«الحزام والطريق»... بين رؤيتي «فخ الديون» و«مشروع الازدهار»

محللون يرجحون أن اتهام بكين باتباع «سلوك افتراسي» مبالغ فيه

مبادرة الصين لطريق الحرير الجديد مستمرة وسط انتقادات لآثار مستقبلية (أ. ف.ب)
مبادرة الصين لطريق الحرير الجديد مستمرة وسط انتقادات لآثار مستقبلية (أ. ف.ب)
TT

«الحزام والطريق»... بين رؤيتي «فخ الديون» و«مشروع الازدهار»

مبادرة الصين لطريق الحرير الجديد مستمرة وسط انتقادات لآثار مستقبلية (أ. ف.ب)
مبادرة الصين لطريق الحرير الجديد مستمرة وسط انتقادات لآثار مستقبلية (أ. ف.ب)

برنامج مبادرة «الحزام والطريق» التجاري والاستراتيجي هو المشروع الأكثر طموحا لرئيس الحزب الشيوعي الصيني شى جينبينغ، حيث كان قد تم في بادئ الأمر الترويج لهذه المبادرة باعتبارها إحياء للطريق التجاري البري القديم «طريق الحرير» الذي كان يربط الصين بأوروبا، بيد أنها لا تزال تواجه انتقادات غير رسمية بأنها مجرد «فخ ديون» تنصبها بكين لشركائها وبين تفاؤل بأنها مشروع ازدهار اقتصادي للمساهمين فيه.
وطريق الحرير الجديد الذي كشف عنه النقاب في العام 2013، مثل الطريق القديم، سيعبر السهول الشاسعة لوسط آسيا، ويقال، وفقا لتقرير نشرته وكالة الأنباء الألمانية، أن مبادرة الحزام والطريق العصرية تهدف أيضا لأن تكون ازدهارا اقتصاديا لكل الدول الممتدة على الطريق، حيث قامت بإبرام اتفاقيات قوامها 64 مليار دولار مع بعض الدول ويوضح الدكتور لورانس فرانكلين ضابط الاحتياط السابق، والذي عمل محللا سياسيا وعسكريا في وكالة المخابرات العسكرية الأميركية، في تقرير نشره معهد جيتستون الأميركي للأبحاث أن بينغ سارع بأن ألحق بمبادرة الحزام والطريق البرية، نسخة بحرية يفترض أن تربط الموانئ الصينية على بحر الصين الجنوبي بالموانئ في المحيط الهندي، مواصلا حتى دول الشرق الأوسط والوصول في النهاية إلى الموانئ الأوروبية.
وفي البداية، كانت هذه المقترحات تشمل فقط الدول الواقعة على طرق مبادرة الحزام والطريق، كما يشير فرانكلين، أما الآن فإن طرق الرئيس الصيني الضخمة عالمية في نطاقها، وتمتد حتى جيبوتي التي تعتبر ممرا بحريا استراتيجيا في أفريقيا، غرب شبه الجزيرة العربية تماما، أو الإكوادور، التي تمتلك ثالث أكبر احتياطيات نفطية في أميركا الجنوبية.
ووفق تقرير الوكالة الألمانية، تظل المكاسب الاقتصادية بالنسبة لبعض هذه الاتفاقيات الثنائية بين الصين ودول «العالم الثالث» الفقيرة مثار شكوك، حيث إن عددا قليلا من هذه الاتفاقيات مخطط لإخضاع الدول الفقيرة بالفعل لتبعية اقتصادية دائمة للصين، مشيرا إلى أنه من الواضح أن هدف شبكات مبادرة الحزام والطريق هو تحقيق مكاسب للصين، سواء بتحفيز زيادة كبيرة للغاية في التجارة، أو من خلال الاستحواذ على أي أصول تختارها الصين عندما يتم العجز عن سداد الديون.
وسوف تستطيع الصين، بحسب التقرير، باعتبارها أكبر مستورد للنفط في العالم، تنويع مصادر حصولها عليه نتيجة للعديد من اتفاقيات مبادرة الحزام والطريق الثنائية، في وقت من المرجح أيضا أن الصين تأمل في تحقيق مكاسب سياسية من خلال ترتيبات مبادرة الحزام والطريق حيث إن الدول المشاركة في مبادرة الصين، والتي بشكل عام تتمتع بعلاقات ودية مع الولايات المتحدة وحلفائها، ربما تنأى بنفسها عن دعم مخاوف الأمن القومي لدى الغرب خوفا من فقدان الاستثمارات الصينية الكبيرة في اقتصاداتها.
ويضيف التقرير أن منتقدي برنامج المبادرة الصينية يوضح أن اتفاقيات القروض الصينية تفتقر إلى الشفافية وأن العقود تخدم المصالح الصينية أحيانا بطريقة تتسم بالابتزاز، وتتجاهل المخاوف المحلية، إذ على سبيل المثال، عندما عجزت سريلانكا عن الوفاء بالتزاماتها فيما يتعلق بالديون تخلت للصين عن ميناء «هامبانتوتا»، كما تقوم فنزويلا بتوريد النفط للصين بدلا من عملتها التي لا قيمة لها.
وزاد التقرير، يتهم المنتقدون الصين بتقديم مزايا في عقودها مع الدول ذات النظم التي تروق لها، حيث استثمرت الصين في زيمبابوي في أفريقيا، ولاوس في جنوب شرق آسيا، وفنزويلا في أميركا الجنوبية.
ويلفت التقرير إلى أن أحد العيوب بالنسبة للقروض الصينية الكبيرة التي تمول مشروعات بنية تحتية هو إرغام الدول المضيفة على الالتزام بما يصفه الرئيس الصيني بـ«السمات الصينية»، فعندما تبدأ بكين في تنفيذ مشروع بنية أساسية، تصل أعداد كبيرة من العمال الصينيين إلى الدولة المضيفة، ويقومون بإعداد منطقة خاصة لمعيشتهم، كما يغادرون البلاد بعد الانتهاء من المشروع، ولا يستعان سوى بعدد قليل من العمال المحليين.
وأفاد التقرير أنه من الواضح أن أهداف البرامج العالمية لمبادرة الحزام والطريق استراتيجية وسياسية بقدر ما هي اقتصادية، كما يبدو أن الهدف النهائي للبعد العالمي لمشروع مبادرة الحزام والطريق هو تغيير البعد السياسي، والاقتصادي، والعسكري للنظام الديمقراطي الليبرالي الغربي.
أمام هذا، نفى كثير من المسؤولين الصينيين الاتهامات المتعلقة بما يوصف بأنه «فخ ديون» تنصبه الصين لشركائها في مبادرة الحزام والطريق، وأكدوا أن ما تقدمه الصين من قروض للدول يفيد الجانبين.
وهنا يقول بعض المحللين، وفقا لوكالة الأنباء الألمانية، إن اتهام الصين باتباع «سلوك افتراسي» مبالغ فيه، حيث إن الصين تقوم في الغالب بإلغاء الديون على الدول الأكثر فقرا، كما أن غالبية الديون في معظم الدول الأفريقية هي لصالح مقرضين غير صينيين.
وتقول هوي لو كبيرة المحللين بمؤسسة راند الأميركية إن الدوافع الجيوسياسية وراء المبادرة الصينية محل نقاش كبير، كما أن المبادرة تعرضت لانتقادات شديدة بسبب الطريقة التي يتم التعامل بها بالنسبة لبعض مشروعاتها.
وأشارت لو إلى أن هذا التناول السلبي قد يصرف النظر عن المكاسب الاقتصادية المحتملة إذا ما تم تحسين البنية الأساسية على طول الحزام المقترح ونسقت الدول والمناطق المشاركة في المبادرة خططها التنموية لتحقيق التلاحم بين تنفيذ السياسات والبنية الأساسية، من الممكن أن تتحقق مزايا اقتصادية كبيرة للغاية.


