تدهور الأراضي الزراعية في اليمن... ونصف مليون نازح بسبب المناخ

البنك الدولي ناقش مع الحكومة سبل التعاون والتمويل

من فعالية إطلاق تقرير البنك الدولي تقريره حول المناخ والتنمية في اليمن (سبأ)
من فعالية إطلاق تقرير البنك الدولي تقريره حول المناخ والتنمية في اليمن (سبأ)
TT

تدهور الأراضي الزراعية في اليمن... ونصف مليون نازح بسبب المناخ

من فعالية إطلاق تقرير البنك الدولي تقريره حول المناخ والتنمية في اليمن (سبأ)
من فعالية إطلاق تقرير البنك الدولي تقريره حول المناخ والتنمية في اليمن (سبأ)

أطلق البنك الدولي، في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، الخميس الماضي، تقرير المناخ والتنمية الخاص باليمن، بالتعاون مع الحكومة التي حذّرت من تدهور الأراضي الزراعية بمعدل مقلق، وذلك بالتوازي مع إعلان أممي عن نزوح نصف مليون شخص خلال العام الحالي بسبب الصراع والتغيّرات المناخية.

وقال وزير المياه والبيئة اليمني توفيق الشرجبي إن بلاده تفقد ما يصل إلى 5 في المائة من أراضيها الزراعية سنوياً، بفعل مجموعة من العوامل المتداخلة؛ أبرزها التغيرات المناخية التي أدت إلى زيادة الجفاف وتصحر الأراضي، والرعي الجائر والنزاعات المسلحة التي دمرت البنية التحتية الزراعية إلى جانب سوء إدارة الموارد المائية.

وفد البنك الدولي بحث مع مسؤولين يمنيين سبل دعم سياسة التكيف مع التغيرات المناخية (سبأ)

ونقل الإعلام الرسمي عن الشرجبي تأكيده أن الحرب المستمرة تسببت في تأثيرات سلبية على البنية التحتية الحيوية في البلاد، وساهمت في زيادة حدة أزمة المياه والجفاف، في حين تسبب نزوح الملايين في تضاعف الحاجة إلى المساعدات الإنسانية والاعتماد عليها، ما فرض ضرورة وجود حلول استراتيجية بالاستثمار في البنية التحتية المستدامة وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية للتكيف مع التغيرات المناخية.

وبيّن الوزير اليمني أن بلاده تواجه تحديات تتمثل بشحة المياه، وتضاعف انعدام الأمن الغذائي، وتدهور البنية التحتية، وتضرر مستويات الصحة العامة، وتفاقم الفقر الذي يزيد من هشاشة المجتمع، مشدداً على الحاجة إلى تضافر الجهود لمواجهة هذه التحديات، والتركيز على مشروعات تحلية المياه وتطوير أنظمة وإنشاء السدود الصغيرة.

كما دعا إلى دعم الزراعة المستدامة والاهتمام بمضمون تقرير المناخ والتنمية الخاص باليمن، وما ورد فيه من إشارات، إلى الفرص الاستثمارية في الطاقة المتجددة، وأهمية السلام والاستقرار في نجاح جهود التكيف مع التغير المناخي.

وطالب الشرجبي المجتمع الدولي بتقديم الدعم اللازم لليمن للتغلب على أزمات المناخ، وتوفير التمويل والتكنولوجيا اللازمين لإدارة الموارد المائية بشكل مستدام، وإعادة تأهيل الأراضي المتضررة، وتنفيذ برامج توعية للمزارعين حول الممارسات الزراعية المستدامة.

دعم التنمية والتوعية

بيّنت المدير القطري للبنك الدولي في اليمن، دنيا أبو غيدا، أن تقرير البنك يقدم تفصيلاً عميقاً خاصاً، ويستكشف التحديات التي تواجه التنمية، ويركز على دمج المخاطر المناخية وأهداف التنمية والوضع الاقتصادي المفروض في البلد، ويقدم رؤى مستندة على الأدلة لصنع السياسات الملائمة لليمن، وتحسين النتائج المتوقعة المرتبطة بالوضع المناخي.

