ضعف السمع... العامل الأقوى للإصابة بالخرف

يؤدي إلى تدهور الذاكرة ومعالجته خطوة مهمة للوقاية منه

ضعف السمع... العامل الأقوى للإصابة بالخرف
TT

ضعف السمع... العامل الأقوى للإصابة بالخرف

ضعف السمع... العامل الأقوى للإصابة بالخرف

لا تزال الأوساط الطبية تعيد التذكير بأهمية المعالجة الطبية لحالات ضعف السمع والصمم لدى الأطفال والبالغين، وتعطي الأمر أهمية أكبر تفوق التي يُقدرها المُصابون بهذه المشكلة الصحية.

عوامل الخرف
وضمن عدد 8 أغسطس (آب) من مجلة «لانست» الطبية، أفاد تقرير «لجنة لانسيت 2020 للوقاية من الخرف، والتدخل، والرعاية» (The 2020 Lancet Commission On Dementia Prevention, Intervention, And Care) بأن من بين مجموعة عوامل الخطورة القابلة للتعديل (Modifiable Risk Factors) لارتفاع احتمالات الإصابة بالخرف، وعددها اثنا عشر عاملاً، فإن «ضعف السمع» احتل النسبة الأعلى في عمق التأثير الصحي للتسبب باحتمالات الإصابة بالخرف وضعف الذاكرة.
وأوضح التقرير أن مجموعة العناصر الرئيسية التالية: تدني مستوى التعليم، وارتفاع ضغط الدم، وضعف السمع، والتدخين، والسمنة، والاكتئاب، والخمول البدني، ومرض السكري، وندرة التواصل الاجتماعي، وتلوث الهواء، وإصابات الرأس في الحوادث، وتناول الكحول، تمثل في الواقع اثني عشر عامل خطورة كل منها «قابل للتعديل» للإصابة بالخرف، وأن استهداف الاهتمام بها جميعاً والتثقيف الطبي حولها لعموم الناس والعمل العلاجي على التخفيف من تأثيراتها الصحية، يُثمر خفض احتمالات الإصابة بالخرف وتأخير الإصابة به بنسبة تتجاوز أكثر من 40 في المائة.
وعندما قام الباحثون بتقييم مدى مساهمة كل عامل خطورة من تلك العوامل الاثني عشر، في الإصابة بالخرف، مُعبراً عنه بالجزء المنسوب إلى السكان (Population Attributable Fraction)، كان لفقدان السمع التأثير الأكبر.

ضعف السمع والذاكرة
ومصطلح PAF يُقصد به «نسبة حصول مشكلة صحية ما (الخرف مثلاً) بين الناس، بسبب وجود عامل خطورة معين (ضعف السمع مثلاً) لديهم». ما يعني أن «عمق» تداعيات ضعف السمع على الذاكرة، أقوى ضرراً وتسبباً بالخرف مقارنة بمدى احتمالات تسبب أي من العوامل الأخرى بالخرف.
وعلق البروفسور جيل ليفينغستون، من كلية لندن الجامعية ورئيس فريق إعداد التقرير، بالقول: «الدليل على أن فقدان السمع هو أحد أهم عوامل خطورة الإصابة بالخرف، هو دليل قوي للغاية. وتظهر الدراسات الجديدة أن تصحيح فقدان السمع باستخدام السماعة يبطل أي خطر متزايد لضعف السمع مستقبلاً على الذاكرة».
وأضاف موضحاً أن «فقدان السمع مشكلة شائعة، وينطوي على مخاطر نسبية عالية للإصابة بالخرف، لذا هو يسهم بقدر كبير في حالات الخرف. وهذا جانب يمكننا تقليله بسهولة نسبياً عن طريق تشجيع استخدام المُعينات السمعيّة. يجب أن يكون الحصول عليها أكثر سهولة، وأكثر راحة، وأكثر قبولاً، وهذا يمكن أن يحدث فرقاً كبيراً في الحد من حالات الخرف في المستقبل».
وعللوا تلك العلاقة بقولهم إن ضعف السمع قد يؤدي إلى انخفاض مستمر ومتطور في الإدراك المعرفي (Cognitive Decline) نتيجة تدني مستوى التحفيز المعرفي (Cognitive Stimulation). وعرض الباحثون مجموعة من الدراسات التي تتبعت لفترات طويلة، بعضها أكثر من 25 عاماً، علاقة ضعف السمع بالخرف. وقالوا: «تشير فترات المتابعة الطويلة في هذه الدراسات إلى أن استخدام السماعات (Hearing Aid) لعلاج ضعف السمع هو وسيلة وقائية لتخفيف احتمالات الإصابة بالخرف».

