«كورونا» في زمن وسائط التواصل الاجتماعي

«في حضرة الإمبراطور المعظم» للمغربي عبد العزيز كوكاس

«كورونا» في زمن وسائط التواصل الاجتماعي
TT

«كورونا» في زمن وسائط التواصل الاجتماعي

«كورونا» في زمن وسائط التواصل الاجتماعي

في محاولة للإمساك بالجوهري في سياق الحدث المعولم وإسقاطاته الرمزية والثقافية والسياسية والمجتمعية، رغبة في «وضع اليد» على التغيرات التي من غير المستبعد أن يفرضها فيروس وباء «كوفيد19» على القيم الكونية، أصدر الكاتب والإعلامي المغربي عبد العزيز كوكاس كتاباً جديداً، عن «منشورات النورس» بالرباط، تحت عنوان: «في حضرة الإمبراطور المعظم كوفيد التاسع عشر»، تضمن 29 نصاً بعناوين كتبت مضامينها من وحي «كورونا».
ومهد المفكر المغربي محمد سبيلا لكتاب كوكاس بكلمة على ظهر الغلاف، ركزت على أسلوب الكتابة والمفارقات الدلالية واللفظية الجميلة «التي يتسقّطها الكاتب ببراعة صائد الدلالات المحترف»، مشيراً إلى أنك مهما تكن صلباً وصموداً؛ فإن «أسلوباً فاتناً أخاذاً كهذا الذي يكتب به ومن خلاله كوكاس، سيعصف بك وسيقذفك إلى عوالمه الطربة والضاربة في أعماق الخيال، تطرب للحزن وتحزن للطرب»، بشكل «يجعلنا نقتنص لحظات من ظلال المتعة الدفينة في أعماق هذه المأساة»، المتمثلة في «علاقتنا المرتبكة مع هذا البطل الجديد، هذا الإمبراطور الأسطوري الفتاك، العابر للقارات الذي أصبح من غير الممكن تجاهله والذي خلط واقعنا بمتخيلنا».
وفضلاً عن أسلوبه الأخاذ ومقارباته الرصينة، يقف قارئ الكتاب على تواضع الباحثين الذي يميز كوكاس، الخصلة التي أكدها في مقدمته، بقوله: «ما خططته هنا هو محاولة لملامسة قضايا شائكة ومتشعبة، ما يشبه المسودة الأولى للتفكير العميق الذي أستحي أن أزاحم فيه ذوي الاختصاص من علماء ومؤرخين وسوسيولوجيين وأنثروبولوجيين وفلاسفة وغيرهم».
ويرى كوكاس أن «(كورونا) ليست مجرد جائحة اكتسحت العالم وشلت دورة الحياة في كل أنحاء المعمور، وأدخلت ثلثي البشرية في الحجر الصحي لشهور»، مشيراً إلى أنها «كانت فرصة نادرة في الوجود لإعادة مساءلة القيم الوجودية التي أسندنا عليها ثقتنا بتفوق الجنس البشري وإخضاعه للطبيعة وتطويعها من أجل إسعاده. فهذا الفيروس غير المرئي الذي لم تتضح بعد كل أسراره وطبيعته ومنشئه، زلزل الكون وجعلنا نلقي خلفنا كل القناعات التي استكنا إليها لقرون طويلة»، مشدداً على أن لحظة الحجر الصحي «كانت نقمة على العالمين»، قبل أن يستدرك: «لكن ككل نقمة توجد في طياتها نعمة ما؛ الخلوّ إلى الذات، التفكير في الجوهر الإنساني بعمق أكبر، لنصمت قليلاً لنرى الكون بعين قلقة، بلا غرور أو كبرياء».
وأضاف كوكاس، متحدثاً عن طريقة تناوله تداعيات الجائحة: «لست مؤرخاً ولا عالم أوبئة، ولست باحثاً في السوسيولوجيا أو مختصاً في دراسة التحولات البنيوية للمجتمعات البشرية السائرة نحو إعادة بناء استراتيجية جديدة لأفقها، وإنما ككاتب ومحلل صحافي كنت معنياً بالتأمل ومحاولة ملامسة مركز التحولات التي من المحتمل أن يفرضها الفيروس التاجي على القيم والسلوكات والبنيات والعلاقات والأفكار»، مشيراً إلى أنه وجد سبيله للتعبير عمّا عاشه العالم خلال هذا الوباء في «السخرية كقلب للعالم لإعادة فهمه واستيعاب تحولاته بعد أن أصبح العالم المفتوح والقرية الصغيرة، منطوياً على نفسه. كل دولة توجد في وضع قنفوذي لحماية مجموعتها الوطنية من عدوى فيروس غير مرئي لا يترك سوى أثره المدمر على الإنسان والاقتصاد والقيم والعلاقات الاجتماعية وفي التحليل السياسي الذي يحاول ملامسة التغيرات الجيوسياسية والقيم التي كان لوقعها ارتجاج قوي كما في الأحداث الكبرى التي عبرت التاريخ البشري وتركت وشمها عميقاً في مساراته».