وأوضحت أن السياسات التي يطرحها التقرير ليس فقط لتحسين الأوضاع وتحديات المناخ وتعزيز النمو الاقتصادي والحد من الفقر وتحقيق العدالة الاجتماعية؛ بل ويركز على ضرورة وجود الموارد المالية وآليات تمويل جديدة ومبتكرة لمواجهة التحديات والتغيرات المستمرة، وتوفير المعلومات والمساعدة على صناعة القرارات والسيناريوهات لمعالجة مخاطر التغير المناخي.

برامج البنك الدولي تساهم في التوعية بمخاطر التغير المناخي في اليمن (البنك الدولي)

وكان وفد البنك الدولي بحث في عدن سبل التعاون بين البنك وعدد من الجهات الحكومية اليمنية وسائل وسبل التعاون لتنفيذ توصيات التقرير وإمكانات تعزيز قدرة المجتمع اليمني على التكيف مع تغير المناخ.

والتقى الوفد وزراء التخطيط والتعاون الدولي، والصناعة والتجارة، والصحة العامة والسكان، والكهرباء، والأشغال العامة والطرق، والتربية والتعليم، وممثلين عن البنك المركزي اليمني وزارات المالية، والنقل، والزراعة، والثروة السمكية، والمياه والبيئة.

وفي لقاء منفصل مع مسؤولين في جامعة عدن، بحث وفد البنك مجالات التعاون بينه و«مركز دراسات وعلوم البيئة» التابع للجامعة في عددٍ من الأنشطة، بينها تنظيم الدورات التأهيلية للصحافيين للتوعية بمخاطر التغيرات المناخية ودور الإعلام بوسائله المختلفة في إثارة وعي المجتمع بخطورة هذه التغيرات وتداعياتها على حياتهم الاجتماعية الاقتصادية.

نزوح مستمر

في غضون ذلك، كشف تقرير أممي عن نزوح 11 ألف يمني خلال الشهر الماضي بسبب الأزمات الناجمة عن استمرار النزاع والتغير المناخي، ليصل إجمالي النازحين في البلاد للأسباب نفسها خلال عام إلى 516 ألف يمني.

ووفقاً لتقرير صادر عن صندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن 1594 عائلة تتألف من 11 ألفاً و158 فرداً، غادرت مناطقها الأصلية بسبب استمرار النزاع المسلح والكوارث المرتبطة بالتغيرات المناخية؛ بما فيها الأمطار والفيضانات ودرجات الحرارة والأعاصير، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لافتاً إلى أن 78 في المائة من إجمالي المتضررين بشدة خلاله نزحوا بسبب الأزمات والكوارث المتعلقة بالمناخ.

برامج وتمويلات يتبناها البنك الدولي لدعم تكيف اليمنيين مع تغيرات المناخ (البنك الدولي)

وقدر عدد العائلات التي نزحت بسبب كوارث المناخ بـ1242 عائلة مكونة من 8694 فرداً، بينما كان استمرار وتصاعد النزاع المسلح وراء نزوح نحو 22 في المائة، بعدد 352 عائلة مكون من 2464 فرداً.

كما كشف الصندوق أن ما يقرب من 516 ألف شخص أُجبروا على النزوح بسبب استمرار وتصاعد النزاع، والكوارث الطبيعية الناجمة عن تغيرات المناخ، منذ مطلع العام الحالي.

وجاء في تقرير الصندوق الأممي أن اليمن استمر في مواجهة تحديات إنسانية هائلة هذا العام، نتيجة الصراع المسلح، والكوارث المرتبطة بالتغيرات المناخية؛ بما فيها الأمطار والفيضانات ودرجات الحرارة والأعاصير.