تدهور معرفي
ويقول الباحثون من «مايو كلينك»: «قد يُؤثِّر فقدان السمع تأثيراً كبيراً على نوعية الحياة، وقد يُعَبِّر البالغون الأكبر سناً المصابون بفقدان السمع عن الشعور بالاكتئاب. ونظراً لتسبُّب فقدان السمع في إحداث صعوبة في التواصل، فقد يشعر بعض الأشخاص بالعُزلة، وقد يرتبط فقدان السمع بالضعف والتدهور المعرفي (Cognitive Impairment). ولا يزال سبب الارتباط بين فقدان السمع والضعف المعرفي والاكتئاب والعزلة، يخضع للدراسة المكثَّفة. وتُشير البحوث الأولية إلى أن علاج فقدان السمع يُمكن أن يُؤثِّر تأثيراً إيجابياً على الأداء المعرفي، خصوصاً على الذاكرة».
ويوضح الدكتور كولين دريسكول، جراح الرأس والعنق في «مايو كلينك»، قائلاً: «فقدان السمع قد يسهم أيضاً في أعراض الخرف، ولطالما فكرنا في فقدان السمع على أنه مجرد أحد تلك الأمور التي تحدث مع تقدمنا في العمر، ولكن فقدان السمع يمكن أن يبدأ بتشكيل سلسلة من المشاكل الصحية، بما في ذلك جعل أعراض الخرف أسوأ». ويستطرد قائلاً: «إذا كنت تعاني من فقدان السمع، فأنت الآن تكرس المزيد والمزيد من قدرتك المعرفية على محاولة فهم ما يُقال، ويعمل العقل حينذاك لوقت إضافي من أجل فرز الكلمات وفهم الجمل، أي يبذل جهداً إضافياً كان من الواجب أن يتم تلقائياً في الحالات الطبيعية.
ولذلك وإذا كنت أقوم باستنفاد مجموعة كاملة من طاقتي لتطبيقها على المهمة البسيطة هذه، وهي الاستماع وفهم الكلام، فإنه لن يكون لدي وقت متاح للقيام بأنشطتي الأخرى.
فقدان السمع لا يتسبب في مرض الزهايمر أو الخرف الناجم عن اضطرابات هيكلية في بنية الدماغ (Structural Dementia)، بل يُؤدي إلى الخرف الناجم عن التغيير في قدرتك المعرفية (Cognitive Ability). ويُضيف: «هناك أدلة على أن تحسين السمع سيحسن الإدراك المعرفي، ونحن نعلم أن تحسين السمع يقلل من خطر العزلة الاجتماعية والاكتئاب. وإجراء اختبار السمع البسيط، متبوعاً بالتدخلات العلاجية المناسبة يمكن أن يحسن من جودة حياتك وصحتك».

درجات السمع
وتصنف الأوساط الطبية مقدار ضعف السمع لدى الشخص إلى أربع درجات: بسيط، أو متوسط، أو شديد، أو شديد جداً. وهو ما يتم وفق نتائج جدول مخطط السمع عند إجراء اختبارات سماع الأصوات. وفيه يتم قياس مستوى السمع بالنسبة إلى أصوات نغمات، وأصوات الكلام، في الأذنين أو إحداهما.
وتفيد المصادر الطبية بأن استخدام «أجهزة السمع» (Hearing Aid) يمكن أن يساعد معظم الأشخاص الذين يعانون من ضعف السمع «الحسي العصبي» بالدرجة البسيطة إلى المتوسطة في كلتا الأذنين.
أما بالنسبة إلى المستويات الأكثر شدة من ضعف السمع، فإن السماعات الطبية لا تكون كافية. ويرجع السبب في ذلك إلى أن ضعف السمع الحسي العصبي بتلك الدرجات الشديدة، يتسبب في تشويش وتضخيم الأصوات عند استخدام السماعات الطبية، ما يجعل الصوت أكثر ارتفاعاً بالفعل ولكن أقل وضوحاً. وحتى السماعات الطبية عالية الجودة قد تجعل الصوت مشوشاً إذا كانت الأذن الداخلية قد تعرضت لتلف شديد. وحينذاك تفيد «زراعة القوقعة الصناعية» (Cochlear Implant).
و«القوقعة الصناعية» هي جهاز إلكتروني تتم زراعته عن طريق الجراحة لكي يتخطى الجزء الداخلي التالف من الأذن لإثارة عصب السمع مباشرة. وتختلف زراعة القوقعة الصناعية عن السماعات الطبية التي تقوم بتضخيم الصوت فقط، حيث إن زراعة القوقعة تحول الموجات الصوتية إلى نبضات كهربية يتم بثها عبر الأعصاب إلى الدماغ دون الحاجة إلى عمل الأذن الداخلية، وبشكل يتوافق مع السمع الطبيعي.
وفي حالات الضعف الشديد جداً بالسمع في أذن دون أخرى، يمكن إجراء «زراعة التوصيل العظمي»، التي توفر إرسال الصوت عبر العظم، وذلك من الأذن التالفة إلى الأذن الداخلية التي تعمل في الجانب الآخر من الرأس.
آليات مختلفة لضعف السمع

