مراجعات حديثة حول تناول الأسبرين للوقاية من أمراض القلب

فوائد محتملة له في مقاومة «كوفيد ـ 19»

مراجعات حديثة حول تناول الأسبرين للوقاية من أمراض القلب
TT

مراجعات حديثة حول تناول الأسبرين للوقاية من أمراض القلب

مراجعات حديثة حول تناول الأسبرين للوقاية من أمراض القلب

بتفاؤل حذر، قدمت دراسة جديدة لباحثين في جامعة ميريلاند، فائدة محتملة لتناول مرضى شرايين القلب للأسبرين عند إصابتهم بـ«كوفيد - 19». ووفق ما نشر ضمن عدد 21 أكتوبر تشرين الأول من مجلة «التخدير والتسكين» Anesthesia and Analgesia، لاحظت نتائج دراسة باحثي المركز الطبي لجامعة ميريلاند في بالتيمور، أن مرضى كوفيد - 19 المنومين في المستشفى والذين كانوا يتناولون جرعة يومية منخفضة من الأسبرين للحماية من أمراض شرايين القلب والأوعية الدموية، كانوا أقل عرضة بشكل ملحوظ للمضاعفات والوفاة مقارنة بأولئك الذين لم يكونوا يتناولون الأسبرين، وأقل عرضة لاحتمالات الدخول إلى وحدة العناية المركزة ICU أو التوصيل بجهاز التنفس الصناعي Mechanical Ventilator.
ووصف الباحثون هذه الملاحظة العلمية بأنها قد تقدم جوانب من «التفاؤل الحذر». وعلق عليها الدكتور جوناثان تشاو، طبيب التخدير والباحث الرئيس في الدراسة، قائلاً: «يجب تأكيد هذه النتيجة من خلال دراسة إكلينيكية عشوائية» Randomized Clinical Trial.
وجاءت الدراسة تحت عنوان: «يرتبط استخدام الأسبرين بانخفاض التهوية الميكانيكية، والقبول في وحدة العناية المركزة، والوفيات داخل المستشفى في المرضى في المستشفى المصابين بكوفيد - 19».
ومعلوم أنه غالبًا ما يوصي الأطباء بتناول جرعة يومية منخفضة من الأسبرين للمرضى الذين أصيبوا سابقًا بنوبة قلبية أو سكتة دماغية ناجمة عن جلطة دموية لمنع تجلط الدم في المستقبل، أي لـ«الوقاية المتقدمة»Secondary Prevention. ومعلوم أيضاً أن عدوى كوفيد - 19 تزيد من خطر الإصابة بتكوين الجلطات في الأوعية الدموية للقلب والرئتين والأعضاء الأخرى، ويمكن أن تسبب مضاعفات الجلطات الدموية، في حالات نادرة، نوبات قلبية وسكتات دماغية وفشل أعضاء متعددة بالإضافة إلى الوفاة. وهو ما علق عليه الدكتور مايكل مازافي، طبيب التخدير والباحث المشارك في الدراسة، بالقول: «نعتقد أن تأثيرات ترقق ازدياد سيولة الدم Blood Thinning Effects للأسبرين، توفر فوائد لمرضى كوفيد - 19 من خلال منع تكون الجلطة الدقيقة. «
وقاية أولية ومتقدمة
وعلى صعيد دراسات الأسبرين، قدمت مجموعة باحثين من قسم الممارسات الصيدلانية بكلية الصيدلة في جامعة بينغامتون بولاية نيويورك مراجعتهم العلمية لتناول الأسبرين في الوقاية من الإصابة بتداعيات أمراض شرايين القلب. ونشرت تحت عنوان «الأسبرين للوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية: مراجعة الدراسات الطبية الحديثة والإرشادات الطبية المحدثة»، ضمن عدد 14 سبتمبر أيلول الماضي من «مجلة رأي الخبراء في العلاج الدوائي» Journal Expert Opinion on Pharmacotherapy.