وطبقاً لتقديراته، فإن 73 ألفاً و709 عائلات تتكون من 515 ألفاً و963 فرداً، نزحت خلال الفترة ما بين يناير (كانون الثاني) ونوفمبر (تشرين الثاني) الماضيين، وأن 93 في المائة من إجمالي المتضررين بشدة خلال الأحد عشر شهراً المنصرمة، نزحوا من مناطقهم الأصلية، بسبب الأزمات والكوارث المتعلقة بالمناخ.

قرابة نصف مليون يمني نزحوا خلال العام الحالي بسبب تطرف المناخ (الأمم المتحدة)

وبلغ عدد هؤلاء 68 ألفاً و594 عائلة مكونة من 158 ألفاً و480 فرداً، مقابل ما نسبته 7 في المائة، وبعدد 5115 عائلة تضم 35 ألفاً و805 أفراد نزحت بسبب تصاعد النزاع المسلح.

ويقود الصندوق، حسب تقريره، آلية للاستجابة السريعة بدعم من الاتحاد الأوروبي والوكالة الأميركية للتنمية الدولية، تمكن من خلالها من الوصول إلى 7644 شخصاً (69 في المائة من المتضررين) بالإغاثة العاجلة المنقذة للحياة.

وتتنوع المساعدات التي تم توزيعها على المتضررين، بين المساعدة النقدية متعددة الأغراض، والمساعدات الغذائية العامة لمرة واحدة، والمأوى في حالات الطوارئ، وكان من بين المستهدفين 26 في المائة من العائلات التي تعولها نساء، مقابل 74 من العائلات التي يعولها رجال.


مقالات ذات صلة

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

العالم العربي الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

تكثف جماعة الحوثيين حملات تعبئة تستهدف النساء والأمهات في صنعاء، وسط ضغوط لإلحاق أبنائهن بأنشطة عسكرية، ومخاوف حقوقية من استدراج الأطفال إلى التجنيد.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي تعطل 80 % من المرافق الصحية في المناطق التي دخلها الحوثيون (إعلام محلي)

الهجمات الحوثية تشل 80 % من قطاع الصحة في غرب تعز

حذَّرت وزارة الصحة اليمنية من تدهور القطاع الصحي في تعز، مع خروج 80 % من مرافق المناطق الساحلية عن الخدمة، ونقص الإمدادات، واستمرار القصف والنزوح.

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي مقاتلة تابعة للقوات المسلحة اليمنية (إعلام عسكري)

مدينة تعز تصدّ هجمات حوثية عنيفة في جبهتها الغربية

القوات الحكومية تصد هجمات حوثية متزامنة غرب تعز، وتكثف استهداف التعزيزات وخطوط الإمداد، فيما تقترب خسائر الجماعة، وفق الجيش، من 5 آلاف قتيل وجريح خلال أسبوع.

«الشرق الأوسط» (عدن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي (رويترز)

تقرير: كبار مستشاري ترمب اجتمعوا سراً في كامب ديفيد بشأن إيران واليمن

كشف موقع «أكسيوس» أن كبار ‌أعضاء ‌حكومة ​ترمب عقدوا اجتماعاً ⁠سرياً في المنتجع الرئاسي ⁠بكامب ‌ديفيد لمناقشة ‌الخطوات التالية ​بشأن ‌الحرب ‌مع إيران وصراع اليمن

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم تحالف دعم الشرعية في اليمن (الشرق الأوسط)

التحالف: تدمير 3 صواريخ باليستية حوثية باتجاه خميس مشيط

أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية أطلقتها الميليشيا الحوثية باتجاه خميس مشيط (جنوب السعودية).

«الشرق الأوسط» (خميس مشيط)

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
TT

مصر: «الداخلية» تتوعد «مروجي الادعاءات» وسط جدل بشأن حبس صحافيي «متصدقش»

نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)
نقابة الصحافيين المصريين تطالب بالإفراج عن 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش» جرى توقيفهم بتهمة التبعية لـ«الإخوان» (النقابة)

وسط جدل بشأن حبس 6 صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية، التي اتهمتها السلطات المصرية بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة، توعدت وزارة الداخلية، السبت، بملاحقة واتخاذ الإجراءات القانونية حيال «مروجي الادعاءات» على صفحات تابعة لـ«الإخوان»، التي تصنفها سلطات البلاد إرهابية.

