«كورونا» يدخل منعطفاً «خطراً» في شرق المتوسط

«الصحة العالمية» تحذر من «التراخي» في الإجراءات أثناء الشتاء

مسؤولو الصحة العالمية في المؤتمر الصحافي (الصحة العالمية)
مسؤولو الصحة العالمية في المؤتمر الصحافي (الصحة العالمية)
TT

«كورونا» يدخل منعطفاً «خطراً» في شرق المتوسط

مسؤولو الصحة العالمية في المؤتمر الصحافي (الصحة العالمية)
مسؤولو الصحة العالمية في المؤتمر الصحافي (الصحة العالمية)

حذّرت منظمة الصحة العالمية، من احتمالية ازدياد الإصابات بفيروس «كوفيد - 19» في فصل الشتاء، مطالبة بضرورة اتباع الإجراءات الاحترازية، و«عدم التراخي» حيالها، تجنبا للإصابة بفيروسي «كورونا» و«الإنفلونزا» معا.
وقالت الدكتورة رنا الحجة، مديرة إدارة البرامج في إقليم منظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، إن الجائحة وصلت في إقليم شرق المتوسط (22 دولة) إلى «منعطف ينذر بالخطر»، مشيرة إلى أن الأسبوع الممتد من 18 إلى 24 أكتوبر (تشرين الأول) شهد أكبر عدد أسبوعي لحالات الإصابة منذ بداية الجائحة.
وأضافت الحجة في مؤتمر صحافي (افتراضي) عقد أمس (الخميس) لاستعراض «الاتجاه المتزايد» لحالات الإصابة والإجراءات التي ينبغي التعجيل باتخاذها خلال أشهر الشتاء: «حتى 27 أكتوبر بلغ عدد حالات الإصابة المؤكدة في الإقليم نحو 3 ملايين حالة، وتجاوز عدد الوفيات الناجمة عن الفيروس 75 ألف حالة، بمعدل وفيات إجمالي قدره 2.5 في المائة، وسترتفع أعداد الحالات بمعدل متزايد بالتزامن مع فصل الشتاء».
وشددت الحجة على «أهمية الحصول على لقاح الإنفلونزا الموسمية، نظرا إلى وجود مخاوف من أن تؤدي حالات الإصابة بالإنفلونزا إلى زيادة العبء الملقى على كاهل نظم الرعاية الصحية»، مشيرة إلى أن المنظمة توصي بأن يمنح العاملون في مجال الرعاية الصحية وكبار السن أولوية قصوى في الحصول على لقاح الإنفلونزا هذا العام.
واستعرضت الحجة الجهود العالمية في مجال العلاج واللقاحات، وقالت: «لا تزال الجهود متواصلة للانتهاء من تطوير لقاحات ضد (كوفيد - 19)، وتوجد 10 لقاحات مرشحة في الأطوار النهائية من المرحلة الثالثة للتجارب السريرية».
وقالت إن «المنظمة تتوقع الانتهاء من الدراسات المتعلقة بعدد من هذه اللقاحات قبل نهاية العام، وقد توجد كمية محدودة منها للفئات ذات الأولوية في مطلع العام المقبل، ولكن الأمر سيستغرق بضعة أشهر أخرى قبل أن تصبح اللقاحات متاحة للاستخدام على مستوى عموم السكان». وفيما يتعلق بالعلاج، أشارت إلى أن النتائج الأولية للتجارب السريرية التي تجري ضمن تجارب التضامن بشأن خيارات علاج (كوفيد - 19)، كاشفة إلى أنه «لا يوجد حتى الآن علاج محدد لمصابي (كوفيد - 19)، ولم تثبت حتى الآن فاعلية أي علاج لحالات المرض الوخيمة والحرجة، سوى الكورتيكوستيرويدات والأكسجين التكميلي، وقد تبين أيضا أن الأدوية المضادة للتجلط لها تأثير فعال في علاج جلطات الدم التي غالبا ما تصيب مرضى (كوفيد - 9) ذوي الحالات الخطيرة». وثمنت المشاركة النشطة لخمسة من بلدان الإقليم في هذه التجارب العالمية المهمة، فضلا عن أربعة بلدان أخرى تتأهب للمشاركة.
وإزاء هذا الوضع الخاص بالعلاج واللقاحات، شددت الحجة على أن الخط الدفاعي الأول والأهم في المعركة ضد «كوفيد - 19» يكمن في التدابير الوقائية للصحة العامة والتدابير الاجتماعية، مضيفة: «لا نزال نحث الجميع على ارتداء الكمامات كلما جمعهم مكان واحد بأشخاص آخرين، والحفاظ على التباعد البدني، والمواظبة على تنظيف اليدين، واتباع آداب السعال والعطس دائما».