مقالات ذات صلة

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

خاص من مراسم استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في الحديقة الجنوبية بالبيت الأبيض نوفمبر 2025 (أ.ف.ب) p-circle

العلاقات السعودية - الأميركية... عام تعزيز المصالح السياسية والتعاون الدفاعي

كرّست الشراكة السعودية الأميركية في 2025 موقع الرياض كوسيط دولي موثوق انعكس أيضاً في حزمة اتفاقيات شملت الدفاع الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي والطاقة وغيرها.

غازي الحارثي (الرياض)
يوميات الشرق «فيلا الحجر» أول مؤسّسة ثقافية سعودية - فرنسية مشتركة (حساب الأمير بدر على «إكس»)

«فيلا الحِجر» بالعلا... استثمار في الإبداع

وصف وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو «فيلا الحِجر» الإبداعية في العلا بأنها «مثل زهرة تتشكَّل من رمال الصحراء للمبدعين».

عبد الهادي حبتور (العلا)
يوميات الشرق ستندرج «فيلا الحجر» ضمن البيئة الثقافية للمملكة والمنطقة (الهيئة الملكية للعلا)

«فيلا الحجر»... جسر ثقافي بين السعودية وفرنسا يُزهر من رمال العلا

المشروع يُجسّد متانة العلاقات الفرنسية - السعودية، خصوصاً في مجالات السلام وتعزيز الحوار والثقافة على مستوى العالم.

عبد الهادي حبتور (العلا)
العالم العربي باتريك ميزوناف السفير الفرنسي لدى السعودية (الشرق الأوسط) p-circle

سفير فرنسا لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: العمل المشترك وراء إنجاح مؤتمر نيويورك

شدد مسؤول فرنسي على ضرورة العمل لإنهاء المذبحة وإنقاذ الرهائن وحماية المدنيين في غزة، محذراً من أن أي ضمّ للضفة الغربية يشكل خطاً أحمر.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
يوميات الشرق جانب من مراسم توقيع البرنامج التنفيذي في باريس الجمعة (واس)

تعاون سعودي - فرنسي في مجال الموسيقى

وقَّعت هيئة الموسيقى السعودية مع «فيلهارموني باريس»، برنامجاً تنفيذياً لترسيخ التعاون في عدة مجالات، بحضور الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي

«الشرق الأوسط» (باريس)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.