ورغم حدوث تحسن كبير في نتائج معالجة حالات الإصابة بمرض تصلب الشرايين القلبية في العقود الماضية، إلا أنه لا يزال السبب الرئيسي والأول للمراضة Morbidity والوفيات Mortalityعلى مستوى العالم. كما لا تزال الكلفة المادية في خدمات الرعاية الصحية والأدوية والإنتاجية المفقودة بسبب أمراض الشرايين القلبية، هي الأعلى مقارنة ببقية الأمراض التي تصيب البشر. ووفق ما أفادت به حديثاً رابطة القلب الأميركية AHA، تبلغ تلك الكلفة المادية في الولايات المتحدة وحدها، دون بقية دول العالم، أكثر من 200 مليار دولار سنوياً. وهو ما يطرح ضرورة بذل المزيد في جهود الوقاية من إصابة الأشخاص السليمين بتلك الأمراض القلبية العميقة الضرر الوقاية الأولية Primary Prevention وجهود منع حصول تداعياتها ومضاعفاتها لدى الأشخاص المصابين بها الوقاية المتقدمة Secondary Prevention.
ومما تفيد به رابطة القلب الأميركية، فإن الأسبرين يعمل على منع تكوين جلطات الخثرة الدموية داخل الشرايين عبر عدة آليات، من أهمها الحد من تراكم الصفائح الدموية. وللتوضيح، تحدث معظم النوبات القلبية عندما يتم وقف إمداد الدم من خلال أحد الشرايين التاجية إلى جزء من عضلة القلب، وذلك نتيجة وجود حالة تصلب الشرايين فيها. وهي حالة مرضية تنجم عن فقد الشرايين مرونة التوسع وتتراكم في جدرانها رواسب المواد الدهنية والكوليسترول ومنتجات الفضلات الخلوية والكالسيوم ومواد أخرى Plaques. ومع النمو المتواصل لحجم هذه التراكمات، يضيق مجرى الشريان ويقل تدفق الدم من خلاله بدرجة كبيرة. ولذا يبدأ المصاب بالمعاناة من آلام الصدر كلما زادت الحاجة لمزيد من تدفق الدم إلى عضلة القلب، كما في حالات بذل المجهود البدني أو الانفعال العاطفي، وهو ما يسمى «ألم الذبحة الصدرية»Angina. كما قد يحصل تهتك وتمزق في كتل تلك التضيقات الدهنية، ما يؤدي بشكل سريع إلى تكوين كتلة من الدم المتجلط على سطحها، وبالتالي حصول سدد تام في مجرى تدفق الدم. وهو ما يظهر على هيئة «نوبة الجلطة القلبية»Myocardial Infarction. وهنا يأتي دور الأسبرين في المساعدة على منع تكون جلطات الدم، وربما بالتالي منع الإصابة بالنوبة القلبية.
إشكالية علاجية وقائية
ويعتبر التناول الوقائي للأسبرين Prophylactic Aspirinإحدى وسائل «الوقاية المتقدمة» لمنع حصول تداعيات ومضاعفات أمراض الشرايين القلبية لدى من تم بالفعل تشخيص إصابتهم بها أو تلقوا أحد وسائل معالجتها الدوائية أو التدخلية بالقسطرة أو الجراحية.
ولكن يظل دور تناول الأسبرين لـ«الوقاية الأولية» من قبل الأشخاص السليمين من أمراض شرايين القلب يمثل «إشكالية علاجية/ وقائية» ويحتاج إلى مزيد من الفهم والتوضيح. والسبب في ذلك مركب من عنصرين، هما: أن الأسبرين هو دواء له جدوى علاجية ثابتة، وفي نفس الوقت له آثار جانبية قد تكون عميقة التأثير صحياً. ولذا فإن في حالات «الوقاية الأولية» لا يكون القرار الطبي بتناول الأسبرين للوقاية الأولية قراراً تلقائياً بناء على ثبوت جدواه الوقائية والعلاجية في حالات مرض الشرايين التاجية الثابتة أو التي سبقت معالجتها، ولا يكون كذلك قراراً يتخذه الشخص السليم بذاته بناء على مجرد بلوغ عمر معين، كفوق الأربعين، بل هو قرار يتخذه الطبيب مع المريض - في أي عمر - بمراجعة عدة عناصر صحية في التقييم الاكلينيكي ونتائج عدد من الفحوصات.
وتوضح إرشادات 2019 للكلية الأميركية لأمراض القلب ACC ورابطة القلب الأميركية AHA هذه «الإشكالية العلاجية/ الوقائية» للأسبرين بالقول: «لعقود من الزمان، تم استخدام الأسبرين على نطاق واسع للوقاية من أمراض الشرايين القلبية من خلال تعطيل اندماج الصفائح الدموية. ويقلل الأسبرين من خطر الإصابة بتجلط الشرايين، ولكنه يزيد أيضًا من خطر النزيف، خاصة في الجهاز الهضمي. والأسبرين راسخ الفائدة للوقاية المتقدمة من أمراض الشرايين القلبية ويوصى به على نطاق واسع لهذا الاستطباب».