وتوسع كوكاس في استعراض طريقة تعاطيه مع موضوع كتابه، مشيراً إلى أنه وجد في الترجمة سنداً لوعي متعدد بأبعاد كونية، سعى من خلالها إلى «بسط كيف يفكر الآخر- العالم المتقدم في الإشكالات التي فرضها الفيروس الإمبراطوري على البشرية»، قبل أن يطرح جملة أسئلة، من قبيل «هل الوباء التاجي كحدث جلل يمكن أن يكون له أثر أكبر على انعطاف تاريخنا المعاصر، حتى يؤدي إلى انهيار النظام الكوني أو تغيير جيوسياسي من حجم عودة شمس العالم إلى الشرق مع التنين الصيني؟»، و«هل تؤدي الوقائع الكبرى بالضرورة إلى تحولات جيوسياسية كبرى؟». وبحكم الاختلاف حول هوية فيروس «كورونا»، أهو طبيعي أم سلاح بيولوجي، «كيف غذت نظرية المؤامرة الأكاذيب الكبرى المرتبطة بـ(كوفيد19)؟ وكيف استفادت منها الأنظمة الأقل شفافية والأكثر تكتما؟»، و«لمَ يتأخر السياسيون والقادة في اتخاذ تدابير استباقية للتخفيف من حجم الخسائر رغم وجود تنبؤات علماء البيولوجيا وأحوال الطقس والزلازل والبراكين والأوبئة بالكوارث العظمى بما فيها فيروس (كوفيد19)، قبل حدوثها؟»، و«هل لقلة التبصر أم لتكلفتها المالية والاقتصادية وعدم مردوديتها السياسية في استقطاب الأصوات الانتخابية لأن الجمهور لا ترضيه تكلفة الاستعداد للكوارث؛ إذ لا يفكر سوى في الخروج منها بعد وقوعها؟».
ولاحظ كوكاس أن «ما منح جمالية خاصة لهذه الجائحة قياساً للوحوش الفيروسية السابقة كالطاعون، الكوليرا، التيفويد والجذري، هو أن وباء (كورونا) المستجد جاء في زمن التطور الرقمي وسطوة وسائط التواصل الاجتماعي التي منحت الفيروس المعولم طابعاً استثنائياً وأعطته أبعاداً غير مسبوقة في تاريخ الجوائح والأوبئة»، ليتساءل: «كيف أعاد فيروس (كورونا) قيم السحر إلى العالم والتبشيرات القيامية المنذرة بالعذاب الإلهي ونهاية العالم؟». وفي الآن ذاته، يضيف كوكاس، أصيب النظام الاستهلاكي الذي غدا أسطورة عالمنا بما يشبه «الجرح النرجسي»، حيث «انقض الناس تحت رعب الجوع والموت على المنتوجات والسلع الفائضة عن الحاجة، كأنهم يخشون بقاءها بعد فنائهم، أو أن تكتسب حياة خاصة بها وهم من يصنعونها ويرسمون مسار حياتها وموتها في آن»، مشيراً إلى أنه «إذا كانت الدول والشركات الكبرى للتكنولوجيا الفائقة الذكاء قد سعت لإبداع تطبيقات رقمية لتتبع ومحاصرة الوباء التاجي المتفشي، فإن مناصري حقوق الإنسان دقوا ناقوس الخطر ضد توظيف الجائحة لصالح الشركات العملاقة والأجهزة الأمنية للولوج إلى البيانات الخاصة للمواطنين وضرب مبدأ الحق في الخصوصية»، الشيء الذي يجعلنا نتساءل إن كنا نشهد «بداية ميلاد الاستبداد الرقمي ونمذجة وتنميط الإنسان في غياب شرعنة الحقوق الرقمية، التي من شأنها إقامة توازن مرن بين حق حماية الصحة العمومية والحق في الخصوصية، خاصة أن منشأ التطبيقات الرقمية لتتبع انتشار فيروس (كورونا) هو دول (الاستبداد الشرقي) بآسيا».
كما تحدث كوكاس عن التدابير الاحترازية لحماية الصحة من الوباء الفتاك، حيث أصبح ارتداء القناع الصحي إجبارياً رغم مقاومة الجمهور الذي عدّه حداً من الحرية الشخصية، فيما اجتهدت الدول والمؤسسات في إجبار الناس على ارتداء الكمامة التي «غدت رمزاً لعصرنا التاجي تخفي تحتها طبقة كثيفة من الأساطير والحكايات»، مشيراً، في هذا الصدد، إلى أنه «كما سبق أن كشف كلود ليفي ستراوس (طريق الأقنعة) في الحضارات القديمة»، فـ«سيأتي من بعدنا من يكتب تاريخنا ويكشف ما كنا نتقنع به، كيف سنعيش - إذا ما طال مقام فيروس (كورونا) المستجد بيننا - بأقنعة مزدوجة، القناع النفسي الذي قال عالم النفس كارل يونغ إن كل واحد منا يختاره ويقدمه للمجتمع ليجلب تقديره واحترامه واعترافه، وقناع الكمامة المفروض بقوة القانون، والذي يحيل على التضليل والتمويه والخوف والارتياب وتشتم فيه رائحة الموت».



عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
TT

عادتان «مزعجتان» تدلان في الواقع على الذكاء

بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)
بعض السلوكيات قد تكون علامة على عقل نشط (رويترز)

كثيراً ما نعدّ عادات مثل شرود الذهن أو لحظات «الذهول التلقائي» عيوباً. ويرى معظم الناس أنها علامات على ضعف التركيز، أو قلة الانضباط، أو حتى تراجع القدرات الإدراكية، لكن ما نغفل عنه غالباً هو أن تصوراتنا تتأثر بثقافة الإنتاج المتواصل والمكافآت المادية التي تحيط بنا.

ومن هذا المنظور، تبدو هذه العادات الذهنية وكأنها عوامل تشتيت تحتاج إلى تصحيح، بدلاً من كونها عمليات إدراكية تحتاج فقط إلى فهم، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية.

وتُشير الأبحاث النفسية إلى أنه في ظل الظروف المناسبة قد تعكس هذه السلوكيات التي تبدو غير مُنتجة، مرونة معرفية وقدرة على حل المشكلات بطرق إبداعية ومهارة دماغية في التكيف مع أنماط التفكير المختلفة.

بعبارة أخرى، بدلاً من كونها خللاً ذهنياً، قد تكون هذه السلوكيات علامات على الذكاء وعلى عقل نشط يقوم بمهام أساسية مهمة. وفيما يلي سلوكان شائعان يتجاهلهما الكثيرون أو يحاولون كبتهما، رغم أنهما قد يكونان مفيدين، وكيفية التعامل معهما بفهم أعمق للفروق النفسية الدقيقة.

عادة شرود الذهن

لطالما عُدّ شرود الذهن، أو انصراف الانتباه عن المهمة الحالية نحو أفكار ذاتية، علامة واضحة على قلة التركيز، إلا أن الدراسات الحديثة تُظهر أنه قد يُسهم أيضاً في تعزيز التفكير الإبداعي والمرونة المعرفية.

فعلى سبيل المثال، وجدت دراسة، أُجريت عام 2025 وشملت أكثر من 1300 بالغ، أن شرود الذهن المتعمد (أي سماح الشخص لنفسه عمداً بالتفكير في أحلام اليقظة) يُنبئ بأداء إبداعي أعلى. وأشارت بيانات التصوير العصبي إلى أن هذا التأثير مدعوم بزيادة الترابط بين شبكات الدماغ واسعة النطاق المسؤولة عن التحكم التنفيذي وشبكة الوضع الافتراضي، وهي نظام مرتبط بالتفكير الذاتي والخيال.