> إن فهم كيفية سماع الأصوات يساعد في فهم كيفية حدوث فقدان السمع. وتتكون الأذن من ثلاثة أجزاء؛ هي: الأذن الخارجية، والأذن الوسطى، والأذن الداخلية.
وتدخل الموجات الصوتية الأذن الخارجية لتسبب اهتزازات في طبلة الأذن. ثم تقوم طبلة الأذن و3 عظام صغيرة موجودة داخل الأذن الوسطى، بتضخيم حجم هذه الاهتزازات مع دخول الأذن الداخلية. ثم تمر هذه الاهتزازات من خلال سائل موجود داخل أنابيب القوقعة المرتبطة بالخلايا العصبية، وعندها تتم ترجمة الاهتزازات الصوتية إلى إشارات كهربية يتم نقلها إلى المخ بواسطة المسار العصبي.
وهناك ثلاثة أنواع رئيسية لضعف السمع؛ وهي: «ضعف السمع التوصيلي»، و«ضعف السمع الحسي العصبي»، و«ضعف السمع المختلط» للنوع الأول والثاني.
ويحصل ضعف السمع «الإحساسي العصبي» نتيجة تلف إما في الأذن الداخلية أو المسار العصبي للسمع، ما يُؤدي إلى عدم حصول نقل الإشارات الكهربائية بكفاءة من الأذن الداخلية إلى الدماغ. كما في حالات التقدّم في العمر، أو الوراثة، أو العيوب الخلقية، أو التعرض للأصوات الصاخبة فترة طويلة، أو للأصوات العالية المفاجئة، أو تناول بعض الأدوية (مثل المضاد الحيوي جنتاميسين وغيره، والفياغرا، وبعض أدوية العلاج الكيميائي، والجرعات العالية من الإسبرين ومسكنات الألم الأخرى، أو الأدوية المضادة للملاريا أو مدرات البول)، أو بسبب بعض الأمراض التي يرافقها ارتفاع درجة الحرارة.
و«ضعف السمع التوصيلي» قد يحصل نتيجة خلل في الأذن الخارجية أو الوسطى. أي إما: تسبب السمع بسدد في قناة الأذن الخارجية، أو نتيجة عدوى بالأذن الخارجية أو الوسطى، أو نمو غير طبيعي للعظم أو الأورام. وكذلك عند تمزق طبلة الأذن نتيجة التعرض للأصوات العالية المفاجئة، والتغييرات المفاجئة في الضغط، وثقب طبلة الأذن بأي جسم خارجي، والعدوى الميكروبية.