ويضيفون: «ومع ذلك، في الوقاية الأولية، يعتبر استخدام الأسبرين أكثر إثارة للجدل. وذلك نظرًا لأن الأشخاص الذين ليس لديهم إصابة سابقة بأمراض الشرايين القلبية هم بطبيعتهم أقل عرضة لحدوث أحداث مرتبطة بها في المستقبل مقارنة بأولئك الذين لديهم تاريخ سابق للإصابة بها. ولذا فإن من الصعب على الأطباء والمرضى الموازنة بين فوائد ومضار الأسبرين للوقاية الأولية.
وينعكس عدم اليقين هذا في الإرشادات الطبية الدولية، حيث على سبيل المثال، لا ينصح باستخدام الأسبرين في إرشادات جمعية القلب الأوروبية ESC للوقاية الأولية من أمراض الشرايين القلبية ولكن يوصى به في الإرشادات الأميركية السابقة للوقاية الأولية المختارة للبالغين الذين لديهم مخاطر مرتفعة من أمراض الشرايين القلبية استنادًا إلى عوامل الخطر التقليدية».
مراجعة حديثة
وقال باحثو جامعة بينغامتون في دراستهم الحديثة: «أشارت التجارب السريرية الحديثة التي قيمت فعالية الأسبرين في الوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية لتصلب الشرايين، إلى أن خطر الأسبرين قد يفوق فائدته لدى الأفراد الذين كان يعتقد أنهم مرشحون للعلاج الوقائي بالأسبرين. وأدت هذه النتائج بكل من الكلية الأميركية لأمراض القلب ACCورابطة القلب الأميركية AHAإلى مراجعة الأمر وإصدار توصيات توجيهية محدثة في عام 2019 لاستخدام الأسبرين في الوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية».
وفي مجمل دراسة جامعة بينغامتون، أكد الباحثون على العناصر التالية:
> أظهرت التجارب السريرية الحديثة نقصًا في الفعالية فيما يتعلق باستخدام الأسبرين للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية، مع ملاحظة وجود مخاطر كبيرة لحدوث نزيف.
> عدلت إرشادات الكلية الأميركية لأمراض القلب ورابطة القلب الأميركية 2019، بشأن الوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية، التوصيات الخاصة باستخدام جرعة منخفضة من الأسبرين في الوقاية الأولية من أمراض القلب والأوعية الدموية.
> يجب أخذ جرعة منخفضة من الأسبرين فقط في المرضى الذين تتراوح أعمارهم بين40 - 70 سنة والذين لديهم مخاطر عالية من الإصابة بأمراض الشرايين القلبية، مع انخفاض مخاطر النزيف.
> يجب توخي الحذر عند استخدام الأسبرين في المرضى الذين تزيد أعمارهم عن 70 عامًا في ضوء زيادة مخاطر حدوث نزيف.
> يجب إعطاء الأولوية للسيطرة على عوامل الخطر القلبية الوعائية، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون والكولسترول، ومرض السكري، والتدخين.
وأضافوا القول: «أظهرت التجارب السريرية الحديثة زيادة خطر النزيف المرتبط باستخدام الأسبرين، والذي غالبًا ما يفوق جدوى تقليل مخاطر القلب والأوعية الدموية. وفي ضوء هذا الدليل الجديد، توصي إرشادات الكلية الأميركية لأمراض القلب ورابطة القلب الأميركية باستخدام الأسبرين للوقاية الأولية في المرضى وفق أربعة ضوابط مجتمعة:
> للذين تتراوح أعمارهم بين 40 و70 عامًا، ولديهم خطر مرتفع للإصابة بأمراض الشرايين القلبية، ولديهم مخاطر نزيف منخفضة Low Bleeding Risk، والذين لا يستطيعون التحكم بشكل مثالي في عوامل خطر الإصابة بأمراض الشرايين القلبية القابلة للتعديل Modifiable Risk Factors مثل التدخين وزيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم واضطرابات الكولسترول والخمول البدني».