كما يُظهر الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن التلقائي أداءً أفضل في نماذج تبديل المهام، مما يعني قدرتهم على تغيير أنماط تفكيرهم بسرعة أكبر، وهو دليل واضح على مرونة التفكير. أيضاً يرتبط الأشخاص الذين لديهم ميل أكبر لشرود الذهن بقدرة أكبر على التفكير التلقائي.

مع ذلك، من المهم ملاحظة أن شرود الذهن ليس حلاً سحرياً، ولن تظهر فوائده إلا عند موازنته مع التحكم في الانتباه. وإذا وجدت ذهنك شارداً في كثير من الأحيان، وكنت تتمتع أيضاً بتركيز جيد ووعي ذاتي، فقد تكون بذلك تستخدم نمطاً ذهنياً يدعم الإبداع والتفكير المرن وحل المشكلات.

عادة التحدث مع النفس

قد يبدو التحدث مع النفس، سواءً كان صامتاً أو بصوت خافت، غريباً من وجهة نظر الآخرين. مع ذلك تشير الأبحاث النفسية الحديثة إلى أن الحديث الداخلي مع الذات يُمكن استخدامه لدعم التنظيم الذاتي والتخطيط والتفكير التأملي (أي التفكير في أفكارك).

ووفقاً لدراسة أُجريت عام 2023 على طلاب جامعيين، توجد علاقة وثيقة بين استخدام الحديث الداخلي ومقاييس التنظيم الذاتي ووضوح مفهوم الذات. بعبارة أخرى، يُظهر الأفراد الذين يتحدثون مع أنفسهم أكثر من غيرهم وضوحاً أكبر في هويتهم الذاتية، فضلاً عن تنظيم ذاتي أفضل.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الحديث مع النفس يدل على ذكاء أعلى، بل يُشير إلى أن الحديث الداخلي قد يعمل بوصفه دعامة معرفية، أو وسيلة لتنظيم الأفكار المعقدة، وتسلسل الأفعال، ومتابعة الأهداف.

هذا يعني أنه من خلال التعبير عن الأفكار داخلياً أو بصوتٍ خافت، قد يجد الدماغ سهولةً أكبر في تقليل التشويش الذهني، ونتيجةً لذلك قد يُرتب أيضاً المشكلات بكفاءة وفاعلية أكبر.

مع ذلك، وكما هو الحال مع شرود الذهن، فإن الحديث مع الذات لا يُفيد إلا باعتدال، فالحديث المفرط أو السلبي مع الذات، خصوصاً في صورة اجترار الأفكار أو النقد الذاتي القاسي، يُمكن أن يُضعف التركيز والصحة النفسية. أما عند استخدامه بشكل بنّاء فإن هذا الحوار الداخلي نفسه يُمكن أن يُحوّل الأفكار غير المكتملة إلى خطط قابلة للتنفيذ.


أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
TT

أصبحوا مليونيرات لدقائق... شركة كورية تدفع 40 مليار دولار بـ«البيتكوين» لعملائها بالخطأ

مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)
مجسمات لعملات البيتكوين المشفرة (أرشيفية - رويترز)

دفعت منصة تداول عملات رقمية كورية جنوبية بالخطأ ما قيمته أكثر من 40 مليار دولار من عملة البيتكوين لعملائها، مما جعلهم لفترة وجيزة من أصحاب الملايين.

ووفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)»، فقد كانت المنصة تخطط لمنح العملاء مكافأة نقدية صغيرة قدرها 2000 وون (1.37 دولار أميركي)، لكنها منحتهم بدلاً من ذلك 2000 بيتكوين، يوم الجمعة.

واعتذرت المنصة، "بيثامب"، عن الخطأ، مؤكدةً أنها تداركت الأمر سريعاً واستعادت معظم العملات المفقودة، وأوضحت أنها قيّدت عمليات التداول والسحب لـ695 عميلاً متضرراً خلال 35 دقيقة من حدوث الخلل.