فحص السمع... من صوت التنفس إلى هدير الطائرة

> يفيد أطباء الأذن في «مايوكلينك» بأن علامات وأعراض ضعف السمع تشمل كلاً من:
> اختفاء الكلام والأصوات الأخرى.
> صعوبة في فهم الكلمات، خصوصاً مع وجود ضوضاء في الخلفية أو في أماكن الزحام.
> مشكلة في سماع الحروف الساكنة.
> تكرار طلب التحدث ببطء أكثر وبوضوح وبصوت عالٍ من الآخرين.
> الحاجة إلى رفع صوت التلفزيون أو الراديو.
> الانسحاب من المحادثات.
> تجنب الوجود في بعض البيئات الاجتماعية.
وإضافة إلى الفحص الإكلينيكي للأذن وأجزائها الظاهرة، ثمة عدة أنواع من «اختبارات السمع» لتقييم كل من: قدرة السمع (اختبار السمع) وأسباب الضعف فيه (اختبار ويبر ورينيه) إذا وُجد.
والأصوات تتكون من عنصرين رئيسيين: الشدة في ارتفاع الصوت، والنغمة في سرعة اهتزاز الموجات الصوتية. ولذا يُقيم اختبار السمع قدرات حساسية ودقة السماع لدى الشخص في كل أذن وفق تغير كل من: شدة ونغمة الأصوات.
ويقاس مستوى ضعف السمع بوحدة «الديسيبل»، والرقم الذي يعطيه اختبار السمع يمثل أدنى مستوى للصوت يمكن سماعه من قبل الشخص. ووفق قياس «شدة» الصوت، فإن صوت التنفس العادي هو 10 ديسيبل، وهمس الكلام نحو 20 ديسيبل، وصوت الثلاجة 30 ديسيبل، والمحادثة العادية الطبيعية عن قرب نحو 60 ديسيبل، وغسالة الأطباق 75 ديسيبل، والدراجة النارية 90 ديسيبل، ومثقاب الدريل نحو 110 ديسيبل، وصفارة سيارة الإسعاف نحو 120 ديسيبل، والألعاب النارية نحو 140 ديسيبل، ومحرك الطائرة النفاثة 180 ديسيبل.
والإنسان الطبيعي يُمكنه سماع الدرجات المنخفضة من الصوت حتى مستوى 20 ديسيبل. وحينما يضعف الصوت لدرجة عدم قدرة سماع الصوت إلاّ ما بين 25 و39 ديسيبل، يكون ثمة ضعف بسيط في السمع، ويُعاني الشخص من فهم الكلام من الشخص الذي يتحدث إليه في الأماكن الصاخبة. وضعف السمع المتوسط يكون عند القدرة فقط على سماع الصوت ما بين 40 و69 ديسيبل، ويعاني الشخص من صعوبة في فهم الكلام إلا باستخدام جهاز السمّاعة. وعندما لا يستطيع الشخص سماع الصوت إلا ما بين 70 و89 ديسيبل، يكون لديه ضعف شديد في السمع، وحينها يحتاج إلى زراعة قوقعة الأذن كي يتمكن من فهم الكلام. أما إذا كان ثمة ضعف شديد جداً، أي يجب أن تكون شدة الصوت أعلى من 90 ديسيبل، فإنه يتعين على الشخص إما الاعتماد على قراءة الشفتين لفهم كلام الشخص المتحدث إليه أو استخدام لغة الإشارة معه أو زراعة القوقعة لديه.
* استشارية في الباطنية



مؤشرات في الدم قد تتنبأ بسرطان البروستاتا قبل تشخيصه بـ15 عاماً

يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم (أ.ف.ب)
يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم (أ.ف.ب)
TT

مؤشرات في الدم قد تتنبأ بسرطان البروستاتا قبل تشخيصه بـ15 عاماً

يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم (أ.ف.ب)
يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم (أ.ف.ب)

توصلت دراسة جديدة إلى مؤشرات بيولوجية في الدم قد تساعد على التنبؤ بالإصابة بسرطان البروستاتا قبل تشخيص المرض بأكثر من 15 عاماً.

وحسب شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، فقد شملت الدراسة التي أجراها باحثون في جامعة أكسفورد نحو ألف شخص أُصيبوا لاحقاً بسرطان البروستاتا، إلى جانب عينة عشوائية ضمت 1573 رجلاً.

وتمت متابعة المشاركين لمدة تقارب 16 عاماً، وقاس الباحثون أكثر من 6 آلاف بروتين في دمائهم.

وحدد الباحثون 12 بروتيناً ارتبطت بتشخيص سرطان البروستاتا بعد أكثر من 15 عاماً من جمع العينات، من بينها بروتين «جي زد إم كيه»، الذي تنتجه خلايا مناعية تسهم في التعرف على الخلايا غير الطبيعية وتدميرها.

وتشير النتائج إلى احتمال أن يكون الجهاز المناعي قد بدأ بالفعل في الاستجابة للتغيرات المرتبطة بالسرطان والتعامل معها قبل اكتشاف المرض سريرياً بسنوات.