قوة الأدلة العلمية وتقييم تناول الأسبرين للوقاية الأولية

> تصنف الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية عناصر إرشاداتها الطبية، من ناحية القوة في النصيحة الطبية للعمل بها في معالجة المرضى، وفق ثلاث فئات. ويتم استخدام تصنيف «الفئة Class لقوة النصيحة الطبية» Strength Of Recommendation للإشارة إلى ما إذا كان العلاج يوصى به أو لا، ومعنى تلك التوصية. كما يتم استخدام «درجة اليقين العلمي» في تصنيف هذه التوصية بناء على «مستوى الدليل» LOE. والفئات هي:
* الفئة الأولى Class I قوي: وجود دليل و/ أو اتفاق عام على أن ذلك الإجراء أو العلاج المعين مفيد وفعال. وحينئذ تكون الفوائد تفوق المخاطر. وبالتالي يتم تطبيق تلك المعالجة أو الإجراء إكلينيكياً، وينصح المريض به بثقة.
* الفئة الثانية Class IIمتوسط أو ضعيف القوة: وذلك عندما توجد أدلة متضاربة و/ أو اختلاف في الرأي حول فائدة/ فعالية الإجراء أو العلاج المعين، لكن وزن الدليل العلمي يرجح لصالح الفائدة والفعالية العلاجية. وحينئذ يتم تقسيم الفئة الثانية إلى درجتين فرعيتين: درجة إيه aودرجة بي b، وفق تقيم الفوائد والمخاطر، وهما:
- الفئة الثانية من الدرجة إيه Class IIa متوسط القوة وتكون الفوائد أكبر من المخاطر، ما يعزز استخدام تلك المعالجة أو الإجراء إكلينيكياً في معالجة المرضى.
- الفئة الثانية من الدرجة بي Class IIb ضعيف القوة وتكون الفوائد إما أكبر أو مساوية للمخاطر، ما يترك المجال للطبيب والمريض تقرير الإجراء وفق الحالة والمعطيات الصحية لدى المريض.
* الفئة الثالثة Class IIIغير مفيد أو ضار: ويوجد فيها دليل و/ أو اتفاق عام على أن الإجراء/ العلاج «غير مفيد/ غير فعال» وفي بعض الحالات قد يكون «ضارًا». وعندما يكون «غير مفيد/ غير فعال» لا ينصح به ولا يشار إليه ولا ينبغي إجراؤه أو إعطاءه للمريض. وعندما يكون «ضاراً»، إما أن يكون محتمل الضرر أو ثابت أنه يتسبب بمزيد من المراضة أو الوفيات، وحينها لا يجدر إجرائه أو إعطائه للمريض.
وعند عرض الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية موضوع تناول الأسبرين ضمن إرشادات 2019 الطبية، قالت: «تناول جرعة منخفضة من الأسبرين 75 - 100 مليغرام عن طريق الفم يومياً يمكن النظر فيه للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب لفئة مختارة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم ما بين 40 - 70 سنة والذين هم في نفس الوقت عرضة بدرجة عالية لخطر الإصابة بأمراض شرايين القلب وليس لديهم ارتفاع في مخاصر الإصابة بالنزيف».
وهذه التوصية على «ضيق» نطاقها وكل «الاحتياطات» فيها، تصنفها الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية بأنها من «الفئة الثانية من الدرجة بي» وأن الأدلة العلمية قوية على دقة هذا التصنيف الطبي. أي أن التوصية بتناول الأسبرين لـ«كل» من هم فوق سن الأربعين ليس سلوكاً طبياً صحيحاً، بل ثمة عدة شروط يجب توفرها. وحتى عند توفر كل تلك الشروط، فإن هذا السلوك الطبي «يمكن النظر فيه» و«الفائدة منه غير معروفة» وقد يكون «من المحتمل الفائدة».
والسبب أنه لا توجد أدلة كافية للحكم على نسبة المخاطر إلى الفائدة لتناول الأسبرين روتينياً للوقاية الأولية من أمراض شرايين القلب بالعموم، كما لا يوجد أي مبرر للإعطاء الروتيني لجرعة منخفضة من الأسبرين للوقاية الأولية بين البالغين الذين يعانون من مخاطر منخفضة للإصابة بأمراض شرايين القلب.
ويضيفون: «تناول جرعة منخفضة من الأسبرين 75 - 100 ملغم عن طريق الفم يومياً لا يجب أن يكون تدبيراً روتينياً للوقاية الأولية من أمراض الشرايين القلبية، من قبل البالغين الذين أعمارهم فوق السبعين سنة». وتصنف الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية تناوله في هذه الحالة بأنه من «الفئة الثالثة» وأنه «ضار». كما يضيفون موضحين ما ملخصه: «من المحتمل أن يكون ضاراً تناول الأسبرين للوقاية الأولية من قبل الذين تزيد أعمارهم عن 70 عاماً، أي الذين ليس لديهم مرض في شرايين القلب بالأصل. ولذا يصعب تبرير وصف تناوله بشكل روتيني لهم. كما لا توجد أدلة كافية لتناولهم الأسبرين بشكل روتيني أي الذين هم فوق السبعين من العمر إذا كانت لديهم «ظروف محددة»، مثل: التاريخ العائلي القوي للإصابة المبكرة بأمراض شرايين القلب قبل بلوغ سن 55 سنة للرجال وقبل بلوغ 65 سنة للنساء في عائلة الشخص، أو عدم تحقيق الأهداف العلاجية لديهم في ضبط الكولسترول وضغط الدم وسكر الدم، أو ثمة ارتفاع ملحوظ في درجة الكالسيوم في الشريان التاجي عند التصوير بالأشعة المقطعية».

