مايا نصري: غموض حياة داليدا يدفعني للحلم بتجسيدها

أكدت لـ«الشرق الأوسط» أنها جهّزت ألبوماً غنائياً منذ 2016 لكنها لم تستطع طرحه

مايا نصري مع أحمد زاهر أثناء تصوير «زنزانة 7»
مايا نصري مع أحمد زاهر أثناء تصوير «زنزانة 7»
TT

مايا نصري: غموض حياة داليدا يدفعني للحلم بتجسيدها

مايا نصري مع أحمد زاهر أثناء تصوير «زنزانة 7»
مايا نصري مع أحمد زاهر أثناء تصوير «زنزانة 7»

قالت الفنانة اللبنانية مايا نصري إن غموض حياة الفنانة المصرية الراحلة داليدا يدفعها للحلم بتجسيد شخصيتها في عمل سينمائي، وأكدت في حوارها مع «الشرق الأوسط» أنها غير قادرة على طرح ألبومها الغنائي منذ عام 2016، بسبب بعض الأحداث في لبنان والعالم العربي.
نصري التي تعود للساحة الفنية المصرية من جديد، بعد اختفائها فترة طويلة، عبر فيلم «زنزانة 7» والذي تشارك في بطولته مع أحمد زاهر ونضال الشافعي، كشفت تفاصيل دورها في الفيلم الذي يتم طرحه خلال موسم عيد الأضحى الجاري، وكواليس تصويره، كما تحدثت أيضاً عن فترة بقائها في الحجر المنزلي مع أسرتها في لبنان، بسبب جائحة «كورونا»، وإلى نص الحوار:
> متى بدأتِ العمل على فيلم «زنزانة 7»؟
- بدأت العمل عليه منذ ما يقرب من عامين في منطقة «سهل حشيش» بمصر، ولكن بسبب بعض الظروف التي مرت بأبطال العمل، على غرار الفنان أحمد زاهر الذي أصيب بكسر في قدمه، ثم الاضطرابات التي شهدتها لبنان، وجائحة «كورونا»، تأجل تصوير بقية المشاهد، إلى أن قررنا مع تراجع نسبة الإصابة بـ«كوفيد- 19» في مصر، استئناف التصوير خلال الأسابيع الماضية، وكنت من بين أوائل المسافرين الذين قدموا من بيروت إلى القاهرة بعد استئناف حركة الطيران بعد فترة من تعليقها، لكي أصور مشاهدي المتبقية بالقاهرة.
> وكيف كانت كواليس تصوير العمل؟
- أثناء تصوير الفيلم كنا كأسرة واحدة، فقد اكتشفت خلال التصوير مدى طيبة وشهامة كل من أحمد زاهر، ونضال الشافعي، لا سيما أنها المرة الأولى التي نجتمع فيها سوياً في عمل درامي لفترة طويلة، فالفيلم يدور في إطار أكشن ممزوج بخط رومانسي وكوميدي، ويضم نخبة كبيرة من نجوم الفن المصري والعربي، من بينهم أحمد زاهر، ونضال الشافعي، ومنة فضالي، وإيهاب فهمي، وعبير صبري، ومدحت تيخا، وآخرون.
> أحمد زاهر حقق نجاحاً لافتاً في موسم دراما رمضان أخيراً... هل يمكن أن ينعكس ذلك على «زنزانة 7»؟
- زاهر ممثل قدير، ويمتلك أدواته الخاصة في التمثيل، وهو منذ أن بدأ التمثيل لديه مكانته، وما فعله مؤخراً ليس بجديد عليه، كما أن لديه أسرة رائعة، بداية من زوجته الجميلة وبناته، فأنا اقتربت كثيراً من زوجته؛ نظراً لأنها تدير أعماله الفنية، وتعرفت على بناته بشكل كبير حينما زرته بمنزله عقب تعرضه للإصابة، وبطولته للعمل مع نضال الشافعي ستثري التجربة بشكل كبير.
> وما تفاصيل دورك في الفيلم؟
- أجسد دور فتاة تدعى «حلا» تمتلك قرية سياحية كبيرة، ومع مرور الأحداث تتلقى تهديداً بالقتل من «عصابة شريرة» تريد الاستيلاء على القرية، ويجسد أدوارهم كل من إيهاب فهمي وأحمد التهامي، فلا تجد أمامها سوى الاستعانة بعدد من «البلطجية» لكي يحموا القرية من هؤلاء «الأشرار»، فتلجأ إلى أحمد زاهر ونضال الشافعي، وهنا تكمن الكوميديا في كيفية تعامل العصابة مع البلطجية.