كما حددت الدراسة 7 بروتينات مرتبطة بالأشكال الأكثر عدوانية من المرض، من بينها بروتين «إيه إن كيه آر دي 1»، الذي وُجد في حالات السرطان التي انتشرت في الجسم أو تسببت في الوفاة المبكرة.

وقال الدكتور تشي هوانغ، أحد المشاركين في إعداد الدراسة والمتخصص في علم الأوبئة بجامعة أكسفورد: «من خلال قياس آلاف البروتينات في عينات دم جُمعت قبل سنوات من التشخيص، يمكننا البدء في دراسة الاختلافات بين الرجال الذين يصابون لاحقاً بسرطان البروستاتا العدواني وأولئك الذين لا يصابون به».

وأضاف هوانغ أن هذه النتائج قد تسهم في تعميق فهمنا للأنواع العدوانية من سرطان البروستاتا، وتساعد على إيجاد مؤشرات حيوية «تحسّن من طرق تقييم المخاطر».

وعلى الرغم من أهمية النتائج، شدد الخبراء على أن اكتشاف هذه البروتينات لا يعني أن اختباراً للدم أصبح جاهزاً للتنبؤ بصورة موثوقة بمن سيصاب بسرطان البروستاتا العدواني.

وقال البروفسور برابهاكار راجان، من جامعة كوين ماري، إن الدراسة لم تثبت حتى الآن قدرة اختبار يعتمد على البروتينات في الدم على تحديد الرجال الذين سيصابون بالأشكال العدوانية من المرض بدرجة موثوقة.

من جانبه، قال الدكتور إيان فولكس، مدير الأبحاث في مؤسسة أبحاث السرطان في المملكة المتحدة: «على الرغم من أن هناك مزيداً من العمل الذي يتعين إنجازه، فإن اكتشافات كهذه قد تمهد الطريق لوسائل أفضل لتحديد الرجال المعرضين للخطر، وفي نهاية المطاف، الوقاية من سرطان البروستاتا العدواني قبل تطوره».

وحسب تقديرات الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، يتم تشخيص نحو 1.5 مليون حالة جديدة من سرطان البروستاتا سنوياً حول العالم، فيما يتسبب المرض في وفاة مئات الآلاف من الرجال سنوياً.


ما أفضل أنواع المكسرات للصحة؟ اختصاصيو التغذية يكشفون اختيارهم الأول

يتفق اختصاصيو التغذية على أن اللوز هو أفضل أنواع المكسرات (بكسلز)
يتفق اختصاصيو التغذية على أن اللوز هو أفضل أنواع المكسرات (بكسلز)
TT

ما أفضل أنواع المكسرات للصحة؟ اختصاصيو التغذية يكشفون اختيارهم الأول

يتفق اختصاصيو التغذية على أن اللوز هو أفضل أنواع المكسرات (بكسلز)
يتفق اختصاصيو التغذية على أن اللوز هو أفضل أنواع المكسرات (بكسلز)

تتميز المكسرات بسهولة حملها وغناها بالعناصر الغذائية وتعدد استخداماتها، مما يجعلها خياراً مثالياً لوجبة خفيفة سريعة أو لإضافة قيمة غذائية إلى الأطباق.

لكن مع تعدد أنواعها، أيّها يستحق أن يكون الخيار الأول؟

طرح موقع «هيلث» هذا السؤال على اختصاصيي التغذية، وجاءت إجابتهم بأن اللوز هو الخيار الأفضل.

اللوز... المكسرات الأكثر فائدة للصحة

اتفق اختصاصيو التغذية الذين تحدث إليهم موقع «هيلث» على أن اللوز هو أفضل أنواع المكسرات من الناحية الصحية.

وقالت اختصاصية التغذية المسجلة جانيل بوبر، الحاصلة على درجة الماجستير في العلوم وشهادة اختصاصية تغذية مسجلة (MS, RDN): «من حيث القيمة الغذائية وتعدد الاستخدامات والفرص المتاحة لإدراجه في النظام الغذائي، لا بد أن يكون اللوز هو الخيار الأول».

ووافقتها الرأي اختصاصية التغذية مارا بوروز، الحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية السريرية (DCN) وشهادة اختصاصية تغذية (RD)، قائلة: «اللوز هو نوع المكسرات المفضل لديّ، نظراً إلى الفوائد الصحية العديدة التي يوفرها».

