المغرب يقرر المرور إلى المرحلة الثالثة من تخفيف الحجر الصحي

أسرة من أصل كل 10 أصيب أحد أفرادها بـ«كورونا»

موظف يقيس درجة حرارة مصلٍ أمام مسجد في كازابلانكا (أ.ف.ب)
موظف يقيس درجة حرارة مصلٍ أمام مسجد في كازابلانكا (أ.ف.ب)
TT

المغرب يقرر المرور إلى المرحلة الثالثة من تخفيف الحجر الصحي

موظف يقيس درجة حرارة مصلٍ أمام مسجد في كازابلانكا (أ.ف.ب)
موظف يقيس درجة حرارة مصلٍ أمام مسجد في كازابلانكا (أ.ف.ب)

قررت الحكومة المغربية المرور إلى المرحلة الثالثة من «مخطط تخفيف الحجر الصحي» ابتداء من منتصف ليلة أمس، وذلك بناء على خلاصات التتبع اليومي والتقييم الدوري لتطورات الوضعية الوبائية بالبلاد، وفي إطار مواصلة تنزيل التدابير اللازمة للعودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية وإعادة تحريك عجلة الاقتصاد.
وسيجري بموجب هذا القرار، حسب بيان صادر عن الحكومة، السماح للمؤسسات السياحية، باستعمال 100 في المائة من طاقتها الإيوائية، ودون تجاوز 50 في المائة بفضاءاتها المشتركة (المطاعم، المسابح، قاعات الرياضة)، والسماح باستخدام 75 في المائة من الطاقة الاستيعابية للنقل العمومي بين المدن وداخلها، وفق شروط محددة. كما سيتم ترخيص تنظيم اللقاءات الرياضية الرسمية من دون حضور الجمهور، وترخيص التجمعات والأنشطة التي يجتمع فيها أقل من 20 شخصاً، بالإضافة إلى افتتاح المراكز الثقافية والمكتبات والمتاحف والمآثر في حدود 50 في المائة من طاقتها الاستيعابية.
كما تقرر الإبقاء على جميع القيود الاحترازية الأخرى التي تم إقرارها سابقاً في حالة الطوارئ الصحية (منع الأفراح، حفلات الزواج، قاعات السينما، المسابح العمومية، الجنائز).
ولإنجاح تنزيل مختلف هذه التدابير، أهابت الحكومة المغربية بجميع المواطنات والمواطنين مواصلة التزامهم الكامل والتقيد الصارم بجميع الإجراءات الاحترازية المعتمدة من طرف السلطات الصحية، ولا سيما في ظل المخاطر الصحية التي تطرحها الفترة الصيفية وأيام عيد الأضحى.
وأعلنت الحكومة المغربية أنه سيتم اللجوء، كما تم سابقاً، إلى إغلاق كل المناطق والأحياء السكنية التي قد تشكل بؤراً وبائية جديدة؛ حيث سيتم تطويقها وتشديد إجراءات المراقبة بها وإغلاق المنافذ المؤدية إليها. وهو نفس القرار الذي سيشمل كل وحدة إنتاجية وخدماتية وسياحية لم تحرص على احترام قواعد البروتوكول الصحي المعمول به.
على صعيد ذي صلة، كشفت المندوبية السامية للتخطيط (هيئة الإحصاء)، أن أسرة واحدة من أصل 10 أصيب أحد أقاربها أو شخص ينتمي لمحيطها بفيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19).
وأوضحت المندوبية في مذكرتها المتعلقة بالمرحلة الثانية من البحث حول تأثير فيروس كورونا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للأسر، أنه لا يتعلق الأمر هنا بتقدير مدى انتشار الوباء، بل بالأحرى مقاربة مدى قرب الأسر من وباء «كوفيد - 19». والتي تمت حسب 3 مستويات، ويتعلق الأمر بالوسط العائلي للأسرة ومعارفها، والمحيط الجغرافي المباشر لها (الحي - الدوار- الكفر).
ففي نهاية الأسبوع الثالث من شهر يونيو (حزيران)، يضيف المصدر ذاته، صرحت نسبة ضئيلة تمثل 2.‏2 في المائة من الأسر بوجود حالة مؤكدة من «كوفيد - 19» ضمن وسطها العائلي، بينما أفاد 4.‏5 في المائة من الأسر أنهم على علم بوجود حالة إصابة مؤكدة في محيطهم الجغرافي، و9.‏1 في المائة بأن شخصاً من معارفهم (أصدقاء أو زملاء) تعرض لإصابة مؤكدة.
وأضافت المذكرة أنه يمكن الاستنتاج أن 5.‏90 في المائة من الأسر المغربية لم تسجل أي حالة مؤكدة ضمن وسطها العائلي أو معارفها. وهذه النسبة هي أكثر ارتفاعاً في المناطق القروية (8.‏94 في المائة) منها في المناطق الحضرية (4.‏88 في المائة).
من جهة أخرى، أشارت المذكرة إلى أن رفع الحجر الصحي يستوجب مواصلة التزام التدابير الوقائية كأولوية مطلقة للحماية من هذا الوباء، ولا سيما كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة.