تناول الأسبرين واحتمالات الإصابة بالنزيف الدموي
> تقول الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية في إرشاداتها الطبية الحديثة: «تناول جرعة منخفضة من الأسبرين 75 - 100 ملغم عن طريق الفم يومياً للوقاية الأولية من أمراض الشرايين القلبية، يجب ألا يتم من قبل البالغين، في أي مرحلة عمرية، الذين ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بالنزيف الدموي». وتصنف الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية تناوله في هذه الحالة بأنه من «الفئة الثالثة» وأنه «ضار».
وتوضح الكلية الأميركية لطب القلب ورابطة القلب الأميركية حالات «ارتفاع خطورة الإصابة بالنزيف» High Bleeding Risk بأنها تشمل:
• وجود تاريخ سابق لنزيف في الجهاز الهضمي Gastrointestinal Bleeding، أو قرحة في المعدة أو الاثنا عشر Peptic Ulcer Disease، أو نزيف من أي موقع خر بالجسم.
• العمر فوق 70 سنة.
• انخفاض عدد الصفائح الدموية Thrombocytopenia
• حالات اضطرابات التخثر Coagulopathy
• مرض الكلى المزمن CKD
• التناول المرافق لأحد أنواع الأدوية التي تزيد من خطر النزيف، مثل: العقاقير غير الستيرويدية المضادة للالتهاباتNSAID، ومشتقات الكورتيزون Steroids، وأدوية منع تخثر الدم Anticoagulants.
ويوضح الأطباء من مايوكلينك أن: «الأعراض الجانبية والمضاعفات الناتجة عن تناول الأسبرين تشمل عدة عناصر، ومنها:
• الإصابة بالسكتة القلبية نتيجة انفجار الأوعية الدموية. بينما يساعد تناول الأسبرين بشكل يومي في الوقاية من الإصابة بالجلطة القلبية، إلا أنه قد يزيد من خطر الإصابة بالسكتة الدماغية الناتجة عن النزيف الجلطة النزفية.
• نزيف المعدة والأمعاء. يعمل تناول الأسبرين بشكل يومي على زيادة خطر تكون قرحة المعدة. وإذا كنت تعاني من قرحة نازفة أو نزيف في أي مكان آخر في القناة الهضمية، فإن تناول الأسبرين سيتسبب في زيادة النزيف، ربما إلى حد تصبح معه الحياة مهددة بالخطر».
وللإجابة على سؤال: هل ينبغي لك تناول قرص أسبرين مغلف؟ يقولون: «صمم قرص الأسبرين المعوي المغلف لكي يمر عبر معدتك ولا يتحلل حتى وصوله إلى الأمعاء الدقيقة. وقد يكون دواءً ألطف للمعدة ومناسبًا لبعض الأشخاص الذين يتناولون الأسبرين يوميًا، خاصة أولئك الذين لديهم تاريخ من الإصابة بالتهاب المعدة أو بقرحات. ومع ذلك، يعتقد بعض الباحثين أنه لا يوجد دليل على أن تناول الأسبرين المعوي المغلف يقلل من فرص الإصابة بنزف معدي معوي. بالإضافة إلى ذلك، كشفت بعض الأبحاث أن الأسبرين المغلف قد لا يكون بفعالية الأسبرين العادي عندما يؤخذ في وجود احتمالية إصابة بنوبة قلبية. وإذا شعرت بالقلق، فتحدث مع طبيبك حول طرق الحد من خطر إصابتك بنزف».



الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
TT

الكاجو ليس وحده... 6 أطعمة غنية بالمغنيسيوم لتعزيز صحة القلب والعظام

يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)
يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم (بكسلز)

يُعتبر المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي تلعب دوراً حيوياً في دعم صحة الأعصاب، والقلب، والعضلات، والعظام، ويساهم في تنظيم ضغط الدم، ومستويات السكر في الدم. إضافة الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم إلى النظام الغذائي اليومي يمكن أن تعزز الصحة العامة، وتقلل من مخاطر بعض الأمراض المزمنة.

وفي حين يعتبر الكاجو من المصادر الممتازة للمغنيسيوم، إلا أن العديد من الأطعمة الأخرى مثل المكسرات، والبذور، والسبانخ توفر كميات أكبر، ما يجعل من السهل تعزيز هذا المعدن الحيوي ضمن النظام الغذائي اليومي بطريقة طبيعية وصحية.

ويعدد تقرير نشرته مجلة «هيلث» أبرز المصادر الغذائية للمغنيسيوم، وكيفية الاستفادة القصوى منها.

الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم

1. السبانخ المطبوخة

كمية المغنيسيوم: 157ملغم، 37 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: كوب واحد.

السبانخ المطبوخة مصدر ممتاز للمغنيسيوم، وفيتامينات «أ»، وحمض الفوليك، و«سي» و«ك»، إضافة إلى البوتاسيوم، والحديد ومضادات الأكسدة.

والطبخ يقلل من محتوى الأوكسالات في السبانخ، ما يعزز امتصاص المعادن، مثل المغنيسيوم، والكالسيوم.

2. بذور اليقطين

كمية المغنيسيوم: 150ملغم، 35.7 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو ربع كوب).

بذور اليقطين غنية بالمغنيسيوم، والألياف، والبروتين، والدهون الصحية، ومضادات الأكسدة. تساعد هذه البذور على تنظيم سكر الدم، وتقوية العظام، وتعزيز جهاز المناعة.

3. بذور الشيا

كمية المغنيسيوم: 147ملغم، 35 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 45 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

تساهم بذور الشيا في تحسين مستويات الكوليسترول، والدهون الثلاثية، وتقليل الالتهابات، وخفض ضغط الدم.

4. اللوز

كمية المغنيسيوم: 77.4ملغم، 18 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 30 غراماً (نحو 20 حبة).

مثل الكاجو، يحتوي اللوز على المغنيسيوم، والبروتين، والألياف، والدهون الصحية. يوفر مضادات أكسدة وفيتامين «إي» الذي يساعد على استرخاء الأوعية الدموية، وحماية الدماغ.

5. بذور الكتان

كمية المغنيسيوم: 55.8ملغم، 13 في المائة من القيمة اليومية.

حجم الحصة: 15 غراماً (نحو 3 ملاعق كبيرة).