ونفى مصدر أمنى، حسب بيان لـ«الداخلية»، صحة ما تم تداوله بشأن «التشكيك في الإجراءات المرورية المستحدثة»، في إشارة إلى تيسييرات مالية أعلنتها وزارة الداخلية المصري مؤخراً، مؤكداً أن ذلك «التشكيك» يأتي في إطار «محاولات يائسة ومستمرة لجماعة (الإخوان) الإرهابية لتضليل الرأي العام من خلال تزييف الحقائق واختلاق الأكاذيب».

وفي إفادة أخرى، رفضت «الداخلية» ما قالت إنه تم تداوله ببعض صفحات «الإخوان» حول «احتجاجات وإضرابات عن الطعام بأوساط نزلاء»، و«منع زيارات عنهم والتعامل معهم باستخدام الغاز ومحاولة بعضهم الانتحار». وقال مصدر أمنى إن «الأوضاع طبيعية داخل كافة (مراكز الإصلاح والتأهيل) ويستقبل النزلاء زياراتهم المقررة وفقاً للقانون».

وشددت وزارة الداخلية المصرية على «اتخاذ الإجراءات القانونية حيال مروجي تلك الادعاءات».

يأتي التحذير الأمني في وقت يتواصل فيه الجدل بشأن أزمة حبس 6 صحافيين تابعين لمنصة «متصدقش»، إذ تقدمت نقابة «الصحافيين المصريين»، السبت، بطلبين إلى مكتب النائب العام والمحامي العام بنيابة أمن الدولة العليا، لاستيضاح حقيقة «صدور قرار بحبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، دون إخطار النقابة».

ولم تبلغ النقابة حتى الآن بمكان احتجاز الصحافيين أو بموعد التحقيقات معهم، رغم أن أحدهم عضو بالنقابة والخمسة الآخرين متدربون صحافيون، وفق بيان النقابة، التي طالبت بـ«الكشف عن مكان احتجازهم ومبررات القبض عليهم والإفراج الفوري عنهم».

وجاء بيان النقابة بعدما نشرت صحيفة «المصري اليوم» المحلية قراراً بحبس المتهمين 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مشيرة إلى أن التحريات الأمنية ذكرت أن أحد المتهمين «سبق ضبطه في 3 وقائع سابقة على خلفية اتهامات بالانضمام إلى لجان إعلامية تابعة لجماعة (الإخوان)».

والأربعاء الماضي، أعلنت الداخلية المصرية توقيف الصحافيين الستة، مشيرة إلى أن صفحة «متصدقش»، «غير مرخصة وتُدار من الخارج»، وأنها تعمل على «بث أخبار مغلوطة وتحريف للحقائق»، وأنها «ضمن اللجان الإعلامية التابعة لـ(الإخوان)».

وحسب تحريات الداخلية، فإن الشبكة «يديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري عبد الجليل منصور، ويعاونه داخل البلاد عدد من العناصر الإخوانية الذين يضطلعون بإعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها للمذكور لنشرها عبر المنصة المُشار إليها مقابل تمويلات مالية يحصلون عليها من الخارج».

ونفت منصة «متصدقش» تلك الاتهامات، داعية الصحافيين إلى تجمع في النقابة، السبت، لـ«الدفاع عن حرية الصحافة، والمطالبة بالإفراج الفوري عن المحتجزين».


مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تنفي علاقتها بالتوترات في إثيوبيا

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال افتتاح الدورة الأولى من منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» الذي تستضيفه مدينة العلمين المصرية السبت (الرئاسة المصرية)

نفت مصر بشكل مباشر، السبت، علاقتها بالتوترات في إثيوبيا، مستغربةً بيان «المفوضية الأفريقية»، للزج بها في قضية داخلية بأديس أبابا.