لماذا يُعد اللوز الخيار الأفضل بين المكسرات؟

يفضّل اختصاصيو التغذية اللوز لما يتمتع به من تركيبة غنية بالعناصر الغذائية، وفوائد صحية محتملة، فضلاً عن تعدد طرق تناوله واستخدامه في الأطباق.

وقالت بوروز إن اللوز مصدر جيد للبروتين النباتي، إذ توفر الحصة التي تزن أونصة واحدة (نحو 28 غراماً) نحو 6 غرامات من البروتين، وهي كمية تتجاوز ما توفره أنواع أخرى من المكسرات الشجرية، بما فيها الكاجو والجوز.

فوائد اللوز لصحة الأمعاء

لا تقتصر فوائد اللوز على البروتين، فهو مصدر جيد للألياف التي تساعد على الهضم وتعزز انتظام حركة الأمعاء.

وقالت بوروز: «إنه مصدر جيد للألياف، التي تساعد على الهضم وتعزز انتظام حركة الأمعاء».

وتشير الأبحاث إلى أن تناول اللوز قد يزيد نمو البكتيريا النافعة في الأمعاء، التي تؤدي دوراً في دعم صحة الجهاز الهضمي.

دهون صحية وفيتامين «إي» لحماية القلب

يتميز اللوز أيضاً باحتوائه على مستويات مرتفعة من الدهون غير المشبعة المفيدة لصحة القلب، إضافة إلى فيتامين «إي»، وهو عنصر غذائي يساعد على حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي.

وتشير دراسات إلى أن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الأطعمة الغنية بالدهون الصحية وفيتامين «إي»، مثل اللوز، قد يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب.

المغنيسيوم لتنظيم ضغط الدم وسكر الدم

يُعد اللوز كذلك مصدراً جيداً للمغنيسيوم، وهو معدن يحتاج إليه الجسم للمساعدة في الحفاظ على ضغط دم صحي وتنظيم مستويات السكر في الدم.

اللوز يساعد على الشعور بالشبع مدة أطول

تسهم العناصر الغذائية الثلاثة الموجودة في اللوز، وهي الدهون والألياف والبروتين، في تعزيز الشعور بالامتلاء.

وقالت اختصاصية التغذية الرياضية روكسانا إحساني، الحاصلة على درجة الماجستير وشهادات اختصاصية في التغذية الرياضية (MS, RD, CSSD, LDN)، لموقع «هيلث»: «إن اجتماع الدهون والألياف والبروتين يساعد على الشعور بالشبع مدة أطول».

وإلى جانب فوائده الصحية، يتميز اللوز بمذاقه المحبب وتعدد استخداماته، إذ يمكن إدراجه في وصفات الأطعمة الحلوة والمالحة على حد سواء.

القيمة الغذائية للوز

يحتوي اللوز على مجموعة من العناصر الغذائية المهمة. وتوفر الحصة التي تزن أونصة واحدة (نحو 28 غراماً) القيم الغذائية التالية:

- السعرات الحرارية: 164 سعرة.

- الكربوهيدرات: 6.12 غرام.

- الدهون: 14.1 غرام.

- الألياف: 3.5 غرام.

- البروتين: 6 غرامات.

- فيتامين «إي»: 7.26 ملليغرام، أي ما يعادل 48 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

- المغنيسيوم: 76.5 ملليغرام، أي ما يعادل 18.2 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.


نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
TT

نوع جديد من الاكتئاب قد يصيب واحداً من كل 4 مرضى... ما أعراضه؟

النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)
النوع المكتشف من الاكتئاب يتميّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة (بيكسلز)

كشف علماء عن نوع فرعي جديد من الاكتئاب، يرتبط باضطراب الساعة البيولوجية للجسم، وقد يصيب ما يصل إلى 1 من كل 4 أشخاص يعانون من المرض، في اكتشاف قد يفسِّر عدم استجابة بعض المرضى للعلاجات التقليدية، ويمهِّد الطريق لتطوير خيارات علاجية دوائية وسلوكية أكثر فاعلية، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وقد يساعد هذا الاكتشاف على تفسير سبب عدم فاعلية بعض العلاجات الشائعة للاكتئاب، مثل مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs)، لدى فئة من المرضى.

وفي هذا السياق، تقول إميليانا تونيني، إحدى المشارِكات في إعداد الدراسة الجديدة المنشورة في «المجلة البريطانية للطب النفسي (British Journal of Psychiatry)»: «الاكتئاب ليس مرضاً ذا نمط واحد؛ لذا فإنَّ فهم خصائص الأنواع الفرعية المختلفة يتيح لنا توفير علاجات أكثر فاعلية للمرضى في مرحلة مبكرة».