بذور الكتان غنية بالألياف التي تساعد على صحة الجهاز الهضمي، والحفاظ على الوزن، وخفض الكوليسترول. كما تساهم في تنظيم مستويات السكر، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني.

6. السمسم

كمية المغنيسيوم: 31.6ملغم.

حجم الحصة: 9 غرامات (ملعقة كبيرة).

تحتوي بذور السمسم على المغنيسيوم، وفيتامينات «بي»، والألياف. تدعم صحة القلب، وتقلل الالتهابات.

نصائح لزيادة المغنيسيوم في النظام الغذائي

-طهي السبانخ على البخار، أو التحميص كطبق جانبي.

-تحميص بذور اليقطين مع القليل من الملح.

-إضافة بذور الكتان المطحونة إلى العصائر، والفواكه.

-إعداد بودينغ بذور الشيا مع الماء.

-تزيين السلطات أو الزبادي باللوز المقطع.

-إضافة بذور السمسم إلى الخضراوات المقلية، والمخبوزات.

الجرعة اليومية الموصى بها:

400–420ملغم للرجال، و310–320ملغم للنساء، وتزداد أثناء الحمل إلى 350–360ملغم يومياً.


هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
TT

هل تثق بالذكاء الاصطناعي لتحديد طعامك؟ دراسة تحذر المراهقين

رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)
رسم توضيحي يُظهر مجسمات صغيرة تحمل أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» (رويترز)

مع الانتشار السريع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف جوانب الحياة اليومية، بات كثير من المراهقين يلجأون إلى برامج الدردشة الآلية للحصول على نصائح تتعلق بالصحة والتغذية، بل حتى لتصميم أنظمة غذائية تساعدهم على إنقاص الوزن أو تحسين نمط حياتهم. غير أن دراسة علمية جديدة تحذر من أن الاعتماد على هذه الأدوات لتخطيط النظام الغذائي قد يحمل مخاطر صحية حقيقية؛ إذ قد تقود بعض المراهقين إلى تناول كميات أقل من السعرات الحرارية مما يحتاجه الجسم فعلياً، وهو ما يعادل في بعض الحالات تفويت وجبة كاملة يومياً، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

ويعتمد الأطفال والمراهقون في أنحاء مختلفة من العالم بشكل متزايد على برامج دردشة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مثل «شات جي بي تي» الذي طورته شركة «أوبن إيه آي»، للحصول على نصائح غذائية مخصصة. كما يلجأ بعضهم إلى هذه الأدوات لطلب خطط وجبات يومية مفصلة تساعدهم على إنقاص الوزن أو تنظيم عاداتهم الغذائية.

غير أن الدراسة تشير إلى أن الخطط الغذائية التي تُنتجها هذه الأنظمة لا توفّر دائماً الكميات الكافية من السعرات الحرارية والعناصر الغذائية الأساسية، الأمر الذي قد يعرّض المراهقين لمخاطر صحية محتملة إذا تم اتباعها لفترات طويلة.

وأوضحت الدكتورة عائشة بتول بيلين، وهي إحدى مؤلفات الدراسة المنشورة في مجلة «فرونتيرز إن نيوتريشن»، أن النتائج كشفت عن فجوة واضحة بين الخطط التي تنتجها نماذج الذكاء الاصطناعي وتلك التي يضعها اختصاصيو التغذية.

وقالت: «أظهرت دراستنا أن الأنظمة الغذائية التي تُصممها نماذج الذكاء الاصطناعي تميل إلى التقليل بشكل كبير من تقدير إجمالي الطاقة والعناصر الغذائية الأساسية، مقارنةً بالأنظمة الغذائية التي يتم إعدادها وفق الإرشادات العلمية من قبل أخصائيي التغذية».

وأضافت أن اتباع أنظمة غذائية غير متوازنة أو شديدة التقييد خلال مرحلة المراهقة قد يترك آثاراً سلبية على صحة الشباب، موضحة أن «الالتزام بأنظمة غذائية غير متوازنة أو مقيّدة بشكل مفرط خلال فترة المراهقة قد يؤثر سلباً في النمو الطبيعي، والصحة الأيضية، وسلوكيات الأكل».

شعار برنامج الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «شات جي بي تي» (رويترز)

واعتمد الباحثون في دراستهم على نسخ مجانية من عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الشائعة، من بينها «شات جي بي تي 4» و«جيميني 2.5 برو» و«بينغ شات – 5 جي بي تي» و«كلود 4.1» و«بيربلكسيتي». وطُلب من هذه الأنظمة إعداد خطط وجبات لعدد من المراهقين يبلغون من العمر 15 عاماً، بينهم صبي وفتاة ضمن فئة الوزن الزائد، وصبي وفتاة ضمن فئة السمنة.

وقد طُلب من خمسة برامج دردشة تعمل بالذكاء الاصطناعي إعداد خطط غذائية لمدة ثلاثة أيام، بحيث تتضمن كل خطة ثلاث وجبات رئيسية يومياً، إضافة إلى وجبتين خفيفتين.