وعقب قطع إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية، وتبادل القاهرة وأديس أبابا طرد دبلوماسيين، دعت «مفوضية الاتحاد الأفريقي» إثيوبيا وإريتريا ومصر، في بيان، إلى «ممارسة أقصى درجات ضبط النفس وخفض التوتر»، مؤكدةً استعدادها، بالتشاور مع الدول المعنية، «لدعم الجهود الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الحوار والتوصل إلى تسوية سلمية للخلافات».

ورداً على البيان نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» المصرية الرسمية، السبت، عن مصدر مطلع، «بالغ الاستغراب تجاه البيان الأخير الصادر عن مفوضية الاتحاد الأفريقي حول ما وصفه البيان بتصاعد التوتر بين إثيوبيا وإريتريا ومصر».

وشدد المصدر على أن «مصر التي تعتز بانتمائها الأفريقي وكونها إحدى الدول المؤسِّسة للاتحاد الأفريقي، ترى في ذلك البيان محاولة غير مفهومة للزج بها في قضية إثيوبية داخلية».

وأكد أن «سياسة مصر الخارجية ترتكز إلى قواعد القانون الدولي ومبادئ ومقاصد ميثاق الأمم المتحدة والميثاق التأسيسي للاتحاد الأفريقي، ومنها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في الشأن الداخلي والالتزام بحُسن الجوار».

وأضاف المصدر: «الأزمة الحالية في إثيوبيا هي أزمة داخلية ولا علاقة لمصر بها، وأنه يتعين عدم الانسياق خلف محاولة البعض صرف الانتباه عن الدوافع الداخلية الحقيقية خلف ما يحدث في إثيوبيا».

تضمَّن الموقف المصري أيضاً الإشارة إلى أن القاهرة «مستمرة على عهدها في العمل الجاد بالتنسيق مع أشقائها الأفارقة من أجل تلبية التطلعات المشروعة لشعوب دول القارة في نشر السلم والأمن وتعزيز الشراكات الاقتصادية والاستثمارية لتحقيق غد أفضل يحمل الكرامة والرفاهية والازدهار لدولنا الأفريقية».

وأكد أن «مثل هذه التحركات لن تساعد في تهدئة الأوضاع في دولة أفريقية شقيقة في حاجة لدعم المفوضية الأفريقية للخروج من دوائر الصراعات المزمنة التي تعاني منها».

منظر عام لمقر الاتحاد الأفريقي في أديس أبابا (أ.ف.ب)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، السفير صلاح حليمة، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان الصادر من الاتحاد الأفريقي، «لم يكن موفقاً، لأن مصر ليست طرفاً، والتوتر وتصعيد الأجواء بدأ من إثيوبيا».

ويرى خبير الشؤون الأفريقية، الدكتور رمضان قرني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن بيان مفوضية الاتحاد الأفريقي، «جانبه التوفيق أيضاً في أمرين مهمين».

وأوضح أن «صدور بيان من مفوضية الاتحاد الأفريقي في هذا التوقيت المهم الذي تستضيف فيه مصر فعاليات أفريقية، ربما بشكلٍ غير مقصود، توافَق مع الرؤية الإثيوبية التي أرادت أن يكون قرارها عشية انعقاد منتدى العلمين - أفريقيا، بغرض إحداث شرخ في علاقات مصر الأفريقية، والتقليل من أهمية هذا الحدث، والتأثير في قدرة مصر على حشد القيادات الأفريقية».

ونبه قرني «إلى أن تحذير مفوضية الاتحاد الأفريقي من التصعيد الخطير بين الدول الثلاث جانبه الصواب أيضاً باعتبار أن التصعيد لم يكن متبادلاً؛ أولاً التصعيد كان من الطرف الإثيوبي، على مستوى إغلاق سفارة في إريتريا ثم إعلان دبلوماسيٍّ مصريٍّ غيرَ مرغوب فيه».