ما الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية؟

يُطلَق على النوع الفرعي المكتَشف حديثاً اسم «الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليوماوي (Circadian Depression)»، وهو يرتبط بالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، التي تعمل وفق دورة تمتد على مدار 24 ساعة، وتؤدي دوراً أساسياً في تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ.

ويشير باحثون من جامعة سيدني إلى أن هذا النوع من الاكتئاب يتميَّز بمقاومة أكبر للعلاجات التقليدية الشائعة المُستخدَمة في علاج المرض.

في المقابل، قد يُظهر استجابة أفضل للعلاجات التي تستهدف الدوائر الدماغية المسؤولة عن تنظيم الساعة البيولوجية، مثل الميلاتونين، ومضادات الاكتئاب التي تؤثر في مسارات الميلاتونين، إضافة إلى العلاج بالضوء.

ويحذّر الباحثون من أن عدم تشخيص الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية لدى الشباب قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى فشل العلاج خلال مراحله الأولى، فضلاً عن ظهور مزيد من الآثار الجانبية.

وتوضح الدكتورة تونيني: «لقد حدَّد بحثنا الاكتئاب المرتبط بالساعة البيولوجية بوصفه نوعاً فرعياً جديداً؛ إذ تَبيَّن أنه يصيب نحو رُبع الأشخاص الذين شملتهم دراستنا ممَّن يعانون من اكتئاب حاد أو متكرر أو مستمر».

دراسة شملت أكثر من 10 آلاف شخص

في إطار الدراسة، أجرى الباحثون تحليلاً جينياً لبيانات أكثر من 10 آلاف أسترالي يعانون من الاكتئاب، بهدف تحديد الخصائص المرتبطة بهذا النوع الفرعي من المرض.

وأظهرت النتائج أن نحو 25 في المائة من المشاركين، أي ما يعادل 2604 أشخاص، يعانون من «الاكتئاب المرتبط بالإيقاع اليوماوي».

وتشمل الأعراض والخصائص المرتبطة بهذا النوع ظهور الاكتئاب وفق نمط موسمي، وزيادة ساعات النوم خلال نوبات الاكتئاب، والشعور بإرهاق شديد عند الاستيقاظ، إلى جانب الميل إلى السهر والبقاء مستيقظاً حتى ساعات متأخرة من الليل.

ولاحظ الباحثون أن الأشخاص المصابين بهذا النوع من الاكتئاب كانوا أكثر عرضة لظهور المرض في مراحل مبكرة من حياتهم، وأن معظمهم من الإناث، فضلاً عن معاناتهم من أعراض اكتئاب أكثر حدة.

وكشفت الدراسة أيضاً عن أن هؤلاء الأشخاص لديهم استعدادات وراثية أعلى للإصابة بمشكلات صحية مرتبطة بالالتهابات وصحة القلب، إلى جانب عدد من الاضطرابات العصبية والنفسية الرئيسية.

ومن أبرز هذه الاضطرابات اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD)، والقلق، والاضطراب ثنائي القطب.

علاجات تستهدف الساعة البيولوجية

وفي ضوء هذه النتائج، يرى الباحثون أن تحديد هذا النوع الفرعي من الاكتئاب قد يساعد في اختيار علاجات أكثر ملاءمة للمرضى، خصوصاً تلك التي تستهدف تنظيم الساعة البيولوجية للجسم.

وقال جاكوب كروز، أحد المشاركين في إعداد الدراسة: «نظراً لارتباط هذا النوع من الاكتئاب بالساعة البيولوجية الداخلية للجسم، فقد تكون العلاجات التي تستهدف الإيقاع اليوماوي، مثل العلاج بالضوء أو استخدام الميلاتونين، أكثر ملاءمة وفاعلية؛ لذا ينبغي على الأطباء اللجوء إليها في مراحل مبكرة لدى الأشخاص الذين تظهر لديهم هذه الحالة».

وأضاف: «بالنسبة إلى الأشخاص الذين يجدون أن مضادات الاكتئاب لا تحقِّق النتائج المرجوة، فمن المهم استشارة الطبيب المختص للحصول على نصيحة تتناسب مع ظروفهم الفردية».