وبعد ذلك، قارن الباحثون الخطط الغذائية التي اقترحتها أنظمة الذكاء الاصطناعي مع خطط أخرى أعدها أخصائي تغذية متخصص في أمراض المراهقين، بهدف تقييم مدى دقة هذه الأنظمة في تقدير الاحتياجات الغذائية الحقيقية.

وأظهرت النتائج أن نماذج الذكاء الاصطناعي قدّرت احتياجات الطاقة اليومية للمراهقين بأقل بنحو 700 سعرة حرارية في المتوسط مقارنة بتقديرات أخصائي التغذية، وهو فرق يعادل تقريباً قيمة وجبة كاملة.

ويحذر العلماء من أن هذا الفارق ليس بسيطاً، بل قد يكون كبيراً بما يكفي للتسبب في عواقب صحية ملموسة إذا استمر لفترة طويلة.

كما لاحظ الباحثون أنه رغم أن تقدير السعرات الحرارية كان «أقل بكثير من الواقع»، فإن تقدير بعض المغذيات الكبرى جاء أعلى من الاحتياج الفعلي.

وحذّرت الدكتورة بيلين من هذه الاختلالات الغذائية، قائلة: «إن خطط الحمية الغذائية التي تُنشئها أنظمة الذكاء الاصطناعي تنحرف باستمرار عن التوازن الغذائي الموصى به، وهو ما يمثل مشكلة خاصة بالنسبة للمراهقين».

وكشفت الدراسة أيضاً أن نماذج الذكاء الاصطناعي أوصت بتناول كمية بروتين أعلى بنحو 20 غراماً مقارنةً بتوصيات أخصائي التغذية. في المقابل، كانت كمية الكربوهيدرات في الوجبات المقترحة أقل بكثير، بمتوسط فرق يبلغ نحو 115 غراماً.

ويعني ذلك أن نسبة الطاقة القادمة من الكربوهيدرات في الأنظمة الغذائية التي صممتها أدوات الذكاء الاصطناعي، تراوحت بين 32 و36 في المائة فقط من إجمالي الطاقة اليومية، في حين أن النسبة الموصى بها علمياً تتراوح عادة بين 45 و50 في المائة.

وترى بيلين أن هذه الفجوة قد تعود إلى اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على أنماط غذائية عامة أو شائعة، دون مراعاة دقيقة للاحتياجات الغذائية الخاصة بكل فئة عمرية.

ويأمل الباحثون أن تسهم نتائج هذه الدراسة في زيادة الوعي بحدود قدرات نماذج الذكاء الاصطناعي في المجال الصحي، خاصة عندما يتعلق الأمر بتطوير أنظمة غذائية متوازنة.


كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
TT

كيف تحصل على أقصى فائدة صحية من وجبة الفطور؟

امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)
امرأة تتناول طبقاً من الزبادي مع فاكهة (بيكسلز)

على الرغم من أن فكرة «الفطور هو أهم وجبة في اليوم» لم تعد تُطرح اليوم باليقين نفسه الذي كان سائداً في السابق، فإن خبراء التغذية والصحة ما زالوا يؤكدون أن تناول وجبة فطور متوازنة وغنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون نقطة انطلاق مثالية ليومٍ مليء بالنشاط والتركيز.

فبعد ساعات من الصيام خلال الليل، يحتاج الجسم إلى مصدر للطاقة يعيد تنشيط عملياته الحيوية، ويهيئ الدماغ والجسم لمواجهة متطلبات اليوم، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت».

وتشير دراسات نقلها مركز «فيل هيلث» في كولورادو بالولايات المتحدة، إلى أن الأشخاص الذين يحرصون على تناول الفطور بانتظام يميلون إلى اتباع نظام غذائي أكثر توازناً، مقارنة بمن يتخطون هذه الوجبة. فهؤلاء يستهلكون عادة كميات أكبر من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، في حين يقل استهلاكهم للدهون غير الصحية.

وتوفر هذه الأنماط الغذائية مجموعة واسعة من الفيتامينات والمعادن الأساسية التي تسهم في دعم صحة القلب، والمساعدة على تنظيم الوزن، وتعزيز القدرات الإدراكية والبدنية.

لكن يبقى السؤال الأهم: هل يحصل معظم الناس فعلاً على الفائدة الكاملة من وجبة الفطور؟

يرى خبراء التغذية أن تحقيق الاستفادة القصوى من هذه الوجبة لا يعتمد فقط على تناولها؛ بل على طبيعة مكوناتها وطريقة تنظيمها ضمن روتين اليوم. وهناك مجموعة من الخطوات البسيطة التي يمكن أن تساعد على تحويل الفطور إلى وجبة صحية ومغذية بالفعل.

توضح الدكتورة تينا تران، طبيبة الطب الباطني في مركز «سكريبس كوستال» الطبي في سان ماركوس، أن بداية اليوم بوجبة فطور متوازنة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تزويد الجسم والدماغ بالطاقة. وتقول في بيان لها: «إن بدء يومك بوجبة إفطار مغذية يساعد على تزويد جسمك وعقلك بالطاقة اللازمة لمواجهة متطلبات اليوم. ومع ذلك، فإن نوعية الطعام الذي تتناوله عند كسر صيامك تبقى العامل الأهم».