ولفت إلى أنه «كان يجب على مفوضية الاتحاد الأفريقي مخاطبة الطرف الإثيوبي مباشرةً بأنه هو الذي قام بالتصعيد، وأنه هو الذي قام بخطوات أحادية تجاه مصر وإريتريا دون تقديم دليل مادي واحد. وكان الأجدر بالدبلوماسية الإثيوبية إذا أرادت أن تُدين مصر وإريتريا أن تقدم مستندات وأدلة عملية إلى مفوضية الاتحاد الأفريقي».

السيسي وقادة أفارقة خلال فاعليات منتدى «العلمين - أفريقيا للأعمال» (الرئاسة المصرية)

ومساء الخميس، أعلنت مصر أن «دبلوماسياً إثيوبياً في القاهرة شخص غير مرغوب فيه، ومنحته مهلة 48 ساعة لمغادرة البلاد»، بعد أن طردت أديس أبابا دبلوماسياً مصرياً، وفق ما نقلت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، عن مصدر مسؤول.

وقبل وقت قصير، قطعت إثيوبيا وإريتريا العلاقات الدبلوماسية بينهما، الخميس، وتبادل الطرفان الاتهامات بتأجيج الصراعات الداخلية في ظل استمرار القتال في شمال إثيوبيا، واتهمت أديس أبابا جارتها أسمرة بدعم «جبهة تحرير شعب تيغراي».

ونفت مصر ضمنياً في بيان للمتحدث باسم وزارة الخارجية نادر زكي، قبل أيام، أنها «تتدخل في الشؤون الداخلية لأي دولة»، مؤكدة أن «أي شيء آخر مجرد ادعاءات».


«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
TT

«الزينبيات» يطرقن أبواب صنعاء لاستقطاب المجندين

الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)
الحوثيون يواصلون حملتهم لتجنيد الأطفال في الأحياء والمدارس (إعلام محلي)

على وقع الخسائر البشرية التي تتكبدها الجماعة الحوثية في جبهات القتال، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة أنشطة جهازها النسائي المعروف باسم «الزينبيات» في أحياء العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وضواحيها، مستهدفة النساء والأطفال بحملات تعبئة واستقطاب، تجمع بين الترغيب والضغط والتهديد، وفق مصادر محلية وشهادات سكان تحدثوا إلى «الشرق الأوسط».

وقالت المصادر إن الجماعة بدأت تنظيم دورات ومحاضرات يومية ذات طابع فكري وطائفي، تستهدف الأمهات وربات البيوت في مديريات معين وبني الحارث والتحرير، إلى جانب أحياء في صنعاء القديمة.

وأضافت أن عناصر من «الزينبيات» تنقّلن خلال اليومين الماضيين بين عشرات المنازل في المناطق المستهدفة، لدعوة النساء إلى حضور الدورات، بالتزامن مع محاولات لإقناع الأمهات بدفع أبنائهن إلى الالتحاق بالأنشطة والمعسكرات التابعة للجماعة.

وفي حي السنينة بمديرية معين، أفادت المصادر بأن الجماعة أخضعت أكثر من 20 امرأة لدورات تعبوية مكثفة بإشراف الجهاز النسائي الأمني والعسكري، المعروف باسم «الزينبيات»، في إطار حملة استقطاب تستهدف النساء والأسر في مناطق سيطرتها.

وكشفت المصادر عن توجيه تهديدات إلى نساء رفضن حضور تلك الدورات، تضمنت التلويح باتخاذ إجراءات بحق أسرهن، في محاولة لإجبارهن على المشاركة.

الحوثيون يدفعون العائلات للفخر بأبنائها بوصفهم مقاتلين أو ضحايا (غيتي)

وأوضحت أن الجماعة دفعت عدداً من المشرفين والمشرفات الثقافيين التابعين لها لإلقاء محاضرات أمام النساء، في محاولة للتأثير على مواقفهن ودفعهن إلى إقناع أبنائهن بالانخراط في أنشطة الجماعة.

