحت تسهم بصورة ملموسة في إيرادات النشاط، وهي رقائق تنافس وحدات معالجة الرسومات التي تنتجها «إنفيديا».

وبدأت «ألفابت» في الربع السابق تسجيل إيرادات مباشرة من بيع أنظمة «تي بي يو»، التي تشمل الرقائق والمكونات المادية والبرمجيات المرتبطة بها. لكن أشكنازي حذرت من أن التوسع في بناء مخزونات هذه الأنظمة سيزيد الضغوط على التدفقات النقدية الحرة.

وأضافت أن حجم الأعمال المتراكمة لدى «غوغل كلاود» ارتفع إلى 561 مليار دولار، متوقعة الاعتراف بأكثر من 55 في المائة من هذه القيمة إيرادات خلال الأشهر الأربعة والعشرين المقبلة.

وتحتل «غوغل كلاود» المرتبة الثالثة عالمياً بين مزودي خدمات الحوسبة السحابية، بعد «أمازون ويب سيرفيسز» التابعة لـ«أمازون» وخدمة «أزور» التابعة لـ«مايكروسوفت». وقد توسعت التزامات الشركات تجاه الوحدة بفضل اتفاقات متعددة السنوات في مجالات الحوسبة السحابية وبنية الذكاء الاصطناعي، شملت الأمن السيبراني والتجزئة والخدمات المالية.

تباطؤ البحث يثير تساؤلات بشأن الذكاء الاصطناعي

وعزت الشركة التباطؤ الأكبر من المتوقع في نمو إعلانات البحث إلى زيادة استخدام وضع الذكاء الاصطناعي «إيه آي مود»، وهو واجهة محادثة ضمن محرك البحث لا تزال «غوغل» تختبر نماذج الإعلانات فيها.

وقال فيليب شندلر، كبير مسؤولي الأعمال في «غوغل»، إن الشركة ستبدأ توسيع نطاق عرض الإعلانات داخل هذه الواجهة ليشمل أسواقاً دولية.

ويخشى المستثمرون أن يؤدي انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التفاعلية إلى تغيير طريقة استخدام محركات البحث، بما قد يضغط على نموذج الإعلانات الذي يشكل أحد أهم مصادر إيرادات «ألفابت»، إذا لم تنجح الشركة في تحويل الاستخدام الجديد إلى عوائد تجارية مماثلة أو أكبر.

وفي محاولة لتعزيز موقعها في السباق، كشفت «غوغل»، الأربعاء، عن نموذجها الجديد «جيميني 4 كاربون»، في خطوة تستهدف تأكيد قدرتها على المنافسة في تطوير النماذج المتقدمة.

وقال الرئيس التنفيذي سوندار بيتشاي إن الشركة لا تزال في طليعة التطورات التقنية. لكن محللين لدى «برنشتاين» تساءلوا عما إذا كان توقيت طرح نماذج «جيميني 4» يهدف إلى تعويض ضعف المؤشرات المالية، وما إذا كانت النماذج جاهزة بالفعل للاستخدام التجاري.

وفي المقابل، ارتفعت أسهم «مايكروسوفت» بأكثر من 5 في المائة في التداولات بعد الإغلاق، بعدما دعمت التدفقات النقدية الحرة التي تجاوزت توقعات المحللين أداء الشركة، ما أبرز التباين في استقبال المستثمرين لنتائج شركات التكنولوجيا الكبرى، رغم تسارع استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.


الأسهم الآسيوية تتراجع مع هبوط «ألفابت» وترقب نتائج شركات التكنولوجيا

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
TT

الأسهم الآسيوية تتراجع مع هبوط «ألفابت» وترقب نتائج شركات التكنولوجيا

شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)
شاشة بيانات مالية في غرفة تداول بنك هانا في سيول تُظهر ارتفاع مؤشر «كوسبي» (إ.ب.أ)

تراجعت الأسهم الآسيوية، الخميس، بعد أن تخلت عن مكاسبها المبكرة، مع تباين ردود فعل المستثمرين تجاه نتائج شركات التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، في وقت زادت فيه خسائر سهم «ألفابت» الضغوط على العقود الآجلة للأسهم الأميركية، قبيل صدور نتائج «أمازون» و«إنتل» في وقت لاحق من اليوم.

وهبط سهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنحو 10 في المائة في التداولات بعد إغلاق السوق، بعدما أثار الإنفاق النقدي المرتفع مخاوف المستثمرين، ما أدى إلى محو نحو 400 مليار دولار من قيمتها السوقية، ودفع العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك» للانخفاض بنحو 1 في المائة.