ويُجسِّد المثل الشائع «أنت ما تأكله» هذه الفكرة بوضوح؛ إذ لا يكفي مجرد تناول الطعام صباحاً؛ بل ينبغي الانتباه إلى نوعيته. فالإفراط في السكريات والدهون في بداية اليوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية. لذلك ينصح الخبراء بتجنب الحبوب المحلاة، والكعك، والمعجنات المحمصة، والدونات، وحتى بعض ألواح البروتين التي قد تحتوي على كميات كبيرة من السكر والدهون.

وتشير شيلي ويغمان، اختصاصية التغذية في جامعة نورث كارولاينا، إلى أن الاعتماد المتكرر على مثل هذه الخيارات قد يؤثر سلباً في مستويات الطاقة خلال اليوم. وتوضح قائلة: «إذا كان فطورك اليومي غنياً بالدهون أو السكريات، أو إذا كنت تعتمد على الوجبات السريعة، فمن المرجح أن تشعر بمزيد من الخمول مقارنة بما لو تناولت خيارات غذائية أكثر توازناً، مثل البيض المخفوق أو الزبادي مع الجرانولا».

طبق يحتوي على خبز وبيض (بيكسلز)

ومن هنا تبرز أهمية اتخاذ قرارات غذائية واعية في بداية اليوم. فاختيار الأطعمة الطبيعية، وتجنب المنتجات فائقة المعالجة، يساعدان على ضمان حصول الجسم على كمية كافية من الفيتامينات ومضادات الأكسدة والمعادن. وتؤدي هذه العناصر دوراً مهماً في تقليل خطر الالتهابات الضارة التي قد تسهم مع مرور الوقت في الإصابة بالأمراض المزمنة.

كما ينصح الخبراء بأن تحتوي وجبة الفطور على مزيج متوازن من البروتين والكربوهيدرات والألياف والدهون الصحية. فهذا التوازن يساعد على توفير طاقة مستقرة للجسم، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، مما يقلل من الرغبة في تناول الوجبات الخفيفة غير الصحية لاحقاً.

ومن بين أفضل مصادر البروتين قليلة الدهون التي يمكن تناولها في الفطور: الزبادي اليوناني وبياض البيض. ويمكن تعزيز فائدتها الغذائية عند الجمع بينها وبين كربوهيدرات غنية بالألياف، مثل: الشوفان، والتوت، والبطاطا، وخبز القمح الكامل.

ووفقاً لنظام مستشفيات جامعة أوهايو للرعاية الصحية، فإن هذا المزيج من البروتين والألياف يساعد على إبطاء امتصاص السكر في مجرى الدم، وهو ما يساهم في الحفاظ على مستويات طاقة مستقرة، ويمنع الارتفاعات والانخفاضات المفاجئة في سكر الدم.

وتوضح جينيفر كيرنر، اختصاصية التغذية المسجلة، هذه الفكرة بقولها: «إن تناول البيض أو زبدة الفول السوداني مع الخبز المحمص أفضل بكثير من تناول الخبز المحمص وحده»؛ لأن إضافة البروتين والدهون الصحية تجعل الوجبة أكثر توازناً وإشباعاً.

أهمية التوقيت

لكن الاستفادة من الفطور لا تتوقف عند اختيار المكونات الغذائية فحسب؛ فطريقة تنظيم الوجبات وتوقيتها تلعب أيضاً دوراً مهماً في تعظيم فائدتها.

فالتخطيط المسبق للوجبات يمكن أن يساعد على ضمان اختيار أطعمة صحية ومتوازنة، كما يسهم في تنظيم مواعيد تناول الطعام خلال اليوم. ويشير الخبراء إلى أن تناول الفطور بعد بدء النشاط اليومي بفترة قصيرة يمكن أن يساعد في تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وتؤثر الساعة البيولوجية -وفقاً لـ«كليفلاند كلينك»- في كثير من الوظائف الحيوية، مثل دورة النوم، وإفراز الهرمونات، وعملية الهضم، وحتى درجة حرارة الجسم.

كما أظهرت دراسات أجراها باحثون في جامعة هارفارد، أن تناول وجبة الفطور في وقت متأخر قد يرتبط لدى كبار السن بزيادة احتمالات الشعور بالاكتئاب والإرهاق، إضافة إلى بعض مشكلات صحة الفم.

ومع ذلك، تؤكد ويغمان أن الأمر لا يتطلب بالضرورة تناول الطعام فور الاستيقاظ مباشرة. وتوضح قائلة: «ليس من الضروري تناول الطعام في اللحظة نفسها التي تستيقظ فيها. ولكن يُفضَّل محاولة تناول وجبة خلال ساعتين من الاستيقاظ؛ لأن تزويد الجسم بالغذاء في هذا الوقت يمنح الدماغ الطاقة اللازمة للتركيز والبدء في النشاط اليومي بكفاءة».