> وأين خط الرومانسية في العمل؟
- ليس هناك خط رومانسي كبير؛ لكن هو خط بسيط بيني وبين شخصية «منصور» التي يجسدها الفنان نضال الشافعي، ونمر خلالها بعدد من المواقف الكوميدية، وهذا يعني أن المتفرج لن يجد مشاهد حب ورومانسية كبيرة خلال مشاهد قصة الحب هذه.
> هل تخوفت من طول فترة غيابك عن الجهور في مصر؟
- أنا أعيش في بيروت وليس في القاهرة، أي أنني أزور مصر لكي أسجل أو أصور أعمالي الغنائية أو الدرامية، ثم أعود مرة أخرى للبنان؛ لأن حياتي وأسرتي هناك، كما أن أولادي مرتبطون بمدارسهم. ربما ابتعدت لفترة بسيطة بعد إنجابي طفلتي «مانويلا»؛ لكنني على المستوى الدرامي لم أغب، فأنا صورت مسلسل «السر» مع الفنان الكبير حسين فهمي، ويعرض في 60 حلقة، ولكنه حتى الآن مؤجل ولم يتحدد عرضه بعد، كما أنني صورت خلال الفترة الماضية أيضاً فيلم «ريما» والفيلم لم يعرض كذلك. ربما أكون اختفيت بعض الشيء عن الإعلام، وذلك بسبب أنني لا أحب أن أتكلم عن عمل فني وأتسبب في انتشاره، ثم يؤجل أو يُلغى، ولذلك لا أتحدث إلا حينما أكون متأكدة من العرض.
> وما تفاصيل فيلم «ريما»؟ ومتى سيعرض؟
- لم يُسمح لأي بطل من أبطاله بسرد أي تفاصيل عنه لكونه فيلم رعب، كما أنه لم يسمح لنا بالحديث عن الأبطال المشاركين معنا. كل ما أستطيع أن أنوه عنه هو أن اسم «ريما» يطلق على طفلة مشاركة في العمل، والجملة الرئيسية في الفيلم هي «ريما تعرف اللي انت متعرفوش»، وسيعرض في نهاية العام الجاري.
> هل هناك شخصية معينة تحلمين بتجسيدها؟
- أتمني تجسيد شخصية الفنانة العالمية الراحلة داليدا، في عمل درامي.
> لماذا داليدا بالتحديد؟
- هي شخصية ملهمة، والجميع يحبونها، رغم أنها رحلت سريعاً، كما أن حياتها مليئة بالغموض، فهي كانت تعيش بمصر ووصلت للعالمية، ونهايتها كانت نهاية مأساوية، والناس جميعاً يحبون أن يتعرفوا على تلك الشخصية، فهي مثلاً أحبت من؟ ومن ساعدها في النجاح؟ وما الأسباب التي جعلتها تأخذ قرار الانتحار ومغادرة الحياة؟ ولكن في النهاية هذه مجرد أمنيات.
> أين مايا نصري من الغناء؟ حيث إنك في الأصل مطربة؟
- أجهز ألبوماً غنائياً منذ عام 2016، وحتى الآن غير قادرة على طرحه، بسبب الأحداث والمتغيرات التي تحدث لنا في لبنان والوطن العربي. وكلما فكرت في طرح أغنية تتأجل بسبب حدث ما.
> هل فكرتِ في تصوير أغنية بطريقة «الفيديو كليب»؟
- كنت أنوي فعل ذلك خلال العام الجاري، ولكن مع جائحة «كورونا»، لم تكن لدي القدرة على الاتصال بأي شخص، وأطلب منه التصوير، فأنا جئت لمصر بصعوبة بالغة لاستكمال تصوير الفيلم بسبب التعاقدات، وأهمية عرض الفيلم هذا العام، ولو لم يكن هناك تصوير بمصر ما كنت تركت بيروت.
> ولماذا لم تقومي بإحياء حفل غنائي عبر المنصات الإلكترونية؟
- لم أتحمس للفكرة. هل سأحيي الحفلة وأولادي يلعبون من حولي؟!
> كيف قضيتِ فترة الحجر المنزلي في بيروت؟
- كنت أرعى أطفالي، وأحرص على عدم خروجهم من المنزل، فهم محبوسون في المنزل منذ أربعة أشهر، والظروف الحالية تمنعهم من الخروج، لذلك أحاول بشتى الطرق أن ألعب معهم وأنسجم معهم حتى لا يشعروا بالملل.



سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
TT

سباق التوقعات يشتعل حول مقالب «رامز ليفل الوحش» في رمضان

القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)
القرد المبرمج الذي يشارك مع رامز جلال (إم بي سي مصر)

أثار طرح بوستر برنامج المقالب «رامز ليفل الوحش»، الذي يقدمه الفنان رامز جلال في رمضان 2026، اهتماماً لافتاً على مواقع التواصل الاجتماعي، وتصدَّر الترند عبر منصة «X» في مصر، الثلاثاء.

كان رامز جلال قد كشف عن الملصق الترويجي للبرنامج، الذي ظهر من خلاله وقد أعطى ظهره للكاميرا دون أن يكشف عن ملامح أو تفاصيل أخرى، ثم ظهر في ملصق آخر وقد طغى اللون الأحمر على كل شيء؛ ملابسه ونظارته وملابس القرد الذي يحمله على كتفه وفانوس رمضان الذي يمسكه بيده، بينما ظهر بشعر برتقالي على شكل حمم بركانية، ما أشعل سباق التوقعات بين الجمهور حول فكرة الموسم الجديد من البرنامج الذي اعتاد إثارة الجدل وخطف الانتباه في مواسمه السابقة.

رامز جلال كما ظهر على بوستر البرنامج (إم بي سي مصر)

وكتب رامز، عبر حسابه على «X»: «بسم الله توكلنا على الله»، معلناً بطريقته المعتادة الموسم الجديد لبرنامج المسابقات الذي يقدمه بعنوان «رامز ليفل الوحش» في رمضان 2026 على «MBC مصر».

وأضاف: «اجمد ومتبقاش خفيف... الموضوع مخيف»، الذي تتخذه قناة MBC شعاراً للبرنامج، وقد جرى تصويره بمدينة الرياض، وهو من إنتاج الهيئة العامة للترفيه (GEA) ليعلق متابعون حول توقعاتهم لطبيعة المقلب الذي سيتعرض له ضيوف البرنامج. وكتب حساب باسم «محمد العريفي»: «أيوة كده يا رامز، نجم رمضان كل سنة». وكتب حساب باسم «شهد»: «البوستر يجنن، وطبعاً لون شعرك خيالي».

وعلق «Abdou»: «واضح إن الضحايا، هذا العام، داخلين أخطر تجربة في حياتهم، (رامز ليفل الوحش) هيكسر الدنيا».

في حين كشف حساب باسم «MEMO» أن «مفاجأة رامز جلال، هذا الموسم في رمضان، هو استضافته اللاعب أشرف حكيمي، ليبدأوا لعبة مثل (سكواد جيم)، ووسط اللعب سيجري حبس الضيف في غرفة مظلمة بمفرده ليس بها غير شاشة، وفجأة رامز هيشغل عليها جول «بابا غابي» في المغرب بنهائي أمم أفريقيا».