في المقابل، ارتفع سهم «مايكروسوفت» بنحو 3 في المائة بعد أن تجاوزت نتائجها التوقعات، مدعومة بتدفقات نقدية أفضل من المتوقع، في مؤشر على استمرار قوة بعض الأنشطة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

وفي آسيا، تخلت الأسهم الكورية الجنوبية عن مكاسبها، إذ هبط سهم «سامسونغ إلكترونيكس» بأكثر من 4 في المائة، رغم إعلان الشركة ارتفاع أرباحها التشغيلية في الربع الثالث إلى مستوى قياسي، بما يقارب تسعة أمثال مستواها قبل عام، مدفوعة بالطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي. ودفع تراجع السهم مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي إلى الانخفاض 2.6 في المائة، بعد ارتفاعه بنحو 7 في المائة في الجلسة السابقة.

وانخفض مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع نطاقاً لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.7 في المائة، فيما قلص مؤشر «نيكي» الياباني مكاسبه إلى 0.3 في المائة. وتراجعت الأسهم القيادية في الصين بنسبة 0.9 في المائة، بينما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة.

وقال جيمي هانا، نائب رئيس الاستثمار لدى «فان إيك»، إن تراجع «ألفابت» يرتبط بتأثر نشاطها التقليدي في الإعلانات بالطفرة نفسها التي يشهدها الذكاء الاصطناعي، ما أوجد نتائج متباينة للشركة.

وأضاف أن نتائج «ألفابت» و«مايكروسوفت» أظهرت استمرار قوة الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، خصوصاً في مراكز البيانات والخدمات السحابية، وهو ما ينعكس أيضاً على شركات آسيوية مثل «إس كي هاينكس». وارتفع سهم الأخيرة بنسبة 1.3 في المائة، الخميس، بعد قفزة بلغت 11 في المائة في الجلسة السابقة إثر إعلان نتائج قوية.

الفيدرالي وبيانات التضخم في دائرة الاهتمام

وفي أسواق المال، تواصل البنوك المركزية تصدر المشهد، عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، الأربعاء، ضمن نطاق يتراوح بين 3.75 و4 في المائة، رغم تصويت عضوين في لجنة السياسة النقدية لمصلحة رفعها.

وأثارت تصريحات رئيس المجلس، كيفين وارش، خلال المؤتمر الصحافي، بشأن آفاق التضخم، تفاعلاً في سوق السندات، إذ ساعدت نبرته الأكثر ثقة على دفع سندات الخزانة الأميركية إلى الارتفاع.

وتتجه الأنظار الآن إلى بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركية لشهر سبتمبر (أيلول)، وهي المقياس المفضل لدى الفيدرالي لقياس التضخم. وتتركز التوقعات على ارتفاع المؤشر الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، بنسبة 0.3 في المائة على أساس شهري، مقارنة بزيادة قدرها 0.2 في المائة في الشهر السابق.

ورغم تصريحات وارش، لا تزال الأسواق تسعّر احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع أسعار الفائدة في ديسمبر (كانون الأول). وتراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين بمقدار ست نقاط أساس خلال التداولات الليلية، قبل أن يستقر عند 4.6933 في المائة.

وقال كيري كريغ، الاستراتيجي العالمي للأسواق لدى «جيه بي مورغان لإدارة الأصول»، إن تصويت العضوين لمصلحة رفع الفائدة يمكن تفسيره على أنه خلاف بشأن توقيت الزيادة المقبلة، وليس بالضرورة بشأن الحاجة إلى رفعها من الأساس.

وأضاف أن الأسواق سعّرت بالفعل تشديد السياسة النقدية، ما يرجح بقاء عوائد السندات ضمن نطاقات محدودة ما لم تظهر مؤشرات أوضح على تشديد أكبر أو تحول نحو خفض الفائدة.

وكان بنك كندا قد رفع أسعار الفائدة، الأربعاء، للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، محذراً من زيادات أخرى محتملة. وفي المقابل، تتوقع الأسواق أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الخميس.

الدولار والنفط

وفي سوق العملات، استقر الدولار أمام العملات الرئيسية بعد تراجعه بنسبة 0.2 في المائة خلال الجلسة السابقة. وتكبد الدولار النيوزيلندي خسائر ملحوظة، متراجعاً إلى 0.5626 دولار أميركي، بعد انخفاضه بنسبة 1 في المائة، الأربعاء، إثر إبقاء البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة دون تغيير، في خطوة فاجأت الأسواق.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 0.4 في المائة إلى 114.91 دولار للبرميل، بعد تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» أفاد بأن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وجّه رسالة إلى رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام.

وتترقب الأسواق خلال بقية اليوم نتائج «أمازون» و«إنتل»، إلى جانب قرار البنك المركزي الأوروبي وبيانات التضخم الأميركية، في وقت تتزايد فيه حساسية المستثمرين تجاه نتائج شركات التكنولوجيا وحجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع استمرار عدم اليقين بشأن مسار أسعار الفائدة.