وفي حيي جدر والقاع بمديريتي بني الحارث والتحرير، أفادت المصادر بممارسة ضغوط على عشرات النساء، خصوصاً الأمهات وربات البيوت، عقب التحاقهن بالدورات التعبوية، بهدف دفعهن إلى إلحاق أبنائهن بأنشطة ذات طابع عسكري.

ووفق المصادر، اتخذت الضغوط أشكالاً متعددة، بينها استغلال الظروف الاقتصادية والاجتماعية للأسر، إلى جانب الترغيب والتهديد والضغط المباشر لحث الأهالي على الموافقة على مشاركة أبنائهم في تلك الأنشطة.

وأضافت أن الأسر المستهدفة تخشى من تحول الدورات والأنشطة التعبوية إلى مرحلة تُمهد لاستقطاب الأطفال واليافعين وتجنيدهم، ثم نقلهم إلى معسكرات التدريب أو مناطق القتال.

ضغوط في صنعاء القديمة

في أحياء صنعاء القديمة (المدينة التاريخية)، قالت مصادر محلية وسكان إن الجماعة كثّفت أنشطتها التعبوية بين الأسر، مستهدفة الأطفال واليافعين من خلال فعاليات ودورات ذات طابع فكري وعسكري.

واشتكت أمهات وربات بيوت شاركن في برامج حوثية، لـ«الشرق الأوسط»، من إلزامهن، من جانب قياديات في الجماعة، بالحضور وتلقي دروس تروّج لأفكارها، قبل ممارسة ضغوط عليهن لإلحاق أبنائهن بأنشطة وتدريبات ذات طابع عسكري.

برامج حوثية لتعبئة اليمنيات بمناطق سيطرة الجماعة (إكس)

وأكدت «أم سليمان»، وهو اسم ترميزي لربة منزل تقطن في حارة الأبهر، أن حضورها تلك الدورات لم يكن طوعياً في كثير من الأحيان، مشيرة إلى أن القائمات عليها كن يحثثن المشاركات بصورة متكررة على إقناع أبنائهن بالالتحاق بالمعسكرات التابعة للجماعة.

وقالت إن الضغوط لم تتوقف عند حضور الدروس، بل امتدت إلى محاولة التأثير على الأمهات لدفع أبنائهن نحو تلك الأنشطة، وسط مخاوف لدى أسر كثيرة من تحوُّل الدورات التعبوية إلى بوابة لتجنيد الأطفال واليافعين والزج بهم في مناطق القتال.

وأضافت أن الأسر المستهدفة وجدت نفسها أمام ضغوط اجتماعية ومادية متزايدة، في وقت تخشى فيه من استدراج أبنائها إلى مسارات التعبئة والتجنيد القسري.

مخاوف حقوقية

وتأتي هذه الإفادات في سياق مخاوف حقوقية متكررة بشأن استغلال الأطفال في النزاع اليمني، ولا سيما تعرضهم للتعبئة والتجنيد والزج بهم في أعمال مرتبطة بالقتال، وهي ممارسات تحظرها قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يوفر للأطفال حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة.

الانقلابيون في اليمن يجبرون النساء على المشاركة بفعاليات تعبوية (إكس)

وفي تقرير حقوقي، قالت «الشبكة اليمنية للحقوق والحريات» إنها وثّقت 36 ألفاً و179 واقعة انتهاك وجريمة بحق الأطفال في مختلف المحافظات اليمنية، نسبت مسؤوليتها إلى جماعة الحوثيين، خلال الفترة من 1 يناير (كانون الثاني) 2017 حتى 8 سبتمبر (أيلول) 2026.

وتتسق هذه المعطيات مع تحذيرات أممية متكررة بشأن استمرار تجنيد واستخدام الأطفال في اليمن، ودعوات الأمم المتحدة إلى إنهاء هذه الممارسات، ومنع إشراك الأطفال في الأعمال المرتبطة بالنزاع.