وكتب حساب باسم «Arabian Crave»: «بما إن الفضول واصل للسماء والكل بيسأل رامز جلال ناوي على إيه السنة دي، خليني أفكّلك اللغز وأوريك الطريق اللي هتحس فيه ريحة المقلب قبل ما يبدأ، تخيل نفسك رايح مهرجان عالمي وفجأة تلاقي نفسك جوة نسخة مخيفة من لعبة الحبار، بس المرة دي كلها مصرية».

ويحظى تسجيل حلقات البرنامج بكثير من السرية حتى لا تتسرب الفكرة لبقية ضيوف البرنامج الذي يعمل رامز وفريق الإعداد والإخراج معه على الانتهاء من تصوير الحلقات كاملة قبل شهر رمضان بوقت كاف.

وأكد الناقد أحمد سعد الدين أن اسم رامز جلال يتحول إلى «ترند» مع اقتراب شهر رمضان، وقبل عرض برنامجه؛ لأن اسمه وحده يكفي، سواء أكان تحت مسمى «رامز قلب الأسد» أم «رامز ليفل الوحش»، فهو يحظى بشعبية كبيرة لدى الجمهور الخليجي والجمهور المصري، مشيراً إلى أنه يعتمد في كل مرة على فكرة جديدة في برنامج يتمتع بإنتاج ضخم يتيح له أن يحقق إبهاراً فنياً، مضيفاً، لـ«الشرق الأوسط»: «لكن مشكلة البرنامج أنه يعتمد على فكرة واحدة طوال شهر رمضان، وبعد عرض خمس حلقات يكون المشاهد قد أدرك الفكرة وتوقّع ما سيقوله الضيف، ومن الأفضل أن يقدم فكرة مختلفة لكل عشر حلقات».

ويلفت سعد الدين إلى أن الحلقات الأولى التي قدمها لم تكن تتمتع بإنتاج كبير، لكن بعدما اتجه للإنتاج في كل من دبي والسعودية توافرت له إمكانات واسعة مكّنته من تقديم عناصر إبهار أكثر، والاستعانة بنجوم عالميين في بعض الحلقات.

بدأ الفنان رامز جلال «52 عاماً» تقديم برنامج المقالب، الذي يحمل اسمه بشكل موسمي في رمضان من كل عام، في 2011، وقد حملت عناوين متعددة، على غرار «رامز قلب الأسد»، و«رامز ثعلب الصحراء»، و«رامز مجنون رسمي»، و«رامز إيلون مصر».


مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مسابقة «فاروق حسني» تحتفي بإبداعات شبابية وتتوّج مسيرة يحيى الفخراني

يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)
يحيى الفخراني أثناء تكريمه بجائزة الاستحقاق من مؤسسة فاروق حسني (وزارة الثقافة المصرية)

وسط حضور فني وثقافي واسع، احتفت «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، مساء الاثنين، بإبداعات الشباب المشاركين في الدورة السابعة من مسابقتها السنوية، التي شهدت تتويجاً لمسيرة الفنان يحيى الفخراني الفنية، وتأكيداً لأهمية الفن بصفته «أساس الحضارة وذاكرة الوجود الإنساني».

وأكد وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بحديقة «مركز الجزيرة للفنون» بحي الزمالك وسط القاهرة، على سعي المؤسسة التي تحمل اسمه إلى «ترسيخ رسالتها الفنية والمساهمة في إعلاء القيمة الحقيقية للفن ودوره الثقافي في المجتمع»، مشيراً إلى أنه انطلاقاً من هذا التوجه تمت إضافة «جائزة الاستحقاق» إلى الحفل السنوي، التي تُمنح لقامة بارزة في عالم الفن والثقافة، معرباً عن سعادته بأن تذهب الجائزة هذا العام إلى الفنان يحيى الفخراني.