وأوضحت المندوبية أن 47 في المائة من أرباب الأسر يعتقد أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة أو تنفسية يجب أن يلزموا منازلهم مع منحهم أكبر قدر من العناية، (2.‏50 في المائة في المناطق الحضرية و8.‏38 في المائة بالمناطق القروية)، بينما يرى 40 في المائة أنه يجب على المسنين مواصلة حماية أنفسهم كما في وقت الحجر الصحي والالتزام بجميع الإجراءات الوقائية (38 في المائة في الوسط الحضري و44 في المائة في الوسط القروي)، فيما يوافق 7 في المائة من الأسر على ضرورة بقاء الأطفال في المنزل، واتخاذ مزيد من الاحتياط، (6 في المائة في الوسط الحضري، و9 في المائة في الوسط القروي).
من جهة أخرى، أفادت المندوبية السامية أن نسبة الأسر المغربية التي تتوفر على كمامات وأقنعة واقية من فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، ارتفعت من 73 في المائة إلى 97 في المائة بين شهري أبريل (نيسان) ويونيو الماضيين.
وأوضحت المندوبية، في مذكرتها المتعلقة بالمرحلة الثانية من البحث حول تأثير فيروس كورونا على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للأسر، أن هذه النسبة ارتفعت من 81 في المائة إلى 99 في المائة بالوسط الحضري، ومن 57 في المائة إلى 93 في المائة بالوسط القروي.
وأشارت المندوبية إلى أن نسبة الأسر المغربية التي تتوفر على كمية كافية منها، انتقلت من 33 في المائة إلى 80 في المائة.
وأضافت أن نسبة الأسر، التي تتوفر على مواد التعقيم، ارتفعت كذلك من 49 في المائة إلى 68 في المائة، ومن 57 في المائة إلى 76 في المائة بالوسط الحضري، ومن 30 في المائة إلى 50 في المائة بالوسط القروي. بينما خلال شهر يونيو، أصبحت أكثر من نصف الأسر (53 في المائة) تتوفر على هذه المواد بكمية كافية مقابل 40 في المائة قبل شهرين.
وواصلت المذكرة أن نسبة الأسر، التي لا تتوفر على مواد التعقيم، بلغت 32 في المائة خلال يونيو الماضي، وتصل هذه النسبة إلى 47 في المائة بين الأسر القروية، و37 في المائة بين الأسر التي تعيش في سكن عشوائي، و46 في المائة بين الـ40 في المائة من الأسر الأكثر فقراً، و43 بين الأسر التي يرأسها مستغلون فلاحيون، و40 في المائة بين الأسر التي يرأسها حرفيون وعمال غير مؤهلين.
وأشارت المذكرة إلى أن 1.‏95 في المائة من الأسر أجمعت على مواصلة الالتزام بالإجراءات الاحترازية لحماية نفسها من فيروس «كوفيد - 19» بعد رفع الحجر الصحي.
وتشمل هذه الإجراءات، تضيف المندوبية، غسل اليدين، بانتظام، بالصابون بالنسبة لـ87 في المائة من الأسر، وارتداء الأقنعة الواقية أو الكمامات بالنسبة لـ78 في المائة، وتجنب المصافحة باليد وتبادل التحيات الجسدية بالنسبة لـ47 في المائة، واحترام مسافة الأمان مع الآخرين (31 في المائة)، والتعقيم، بانتظام، للأسطح والأشياء الملامسة لليدين، والتي من المحتمل تعرضها للتلوث بالنسبة لـ27 في المائة وتفادي نقط البيع المكتظة 25 في المائة.
كما سيتم اتخاذ احتياطات أخرى، تضيف المذكرة، كتجنب الخروج إلا في حالة الضرورة القصوى بالنسبة لـ20 في المائة من الأسر، وتجنب لمس الأشياء والأسطح بالأماكن العمومية بالنسبة لـ13 في المائة.
وبالمقابل، صرّحت 9.‏4 في المائة من الأسر، أي 414 ألف فرد، أنها لن تتخذ أي إجراء وقائي، أي 1.‏7 في المائة في الوسط القروي، و4 في المائة في الوسط الحضري. وينتمي نصفهم تقريباً (48 في المائة) إلى الـ40 في المائة من الأسر الأكثر فقراً، في حين ينتمي 20 في المائة منهم إلى الأسر التي يسيرها شخص غير نشيط، و2.‏17 في المائة منهم إلى الأسر التي يسيرها عامل، و15 في المائة منهم إلى الأسر التي على رأسها مستغل فلاحي.
تجدر الإشارة إلى أن هذه المذكرة عبارة عن نتائج الفصل المتعلق بسلوك المغاربة لمواجهة جائحة «كوفيد - 19» وهو أحد المحاور الأربعة التي يغطيها المرور الثاني من البحث حول آثار هذه الجائحة على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية والنفسية للسكان الذي أنجزته المندوبية ما بين 15 و24 يونيو الماضي لدى عينة تمثيلية تضم 2169 أسرة، وذلك بهدف مقاربة تطور السلوك الاجتماعي والاقتصادي والوقائي في ظل هذه الجائحة وتقييم آثار هذه الأزمة الصحية على مختلف شرائح السكان المغاربة من حيث الولوج إلى التعليم والعلاجات الصحية والشغل والدخل.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.