وأفادت بأنها استعادت 99.7 في المائة من الـ620 ألف بيتكوين التي أُرسلت بالخطأ.

وأكدت شركة "بيثومب"، في بيان لها، يوم الجمعة: «نريد أن نوضح أن هذه المسألة لا علاقة لها بأي اختراق خارجي أو خروقات أمنية، ولا توجد أي مشكلة في أمن النظام أو إدارة أصول العملاء».

شعار «البيتكوين» على الباب في صورة توضيحية تم التقاطها بباريس (رويترز)

وفي اجتماع طارئ، عُقد يوم السبت، أعلنت هيئة الرقابة المالية في كوريا الجنوبية أنها ستُجري تحقيقاً في الحادث، وأكدت أن أي مؤشر على نشاط غير قانوني سيستدعي إجراء تحقيقات رسمية.

وتعهَّدت «بيثومب» بالتعاون مع الجهات الرقابية، وقال رئيسها التنفيذي، لي جاي وون: «سنعدّ هذا الحادث درساً، وسنُعطي الأولوية لثقة عملائنا وراحة بالهم على حساب النمو الخارجي».

وتعتزم الشركة دفع تعويضات بقيمة 20.000 وون (13.66 دولار أميركي) لجميع العملاء الذين كانوا يستخدمون المنصة وقت وقوع الحادث، بالإضافة إلى إعفاء العملاء من رسوم التداول، ضمن إجراءات أخرى.

وأعلنت أنها ستُحسّن أنظمة التحقق وتُدخل تقنيات الذكاء الاصطناعي لكشف المعاملات غير الطبيعية.

ومن المرجَّح أن يُثير هذا الحادث نقاشاً حول تشديد الرقابة التنظيمية على القطاع المالي.

في 2024، قام بنك سيتي غروب الأميركي، عن طريق الخطأ، بإيداع 81 تريليون دولار في حساب أحد عملائه بدلاً من 280 تريليون دولار.

وذكرت صحيفة «فاينانشيال تايمز» أن اثنين من الموظفين لم يكتشفا الخطأ قبل تنفيذه، لكن البنك ألغى العملية في غضون ساعات، بعد أن اكتشفها موظف ثالث.


مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
TT

مصر: أزمات تحاصر مسلسل «منّاعة» لهند صبري

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» بعد تعديله (الشركة المنتجة)

يتعرض المسلسل المصري «منّاعة»، بطولة الفنانة هند صبري، لأزمات عدة قبيل انطلاق ماراثون دراما رمضان؛ إذ شهد مشادات بين بطلاته في الكواليس، كما تداولت وسائل إعلام مصرية أخباراً تُفيد بانفصال مخرج العمل حسين المنباوي، عن زوجته الفنانة مها نصار إحدى بطلات المسلسل، بجانب أزمة «الملصق الدعائي»، الذي نشرته الشركة المنتجة وخلا من أي عنصر نسائي باستثناء هند صبري.

وأكد منشور منسوب لمها نصار على حسابها الشخصي عبر «فيسبوك» وجود أزمة بالعمل، حيث اتهمت بطلة العمل هند صبري بـ«التطاول عليها وشن حملات ضدها، هي وبطلة أخرى بالعمل»، إلا أنها قامت بحذف منشورها، وتجاهلت الدعاية لمسلسل «منّاعة»، بينما نشرت منشورات لمسلسل «على قد الحب»، الذي تشارك به مع نيللي كريم.

وفور انتشار أزمة «الملصق الدعائي» قامت الشركة المنتجة بإضافة الفنانتين مها نصار، وهدى الإتربي، ونشره على حساباتها مجدداً، إلا أن الأمر زادت حدته بعد دخول الفنانة ميمي جمال على خط الأزمة؛ إذ أكدت في تصريحات إعلامية استنكارها لعدم وجودها ضمن نجوم الملصق برغم مساحة دورها الكبيرة.