وشدد حسني على أهمية الفن والثقافة بصفتهما «جوهر الوجود الإنساني الذي يحفظ ملامح الأمم»، وقال: «الثقافة ليست ترفاً، ومصر عرفت طريقها للحضارة عندما جعلت الفن والفكر لغة الحياة».

وسلم وزير الثقافة ، أحمد فؤاد هنو، مساء الاثنين، «جائزة الاستحقاق» للفخراني، عادّاً الجائزة «تكريماً لقيمة الفن الهادف والإبداع المسؤول، وللنموذج الفني الذي حافظ، على مدار عقود، على احترام عقل ووجدان الجمهور»، مشيراً إلى أن «الفخراني يُمثل رمزاً للفنان الواعي بدوره الثقافي والإنساني».

وشهد الحفل الذي أقيم على أنغام موسيقى كلاسيكية هادئة احتفاء بإبداعات الشباب في مختلف المجالات الفنية، حيث تقدم لفروع المسابقة الخمسة؛ التصوير، والعمارة، والنحت، والنقد الفني التشكيلي، والتصوير الفوتوغرافي، 1211 فنانة وفناناً من مختلف المحافظات شاركوا بنحو 2354 عملاً فنياً متنوعاً.

الفنان فاروق حسني يلقي كلمة في حفل توزيع جوائز المؤسسة الثقافية التي تحمل اسمه (وزارة الثقافة المصرية)

وقال حسني: «نحتفي بجيل من المبدعين يحمل حساسية العصر، ويصوغ رؤيته للعالم دون أن ينفصل عن جذوره»، مؤكداً أن المسابقة «ليست احتفالاً بإنجاز عابر، بل هي تأكيد على أن الفن في جوهره فعل مقاومة للنسيان، وانحياز دائم للجمال، وبذرة أمل تزرع في أرض الوطن لتثمر وعياً وحياةً».

بدوره، أشاد هنو بالمسابقة التي «تحتفي بجيل واعد من المبدعين الشباب وتكرم قامة فنية كبرى»، مؤكداً أن «هذا التلاقي بين الخبرة المتراكمة والطاقة الشابة يعكس حيوية المشهد الثقافي المصري، وقدرته على التجدد والاستمرار».

وعدّ «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون» بمثابة «نموذج رائد للعمل الثقافي المستدام، بفضل رؤية مؤسسها المستنيرة التي لم تتوقف عند حدود المسؤولية الرسمية، بل امتدت إلى دعم الإبداع وإتاحة الفرص أمام الطاقات الشابة واكتشاف المواهب ورعايتها».

وشهد الشهر الماضي افتتاح «متحف فاروق حسني»، وهو جزء من «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي تأسست عام 2019. وقبل تسليم الجوائز افتتح هنو وحسني المعرض الجماعي للشباب المتأهلين للمرحلة النهائية من المسابقة، الذي يستمر حتى 19 فبراير (شباط) الحالي. وفاز بجوائز مسابقة النقد الفني التشكيلي بالترتيب من الأول إلى الثالث، كل من إيريني سمير حكيم شحاتة، وشيماء سمير عبد المنعم عباس، ومروة السيد عباس السيد. بينما كان المركز الأول في جائزة العمارة من نصيب مشاركة جماعية (محمد أحمد زكي سيد ومحمد مرزوق محمد متولي وهارون ياسر هارون محمد)، وجاء في المركز الثاني عبد الرحمن حسين محمد عبد العال، أما المركز الثالث فكان مشاركة جماعية أيضاً بين (مريم أسامة سند العرباني وبنان خالد غريب محمد وإسراء عبد العزيز محمد حامد وسلمى الخولي عبد المنعم الخولي).