وأكدت الحجة على ضرورة اتباع بعض الإجراءات التي تضمن قدر الإمكان تجنب سيناريو غلق المدارس مجددا، وقالت إن «إغلاق المدارس يمكن أن يؤثر سلبا على قدرة الأطفال على التعليم، وقدرة الآباء على العمل، وكلا الأمرين يمكن أن يؤدي بدوره إلى مخاطر أخرى».
وأضافت «في حين أن المنظمة توصي بشدة بالعودة إلى المدارس، فإننا نشدد على ضرورة إمداد الطلاب والمعلمين والموظفين والآباء بمعلومات ورسائل واضحة عن الوقاية من (كوفيد - 19) والحد من انتشاره في المدارس».
مفاهيم خاطئة
في السياق ذاته، حرص الدكتور عبد الناصر أبو بكر، مدير وحدة التأهب لمخاطر العدوى بمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، على إزالة بعض المفاهيم الخاطئة حول ما يتعلق بعلاجات ولقاحات «كوفيد - 19»، مطالبا الإعلاميين بـ«توخّي الدقة فيما ينشر من معلومات حول تجارب اللقاحات». وقال إن «حدوث أعراض جانبية لأحد المتطوعين المشاركين في التجارب السريرية لا يعني فشل اللقاح»، مشيرا إلى أن هذا «الأمر طبيعي جدا، ولا بد من الانتظار حتى يتم الانتهاء من إعلان النتائج كاملة نهاية العام الجاري».
وشدد أبو بكر على أن الدعوة للحصول على لقاح الإنفلونزا لا يعني أنه يوفر حماية من «كورونا»، وقال: «لا توجد علاقة بين الاثنين، ولكن الدعوة للحصول عليه هدفها تأمين الناس من احتمالات الإصابة بالفيروسين معا، مما قد يشكل خطرا كبيرا، كما أن حدوث ذلك قد يلقي بمزيد من العبء على الأنظمة الصحية».
وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول مدى موافقة المنظمة على نتائج دراسة تشير إلى أن فيروسات «كورونا» الشائعة المسببة لنزلات البرد، يمكن أن توفر حماية من «كورونا»، قال: «هناك تشابه واضح تم رصده بين الفيروس الجديد، وفيروسات (كورونا) الأخرى المسببة لنزلات البرد، ولكن ما تم إثباته أيضا هو أن هناك أنواعا من فيروس (كورونا)، بعضها يسبب مرضا حادا، وبعضها يسبب أعراضا بسيطة، لذلك لا يمكن إعطاء إجابة قاطعة على هذا السؤال، لأننا نحتاج لمزيد من الفهم للفيروس الجديد».
ونفى أبو بكر ما يتردد عن حدوث تحور كبير في الفيروس قد يؤثر على شدته وعلى مشروعات إنتاج اللقاحات، وقال: «ما تم رصده هو تحور بسيط غير مؤثر، ولكن ينبغي أن نجمع المزيد من الأنواع لتحليلها، لأننا أمام مرض جديد».
تحذير من التراخي
وحذر الدكتور بيير نيبث، مدير برنامج إدارة المعلومات ببرنامج الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط، من التراخي الملحوظ في الإجراءات الوقائية التي توفر قدرا من الحماية، عازيا الزيادة الملحوظة في عدد الحالات حاليا إلى عدم احترام هذه الإجراءات.
وقال: «نتوقع زيادة في عدد الحالات خلال الأسابيع المقبلة مع دخول فصل الشتاء، لذلك يجب على الدول إقناع الناس بارتداء الكمامات واحترام التباعد الاجتماعي، وزيادة قدرات الاختبارات لتشمل أولئك الذين يظهرون أعراضا خفيفة، وذلك لاكتشاف الحالات المصابة وعزلها وتتبع مخالطيهم، وذلك لتجنب زيادة عدد مرضى (كوفيد - 19)، مما قد يؤثر على فرص المرضى الآخرين في العثور على أسرة بالمستشفيات».
وعن موقف المنظمة من عودة إجراءات الإغلاق التام التي اتخذت في بداية الجائحة، قال إن الشرط الوحيد لتنفيذ هذا الإجراء هو فقدان الدول لقدرتها على السيطرة، لذلك «نحن نشدد على ضرورة عدم التراخي الذي نلحظه الآن، حتى لا تجد أي دولة نفسها مضطرة لاتخاذ هذا القرار الذي تكون تكلفته الاقتصادية كبيرة».


مقالات ذات صلة

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.