الملصق الترويجي لمسلسل «منّاعة» (الشركة المنتجة)

ولم تتوقف الأزمة على كواليس «منّاعة»، بل طالت هند صبري بشكل خاص كونها البطلة؛ حيث استعادت تعليقات ومشاركات «سوشيالية»، موقف هند الداعم لـ«قافلة الصمود»، والذي أعلنته في يونيو (حزيران) الماضي عبر «ستوري»، حسابها على موقع «إنستغرام»، إلا أنها قامت بحذفه بعد الهجوم عليها، الذي وصل حد «المطالبة بترحيلها، وسحب الجنسية المصرية منها».

وبجانب ذلك طالبت تعليقات أخرى بمقاطعة «منّاعة»، بسبب تصريحات إعلامية منسوبة لمؤلفه عباس أبو الحسن، اعتبرها البعض مسيئة، خصوصاً بعد مقارنته بشكل ساخر بين العامل المصري، وآخر من إحدى الجنسيات.

وعن رأيه في مدى تأثير الخلافات على العمل الفني، أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن الخلافات تقلل من شأن أي عمل بالتأكيد، وأن ما يدور ربما يفسد المشروع بكامله؛ لأن فريق العمل تربطهم علاقات مختلفة أمام الكاميرا، بينما تطغى خلافاتهم بالواقع، وهذا الفصل في عقلية المشاهد ليس في صالح العمل، ويقلل من مصداقيته، ويتسبب في المقارنة بين الشخصية التمثيلية والحقيقية.

الفنانة هند صبري (حسابها على موقع فيسبوك)

وصرّح سمير الجمل، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن دعوات المقاطعة التي تخص هند صبري وبعيداً عن كونها فنانة جيدة، موجودة بالمواقع، وليست بالواقع، موضحاً أن المشكلة الكبرى تكمن في قصة العمل، وحضور حي الباطنية مجدداً في دراما تلفزيونية، مستنكراً ذلك، ومتسائلاً: «هل نحن بحاجة لمثل هذه الموضوعات؟».

ويعيد «منّاعة» هند صبري للمنافسة ضمن سباق الدراما الرمضانية بعد غياب دام نحو 5 سنوات منذ مشاركاتها في مسلسل «هجمة مرتدة»، بطولة أحمد عز، برغم تقديمها أعمالاً فنية أخرى خارج الموسم، من بينها «البحث عن علا».

وعلى هامش حضورها لحفل «رمضان بريمير»، الذي أقامته «الشركة المتحدة» في مصر للإعلان عن أعمالها الفنية المشاركة في موسم رمضان 2026، وهو الحفل نفسه الذي شهد على حضور مخرج «مناعة» وزوجته حينها، أكدت هند صبري أن المسلسل تدور أحداثه في حقبة الثمانينيات بمنطقة الباطنية المجاورة للجامع الأزهر، وكيف انتهت تجارة المخدرات بها، والسيطرة على الوضع بها، مؤكدة في تصريحات أخرى «أن مقارناتها بالفنانة نادية الجندي بطلة فيلم (الباطنية) واردة»، لكنها أوضحت أن ما يجمع العملين هو حي «الباطنية» فقط.

وتجاهلت هند صبري أزمات «منّاعة»، بحساباتها على «السوشيال ميديا»، ولم تعلق على الأخبار المتداولة بأي شكل.

ويؤكد الكاتب والناقد الفني المصري طارق الشناوي أن هند صبري لا تحب الدخول في معارك جانبية خارج رقعة الفن.

وأوضح الشناوي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هند صبري فنانة مثقفة وتتعامل بإنسانية، ولا يمكن أن ترى أن نجاح من حولها يشكّل خطورة عليها، بعد تألقها الفني الطاغي على مدار سنوات، كما وصف الشناوي ما يحدث بأنه «دخول في معارك خارج النص»، وأن هند صبري لن تتورط بها.

وفنياً بدأت هند صبري مشوارها في منتصف التسعينات، عبر الفيلم التونسي «صمت القصور»، بينما بدأت رحلتها الفنية بمصر مطلع الألفية الجديدة، وشاركت بأفلام عدة من بينها: «مذكرات مراهقة»، و«عايز حقي»، و«حالة حب»، و«ويجا»، و«ملك وكتابة»، و«الجزيرة»، و«إبراهيم الأبيض»، وقدمت مسلسلات مثل «عايزة أتجوز»، و«إمبراطورية مين»، «حلاوة الدنيا».