ونالت مشاركة جماعية لكل من محمد هاني عبد الفتاح، وعمر علاء الدين إسماعيل، وجاسمين أشرف كرم، وحبيبة محمد علي، على شهادة تقدير، وكذلك نالت مشاركة جماعية لكل من غادة عبد الوهاب إبراهيم، وهبة محمد مصطفى إبراهيم، شهادات تقدير.

وفي فرع التصوير الفوتوغرافي، جاءت المراكز الثلاثة الأولى بالترتيب من نصيب، فايز أحمد إبراهيم عطية، ورنا أسامة السعيد إبراهيم، وعلاء نور الدين مصطفى يوسف، بينما حصلت حنان سعيد عبد الدايم محمد على شهادة تقدير.

جانب من حضور حفل توزيع الجوائز (وزارة الثقافة المصرية)

وفي فرع النحت، فاز بالمركز الثاني حسام مصطفى رمضان محمد، وبالمركز الثالث يوسف حامد محمد محمود، كما فازت بشهادة شكر وتقدير فاطمة محمد خالد ثابت، أما جائزة التصوير فكانت من نصيب سمر رأفت عبد الله محمد، وحصلت فاطمة إبراهيم محمد حسين على المركز الثاني، وفاز بالمركز الثالث مينا نصيف فهمي يعقوب.

وشهد الحفل حضوراً واسعاً لمسؤولين سابقين وحاليين وشخصيات فكرية وثقافية، من بينهم المهندس أيمن عطية محافظ القليوبية، والدكتور زاهي حواس، والدكتور مصطفى الفقي، والدكتور سامح فريد وزير الصحة الأسبق، والكاتب محمد سلماوي، والدكتور أحمد غنيم رئيس هيئة المتحف المصري الكبير، والمهندس محمد أبو سعدة رئيس جهاز التنسيق الحضاري، والمهندس إبراهيم المعلم والناقد الفني طارق الشناوي.


«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
TT

«المجيبون»... تماثيل «الأوشابتي» تروي أسرار الحياة الأبدية في المتحف المصري

تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)
تماثيل الأوشابتي عرفت بوظيفة روحية في المقابر المصرية القديمة (المتحف المصري)

«أن يكون لك خادم مخلص في الحياة الأخرى... هذا بالضبط ما فكّر فيه المصري القديم عندما صنع هذه التماثيل الصغيرة، التي لم تكن مجرد شكل جنائزي، بل كانت أشبه بموظفين روحيين مهمتهم ضمان راحة وسعادة المتوفى في العالم الآخر»؛ بهذا الكلمات سلّط المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) الأضواء على تماثيل «الأوشابتي» التي عادة ما ترافق الموتى في المقابر المصرية القديمة، موضحاً في بيان، الثلاثاء، أن كلمة «أوشابتي» مشتقة من الفعل المصري القديم «وشب»، الذي يعني «يُجيب». لهذا تُعرف أيضاً باسم «التماثيل المُجيبة» أو «المجيبون».

كانت الفكرة ببساطة أنه عندما يُنادى على المتوفى في العالم الآخر للقيام بعمل شاق، مثل حرث الحقول أو ري الأرض، ينهض هذا التمثال الصغير ويقول «هأنذا»، ليتولى المهمة بدلاً من سيده. لتصبح هذه التماثيل بمنزلة ضمانة دائمة للراحة والخلود. كانت هذه التماثيل في البداية مجرد رؤوس حجرية توضع في المقبرة، وفى عصر المملكة الوسطى (حوالي 2050 إلى 1710 قبل الميلاد) أصبحت تأخذ شكل مومياء صغيرة، وكان يوضع تمثال واحد أو اثنان في المقبرة. وفي الدولة الحديثة وما بعدها وصلت لفكرتها الأكثر تعقيداً، إذ لم يعد تمثال واحد يكفي، بل أصبح هناك «جيش» كامل يقوم على خدمة المتوفى طوال أيام السنة. وبلغ العدد النموذجي 365 تمثالاً، يمثل كل منها يوماً من أيام السنة. وفي بعض الفترات المتأخرة، زاد هذا العدد ليصل إلى أكثر من ذلك.

أحد تماثيل الأوشابتي (المتحف المصري)

تصف المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، تسليط الضوء على تماثيل «الأوشابتي» في المتحف المصري بأنها «خطوة بالغة الأهمية في إعادة قراءة الفكر الجنائزي للمصري القديم بعيداً عن النظرة الشكلية للقطع الأثرية، إذ تكشف هذه التماثيل عن دور رمزي عميق بوصفها (موظفين روحيين) أو وكلاء يعملون نيابةً عن المتوفّى في العالم الآخر».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «وجود (الأوشابتي) لم يكن مجرد عنصر تزييني داخل المقبرة، بل ارتبط بنصوص دقيقة خصوصاً تعاويذ الفصل السادس من كتاب الموتى التي تفعّل وظيفتها لتؤدي الأعمال الزراعية والخدمية بدلاً من صاحب المقبرة، بما يعكس تصوراً متكاملاً للحياة الأبدية قائماً على الاستمرارية والتنظيم والعمل».

وأشارت إلى أن إبراز «الأوشابتي» بهذا المنظور العلمي يؤكد على الدور المتحفي ليس بوصفه قاعة عرض فقط بل منصات للمعرفة وإعادة تفسير التراث في ضوء مناهج علم المصريات الحديثة، ما يبرز قدرة القطع الأثرية على سرد تاريخ روحي وفكري كامل، يربط الإنسان المصري القديم بأسئلته الكبرى حول الخلود.

وصنعت هذه التماثيل من خامات متعددة مثل الخشب والحجر والبرونز، كما تبرز تماثيل «الفيانس» (القاشاني) كأحد أروع الأنواع. وهو خزف زجاجي ملون كان يُنتج في مصر القديمة بألوان ساحرة، خاصة الأزرق الفيروزي والأخضر، التي كانت ترمز للحياة والنماء، وفق بيان المتحف.

وتعرض قاعات المتحف المصري مجموعات متميزة من تماثيل «الأوشابتي»، من بينها القاعة 22 في الدور العلوي التي تضم مجموعة من تماثيل «الأوشابتي» المصنوعة من الفيانس. وحسب البيان، فهي «ليست قطعاً فنية فحسب، بل نافذة على عقلية المصري القديم وفلسفته تجاه الموت. وتعكس إيمانه الراسخ بالحياة بعد الموت، وحرصه على الاستعداد لها بتفاصيل دقيقة، ليستمتع بالأبدية دون مشقة».

ويرى عالم المصريات والخبير الآثاري، الدكتور حسين عبد البصير، أن «تسليط الضور على هذه التماثيل فكرة جيدة بوصفها عناصر فاعلة داخل منظومة الحياة الأبدية، لا مجرد قطع جنائزية صامتة، وهو طرح يقرّب العقيدة المصرية القديمة من الوعي المعاصر دون إخلال بجوهرها».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن وصف «الأوشابتي» بـ«المجيب» أو «الموظف الروحي» يستند إلى نصوص العقيدة نفسها، لا سيما صيغة الاستجابة الواضحة: «إذا دُعيتُ أُجيب»، وهو ما يكشف عن تصور منظم للعالم الآخر يقوم على الواجب والعمل والاستمرارية.

وعدّ عبد البصير أن هذا المدخل «يفتح أفقاً سردياً وتعليمياً مهماً داخل المتحف، إذ تتحول القطعة الأثرية إلى شاهد على رؤية المصري القديم للحياة بعد الموت بوصفها امتداداً منضبطاً للحياة الدنيا، وهي زاوية تتيح قراءة إنسانية عميقة لـ(الأوشابتي)، وتمنحه صوتاً فكرياً يعبّر عن فلسفة المصري القديم في العمل والعدل والمعنى، لا عن طقوس الموت فقط».

Your Premium trial has ended